.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بك في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فالرجاء التسجيل

وإذا كنت عضو من قبل فقم بتسجيل الدخول

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بك في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فالرجاء التسجيل

وإذا كنت عضو من قبل فقم بتسجيل الدخول

.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

منتدى المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني المنتظر الإمام الثاني عشر من أهل البيت المطهر

مرحباً بكم في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

    فتوى الذي آتاه الله علم الكتاب عن الاقتداء بُهدى الأنبياء والمُرسلين.. 04-09-2010 - 06:36 AM

    ابرار
    ابرار
    مشرف
    مشرف


    عدد المساهمات : 11308
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    فتوى الذي آتاه الله علم الكتاب عن الاقتداء بُهدى الأنبياء والمُرسلين..  04-09-2010 - 06:36 AM Empty فتوى الذي آتاه الله علم الكتاب عن الاقتداء بُهدى الأنبياء والمُرسلين.. 04-09-2010 - 06:36 AM

    مُساهمة من طرف ابرار الأحد ديسمبر 22, 2019 12:11 pm

    - 1 -


    فتوى الذي آتاه الله علم الكتاب عن الاقتداء بُهدى الأنبياء والمُرسلين..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام من الله وملائكته وجميع الصالحين من عباده على كافة الأنبياء والمُرسلين وآلهم الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، ولا أُفرّقُ بين أحدٍ من رُسله وأنا من المُسلمين..

    ويا معشر الذين يريدون أن يتّبعوا الحقّ، حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ الذي يقبله العقل والمنطق فأستنبط لكم البُرهان المُبين من محكم القرآن ونفتيكم من كلام الله إلى السائلين، ولن آتيكم بالبرهان من عند نفسي ولن آتيكم بالفتوى عن رأيٍ مني ولا آتيكم بالفتوى عن اجتهادٍ مني قبل الوصول إلى البرهان الحقّ من الرحمن بعلمٍ وسُلطانٍ من محكم القرآن رسالة الله الشاملة إلى الإنس والجان، فاقتدوا بهدى الرُسل جميعاً فلا فرق بين دعوتهم جميعاً؛ بل دعوتهم واحدة موحدة جاءوا بكلمةٍ واحدةٍ جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)}صدق الله العظيم [الأنبياء].

    ولذلك قال الله لنبيّه موسى عليه الصلاة والسلام: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14)} صدق الله العظيم [طه].

    وكُلما ابتعث الله رسولاً جديداً تجدون أنّ الله يأمره أن يقتدي بهدى الذين هداهم الله من قبله من الأنبياء والمُرسلين وأولياء الله الصالحين، ولذلك تجدون أنّ الله أمر خاتم الأنبياء والمُرسلين برسالة الله الشاملة إلى الجنّ والإنس أجمعين أن يقتدي بهدى الذين هداهم الله من قبله من الأنبياء والمُرسلين والصالحين. وقال الله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَ‌اهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْ‌فَعُ دَرَ‌جَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَ‌بَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِ‌يَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّ‌يَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَ‌ىٰ لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد الذين لا يؤمنون بالله إلا وهُم مشركون فيقول: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني، يا من تريدنا أن نُنافس أنبياء الله ورُسله في حُبّ الله وقربه وقد كرّمهم الله على العالمين، أفلا تنظر إلى فتوى الله في محكم كتابه في قول الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِ‌يَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم، أفلا ترى أنّ التفضيل على العالمين قد مضى وانقضى؟ ولذلك تجدنا لا نفكر أن نطمع أن يكون أحدنا هو أحبّ إلى الله منهم، ونحن جميع المُسلمين نعتقد بهذه العقيدة أنّ رُسل الله وأنبياءه هم الأكرم كون الله فضلهم على العالمين، ولذلك كيف تريدنا أن نطمع في منافستهم في حُبّ الله وقربه! فآتنا بالبرهان المُبين إن كنت من الصادقين"، ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد وأقول: فضلهم الله على العالمين بأنّه هداهم إلى الصراط المُستقيم فبهداهم اقتده. وقال الله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَ‌اهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْ‌فَعُ دَرَ‌جَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَ‌بَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِ‌يَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّ‌يَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَ‌ىٰ لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم.

    فليس التفضيل قد مضى وانقضى؛ إذاً لما كان محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- من المُفضلين كونه سبق التفضيل على العالمين للذين فضلهم الله من قبل حسب برهانك المقطوع في قول الله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَ‌اهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْ‌فَعُ دَرَ‌جَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَ‌بَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِ‌يَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾}صدق الله العظيم.

