.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بك في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فالرجاء التسجيل

وإذا كنت عضو من قبل فقم بتسجيل الدخول

انضم إلى المنتدى ، فالأمر سريع وسهل

.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بك في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فالرجاء التسجيل

وإذا كنت عضو من قبل فقم بتسجيل الدخول

.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

منتدى المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني المنتظر الإمام الثاني عشر من أهل البيت المطهر

مرحباً بكم في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

    الرد على صديق : فلمَ المُبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين 16-08-2010 - 06:56 AM

    ابرار
    ابرار
    مشرف
    مشرف


    عدد المساهمات : 11600
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

     الرد على صديق : فلمَ المُبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين  16-08-2010 - 06:56 AM Empty الرد على صديق : فلمَ المُبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين 16-08-2010 - 06:56 AM

    مُساهمة من طرف ابرار الخميس مارس 07, 2019 12:49 am


    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    05 - 09 - 1431 هـ
    15 - 08 - 2010 مـ
    05:32 صباحاً
    _________


    الردّ على صديق: فلمَ المُبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين؟
    يا صديق لا تُبالغ في الإمام المهديّ بغير الحقّ.

    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامُ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    يا صديق لا تُبالغ في الإمام المهديّ بغير الحقّ وبيانك (باين من عنوانه)، ونقتبس بفتواك ما يلي باللون الأحمر:
    وظهرت في السماء آية عظيمة؛ امرأة لابسة الشمس، والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها تاج من اثني عشر نجماً... وظهرت في السماء آية أخرى: تنين عظيم... ثم وقف التنين أمام المرأة وهي تلد، ليبتلع طفلها بعد أن تلده، وولدت المرأة ابناً ذكراً، وهو الذي سيحكم الأمم كلّها بعصا من حديد، ورفع الطفل إلى حضرة الله وإلى عرشه.
    ـــــــــــــــــ
    انتهى الاقتباس.

    ويا رجل لقد جئتنا بهذا من إنجيل العهد القديم من قِبل الشيطان المزيف، وما كان الإنجيل الذي تَنزَّل من عند الرحمن وكل ذلك تمهيد لفتنة المسيح الكذّاب والذي يريد أن يقول إنه المسيح عيسى ابن مريم ويدعي الربوبية، ويقول ما ليس له بحقّ، وما كان ذلك الشخص هو المسيح عيسى ابن مريم الحقّ بل هو المسيح الكذاب الذي انتحل شخصية المسيح عيسى ابن مريم، وما كان ابن مريم، ولذلك يسمى المسيح الكذاب، وما كان لابن مريم عليه الصلاة والسلام أن يقول ما ليس لهُ بحقّ وناداه الله في يوم البعث الأول، وقال الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بحقّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)} صدق الله العظيم [المائدة].

    ويا أيها العضو صديق كُن الصديق بالحقّ فلا تراوغ ولا تبالغ في المسيح عيسى ابن مريم وأمه بغير الحقّ، وسبحان ربي لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً أم ليس مبالغة بغير الحقّ في ما آتيتنا به من إنجيل العهد القديم الذي تمّ تحريفه وتزييفه؟ ومما زيَّف شياطين البشر تلك السطور التي جئتنا به من إنجيل العهد القديم بما يلي:
    وظهرت في السماء آية عظيمة؛ امرأة لابسة الشمس، والقمر تحت قدميها، وعلى رأسها تاج من اثني عشر نجماً... وظهرت في السماء آية أخرى: تنين عظيم... ثم وقف التنين أمام المرأة وهي تلد، ليبتلع طفلها بعد أن تلده، وولدت المرأة ابناً ذكراً، وهو الذي سيحكم الأمم كلّها بعصا من حديد، ورفع الطفل إلى حضرة الله وإلى عرشه. كتب:
    فاتقِ الله يا رجل وما المسيح عيسى ابن مريم -صلّى الله عليه وآله وسلّم- إلا رسول من عبيد الله من البشر ومثله عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كُن فيكون. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} صدق الله العظيم [آل عمران:59].

    فإذا كان خلقه الله من غير أب فكذلك خلق الله أمنا حواء من غير أم وكذلك خلق الله أبانا آدم من غير أبٍ ولا أمٍّ، فتلك أمثال لقدرة الله. وكذلك خلق الله ناقة نبي الله صالح من غير أبٍ ولا أمٍّ، وكذلك خلق الله ثعبان موسى من غير أبٍ ولا أمٍّ، وتلك أمثال قدرة الله المطلقة إنما أمره أذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون؛ بل فلهُ سبحانه في بداية كلّ شيءٍ يَدِبُّ أو يطير آيةٌ لقدرته.

    وأضرب لكم على ذلك مثلاً في أب البقر أو الغنم أو الإبل أو آباء أنواع الطيور أو آباء أنواع الحيوانات فكذلك مثلهم كمثل آدم عليه السلام في طريق الخلق خلقهم بكن فيكون، وخلق من الذكور أزواجهم، ومن ثمّ تمّ التناسل والإنجاب، وضرب الله لنا في كل شيء مثلاً لقدرته، وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ} صدق الله العظيم [الروم:58]. ويا رجل فلمَ المبالغة في خلق المسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى أمّه الصلاة والسلام؟ حتى قالوا ولد الله، سبحانه وتعالى علوّاً كبيراً!

