.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بك في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فالرجاء التسجيل

وإذا كنت عضو من قبل فقم بتسجيل الدخول
.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

منتدى المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني المنتظر الإمام الثاني عشر من أهل البيت المطهر

مرحباً بكم في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

    بيان سرّ الشفاعة إلى الشيعة والسنّة والجماعة، وليست الشفاعة كما تزعمون، سُبحان الله العظيم !

    شاطر

    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 8945
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    بيان سرّ الشفاعة إلى الشيعة والسنّة والجماعة، وليست الشفاعة كما تزعمون، سُبحان الله العظيم !

    مُساهمة من طرف ابرار في السبت سبتمبر 27, 2014 11:20 pm

    بيان سرّ الشفاعة إلى الشيعة والسنّة والجماعة، وليست الشفاعة كما تزعمون، سُبحان الله العظيم !
    الإمام ناصر محمد اليماني
    ــــــــــــــــــــ


    بيان سرّ الشفاعة إلى الشيعة والسنّة والجماعة، وليست الشفاعة كما تزعمون، سُبحان الله العظيم !

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورُسله إلى الإنس والجنّ من أوّلهم إلى خاتمهم مُحمد رسول الله إلى النّاس كافة صلّى الله عليهم وآلهم الطيبين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين، ولا أفرق بين أحد من رُسله حنيفاً مُسلماً وما أنا من المُشركين..

    أيا معشر البشر إنّي أنا المهدي المُنتظر خليفة الله الواحدُ القهّار نذيراً للبشر بأنّهم دخلوا في عصر أشراط الساعة الكُبرى وأكثرهم مُعرضون عن اتّباع الذكر القرآن العظيم رسالة الله إلى الإنس والجنّ أجمعين فآمن به نفر من الجنّ فقالوا:
    { إِنَّا سَمِعْنَا قرآنا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِربّنا أَحَدًا(2) } صدق الله العظيم [الجنّ]

    ويا معشر الإنس والجنّ، إنّي الإمام المهدي خليفة الله في الكتاب؛ الإنسان الذي علمه الرحمن البيان الحقّ للقرآن؛ فلا يُحاجني إنسٌ ولا جانٌّ إلا هيمنتُ عليه بالعلم والسُلطان من مُحكم القرآن، وأفتاني ربّي بأنّني المهدي المنتظر خليفة الله عليكم، ولم يصطفيني خليفة الله عليكم جبريلُ ولا ملائكةُ الرحمن المُقربين، ولم يصطفيني عليكم الشيطانُ ولا الجنُّ ولا الإنس أجمعين، وما ينبغي لكافة خلق الله في السماوات والأرض أن يختاروا خليفة الله من دونه سُبحانه وتعالى علواً كبيراً، تصديقاً لفتوى الله إلى الإنس والجان في محكم القرآن إنّ اختيار خليفة الرحمن في الأرض يختصّ به الله وحده لا آله غيره ولا معبوداً سواه، وما كان لكم أن تختاروا خليفة الله من دونه، تصديقاً لقول الله تعالى:
    { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } صدق الله العظيم [القصص:68]

    وذلك لأنكم لستم بأعلم من ربّكم سُبحانه وتعالى علواً كبيراً! وأخطأ ملائكة الرحمن المُقربين في حقّ ربّهم بغير قصدٍ منهم حين سمعوا قول ربّهم والأمر الموجّه إليهم. قال الله تعالى: { وَإِذْ قال ربّك لِلْمَلاَئِكَةِ إنّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قال إنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } صدق الله العظيم [البقرة:30]