    فلو نظرت إلى ما بعد ذكر التفضيل لما وجدت أنّ الله حصر التفضيل لهم وحدهم؛ بل ولمن اقتدى بهداهم. ولذلك قال الله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَ‌اهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْ‌فَعُ دَرَ‌جَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَ‌بَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِ‌يَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّ‌يَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَ‌ىٰ لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم.

    فانظر لقول الله تعالى: {وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّ‌يَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾} صدق الله العظيم، وبما أنّ التفضيل لهم هو لأنّه هداهم إلى الصراط المستقيم وكذلك فضّل الله على العالمين من اقتدى بهداهم الحق من الناس أجمعين، وبما أن التفضيل ليس ممن مضى وانقضى ولذلك قال الله تعالى: {وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّ‌يَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَ‌ىٰ لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم.


    ولربّما يودّ أن يقاطعني أحد الباحثين عن الحقّ فيقول: "فكيف كانوا يعبدون ربّهم حتى ننهج نهجهم فنقتدي بهداهم لنكون مثلهم على الصراط المستقيم حتى نكون من المفضلين على العالمين باتّباع الهدى الحقّ كون الله لم يحصر التفضيل لهم من دون العالمين؛ بل قال الله تعالى: {وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّ‌يَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَ‌ىٰ لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم، والسؤال بالضبط في الآية السابقة هو عن بيان قول الله تعالى: {ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾} صدق الله العظيم، فحتى لا نكون من المُشركين فنرجو الفتوى عن سرّ ذلك الهدى كون ذلك الهدى هو هدى الأنبياء والمُرسلين حتى نقتدي بهداهم، فكيف كان هداهم لنقدتي بهم؟ انتهى السؤال".

    ومن ثم تجدون الردّ من الله مُباشرةً عن تعريف طريقة هداهم الحقّ، ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: قال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فإذا أبيتم أن تبتغوا إلى ربكم الوسيلة فتنافسوا أنبياء الله ومن اقتدى بهداهم فلن يفضلكم الله على العالمين ولن يجعل لكم قدراً فأصبحتم من الذين لا يقيم لهم يوم القيامة وزناً كونكم أبيتم طريقة الهُدى الحقّ إلى صراط العزيز الحميد أيّكم أحبّ وأقرب، فمن أبى فقد رفض أن يعبد الله ربّ العالمين ورفض أن ينافس عباده في حُبّ الله وقربه ثمّ ينال غضب الله فيلقيه في نار جهنم ولن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ولا يغفر الله أن يُشرك به، فمن رفض أن ينافس عبيد الله في الملكوت كُله فأبى أن ينافسهم في حُبّ الله وقربه بسبب أنه يعتقد أن التكريم في العالمين قد مضى وانقضى ثم يقول وإليك البُرهان المبين في قول الله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَ‌اهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْ‌فَعُ دَرَ‌جَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَ‌بَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِ‌يَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم.

    ومن ثم يقول له المهديّ المنتظَر: إذاً فقد انتهى التفضيل على العالمين للرسل الذين تمّ ذكرهم ورُفعت الأقلام وجفت الصحف حسب عقيدتكم الباطل، فلن يكون محمدٌ رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- من المُفضلين! أفلا تتقون؟ ولكن هذه الآية هي من الآيات المُحكمات البينات لعالمكم وجاهلكم وإنما تستنبطون البرهان كما تحبون أن تشركوا كمثل برهانكم: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَ‌اهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْ‌فَعُ دَرَ‌جَاتٍ مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَ‌بَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِ‌يَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم.

    ولكن لو تابعتم تدبر كتاب الله في قلب وذات الموضوع وفي نفس هذه الآيات لما وجدتم التكريم حصرياً لهم من دون المهتدين من أولياء الله الصالحين، فتدبروا فتوى الله جميعاً ولا تقطعوا البرهان من الرحمن ما دام في قلب وذات الموضوع برهان المُفضلين الذين كرّمهم الله على العالمين ستجدون أنه بسبب أنهم اهتدوا إلى الصراط المستقيم.

    وقال الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّ‌يَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُ‌ونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِ‌يَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّ‌يَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَ‌ىٰ لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم.

    فاعبدوا الله كما عبدوه بالضبط بطريقة هداهم إذا كانت عقيدتكم هو أنّ لكم في الله من الحقّ ما لهم كونهم ليسوا بأبناء الله؛ بل عبيدٌ لله مثلكم ولكم من الحقّ في الله ما لهم، ولذلك لا ينبغي لكم أن تعظمونهم فتتركوا تعظيم الله فذلك كفر بالله؛ بل انطلقوا للتنافس إلى النعيم الأعظم الله ربّ العالمين أيّكم أحبّ وأقرب إن كنتم إياه تعبدون، وذلك هو الاقتداء وما دونه باطل فلا ينبغي لكم أن تقتدوا بهدى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فتكفروا بهدى الذين من قبله كون الله أمر رسوله أن يقتدي بهدى الله الذين هدى الله من قبله. تصديقاً لقول الله تعالى: {ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَ‌كُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ‌ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِ‌ينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرً‌ا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَ‌ىٰ لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم.