    وها هو الإمام المهديّ المنتظَر قد ابتعثه الله في القدر المقدور في الكتاب المسطور الذي اختصه الله بتعريف اسم الله الأعظم سُبحانه فيعلّم الناس بيانه في الكتاب ليدعو الناس أن يعبدوا الله كما ينبغي أن يعبد، وبرغم أنّ الله جعل الإمام المهديّ إماماً للأنبياء وأمر الله رسوله المسيح عيسى ابن مريم -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أن لا يكون إلا من الصالحين التابعين للإمام المهديّ وبرغم تكريم الله لعبده وخليفته الإمام المهديّ فلن تجدوا أن الإمام المهديّ يأمركم أن تبالغوا في شأنه بغير الحقّ؛ بل يقول لكم إنما أنا بشر مثلكم ولست إلا أحد عبيد الله الصالحين، ولكم في الله من الحقّ ما لعبده الإمام المهديّ، ويدعو كافة العبيد إلى التنافس جميعاً إلى الربّ المعبود أينا أحب وأقرب، ولكن المُشركين بالله من النّصارى والمُسلمين واليهود سيقولون: "هيهات هيهات فكيف تريدنا يا ناصر محمد اليماني أن نُنافس أنبياء الله ورسله صفوة خلقه الذين فضّلهم الله علينا؟ فكيف ينبغي لنا أن نُنافسهم في حب الله وقربه فإنك من الضالين المُضلين". ومن ثمّ يردُّ عليهم الإمام المهديّ وأقول: فهل الرسل والأنبياء أولاد الله سبحانه؟ وقال الله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111].

    فإذا جئتم بالبرهان المبين من محكم القرآن العظيم فسوف أكون أول العابدين لأولاد الله سبحانه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82)} صدق الله العظيم [الزخرف].

    إذًا لا يعبد إلا الله أو ولد الله إن كان له ولد، سبحانه لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً! وجميع من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92)إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا(98)} صدق الله العظيم [مريم].

    فلمَ المُبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين وسبب ضلال أهل الكتاب هي المبالغة في أنبيائهم وأئمتهم؟ وقال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [التوبة:31].

    ولكن الله صاحب الكلمة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) قد جعل الحقّ فيه لعبيده سواء، ولذلك فإن الحقّ في الله لأنبيائه ورسله كمثل الحقّ للصالحين التابعين فلهم ذات الحقّ في ربّهم فجميع العبيد حقهم سواء في الربّ المعبود. ولذلك قال الله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} صدق الله العظيم [آل عمران:64].

    وإنما ابتعث الله الرسل والأنبياء ليدعوا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له ويأمرون عباد الله أن يقتدوا بهداهم، ولكن للأسف لم يفطن كثيرٌ من المؤمنين كيف يقتدوا بهدى رسل ربّهم، ويفتيهم الإمام المهديّ إن الاقتداء بهدى الأنبياء هو أن تعبدوا الله وحده لا شريك له فتنافسوا أنبياء الله ورسله في حبِّ الله وقربه. وسؤال المهديّ المنتظَر إلى علماء الأمّة عن البيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85)وَاسماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وموضع السؤال بالضبط هو في قول الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} صدق الله العظيم. فهل وجدتم أن محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- اقتدى بهداهم ومن ثم يعتقد أنه لا ينبغي له أن ينافس أنبياء الله الذين من قبله إلى الربّ المعبود لأن الله أمرهم أن يقتدي بهديهم؟ هيهات هيهات ولكنه يعلم المقصود بقول الله تعالى: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه} أن الله يقصد أن يعبد الله وحده لا شريك له فينافسهم في حبّ الله وقربه أيُّهم أحبّ وأقرب، فتلك هي العبادة الحقّ لربِّهم لن تجدوهم يبالغون في بعضهم بعضاً بغير الحقّ فهم يعلمون أن لكافة العبيد الحقّ في الربّ المعبود ولذلك تجدوا أن هداهم هو تنافس العبيد إلى الربّ المعبود أيُّهم أحبّ وأقرب إلى الرب، فإذا كثيرٌ من التابعين يبالغون فيهم بغير الحقّ ويدعونهم من دون الله وينتظرون شفاعتهم لهم بين يدي ربهم، ويا سُبحان ربيّ! ولكن الله بين لكم في محكم كتابه ناموس الهدى الذي ابتعث به كافة أنبياءه ورسله هو أن يعبدوا الله وحده لا شريك له فيتنافسوا في حبه وقربه أيُّهم أحبّ إلى الربّ وأقرب فذلك هو ناموس الهدى الذي ابتعث الله به المُرسلين، وقال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء: 57].