    والبيان الحقّ لقول الله في ردّ الله عليهم: { قال إنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } صدق الله العظيم،بمعنى لستم بأعلمُ من ربّكم، وبما أن ملائكة الرحمن أخطأوا في حقّ ربّهم فأسرّها الرحمن في نفسه فلم يبدها لهم حتى إذا أنشأ آدم وذريته معه في ظهره أجمعين، تصديقاً لقول الله تعالى: { هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ } صدق الله العظيم [النجم:32]. ومن ثمّ أخذ الله الميثاق من آدم وذريته أجمعين. وقال الله تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ ربّك مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أنفسهم أَلَسْتُ بِربّكم قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ } صدق الله العظيم [الأعراف:172]. ومن ثمّ اصطفى الله خُلفاءه في الأرض من أئمة الكتاب من الأنبياء والمُرسلين والأئمة الصالحين، ثمّ علّم آدم بأسمائهم كُلهم أجمعين، ثمّ عرضهم على الملائكة الذين أخطأوا في حقّ ربّهم بقولهم: { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قال إنّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } صدق الله العظيم [البقرة:30]. ولذلك عرض الله خُلفاءه المصطَفَين من ذريّة آدم من الذين أنطقهم، ثمّ علّم آدم أسماء خُلفاء الله الذين اختارهم من ذريته، ثمّ عرضهم على الملائكة ثمّ أقام الله الحجّة على ملائكته المُقربين ليذكرهم أنّهم ليسوا بأعلم من ربّهم وقال الله تعالى: { وَعلّم آدم الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقال أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 31 ) } صدق الله العظيم [البقرة]. ومن ثمّ عَلِمَ ملائكة الرحمن المُقربون أنّهم تجاوزوا حدودهم الغير مسموح بها فأخطأوا في حقّ ربّهم فتابوا وأنابوا ونزهوا ربّهم عن القصور في العلم فسبّحوه مُعترفين أن لا علم لهم إلا بما علّمهم الله الذي أحاط بكل شيء علماً: { قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢﴾ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ﴿٣٣﴾ } صدق الله العظيم [البقرة]

    ومن ثمّ أمر الله إلى خليفته آدم الذي اختاره الله خليفته عليهم وزاده بسطةً في العلم على ملائكة الرحمن المُقربين فأمر من اصطفاه الله خليفته عليهم أن يُثبت بالبرهان أنّ الله قد زاده بسطةً في العلم عليهم ليجعل الله بُرهان الإمامة والخلافة هو بسطة العلم على جميع من استخلفهم عليهم، ولذلك لم يأمر الله ملائكته أن يسجدوا لآدم من قبل أن يقيم الحجّة عليهم بسلطان العلم بل أمر آدم أن يثبت بالبرهان أن الذي اصطفاه زاده بسطةً في العلم عليهم جميعاً. وقال الله تعالى: { قال يا آدمُ أنبِئْهم بأسمائِهِم فلمَّا أنبأهُم بأسمائِهِم قال ألم أقلْ لكم إنّي أعلمُ غيبَ السمواتِ والأرضِ وأعلمُ ما تُبدونَ وما كُنتُم تَكتُمونَ (33) وإذْ قُلنا للملائكةِ اسْجُدُوا لآدمَ فَسجدُوا إلا إبْليسَ أبى واستَكْبرَ وكانَ من الكافِرينَ (34) } صدق الله العظيم [البقرة]

    ومن ثمّ تستنبطون من القصة الأحكام الحقّ كما يلي: تبيّن لكم أنّ اختيار خليفة الله يختصّ به الله وحده من دون الملائكة والجنّ والإنس أجمعين وما كان لهم الخيرة في اختيار خليفة الله من دونه، تصديقاً لقول الله تعالى: { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } صدق الله العظيم [القصص:68]. فأين لكم أن تصطفوا خليفة الله الإمام المهدي المنتظر من دون الله؟ سُبحانه وتعالى عمّا يشركون!