    فلا تفرقوا بين رُسل الله، ولا تفرقوا بين الله ورُسله فتقولوا عنهم ما لم يقُله الله، فلا ينبغي للأنبياء أن يقولوا ما لم يقله الله سُبحانه وتعالى علواً كبيراً. وقال الله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ﴿٤٤﴾ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ﴿٤٥﴾ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ﴿٤٦﴾ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ﴿٤٧﴾ وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَ‌ةٌ لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٤٨﴾} صدق الله العظيم [الحاقة].

    فلا تتبعوا ما لم يقله الله ولا رسوله في السُّنة النّبويّة إني لكم نذيرٌ مبين، فقد علّمناكم بالناموس لكشف الأحاديث المكذوبة عن النبي وهو أن تعرضوها على مُحكم كتاب الله الذي يفقهه عالمكم وجاهلكم، فإذا وجدتم بين الأحاديث ومحكم الكتاب اختلافاً كثيراً فاعلموا إنّ ذلك الحديث النّبويّ ليس من عند الله ولا رسوله بل من عند غير الله وهو الشيطان الرجيم الذي يوحي إلى أوليائه ليفتروا بما يُخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم. وقال الله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [الأنعام:121].

    ولكن الوحي إذا كان من عند الشيطان وليس من عند الرحمن فحتماً ستجدون بينه وبين محكم الوحي في القرآن من الرحمن اختلافاً كثيراً؛ نقيضان لا يتفقان وحي الرحمن ووحي الشيطان. وقال الله تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّ‌سُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْ‌سَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَ‌زُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ‌ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِ‌ضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُ‌ونَ الْقُرْ‌آنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ‌ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرً‌ا ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    إذاً يا قوم إن محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلم- ما ينطق عن الهوى في السنة النّبويّة، وإنما يبيِّن للناس آياتٍ من هذا القرآن العظيم ليزيده بياناً وتوضيحاً للعالمين، فما خالف من أحاديث البيان في السُّنة النّبويّة مع ما جاء في آيات الكتاب المُحكمات هُن أمّ الكتاب فتمسكوا بكتاب الله وأعرضوا عمّا خالفه من أحاديث الباطل المكذوبة في السنة النّبويّة، وتمسكوا بالكتاب المحفوظ من التحريف بالباطل. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا بِالذِّكْرِ‌ لَمَّا جَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴿٤١﴾ لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴿٤٢﴾} صدق الله العظيم [فصلت].

    وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَهَـٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَ‌كٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْ‌حَمُونَ ﴿١٥٥﴾ أَن تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَىٰ طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَ‌اسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴿١٥٦﴾ أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ۚ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّ‌بِّكُمْ وَهُدًى وَرَ‌حْمَةٌ ۚ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ ﴿١٥٧﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    {وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:170].

    ولربما يُسَرُّ الآن أحدُ القُرآنيّين فيقول: "أفلا ترى أنّ الله أمرنا فقط بالاستمساك بالكتاب فقط ولم يذكر السنة النّبويّة؟". ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: قاتلكم الله يا من تقولون على الله ما لا تعلمون، وإنما يقصد أن تتمسك بالكتاب فتكفر بما خالف لمحكم القرآن المحفوظ من التحريف سواء يكون في التوراة والإنجيل والسنة النّبويّة، فما خالف فيهما عن آية محكمة في كتاب الله القرآن العظيم فتمسكوا بالكتاب المحفوظ من التحريف وذروا ما خالفه وراء ظهوركم.

    ويا قوم إذا أردتم أن تفسروا كتاب الله القرآن العظيم فلا بدّ أن تكونوا من الراسخين في علم الكتاب حتى لا تقولوا على الله ما لا تعلمون، وإذا كنتم تبيّنون كتاب الله بالحقّ لا شك ولا ريب كما هو المقصود في نفس الله من كلامه فسوف تجدون أنّ بيانكم لكتاب الله يشدُّ بعضه بعضاً من غير تناقضٍ، فكلما جاء بيانٌ جديدٌ فإذا هو يزيد البيان السابق بياناً وتوضيحاً أكثر، كما تجدون في البيان الحقّ للذكر للمهديّ المنتظَر إذا تدبرتم في كثيرٍ من البيانات فسوف تخرجون بنتيجةٍ يقينيّةٍ أنّ ناصر محمد اليماني حقاً هو الإمام المهديّ المنتظَر وليس من المهديين الذين اعترتهم مسوس الشياطين فتوحي في صدورهم أن يقولوا على الله ما لا يعلمون؛ بل الفرق بينهم وبين ناصر محمد اليماني كالفرق بين نور الشمس وظُلمات في بحر لُجّيٍّ يغشاه موجٌ من فوقه موج ظُلمات بعضها فوق بعضٍ، فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ فهل يستوي الأعمى والبصير؟ وهل تستوي الظُلمات والنور؟ ما لكم كيف تحكمون؟