    ألا والله لو يلقي الإمام المهديّ بسؤالٍ إلى كافة عُلماء المُسلمين ويقول فهل اقتديّتم بهدى محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ لقالوا جميعاً: "اللهم نعم، فكيف لا نقتدي بهدي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فنعبد الله وحده لا شريك له"! ومن ثم يلقي إليهم المهديّ المنتظَر بسؤال آخر وأقول: فهل تعتقدون أنه يحقّ لكم أن تنافسوا محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حب الله وقربه؟ لقالوا جميعاً وبلسان واحد: "هيهات هيهات أيّها الضال المُضل عن الصراط المستقيم، فكيف تريدنا أن نُنافس رسول الله إلى الناس أجمعين في حبّ الله وقربه؟ بل هو خاتم الأنبياء والمرسلين هو أولى أن يكون هو الأحبّ إلى الله والأقرب فلا ينبغي لنا أن ننافس محمداً رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- في حُب الله وقربه". ومن ثم أقول: صدق الله العظيم الذي قال: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف:106]، ألا والله ما أمركم أنبياء الله ورُسله إلا بما أمرهم الله به أن تعبدوا الله جميعاً أنتم وهم فتقتدوا بهديهم فتتنافسوا جميع العبيد إلى الربّ المعبود أيُّهم أحبّ وأقرب، فذلك هو ناموس عبادتهم الحقّ كما أفتاكم الله عن ناموس عبادتهم الحقّ في محكم كتابه: {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء: 57].

    ولكنكم حرمتم الوسيلة على أنفسكم وجعلتموها حصرياً لأنبيائكم فتسألوها لهم من دونكم كما يسألها المسلمون لمحمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- عند إقامة كل صلاة ولن تجدوهم يسألونها لأنفسهم لأنهم يرون أنه لا يحقّ لهم أن يبتغوا إلى ربّهم الوسيلة أيُّهم أحبّ وأقرب من أنبياء الله ورسله ونسوا أمر الله إليهم في محكم كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم [المائدة: 35].

    وإنما الوسيلة هي إلى الله الربّ المعبود تحق لجميع العبيد. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء: 57]. فلمَ يا معشر علماء المُسلمين تجعلون الوسيلة إلى الله هي لمحمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- من دونكم، فهل ترون أن له الحقّ في الله أكثر منكم؟ ولكنه ليس ولداً لله سبحانه وتعالى علوا كبيراً! وإنما أنبياء الله ليس إلا من ضمن عبيد الله أمثالكم ويحقّ لكم في الربّ المعبود ما يحقّ لهم، ولذلك أمر الله محمداً عبده ورسوله أن يصبر نفسه مع المتنافسين إلى الربّ المعبود الذين استجابوا لدعوة الحقّ من ربهم، وقال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربّهم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} صدق الله العظيم [الكهف: 28].

    وذلك لأن ليس لنبي الله وعبده الحقّ أكثر من عبيد الله التابعين وليس للإنسان إلا ما سعى في هذه الحياة الدُنيا. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىٰ ﴿٣٣﴾وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ ﴿٣٤﴾ أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَىٰ ﴿٣٥﴾أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ﴿٣٦﴾ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ ﴿٣٧﴾أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ﴿٣٨﴾ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    ويا أيها الناس إني الإمام المهديّ خليفة الله الأكبر ولا ينبغي لي أن أقول ما ليس لي بحقّ مهما كرّمني ربي فما أنا إلا عبد من عبيد الله مثلكم ولكم الحقّ في الله ما للإمام المهديّ خليفة الله عليكم فمن صدقني ومن ثم أبى أن ينافسني في حب الله وقربه فقد بالغ في الإمام المهديّ وضلّ عن سواء السبيل فأصبح من المُشركين من الذين قال الله عنهم في محكم كتابه: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف: 106].

    ومن ثم ألقى الله في يوم الجمع للأنبياء والذين بالغوا فيهم بغير الحقّ فتركوا الوسيلة والتنافس إلى الله حصرياً لهم وانتظروا شفاعتهم لهم بين يدي ربهم، وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (11) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً(18)} صدق الله العظيم [الفرقان].

    ونظر الذين بالغوا إلى عبيد الله المبالغ فيهم بغير الحقّ وقالوا: {رَبَّنَا هَـؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} صدق الله العظيم [النحل:8].

    بمعنى أن عباد الله المُكرمون كفروا بعبادتهم لهم بغير الحقّ وكانوا عليهم ضداً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿٨١﴾ كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاء أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (11) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاء وَلَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً(18)} صدق الله العظيم، وأما آخرين من المُشركين بربهم فإنهم يعبدون الشياطين، وقال الله تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف: 30].

    ولكن الشياطين يقولون لهم أنهم ملائكة الرحمن المُقربون فيأمرونهم بالسجود لهم بين أيديهم قربة إلى ربّهم. ومن ثم سألهم الله ما كنتم تعبدون من دون الله فأخبروه أنهم يعبدون ملائكته المقربين قربة إلى ربّهم، ومن ثم ألقى الله بالسؤال إلى ملائكته، وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    وأما عبدة الأصنام الذين لا يعلمون بسرّ عبادتهم لهم برغم أنها تماثيل لعباد الله المقربين الذين علم الناس كراماتَهم في الدنيا فيضل السر لعبادة الأصنام جيلاً بعد جيل حتى عبدها ذرياتهم من بعدهم وهم لا يعلمون عن سرّ عبادتها وإنما وجدوا آباءهم كذلك يفعلون فاتبعوهم بالاتباع الأعمى وسألهم أنبياء الله عن سرّ عبادتهم للأصنام فردوا عليهم وقالوا: {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} [الأنبياء:53].