    ويا معشر الجنّ والإنس، إنّي أنا الإمام المهدي المنتظر، أقسم بمن خلق الإنسان من تراب وأنزل الكتاب الله العزيز الوهّاب أنّه لن يتّبع الإمام المهدي الحقّ من ربّكم إلا أولو الألباب من الإنس والجنّ، وهم خير الدّواب الذين يتفكرون بعقولهم ولا يحكمون من قبل أن يستمعوا سُلطان العلم للداعي إلى الله فيتفكروا؛ فهل تقبل سُلطان علمه عقولُهم؟ ثمّ يتّبعون أحسنه إن تبيّن لهم أن علم الداعية يقبله العقل والمنطق، أولئك الذين هداهم الله من الجنّ والإنس في كُلِّ زمانٍ ومكانٍ في عصر بعث الأنبياء وعصر بعث المهدي المنتظر، ولن يستجيب إلى داعي الحقّ إلا أولو الألباب وهم من خير الدّواب، وأمّا أَشِر الدّواب من الجنّ والإنس فهم الذين لا يستخدمون عقولهم شيئاً في التفكّر في سلطان العلم من ربّهم. وقال الله تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجهنّم كَثِيرًا مِنَ الجنّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } صدق الله العظيم [الأعراف:179]. ولقد علم أصحاب النّار أن سبب عدم اتّباع الحقّ من ربّهم هو الاتّباع الأعمى لمن كان قبلهم وعدم استخدام عقولهم للتفكّر في سُلطان علم داعي الله المبعوث إليهم ليهديهم إلى الصراط المستقيم. وقال الله تعالى: { تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) } صدق الله العظيم [الملك]

    وعليه فلا ولن يتّبع داعي الله إلى الصراط المستقيم على علم من ربّه إلا الذين يعقلون وهم الذين لا يحكمون على الداعي إلى الله أنّه على الحقّ ولا على الباطل حتى يستمعوا إلى منطق علمه الذي يحاجّ الناس به لكون الداعي حتى ولو كان يدعو إلى الله فلا بُدّ له أن يدعو إلى الله على بصيرة من ربّه. تصديقاً لقول الله تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) } صدق الله العظيم [يوسف]

    فأمّا الذين لم يحكموا على الداعي إلى الله من قبل أن يستمعوا بل يتفكروا أولاً في منطق بصيرة علمه هل هي الحقّ من الله، فحتماً ستتقبلها عقولهم إن كان يقبل سلطان ذلك العلم العقل والمنطق الفكري كونها لا تعمى الأبصار إذا تفكّرت ولكنّ تعمى القلوب المُقفلة التي لا تسمح للعقل أن يتفكّر، وليس للعقل سلطان على القلب وما عليها إلا أن يميّز بين الحقّ والباطل إذا استخدمه صاحبه للتفكير، فانظروا إلى منطق العقول لدى قوم إبراهيم سُرعان ما حكمت بين قوم نبيّ الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقومه وكان الحكم بينهم هو كما يلي: { فَرَجَعُوا إِلَى أنفسهم فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ } صدق الله العظيم [الأنبياء:64]. وذلك حين أراد نبيّ الله إبراهيم أن يلجأوا إلى أنفسهم ليتفكروا بعقولهم فسرعان ما جاء الحكم بينهم وكان الحَكَمُ هم عقول قوم إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى: { قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قال بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أنفسهم فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ (64) } صدق الله العظيم [الأنبياء]. وإنّما رجعوا إلى أنفسهم فكل واحدٍ تفكّر مع عقله في سرّ عبادة الأصنام التي صنعوها بأيديهم ثمّ كانوا لها عابدين فهل يقبل هذا العقل؟ فكان الحكم إلى كُل منهم ردّ العقل بالحكم الحقّ بينهم وبين نبيّ الله إبراهيم:{ فَرَجَعُوا إِلَى أنفسهم فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ } صدق الله العظيم.