    ويا أمّة الإسلام وعُلماءهم، إن لقضية ادّعاء شخصية المهديّ المنتظَر في كُلّ عصر حكمة خبيثة من الشياطين الذين وسوسوا لمن تسلطوا عليهم أن يدعي أنه المهديّ المنتظَر، واستمر هذا المكر والحكمة الخبيثة من ذلك لدى الشياطين هو لحكمة حتى إذا بعث الله إليكم الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربكم فتعرضون عنه قبل أن تتدبروا قوله ومنطق علمه؛ بل ولكي تحكموا عليه من قبل أن تسمعوا سلطان علمه فتقولون: "إن هو إلا كمثل الذين ادّعوا شخصية المهديّ المنتظَر في كُلّ جيلٍ وعصرٍ". ونجح الشياطين إلى حدِّ الآن في الصدِّ عن الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ الذي ابتعثه الله في قدره المقدور في الكتاب المسطور وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وما ينبغي لكم أن تختاروا أنتم الإمام المهديّ المنتظَر خليفة الله من بين البشر في قدره المقدور في الكتاب المسطور.

    ولو يوجه المهديّ المنتظَر إليكم سؤالاً فأقول: فهل أنتم من خلقتم فاخترتم رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلم تسليماً؟ فإذا كان لا يحقّ لكم ولا ينبغي إذاً فكيف يحقّ لكم أن تختاروا خليفة الله المهديّ المنتظَر الذي جعله الله الإمام لرسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلى الله عليهم وسلم؟ أفلا تتقون؟ والذي يختار المهديّ المنتظَر خليفةً لهُ هو الله مالك الملك وما ينبغي لكم أن تختاروا خليفة الله من دونه. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [القصص:68].

    ومثل ناموس اختياره كمثل ناموس اختيار الأنبياء كونه خليفةً لله في الأرض وإماماً للناس مثلهم. وقال الله تعالى: {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} صدق الله العظيم [ص:26].

    وكذلك جميع الأنبياء هم خُلفاء لله وأئمة للناس اختارهم الله وحده ولا يشرك في حكمه أحداً. وقال الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:124].

    فكل نبيٍّ هو خليفة لله وإمامٌ للناس وليس كُلّ خليفةٍ وإمامٍ نبياً، وذلك لأنّ المهديّ المنتظَر خليفة لله وإماماً للناس ولكنه ليس نبياً، كونه لم يَتَنزَّلُ عليه نبأ جديدٌ للعالمين بل جعل الله في اسمه خبره وعنوان أمره (ناصر محمد)؛ ابتعثه الله ليعيد المُسلمين إلى منهاج النبوة الأولى فيهديهم والناسَ أجمعين بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد، ولا أُفرق بين أحدٍ من رُسله حنيفاً مُسلماً وما أنا من المُشركين.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ
    ابرار
    ابرار
    مشرف
    مشرف


    عدد المساهمات : 11308
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    فتوى الذي آتاه الله علم الكتاب عن الاقتداء بُهدى الأنبياء والمُرسلين..  04-09-2010 - 06:36 AM Empty الإمام المهديّ المنتظَر يفتي بأنّ التماثيل إن نصبت للعبادة فهي مُحرمة، وأما نصبها للزينة فالله أحلّ تماثيل الزينة.. 13-06-2012 - 12:54 AM

    مُساهمة من طرف ابرار الأحد ديسمبر 22, 2019 12:15 pm

    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    12 - 10 - 1430 هـ
    02 - 10 - 2009 مـ
    11:40 مساءً
    ـــــــــــــــــــــــ