    بمعنى أنهم لا يعلمون عن سرّ عبادتهم لها ولذلك: {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} [الشعراء:74].

    ومن ثم تدعوهم رسل ربّهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له وما كان ردهم إلا أن قالوا: {بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [لقمان:21].
    برغم أنهم لا يعلمون السر لعبادة آباءهم لتلك الأصنام ولذلك فهم يعبدون الأصنام، وقال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} صدق الله العظيم [الزخرف:23].

    وبما أن الذين يعبدون الأصنام من دون الله لن يروا الأصنام يوم القيامة كون الله لم يبعثها لكونها لم تكن مخلوقاً ولذلك لن يجدوها في أرض المحشر واكتشفوا سرّ آبائهم لعبادتهم لها بأنها كانت تماثيل صور لعباد الله المكرمين، ولكن الله ألقى بالسؤال إلى الذين يعبدون الأصنام وهم لا يعلمون عن سرّ عبادتها من قبل، وقال الله تعالى: {مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [غافر:74].

    ومن ثم ألقوا باللوم على آبائهم الذين وجدوهم من قبلهم يعبدون الأصنام، وقالوا: {رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا} [القصص:63].

    ومن ثم ردَّ عليهم آباؤهم وقالوا: {أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا} [القصص:63].

    وأفتوا آباءهم عن سرّ عبادة الأصنام أنهم صنعوها تماثيل لصور عباد الله المُكرمين ولكن عباد الله المُكرمين ألقوا بالجواب وقالوا: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63]. بمعنى أنهم لم يكونوا يعلمون أن أتباعهم بالغوا فيهم بغير الحقّ من بعد مماتهم، وقال الله تعالى: {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الحقّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(30)} صدق الله العظيم [يونس].

    إذاً يا أمَّة الإسلام يا حُجاج بيت الله الحرام لمَ تبالغون في محمد رسول -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وتذرون له الوسيلة وتنافس الوسيلة له من دونكم وتنتظرون شفاعته لكم بين يدي الله! فهل هو أرحم بكم من الله أرحم الراحمين؟ ألا والله الذي لا إله غيره لا يتجرأ على الشفاعة بين يدي الله عبدٌ كان في السماوات أو في الأرض من الجنّ والأنس ومن كُل جنسٍ ولا ينبغي لعبدٍ أن يتجرأ للشفاعة بين يدي الربّ المعبود، فمن ذا الذي يتجرأ أن يحاج الله في عباده؟ وقال الله تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} صدق الله العظيم [النساء: 109].

    ويا قوم ذروا المبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين وإنما هم عبيد لله أمثالكم فلا تنتظرون شفاعتهم لكم بين يدي من هو أرحم بكم من عبيده، وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} صدق الله العظيم [فاطر: 14].

    وقال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف: 194].

    ولكن أعداء الله يفترون بأحاديث تُكذب محكم كتاب الله القرآن العظيم كمثل هذا الحديث المُفترى:
    [حدثنا أبو النعمان، ثنا سعيد بن زيد، ثنا عمرو بن مالك النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال: قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة فقالت: أنظروا قبر النبي(ص) فاجعلوا منه كوىً إلى السماء، حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف، قال ففعلوا فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم، فسمي عام الفتق].
    ـــــــــــــــــــ

    فحسبي الله على الذين يتبعون الأحاديث دون أن يعرضوها على محكم كتاب الله هل تُخالفه في شيء؟ فما وجدوا من الأحاديث جاء بينه وبين كلام الله في محكم كتابه اختلافاً كثيراً جملة وتفصيلاً؛ لا بل وعلى العكس تماماً! ولا أتهم عائشة عليها السلام بالزور والبهتان ولكنه مفترى عنها كما يفترون عن كثيرٍ من صحابة رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- ويسندون الروايات عنهم عن النَّبيّ وهي أحاديث غير التي يقولها عليه الصلاة والسلام. فالحذر الحذر يا معشر خُطباء المنابر فلا تتبعوا حديثاً نبوياً فتعلِّموا به البشر قبل أن تعرضوه على مُحكم الذكر القرآن العظيم فما كان من الأحاديث مفترى عن النَّبيّ ولم ينطق به الذي لا ينطق عن الهوى فحتماً ستجدون بينه وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً ونقيضان مختلفان متضادان كون الحقّ والباطل نقيضان مختلفان، فلمَ لا تستجيبون لتطبيق الناموس لكشف الأحاديث المدسوسة. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القرءان وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83)} صدق الله العظيم [النساء].