    وكذلك الإمام المهدي يقول: يا قوم فبما أنّني الإمام المهدي المنتظر الحقّ في الكتاب فقد جعل الله الحكم بيني وبينكم هو الألباب وهي عقولكم، فوالله الذي لا آله غيره لا ينبغي لها أن تخطئ فتظلم المهدي المنتظر بل سوف تحكم بالحكم فتقول إنكم أنتم الظالمون لكونه يدعوكم ناصر محمد اليماني إلى أن تتتبعوا آيات الكتاب البيّنات في مُحكم القرآن العظيم المحفوظ من التحريف، ويأمركم بعدم اتّباع ما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم، ولم يكفر بسنّة البيان النبويّة، غير أنّه أثبت بالقرآن المبين أن سنّة البيان ليست محفوظة من تحريف شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر. تصديقاً لقول الله تعالى: { وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَ‌زُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ‌ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِ‌ضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا (81) أَفَلَا يَتَدَبَّرُ‌ونَ الْقُرْ‌آنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ‌ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرً‌ا (82) } صدق الله العظيم [النساء]. ومن ثمّ تعلمون أنّ محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى حتى في أحاديث السنّة النبويّة غير إنّها ليست محفوظة من التحريف والتزييف عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، ولذلك جعل الله كتابه القرآن العظيم هو المرجع لكشف الأحاديث المكذوبة عن النبيّ، وعلّمكم الله بالحقّ أنّ الحديث المكذوب عن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم إذا كان من عند الشيطان فسوف تجدون بينه وبين محكم القرآن اختلافاً كثيراً لكون الحقّ والباطل نقيضان لا يتفقان، وما يريد منكم الإمام المهدي غير ذلك إن كنتم تعقلون، فمن ترون الظالمين منّا؟ فهل هم الذين يؤمنون بكتاب الله وسنّة رسوله الحقّ ويكفرون بما خالف لمحكم كتاب الله في السنّة النبويّة لكون الحديث الذي يروى أنّه عن النبيّ غير أنّه يأتي مُخالفاً لكلام الله في محكم آياته فهو حديث من عند غير الله ورسوله بل من عند الشيطان وأوليائه. وقال الله تعالى: { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } صدق الله العظيم [الأنعام:121]

    ولكن للأسف فإنّكم قد أطعتموهم حتى أشركتم بالله يا معشر المُسلمين وردّوكم من بعد إيمانكم كافرين بمحكم كتاب الله، ولذلك ابتعث الله الإمام المهدي المنتظر الحقّ من ربّكم ليهديكم بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد، فأقذِفُ بالحقّ في آيات الكتاب المحكمات على الباطل المُفترى فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون، ولسوف أثبت بالبرهان المُبين أنه كذلك المُسلمون قد أشركوا بالله فاتّبعوا ملة المُشركين من أهل الكتاب الذين يبالغون في أنبياء الله ورُسله فيعظّمونهم بغير الحقّ كما يعظّم النّصارى عبد الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وآله وسلم.

    ولربّما يودُّ أحد عُلماء المُسلمين أن يقاطعني فيقول: "يا ناصر محمد اليماني اتقِ الله، فكيف تفتي عن عقيدة المُسلمين وعُلمائهم أنّهم قد أشركوا بالله كمثل أهل الكتاب ولكنّنا لا نعتقد أن محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلم - ابن الله سُبحانه وتعالى علواً كبيراً". ومن ثمّ يردّ عليكم الإمام المهدي المبعوث ليهديكم بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز وأقول: يا عُلماء المُسلمين وأمّتهم فهل تعتقدون أنّه يحقّ لكم أن تنافسوا محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في حبّ الله وقربه؟ ومعلومٌ جوابكم فسوف تقولون: "احذر أيّها المدعو ناصر محمد اليماني أفلا تعلم أن محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم هو حبيب الله فهو أكرم من إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام، فكيف تُريدنا أن نعتقد أنّه يحقّ لنا أن نُنافس محمداً رسول الله في حبّ الله وقربّه وهو حبيب الله المُصطفى بل هو أكرم عبدٍ عند الله". ثمّ يردّ عليكم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني ويقول: ولكنّي لا أجد في مُحكم الكتاب أنّ النتيجة قد أُعلنت لعبيد الله أيّهم أكرم عند الله فلا يزال العبد الأكرم مجهول، وهو الأحبّ والأقربّ إلى الله، ولذلك لا يزالون يبتغون إلى ربّهم الوسيلة أيّهم أقربّ، وكل عبدٍ ممن هداهم الله يتمنى أن يكون هو ذلك العبد الأحبّ والأقربّ إلى الربّ، ولكنّ بدل أن تقتدوا بهداهم فإنكم تعرضون فتتبعون الشرك فتُبالغون فيهم بغير الحقّ فترجون شفاعتهم لكم بين يدي الله. وقال الله تعالى: { قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ‌ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَ‌بِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَ‌بُ وَيَرْ‌جُونَ رَ‌حْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَ‌بِّكَ كَانَ مَحْذُورً‌ا ﴿٥٧﴾ } صدق الله العظيم [الإسراء]