    الإمام المهديّ المنتظَر يفتي بأنّ التماثيل إن نصبت للعبادة فهي مُحرمة، وأما نصبها للزينة فالله أحلّ تماثيل الزينة..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    إلى (قومٍ آخرين)، ما كان للحقّ أن يتّبع أهواءكم وإني لا أستطيع ولا أجرؤ أن أقول على الله مثلكم حسب مزاجي: "هذا حلال وهذا حرام"! ما لم أعلم أنهُ حلالٌ أو أعلمُ أنه حرامٌ مما علمني ربّي في محكم كتابه عن الحلال والحرام، وحين تجدونني أفتيت في التماثيل فإني أفتيت بفتوى الله من محكم كتابه وليس ذلك اجتهاداً مني. وأعوذُ بالله أن أقول على الله ما لم أعلمُ علم اليقين إنّهُ حلالٌ أو إنّه حرام.
    ســؤال: يا أيها الإمام المهدي ناصر محمد اليماني ما هو المقصود بالتماثيل بالضبط في محكم القرآن العظيم في قصة سليمان، فما يُدريك فلعله لا يقصد بالتماثيل أي الأصنام؟ وأرجو أن تفتيني مُباشرة من محكم القرآن دونما أي تعليق منك لبيان كلام الله بل كلام الله من آياته المحكمات مُباشرة بالمقصود بالتماثيل بالضبط، فربما أنه لا يقصد بالتماثيل أنها الأصنام.
    الجــــواب: قال الله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَ‌اهِيمَ رُ‌شْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ﴿٥١﴾ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَـٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ ﴿٥٢﴾ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ﴿٥٣﴾ قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٥٤﴾ قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ﴿٥٥﴾ قَالَ بَل رَّ‌بُّكُمْ رَ‌بُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ الَّذِي فَطَرَ‌هُنَّ وَأَنَا عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ﴿٥٦﴾ وَتَاللَّـهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِ‌ينَ ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وفي هذا الموضع تبين للإمام المهدي أنّ التماثيل هي الأصنام ولا ينبغي لي أن أتّبع أهواءكم وأقول هذا حرامٌ وهذا حلالٌ بغير علمٍ من الله، وإذا نُصبت التماثيل للعبادة فالإمام المهدي أول من ينكرها وسوف أدمّرها تدميراً حتى يعلم الذين يعبدونها أن لو كانت آلهةً حقاً لدافعت عن نفسها، ثم أقيم الحجة عليهم كما أقامها إبراهيم على قومه حتى علموا في أنفسهم أنهم هم الظالمون وإبراهيم على الحقّ المُبين. وقال الله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرً‌ا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْ‌جِعُونَ ﴿٥٨﴾ قَالُوا مَن فَعَلَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٥٩﴾ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُ‌هُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَ‌اهِيمُ ﴿٦٠﴾ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَىٰ أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ﴿٦١﴾ قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَ‌اهِيمُ ﴿٦٢﴾ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُ‌هُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ﴿٦٣﴾ فَرَ‌جَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٦٤﴾ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَىٰ رُ‌ءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلَاءِ يَنطِقُونَ ﴿٦٥﴾ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّ‌كُمْ ﴿٦٦﴾ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿٦٧﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    ومن خلال هذه الفتوى أُفتي بتدمير الأصنام وتحريمها إذا نُصبت للعبادة حتى يعلم الذين يعبدونها أنهم على ضلالٍ مبينٍ، فانظروا لاعتراف من يعبدونها من بعد تدميرها فاعترفوا في داخل أنفسهم أنهم هم الظالمين لولا أنها أخذتهم العزّة بالإثم فقد اعترفوا في أنفسهم دون أن يظهروا على بعضهم اعترافهم في أنفسهم: {قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُ‌هُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ﴿٦٣﴾ فَرَ‌جَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم.

    إذاً وجدنا أنّ سبب تحريمها هو في حال نصبت للعبادة فهي مُحرَّمة، وأما إذا تمّ صنع التماثيل ونصبها للزينة فأجد الله أحلّ التماثيل للزينة. وقال الله تعالى: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} صدق الله العظيم [سبأ:13]، فكيف تُريدني يا (قوماً آخرين) أن أحرّم شيئاً أحلَّه الله في محكم كتابه للزينة، وإنما حرّم صنعه للعبادة؟

    ويا أخي الكريم إنّ الإمام المهدي ليس كعلمائكم الذين يقولون هذا حرامٌ وهذا حلالٌ بغير سلطانٍ من الله أتاهم؛ بل اجتهاد من أنفسهم! وأعوذُ بالله أن أكون من الذين يقولون على الله بالاجتهاد وهم لا يعلمون هل قولهم هو الحقّ أم على ضلالٍ مبينٍ، وأعوذُ بالله أن أقول على الله إلا الحقّ والحقّ أحقّ أن يُتبع..

    ولربما (قوم آخرون) يودّ أن يقول: "ولكني أرى إن إزالتها سوف يمنع الناس من الشرك بالله". ومن ثمّ يردّ عليها الإمام المهدي: كلا وربي إن المشركين بالله لن يمنعهم عدم وجود التماثيل؛ بل سوف يعبدون أي شيء آخر من خلق الله سواء يعبدون الشمس أو القمر أو البقر أو الثعابين الحيّة التي يعبدونها في الهند اليوم، ولكن تدمير الشمس والقمر سوف يكون صعباً علينا حتى نقيم عليهم الحجّة بالإقناع كما أقامها إبراهيم عليه السلام على قومه، إذاً الأصنام أهون لتدميرها للإقناع من عبادة الشمس والقمر.