    ولئن سألت المُشركين من الشيعة لم تتوسلون بقبور الأئمة من آل بيت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ لقالوا: "احترم نفسك فنحن نعبد الله الواحد القهار ونتوسل ونتوجه لمحمد وآل محمد لأنهم الأقرب". انتهى. ومن ثم نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قد أشركتم يا من تبالغون في أئمة آل البيت فتدعونهم من دون الله كما أشرك الذين من قبلكم وما كان حجتهم إلا أن قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3].

    وقال الله تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} صدق الله العظيم [الزمر: 3].

    ويا معشر علماء الإسلام وأمتهم إني الإمام المهديّ المنتظَر ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً ولعنةُ الله على الكاذبين فلم يجعلني الله من الجاهلين وأظلم الناس من افترى على الله كذباً، وقال الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} صدق الله العظيم [الأعراف: 37].

    فاتبعوني فإذا لم أكن المهديّ المنتظَر فعليَّ كذبي ولن يحاسبكم الله أنتم لو اتبعتم ولم أكن المهديّ المنتظَر. تصديقاً لناموس الدُعاة إلى الله: {وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ من ربِّكم وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ} [غافر: 28].

    وإنما سوف يحاسبكم لو أنكم اتبعتم الاتباع الأعمى بغير علم من الله ولكن الإمام المهديّ يحاجكم بكلام الله ويفصّل لكم القرآن تفصيلاً منقطع النظير مما علمني الحكيم الخبير بوحي التفهيم وليس وسوسة شيطان رجيم؛ بل يلهمني ربي بسلطان البيان للقرآن من ذات القرآن وليس مجرد تفسير كمثل تفاسيركم الظنية التي لا تغني من الحقّ شيئاً؛ بل بيان ناصر محمد اليماني هو قرآن محكم يأتيكم به من ذات القرآن آيات بيّنات لعالمكم وجاهلكم لكل ذي لسان عربي منكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ} صدق الله العظيم [البقرة: 99].

    فتلك الآيات هي حُجتي عليكم بالحقّ فما هي حُجتكم على الإمام ناصر محمد اليماني، وقال الله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:111]. فهل تظنون أن البرهان من عند أنفسكم بل البرهان شرطه أن يكون من عند الرحمن تأتوا به من محكم القرآن. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الحقّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} صدق الله العظيم [الأنبياء: 24].

    ويا عُلماء الإسلام وأمتهم، ما كان للإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربِّكم أن يأتي مُتحيّزاً إلى طائفةٍ من شيعكم، وما ينبغي له أن يقول على الله بالظنّ أمثالكم؛ بل جعله الله حكماً بالحقّ بينكم فيما كنتم فيه تختلفون في دينكم، فتجدون أنه يهيمن عليكم بسلطان العلم الذي لا يحتمل الشك لأنه يأتيكم به من محكم القرآن العظيم المحفوظ من التحريف ذكركم وذكر من قبلكم فاتبعوا ذكر الله إليكم إن كنتم تخشون عذاب الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} صدق الله العظيم [يس: 11].

    ولم نأمركم بالكفر بأحاديث البيان في سنة محمد رسول الله الحقّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- وإنما نأمركم بالكفر بما خالف منها لمحكم القرآن إن كنتم تعقلون؛ ذلك لأن القرآن جعله الله هو المرجع للسنة النبوية وللتوراة والإنجيل ومهيمن عليهم جميعاً، فما خالف لمحكم القرآن فاكفروا به سواء كان في التوراة أو في الإنجيل أو في أحاديث السنة النبوية إن كنتم تعقلون، فبأي حديث بعده يؤمنون؟

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    خليفة الله وعبده الإمام؛ المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ـــــــــــــــــــــ
    ابرار
    ابرار
    مشرف
    مشرف


    عدد المساهمات : 11600
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

     الرد على صديق : فلمَ المُبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين  16-08-2010 - 06:56 AM Empty غريبٌ أمرك أيّها الصديق محمود المصري! 19-08-2010 - 11:12 AM

    مُساهمة من طرف ابرار الخميس مارس 07, 2019 12:52 am


    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    06 - 09 - 1431 هـ
    16 - 08 - 2010 مـ
    02: 48 صباحاً
    ـــــــــــــــ


    غريبٌ أمرك أيّها الصديق محمود المصري!

    بسم الله الرحمن الرحمن، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    وسوف نقتبس من بيان أخي الكريم من الأنصار السابقين الاخيار أبو محمد الكعبي ما يلي باللون الأحمر:
    (غريب امرك ايها الصديق محمود المصري)

    وعليه فقد اعتمدنا وصفك لهُ بالصديق عسى أن يكون صدّق بالحقّ ظاهراً وباطناً، فما يدرينا علَّه هذه المرة من الصديقين بالحقّ فلا ينبغي للإمام المهديّ والأنصار أن يزجروه أو ينهروه، ومهما كان فعله من قبل فقد عفونا عنه لوجه الله الكريم عسى الله أن يعفو عنه ويهديه إلى الصراط المستقيم، ومرحباً بأخي الكريم محمود المصري.