    ولكن الله أفتاكم بأنّه لا يعلم أنّه يحقّ لعبدٍ أن يتقدم للشفاعة بين يدي الربّ المعبود. وقال الله تعالى: { وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبحانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } صدق الله العظيم [يونس:18]. ولربّما يودُّ أن يقاطعني أحد فطاحلة عُلماء الأمّة فيقول: "إنّما يقصد الذين يعبدون الأصنام". ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: أفلا تعلم سرّ عبادة الأصنام كيف كانت بادئ الأمر؟ إنّما هي تماثيل لعباد الله المُكرمين فتَصْنَعُ له الأممُ الأولى صنماً بعد موته فيدعونه من دون الله لكونه عبدٌ مُكرّمٌ عند ربّه، ومن الأمّة الأولى الذين صوّروا التمثال طبق صورة نبيّ الله المُكرَّم أو صورة أحد أولياء الله المُكرمين ممن عرفوا بالكرامات فهم يعرفون صورهم في الحياة الدُنيا، وإنّما يظل سرّ عبادة الأصنام جيلاً بعد جيل ولكن الذين جعلوا الصنم كمثل صورة رجل من أولياء الله الصالحين حتى إذا حشرهم الله ومن صنعوا لصورهم تماثيل ليعبدونهم من دون الله ولذلك يعرفونهم. وقال الله تعالى: { وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا ربّنا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ } صدق الله العظيم [النحل:86]. وذلك لأنّهم يعلمون أنّهم أمروهم بعبادة الله وحده لا شريك له ولم يأمروهم أن يُعظّمونهم من دون الله ولم يأمرونهم أن يتركوا التنافس إلى الله حصرياً لهم من دونهم، ولذلك ألقى الله بالسؤال إلى أنبياء الله ورُسله وأوليائه المُكرمين. وقال الله تعالى: { وَيَوْمَ يَحْشُرُ‌هُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ﴿١٧﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَـٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ‌ وَكَانُوا قَوْمًا بُورً‌ا ﴿١٨﴾ } صدق الله العظيم [الفرقان]

    ولربّما يودُّ أحد فطاحلة عُلماء الأمّة أن يقاطعني فيقول: "وكيف يحشر الله رُسله وأنبياءه مع المُشركين في نار جهنّم؟ ألم يقل الله تعالى: { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيم (23) } صدق الله العظيم [الصافات]؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني وأقول: ذلكم قوم آخرون يعبدون الشياطين من دون الله ويحسبون أنّهم مهتدون، وتقول لهم الشياطين نحن من عباد الله المُقربين، فيأمرونهم أن يعبدونهم زُلفة إلى ربّهم ليقربونهم من ربّهم ويشفعوا لهم بين يدي الله، وما ينبغي لملائكة الرحمن المُقربين أن يقولوا لأحدٍ أن يعبدهم قربة إلى الله حتى إذا سألهم الله عمَّ كانوا يعبدون من دون الله قالوا كُنا نعبد عبادك المُكرمين من ملائكة الرحمن قربة إليك ربّنا وكانوا يأمرونا بذلك، ومن ثمّ سأل الله ملائكته. وقال الله تعالى: { وَيَوْمَ يَحْشُرُ‌هُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُ‌هُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾ } صدق الله العظيم [سبأ]. ولذلك قال الله تعالى: { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيم (23) } صدق الله العظيم [الصافات]. ويقصد الشياطين فانظروا لردّ الملائكة: { أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُ‌هُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾ } صدق الله العظيم.