    إذاً المشركين بالله لن يمنعهم من الشرك بالله عدم صنع التماثيل بل سيعبدون شيئاً آخر، وأحلّ الله صُنع التماثيل للزينة وحرّم عبادتها من دون الله، وإن عبدوها فَفْعَلوا كما فعل إبراهيم مع قومه ومن ثمّ تقيمون عليهم الحجّة وسوف يعلمون أنهم حقاً كانوا ظالمين إلا أن تأخذهم العزّة بالإثم بعدما تبيَّن لهم في أنفسهم أنّهم كانوا ظالمين، وسوف يقولون لكم كما قال قوم إبراهيم: {قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَـٰذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَ‌اهِيمُ ﴿٦٢﴾ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُ‌هُمْ هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ﴿٦٣﴾ فَرَ‌جَعُوا إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٦٤﴾} صدق الله العظيم، وذلك لأنّ إبراهيم أقام عليم الحجّة بتدميرها، ومن ثمّ فكروا كيف نعبد آلهةً لم تستطع أن تحمي نفسها؟ ولذلك رجعوا إلى أنفسهم بالتفكير في أنفسهم. وقال الله تعالى: {فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ} صدق الله العظيم.

    وسبق وأن علمناكم بحقيقة التماثيل في بادئ الأمر لدعوة المهديّ المنتظَر، وبيّنا لكم أنها تماثيل تمّ نحتها لصور الصالحين من البشر كانوا من أولياء الله المُقربين وأراد الذين يعبدونهم من دون الله ليقربونهم إلى الله زُلفاً ثم يبالغوا في شأنهم من بعد موتهم حتى قاموا بصنع تماثيل لهم مُشابهة لصورهم ثم قاموا بعبادتها. وهذا هو سرّ عبادة الأصنام في الكتاب كما سبق تفصيله في بيانٍ قديمٍ سوف نقوم بنسخه لكم لتعلموا سبب عبادة الإنسان لتماثيل الأصنام ليس أنّها كانت زينة ثمّ تم عبادتها كلا.. فتعالوا لأعلّمكم عن السبب وتجدونه في هذا البيان.
    ـــــــــــــــــــ


    الإمام ناصر محمد اليماني
    05 - 06 - 1428 هـ
    20 - 06 - 2007 مـ
    12:17 صباحـاً
    _________


    اليماني المنتظَر يدعو المؤمنين للخروج من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، وقال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾} صدق الله العظيم [يوسف]. من الناصر لمحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - الإمام ناصر محمد اليماني إلى جميع المسلمين والناس أجمعين، والسلام على من اتّبع الهادي إلى الصراط المستقيم..

    يا معشر المسلمين، لا تدعوا مع الله أحداً، وإني لآمركم بالكفر بالتّوسل بعباد الله المقرّبين فذلك شركٌ بالله، فلا تدعوهم ليشفعوا لكم عند ربّكم فذلك شركٌ بالله، وتعالوا لننظر في القرآن العظيم نتيجة الذين يدعون من دون الله عبادَه المكرّمين فهل يستطيعون أن ينفعونهم شيئاً أم إنّهم سوف يتبرّأون ممَن دعاهم من دون الله، وكما بيّنا لكم من قبل بأنّ سبب عبادة الأصنام هي المبالغة في عباد الله المقرّبين والغلو فيهم بغير الحقّ، حتى إذا مات أحدهم من الذين عُرفوا بالكرامات والدعاء المستجاب بالغ فيهم الذين من بعدهم، وبالغوا فيهم بغير الحقّ فيصنعون لكُلِّ منهم صنماً تمثالاً لصورته فيدعونه من دون الله، وهذا العبد الصالح المُكرّم قد مات ولو لم يزل موجوداً لنهاهم عن ذلك ولكن الشرك يحدث من بعد موته، فهلمّوا لننظر إلى حوار المشركين المؤمنين بالله ويشركون به عباده المكرمين، وكذلك حوار الكفار الذين عبدوا الأصنام دون أن يعلموا سرّ عبادتها إلا أنّهم وجدوا آباءهم كابراً عن كابرٍ كذلك يفعلون فهم على آثارهم يهرعون. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    وإليكم التأويل بالحقّ؛ حقيق لا أقول على الله بالتأويل غير الحقّ وليس بالظنّ فالظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، والتأويل الحقّ لقوله: {‏وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾}، ويقصد الله أين عبادي المقرّبين الذين كنتم تدعونهم من دوني؟ وقال الذين كانوا يعبدون الأصنام: ربنا هؤلاء أغوينا. ويقصدون آباءهم الأولين بأنّهم وجدوهم يعبدون الأصنام ولم يكونوا يعلمون ما سرّ عبادتهم لها فهرعوا على آثارهم دون أن يعلموا بسرّ ذلك وآباؤهم يعلمون السرّ في عبادتها. ثمّ ننظر إلى ردِّ آبائهم الأولين فقالوا: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا}، ويقصدون بذلك بأنّهم أغووا الأمم الذين من بعدهم بسبب عبادتهم لعباد الله المقربين ليقرّبوهم إلى الله زُلفاً ومن ثمّ زيّل الله بينهم وبين عباده المقربين فرأوهم وعرفوهم كما كانوا يعرفونهم في الحياة الدُّنيا من الذين كانوا يُغالون فيهم من بعد موتهم. وقال تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [النحل]. وإنّما أزال الله الحجاب الذي يحول بينهم وبين رؤيتهم لبعضهم بعضاً فأراهم إيّاهم، ولذلك قال تعالى: {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِن دُونِكَ ۖ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿٨٦﴾}، وذلك هو التزييل المقصود في الآية. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [يونس]. ومن ثمّ قال عباد الله المقربون:
    {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} صدق الله العظيم [القصص:63]، وهذا هو التأويل الحقّ لقوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ﴿٦٢﴾ قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ﴿٦٣﴾} صدق الله العظيم.