    وأنا المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني أصدر الأمر إلى حبيبي في الله الحسين بن عمر أن يتم قبول الصِّديق بالحقّ محمود المصري من الأنصار السابقين الأخيار حتى لا تكون لهُ حجّة علينا بين يدي الله لو كان من التوابين قلباً وقالباً، فمن يجيرنا من الله إذا لم نقبل توبته إذا تقبل الله توبته إن كان من الصديقين التوابين المنيبين؟ فلا تظنوا فيه بعد اليوم إلاّ خيراً عسى الله أن يجعل بينه وبين الحسين بن عمر مودة فيصبح لهُ ولياً حميماً بعد أن كان بينه وبينه عداوة. فرحب به أيها الحسين بن عمر واغفر له ما سلف يغفر الله لك ويزيدك بحبه وقربه، إنّ ربّي عفوٌ يحب العفو.

    ورحبوا به يا معشر الأنصار جميعاً ترحيباً عن طيب نفسٍ قلباً وقالباً، وتذكروا قول الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴿٣٤﴾ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [فصلت].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ابرار
    ابرار
    مشرف
    مشرف


    عدد المساهمات : 11600
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

     الرد على صديق : فلمَ المُبالغة في عبيد الله من الأنبياء والمُرسلين  16-08-2010 - 06:56 AM Empty 19-08-2010 - 11:13 AM

    مُساهمة من طرف ابرار الخميس مارس 07, 2019 12:53 am


    - 3 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 08 - 2010 مـ
    07:00 صباحاً
    ـــــــــــــــــــ



    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    وما يلي اقتباس من بيان محمود المصري بما يلي:
    فكما اود ان انافسكم فى حب الله وقربه واسبقكم اليه فى تلك الحين اتمنى ان تسبقنى يا ناصرى لحب الله وكما اتمنى ان اكون اقرب الى الله منك اتمنى لك ان تكون اقرب الى الله منى
    ــــــــــــــــــــ
    انتهى الاقتباس

    ومن ثمّ يردُّ عليك الإمام ناصر محمد اليماني وأقول: اسمح لي حبيبي في الله أن أقول إنك لمن الخاطئين، وإنما تحب لأخيك المؤمن من الخير والشر ما تحبه لنفسك من أجل الله طمعاً في حُبه وقربه ومرضات نفسه، ولكن حين يكون الأمر مُتعلق بذات الله سُبحانه فالأمر يختلف يا محمود، فلا ينبغي لك أن تتفضل بالله سُبحانه على من سواك من عبيده وتتمنى أن يفوز بحبه وقربه غيرك من عبيد الله، إذاً تفضلت بالله وتمنيّت أن يفوز به سواك! فهل بعد الحقّ إلا الضلال؟ وقال الله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} صدق الله العظيم [يونس: 32].

    والسؤال الذي يطرح نفسه لحبيبي محمود هو: فما دُمت فضّلت عبداً من عبيد الله أن يكون هو أحبّ إلى الله منك وأقرب، فمن أجل حُب وقرب من يا محمود؟ فإن قُلت: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني، إنما من تمنيت أن يفوز بأعلى درجةٍ في حُب الله وقُربه هو محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم". ومن ثمّ يردُّ عليك الإمام ناصر محمد اليماني وأقول: فمن أجل من فعلت ذلك؟ فإن قاطعني محمود وقال: "بل من أجل الله طمعاً في حُبه وقربه" ! ومن ثمّ يردُّ عليك الإمام المهديّ وأقول: ولكنك قد تفضَّلت بربك فتمنيت أن يفوز بأعلى درجة في حبه وقربه سواك يا محمود! وانتهى الأمر لأنه لا يوجد هناك إلهٌ آخر فوق الله سُبحانه حتى تتفضل بأعلى درجة في حُب الله وقربه من أجل الفوز بأعلى درجةٍ في حب الإله الآخر سُبحانه وتعالى علوّاً كبيراً. فتذكر قول الله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} صدق الله العظيم [يونس: 32].

    ولذلك تجدُ عبيد الله المُخلصين الذين لا يشركون بالله شيئاً يتنافسون إلى ربّهم أيُّهم أحبّ وأقرب ولم يفضِّلوا بعضهم بعضاً على ذات الله سُبحانه. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء: 57].
    وأما ناصر محمد اليماني فحين بُشِّر بأعلى درجة في الجنة فرفضها وأهداها لجده إن يشاء الله وإلى الله يُرجع الأمر فلم أفعل ذلك إلا لكي يتحقق لعبده النّعيم الأعظم منها فيكون الله راضياً في نفسه، وذلك من شدة حُبي لربي فكيف أكون سعيداً في جنة النّعيم ومن أحببته أكثر من كل شيء ليس بسعيدٍ في نفسه وحزين على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ إذاً فانا ضحيّت بالدرجة من أجل الله يا محمود وهو أن يكون حبيبي قد رضي في نفسه. ولذلك تُسمى بالوسيلة وأنفقتها لو ملكتها من أجل تحقيق الغاية التي ينحصر فيها الحكمة من خلقي وهو أن يكون الله راضياً في نفسه وذلك لأني أعبدُ رضوان الله كغاية وليس كوسيلة. فذلك هو النّعيم الأعظم أن يرضى الله في نفسه ولم يعد مُتحسراً ولا حزيناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم.