    ويختلف الذين أشركوا بربّهم فمنهم من عَبَدَ عباد الله المُكرمين وهؤلاء يدخلون النّار لأنّهم بالغوا فيهم بغير الحقّ فيدعونهم من دون الله، وأمّا الذين أشركوهم بالله فلا ذنب لهم كونهم يبالغون فيهم من بعد موتهم ولم يأمرونهم بذلك وكانوا شهداء عليهم ما داموا فيهم، وأمّا من بعد موتهم فقالوا كفى بالله شهيداً بيننا وبينكم أننا كنّا عن عبادتكم لغافلين. وقال الله تعالى: { وَيَوْمَ نَحْشُرُ‌هُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَ‌كُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَ‌كَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَ‌كَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُ‌دُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُ‌ونَ ﴿٣٠﴾ } صدق الله العظيم [يونس]

    فهل تعلمون البيان الحقّ لقول الله تعالى: { وَرُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحقّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } صدق الله العظيم؟ وذلك لأن الذين كانوا ينتظرون الشفاعة بين يديّ الله من محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أو غيره من الأنبياء والأولياء المُكرمين فسوف يكفرون بعقيدتهم، فمحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم سوف يكفر بعقيدتهم بأنّه سيشفع لهم بين يدي ربّهم فيتبرأ منهم. وقال الله تعالى: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ‌ ﴿١٣﴾ إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ‌ونَ بِشِرْ‌كِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ‌ ﴿١٤﴾ } صدق الله العظيم [فاطر]. وقال الله تعالى: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤﴾ } صدق الله العظيم [الزمر]

    ولربّما الآن يودُّ أحد خُطباء المنابر أن يُقاطع المهدي المنتظر الحقّ من ربّه فيقول: "قف عند حدك يا ناصر محمد اليماني فلنرجع سوياً إلى بُرهانك الجديد آنفاً الذي ذكرته في قول الله تعالى: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤﴾ } صدق الله العظيم، فكيف يقول الله لأنبيائه ورُسله أنّهم لا يعقلون؟ ألم تنظر إلى قول الله تعالى: { أَمِ اتّخذوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } صدق الله العظيم". ومن ثمّ يردّ عليه المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: سُبحان ربّي فما خطبكم لا تودّون إلا أن تتبعوا كلمات التشابه في القرآن العظيم؟! وأشهدُ لله لربّ العالمين أنّ الله يقصد أنبياءه ورُسله بقوله تعالى: { أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } صدق الله العظيم.

    ولربّما يستشيط كافة عُلماء الأمّة غضباً من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني فيقولون: "وكيف تفتي بهذا البُهتان على أنبياء الله ورُسله أنّهم المقصودون في قول الله تعالى: { أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } صدق الله العظيم؟ ثمّ يردّ عليهم الإمام المهدي المنتظر الحقّ من ربّهم وأقول: إنّما هذه الآية فيها من التشابه الذي لا يعلمُ بتأويله إلا الله والراسخون في علم الكتاب، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين، وأعلمُ من الله ما لا تعلمون. فتعالوا لكي أُبيّن لكم موضع التشابه بالضبط وهو في كلمة { وَلا يَعْقِلُونَ } وسنجعل كلمة التشابه بالحجم الأكبر. وقال الله تعالى: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤﴾ }صدق الله العظيم

    فهو سُبحانه لم يصِف أنبياءه ورُسله وعباده المُكرمين الذين زعمتم شفاعتهم بين يديّ الله أنّهم لا يعقلون؛ بل يقصد أنّهم لا يعقلون سرّ الشفاعة بين يديّ الله، أي لم يُحِطهم الله بسرّ الشفاعة بين يديه كون الشفاعة هي لله جميعاً فتشفع لعباده رحمته من غضبه، وإنّما أذن الله للعبد الذي عقل سرّ الشفاعة أن يُخاطب ربّه كونه لن يسأل من الله الشفاعة لأحدٍ، وما ينبغي له، ولو تشفع بين يديّ الله لأحدٍ من عبيده لألقى به الله أوّل النّاس في نار جهنّم، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين. وذلك لأنّي أعلمُ أنّ الله هو أرحم الراحمين فكيف يشفع بين يديّ الله لعباده! فهل هو أرحم الراحمين؟ سُبحان الله العلي العظيم! بل الله هو أرحم الراحمين ولذلك فهو مُتحسّر على عباده الذين كذّبوا برسل ربّهم فدعوا الله فأهلكهم وكان حقاً على الله نصر رُسله والمؤمنين. تصديقاً لقول الله تعالى: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } صدق الله العظيم [غافر:51]