    إذاً يا معشر المسلمين قد كفر عبادُ الله المقرّبين بعبادة الذين يعبدونهم من دون الله كما رأيتم في سياق الآيات وكانوا عليهم ضداً، تصديقاً لقوله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿٨١﴾ كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [مريم].


    إذاً يا معشر الشيعة من الذين يدعون أئمة أهل البيت أن يشفعوا لهم فقد أشركتم بالله أنتم وجميع الذين يدعون عبادَ الله المقربين ليشفعوا لهم من جميع المذاهب، وإنّما هم عبادٌ لله أمثالكم. وقال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وهذا بالنسبة للمؤمنين المشركين بالله عبادَه المقربين، ولكنّه يوجد هناك أقوامٌ يعبدون الشياطين من دون الله؛ بل ويظهر لهم الشياطين ويقولون بأنّهم ملائكة الله المقربين فيخرّون لهم ساجدين حتى إذا سألهم: ما كنتم تعبدون من دون الله؟ فقالوا: الملائكةَ المقرّبين. ومن ثمّ سأل ملائكتَه المقربين: هل يعبدونكم هؤلاء؟ وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [سبأ]. وهؤلاء من الذين تصدّهم الشياطين عن السبيل ويحسبون أنّهم مهتدون، وكُلّ هذه الفرق ضالّة عن الطريق الحقّ ويحسبون بأنّهم مهتدون، ويُطلق عليهم الضالين عن الطريق الحقّ، وهم لا يعلمون بأنّهم على ضلالٍ مبينٍ بل ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون بأنّهم يُحسنون صُنعاً.

    وأما فرقةٌ أخرى فليسوا ضالين عن الطريق وبصرهم فيها حديد، ولكنّهم إن يروا سبيل الحقّ لا يتّخذونه سبيلاً لأنّهم يعلمون بأنّه سبيل الحقّ، وإن يروا سبيل الغيّ يتّخذونه سبيلاً وهم يعلمون بأنّه سبيل الباطل، أولئك شياطين البشر أولئك ليسوا الضالين بل هم المغضوب عليهم باءوا بغضبٍ على غضبٍ، كيف وهم يعلمون سبيل الحقّ فلا يتّخذونه سبيلاً وإن يروا سبيل الغي يتخذونه سبيلاً! كيف وهم يعرفون بأنّ محمداً رسول الله حقٌّ كما يعرفون أبناءهم ثمّ يصدّون عن دعوة الحقّ صدوداً! أولئك هم أشدُّ على الرحمن عتياً، أولئك هم أولى بنار جهنم صلياً، ويحاربون الله وأولياءه وهم يعلمون أنّه الحقّ فيكيدون لأوليائه كيداً عظيماً، ويعبدون الطاغوت من دون الله وهم يعلمون أنّه الشيطان الرجيم عدّو الله وعدّو من والاه لذلك اتّخذوا الشياطين أولياءً من دون الله وغيّروا خلق الله، ويجامعون إناث الشياطين لتغيير خلق الله، فاستكثروا من ذُريّات بني البشر عالم الجنّ الشياطين. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿١٢٨﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    أولئك لا يدخلون النّار بالحساب؛ بمعنى أنّهم لا يؤخَّرون إلى يوم القيامة بل يدخلون في النّار مباشرةً من بعد موتهم، أولئك شياطين البشر في كلّ زمانٍ ومكانٍ يدخلون النّار من بعد موتهم مباشرةً، وعكسهم عباد الله المقربون لا يدخلون الجنة بحسابٍ؛ بمعنى أنهم لا يُؤخَّرون إلى يوم القيامة لمحاسبتهم بل يدخلون الجنّة فور موتهم ويمكثون في الجنة ما دامت السماوات والأرض، وكذلك شياطين البشر يمكثون في النّار ما دامت السماوات والأرض، وأما أصحاب اليمين فيُؤخَّر دخولهم الجنّة إلى يوم البعث والحساب؛ بمعنى أنّهم يتأخرون عن دخول الجنّة إلى يوم القيامة فيدخلون الجنة بحساب ويرزقون فيها بغير حساب، وكذلك الضالّون يُؤخَّر دخولهم النّار إلى يوم القيامة فيدخلون النّار بحساب ويأكلون من شجرة الزقوم بغير حساب؛ طعام الأثيم كالمُهل يغلي في البطون كغلي الحميم. ومعنى القول بحساب أي يُحاسبون حتى يتبيّن لهم بأنّ الله ما ظلمهم شيئاً بل أنفسهم كانوا يظلمون، أما شياطين البشر فهم يعلمون وهم في الحياة الدنيا بأنّهم على ضلالٍ مبينٍ أولئك يدخلون النّار مرتين المرة الأولى من بعد موتهم في الحياة البرزخيَّة والأخرى يوم يقوم الناس لله ربّ العالمين.