    إذاً يا محمود إن سرّ الشفاعة مُتعلق بحقيقة اسم الله الأعظم، ألا وإن حقيقة اسم الله الأعظم هو صفة رضوان الله في نفسه فإن يرضى الله في نفسه فقد تحققت الشفاعة، ولذلك تجد العبد الذي أذن الله لهُ بالشفاعة يُحاج ربّه في تحقيق النّعيم الأعظم من جنته وهو أن يرضى الله في نفسه ولم يعد مُتحسراً ولا حزيناً على عباده الذين ظلموا أنفسهم، فإذا تحقق رضوان الله في نفسه فهذا يعنى أنها تحققت الشفاعة لعباده، وإنما عبده الذي أذن الله له أن يُخاطب ربّه في مسألة الشفاعة فلن تجده يشفع لأحدٍ من عبيد الله سُبحانه وتعالى علواً كبيراً، فمن ذا الذي هو أرحم بعبيده من الله أرحم الراحمين! بل أذن الله لعبده أن يُخاطب ربّه لأنه سوف يقول صواباً لأن الله يعلم أنه لن يشفع عبده لأحدٍ من عباده بين يدي ربّه ولا ينبغي له أن يشفع حتى لأمّه ولا لأبيه فليس هو أرحم بأمه وأبيه من الله أرحم الراحمين، فهذا يتناقض مع صفة الله في نفسه أنه أرحم الراحمين، فلا ينبغي أن يوجد في العبيد من هو أرحم بالعباد من الله أرحم الراحمين، ولذلك أذن الله لعبده على علمٍ منه أن لن يشفع لأحدٍ من عباد الله وإنما سوف يُحاج الله ربّه أن يُحقق لهُ النّعيم الأعظم من جنته، فكيف يكون ذلك؟ يكون عندما يرضى الله في نفسه سُبحانه ولن يكون الله راضياً في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته، وذلك هو سرّ الشفاعة وهي لله جميعاً ولن تتحقق حتى يرضى، وذلك تصديقاً لقول الله تعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} صدق الله العظيم [النجم:26].

    فإذا رضي في نفسه جاءت الشفاعة من الله مُباشرة فيُنادي عبده ويقول: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِيعِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)} صدق الله العظيم [الفجر].

    وهذا يعني أن الله قد رضي في نفسه فنادى عبده أن يدخل هو وعباده في جنته، وهُنا المفاجأة الكُبرى، فيذهب الفزع عن القلوب الباسرة التي تظنّ أن يُفعل بها فاقرة فيقولون للإمام المهديّ وزُمرته: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحقّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ}؟ صدق الله العظيم [سبأ: 23].

    ويا حبيبي في الله محمود المصري، وتالله أني أولى منك بجدي محمد رسول الله -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فتجدني أفضّله على نفسي في كُل شيءٍ في ملكوت الدُنيا والآخرة، وذلك لأنه أحبّ عبدٍ إلى نفسي في الله من بين عبيد الله جميعاً إلا من الله، الذي أنفق كُل شيء من أجل حُبه وقُربه ونعيم رضوان نفسه، ولكن لو أنفق أعلى درجة في حُب الله فأتنازل عنها لعبده محمد -صلّى الله عليه وآله وسلّم- فقربة لمن من بعد الله يا محمود؟ فهل بعد الحقّ إلا الضلال؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحقّ فَمَاذَا بَعْدَ الحقّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ}؟ صدق الله العظيم [يونس: 32].

    وصدق حبيبي في الله الناصر لناصر محمد في مقولته الشهيرة بالحقّ:
    وأما الوسيلة فو الله الذي لا اله إلا هو لا أتمناها إلا لنفسي لكي أكون أقرب العبيد إلى الله، فهو أحب إليَّ من رسل الله جميعاً، وهو أحب إليَّ من الإمام المهديّ، وأحب إليَّ من أهلي،
    وأحب إليَّ من ملكوت السماوات والأرض.
    ـــــــــــــــــ
    انتهى الاقتباس

    فإنه لا يطمع في ذات الوسيلة يا محمود؛ بل يريد ربّه مُنافساً في حُبه وقربه، وصلوات الله وخليفته عليك أيها الناصر لناصر مُحمد فقد أدركت الحقّ الذي يريدُ أن يوصلهُ إلى قلوبكم الإمام المهديّ، ويوجد في الأنصار من هو على شاكلتك حتى صار الإمام المهديّ يغير على الله منه ويخشى أن يكون هو أحبّ إلى الله من الإمام المهديّ وأقرب، وحتى ولو كان الإمام المهديّ خليفة الله الشامل فليس معنى ذلك أنه قد صار أحبّ وأقرب عبد إلى الله! فلا يزال باب التنافس مفتوحاً منذ أن خلق الله السماوات والأرض ولم يُغلق بعد إلى يوم يقوم الناس لربّ العالمين، ولا يزال العبد الذي سيفوز بأعلى درجة في حُبّ الله مجهولٌ، فهل هو من عبيد الله من الملائكة أم من عبيد الله من الجنّ أم من عبيد الله من الإنس؟ الله أعلمُ فلا يزال مجهولاً، ولذلك تجد العبيد الذي استخلصهم الله لنفسه منذ الأزل القديم لا يزالون يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب حتى الموت، وكُل عبدٍ يتمنى أن يكون هو ذلك العبد، والأمر لله يا محمود فليس لك ولا للإمام المهديّ ولا لأيٍّ من عبيد الله من الأمر شيء. تصديقاً لقول الله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} صدق الله العظيم [البقرة: 210].