    ولكنكم لا تعلمون عظيم التحسّر في نفس الله أرحم الراحمين، إذ يبدأ في نفسه من فور هلاكهم تصديقاً لوعد رسله والذين آمنوا لنصرتهم، فانظروا كيف انتصر الله لعبده الذي دعا قومه إلى اتّباع الرسل وأعلن إيمانه بالله بين يدي قومه وقال لهم قولاً بليغاً: { وَاضْربّ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثنين فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا ربّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهو لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِن ذُكِّرْتُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (19) وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قال يَا قَوْمِ اتّبعوا الْمُرْسَلِينَ (20) اتّبعوا مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) أَاتّخذ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونِ (23) إنّي إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (24) إنّي آمَنتُ بِربّكم فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الجنّة قال يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي ربّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27)‏ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ (28) إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق الله العظيم [يس]

    وتجدون الأنبياء والمُرسلين والذين آمنوا فاتبعوهم يفرحون بنصر الله لهم إذ أهلك عدوّهم وأورثهم الأرض من بعدهم فيفرحون بنصر الله حين يرونه أهلك الكافرين برغم أنّهم من الرحماء، ولكنّهم لم يتحسّروا عليهم شيئاً بل فرحون أن أهلك عدوّهم وأورثهم الأرض من بعدهم. والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل كذلك الله فرحٌ مسرورٌ بهذا النّصر أن يهلك عباده المُكذبين بُرسله؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب: { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق الله العظيم [يس]

    ألا والله الذي لا آله غيره وكأنّي أرى أعين القوم الذين يحبّهم ويحبّونه حين وصلوا عند هذه النقطة فاضت أعينهم من الدمع فيقولون: "يا حسرتنا على النّعيم الأعظم، فلمَ خلقتنا يا أرحم الراحمين؟ وكيف نكون سعداء وحبيبنا الله أرحم الراحمين يقول في نفسه: { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق الله العظيم؟ ويا سُبحان الله العظيم فكيف نتخذ رضوان الله ليس إلا وسيلة ليدخلنا جنّته فهل لذلك خلقنا من أجل نعيم الجنّة والحور العين ولحم طير مما يشتهون؟ أفلا نسأل ربّنا ونقول له: يا حبيبنا يا الله كيف حالك في نفسك فهل أنت فرحٌ مسرورٌ في نفسك أنّك نصرتنا فأهلكت الكافرين برسلك فأورثتنا الأرض من بعدهم؟ فأجبنا يا أرحم الراحمين فهل أنت فرح مسرور مثلنا؟". ثمّ تجدون الجواب في محكم الكتاب عن الذين يسألون عن حال ربّهم الرحمن الرحيم يقول: { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق الله العظيم. ومن ثمّ يبكون ويقولون: "لمَ خلقتنا يا إله العالمين؟ فلم نرى أنّه قد تحقق الهدف من الخلق حتى يكون رضوان نفسك غاية وليس وسيلة، وذلك لأننا إذا اكتفينا فقط برضوانك علينا فهذا يعني إنّما نتخذ رضوانك وسيلة لكي تدخلنا في جنّتك فترضينا بها، هيهات هيهات فبعزتك وجلالك لا ولن نرضى حتى تُحقق لنا النّعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة فتكون أنت راضٍ في نفسك لا مُتحسّراً ولا حزيناً على عبادك الذين ظلموا أنفسهم، فيا أسفاه على ما فات من الدّهر وربّنا في حُزنٍ عميقٍ وتحسّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم فكذبوا برسل ربّهم فأهلكهم فيقول فور هلاكهم: { يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أنّهم إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ (31) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } صدق الله العظيم".