    ويا معشر المسلمين، تعالوا لأبيّن لكم الفَرْقُ بين أصحاب اليمين والمقربين، والفارق هو بين الدرجات، وأن الفرق هو بين عمل الفرض وعمل النافلة تقرّباً إلى الله، فإنَّ الفرق بينهما ستمائة وتُسعون درجة، ولا ينال محبَّة الله أصحاب اليمين بل ينالون رضوانه؛ بمعنى أنّه ليس غاضباً عليهم بل راضٍ عنهم، وذلك لأنّهم أدّوا ما فرضه الله عليهم، ولكنّهم لم يقربوا الأعمال التي جعلها الله طوعاً وليس فرضاً؛ بل إن شاءوا أن يتقرّبوا بها إلى ربّهم ولكنهم لم يفعلوها بل أدّوا صدقة فرض الزكاة ولم يقربوا صدقات النافلة.

    ولكنّ الفرق عظيم في الميزان يا معشر المؤمنين، فتعالوا ننظر الفرق: فأما المقرّبون فأدّوا صدقة الفرض فكُتبت لهم كحسنات أصحاب اليمين عشرة أمثالها، ومن ثمّ عمدوا إلى صدقات النافلة فأنفقوا في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله وقربة إليه تثبيتاً من أنفسهم ولم يكن عليهم فرضُ أمرٍ جبريٍّ كفرض الزكاة بل من أنفسهم، وكان الله أكرم منهم فجعل الفرق بين درجة الفرض ودرجة النافلة ستمائة وتُسعون درجة، وأحبَّهم وقربّهم. وقال الله تعالى: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام:160].

    وتلك هي حسنة الفرض والأمر الجبريّ، ولا تُقْبَل النافلة إلا بعد إتيان العمل الجبريّ ومن ثمّ الأعمال الطوعيّة، وذكر الله الفرق بينهما بنصّ القرآن العظيم بأنّ الحسنة الجبريّة هي في الميزان بعشرة أمثالها وأما الحسنة الطوعيّة قربةً إلى الله فهي بسبعمائة حسنة، وبيّن الفرق بينهما أنّه ستمائة وتُسعون درجة، وكذلك يُضاعف الله فوق ذلك لمن يشاء فلم يحصر كرمه سبحانه.

    ولكن توجد هُناك حسنة وسيئة قد جعلهم الله سواءً في الميزان في الأجر أو الوزر وهو قتل نفسٍ بغير نفسٍ أو فسادٍ في الأرض فكأنّما قتل الناس جميعاً، وكذلك من أحياها وعفا أو دفع ديّة مُغرية لأولياء الدم حتى عفوا فكأنّما أحيا الناس جميعاً.

    فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون، ولينظر أحدُكم هل هو من المقرّبين أو من أصحاب اليمين أو من أصحاب الجحيم، فهل يعلم بحقيقة عمل الإنسان ونيّته غير الإنسان وخالق الإنسان؟ فانظروا إلى قلوبكم تعلمون هل أدّيتُم ما أمركم الله به أم لا؟ وإذا أدَّيتُموه انظروا هل عملكم خالصٌ لوجه الله أم لكم غاية أخرى رياء الناس أو حاجة دنيوية في أنفسكم؟ فأنتم تعلمون ما في أنفسكم وكذلك ربّكم، فانظروا إلى نوايا أعمالكم وسوف تعلمون هل أنتم من المقرّبين أم من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال، وذلك تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۚ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الحشر].

    أخو المسلمين خليفة الله على البشر؛ الإمام الثاني عشر من أهل البيت المُطهر، اليماني المنتظَر الإمام ناصر محمد اليماني.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 08, 2021 9:24 pm