    فيا محمود إن كُنت حقًا من الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور قلباً وقالباً صفوة البشرية وخير البرية فعليك أن تقتدي بهدي الإمام المهديّ المُقتدي بهدي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولكن عليك أن تعلم ما هو الاقتداء بالهدى فانظر إلى أمر الله إلى خاتم الأنبياء والمُرسلين أن يقتدي بهُدى الذين هدى الله من قبله، وقال الله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} صدق الله العظيم [الأنعام: 90].

    فهل تجد أنهُ عليه الصلاة والسلام عظَّمهم بغير الحقّ فترك الله لهم من دونه واعتقد أنه لا ينبغي لهُ أن ينافسهم في حُب الله وقربه كونه أمره أن يقتدي بهداهم؟ ولسوف أترك الجواب لك من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [سلوا الله الوسيلة فإنها درجة فى الجنة لا تنبغي الا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد] صدق عليه الصلاة والسلام.

    إذاً فهو اقتدى بهداهم كما أمره الله ومن ثم ينافس الذين اقتدى بهم في عبادة الله وحده ويطمع أن يكون هو أحبّ وأقرب إلى الله منهم، وكذلك كُلّ عبدٍ من جميع الأنبياء والمُخلصين من الصالحين يرجو أن يكون هو ذلك العبد، ولذلك قال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء: 57].

    وكذلك الذين يقتدون بهدي الإمام المهديّ وإنما هو مُجدّد للدين ابتعثه الله ليعيدكم إلى منهاج النبوة الأولى، وإنما هو مُقتدي بهدى الأنبياء من أولهم إلى خاتمهم، وإنما الاقتداء بهم هو أن ينافسهم في حُب الله وقربه ويريدُ أن يكون هو العبد الأحب والأقرب، وكذلك أتباع الإمام المهديّ لا ينبغي لهم أن يعظمونه من دون الله فيحصروا التنافس إلى الله لهُ من دونهم ولا ينبغي لهم أن يعتقدوا أنهُ لا ينبغي لهم أن يُنافسوا الإمام المهديّ إلى الله، فمن اعتقد بذلك من أنصار الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني فقد أشرك بالله وحبط عمله فلا يقبل الله من عمله شيء. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر: 65].

    فإياكم وتعظيم الإمام المهديّ فمهما كرَّمه الله فهو ليس إلا عبدٌ لله مثله كمثلكم ولكم من الحقّ في ذات الله ما للإمام المهديّ فلا فرق بيني وبينكم من الحقّ في ذات الله فلستُ ولد الله سُبحانه وتعالى علوّاً كبيراً؛ بل عبد لله مثلكم ولكم من الحقّ في الله ما للإمام المهديّ خليفة الله عليكم فلا تعظموا خليفة الله عليكم فتحصروا الله له من دونكم فتظلموا أنفسكم ظُلماً عظيما. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [لقمان: 13].

    ولكن كونوا ربانيين مُتنافسين في حُب الله وقربه ونعيم رضوان نفسه اقتداءً بهدي كافة الأنبياء: {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء: 57].

    فذلك هو الاتباع والاقتداء بالحقّ أن تكونوا عبيداً لله مثلهم فتُشمروا فتعلنوا التنافس لكافة عبيد الله في حُب الله وقربه ما استطعتم من غير تعظيمٍ لأحدٍ من عبيد الله فتجعلونه خطاً أحمر بينكم وبين ربكم، فتعتقدون أنه لا ينبغي لكم أن تتجاوزوه إلى الله فإن ذلك شرك بالله، وذلك لأنه لا يوجد بين العبيد من لهُ الحقّ في ذات الله أكثر من عبيده الآخرين، فبأي حقٍّ ما دام ليس إلا عبدٌ من عبيد الله فهو ليس ولداً لله سُبحانه حتى يكون لهُ الحقّ في ذات الله أكثر من عبيده الآخرين سُبحانه لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وقال الله تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} صدق الله العظيم [مريم: 93].

    فلمَ تعظِّمون العبيد وتذرون المعبود، أفلا تتقون؟ اللهم قد بلغت وفّصَّلت وبيّنت، اللهم فاشهد..اللهم فاشهد.. اللهم فاشهد.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم عبد النّعيم الأعظم؛ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني
    ــــــــــــــــــــ

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 23, 2024 1:22 pm