    ولربّما يودُّ أحد الذين لم يحيطوا بحقيقة اسم الله الأعظم أن يقاطعني فيقول: "ما خطبك يا ناصر محمد اليماني لا تزال تُكرر هذه الآية في كثيرٍ من بياناتك؟". ثمّ يردّ عليه الإمام المهدي وأقول: مهلاً مهلاً حبيبي في الله فهل أنت من أشدِّ النّاس حُباً لله؟ فإذا كنت كذلك فوالله الذي لا آله غيره لن يرضيك الله بملكوت الدُنيا والآخرة حتى يكون من هو أحبّ إليك من ملكوت الدُنيا والآخرة قد رضي في نفسه ولم يعد مُتحسّراً ولا حزيناً، وهذا إن كنت أخذت رضوان ربّك غاية وليست وسيلة. ولربّما يودُّ آخر أن يقول: "وكيف لي أن أعلم هل أنا اتّخذت رضوان الله غاية أم وسيلة؟". ومن ثمّ يفتيه الإمام المهدي ويقول: فانظر إلى نفسك وأصدق الله يصدقك فإن كنت تجد في نفسك أن الله لو يتوفاك فيدخلك جنّته فور موتك فتجد أنّك سوف ترضى فتكون فرحاً مسروراً كمثل الذين قال الله تعالى عنهم: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ ربّهم يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) } صدق الله العظيم [آلعمران]. فإن كنت ترى أنّك سوف ترضى بذلك فور موتك فاعلم أنّك اتّخذت رضوان الله وسيلة لكي يدخلك جنّته كمثل هؤلاء المُكرمين تجدهم: { فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) } صدق الله العظيم [آلعمران]

    وبما أنّه تحقق هدفهم ومنتهى أملهم أن يدخلهم الله جنّته ويقيهم من ناره ولذلك تجدهم فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون. ولكنّ إذا كان حُبّك لله هو أعظم من جنّة الملكوت وحورها ونعيمها فوالله الذي لا إله غيره لن ترضى حتى يكون من أحببت راضٍ في نفسه لا مُتحسّراً ولا حزيناً، فإذا كُنت كذلك فاعلم أنّك اتّخذت رضوان الله غاية وليست وسيلة لكي يدخلك جنّته، ولذلك لن ترضى حتى يكون الله راضٍ في نفسه، ولذلك خلقكم لتعبدوا نعيم رضوانه على عباده.

    ونعود الآن لقول الله تعالى: { أَمِ اتّخذوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ } صدق الله العظيم [الزمر:43]. وكما أفتيناكم من قبل بكلمة التشابه في هذه الآية لا يعلمُ تأويلها إلا الله والراسخون في علم الكتاب، وبما أنّ الإمام المهدي هو منهم فلا بُدّ أن يعلّمه الله فيزيده بعلم بيان المُتشابه في القرآن العظيم، وإنّما التشابه هو في كلمةٍ واحدةٍ وهي قول الله تعالى: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤﴾ } صدق الله العظيم [الزمر]. فانظروا بالضبط لكلمة التشابه { وَلا يَعْقِلُونَ } فما يقصد بذلك؟ والجواب حقيق لا أقول على الله إلا الحقّ، فإنّه يقصد بقوله ولا يعقلون أي: إنّهم لا يعلمون عن سرّ الشفاعة، وذلك لأن الشفاعة لله جميعاً، وإنّما يعلم بسرّ الشفاعة هو الذي يُعلّم النّاس بحقيقة اسم الله الأعظم، ولذلك يأذن الله له بالخطاب إلى الربّ كونه يعلم بسرّ الشفاعة أنها لله جميعاً فيحاجّ ربّه في تحقيق النّعيم الأعظم وهو أن يكون الله راضٍ في نفسه لكي يحقق لهُ النّعيم الأعظم، وكيف يرضى الله في نفسه؟ وذلك حتى يدخل عباده في رحمته، وذلك هو سرّ الخطاب في الشفاعة، ليس أنّه سيشفع بل سوف يحاجّ ربّه أن يحقق له النّعيم الأعظم من جنّته، وبما أن عبده يخاطب ربّه في الخطاب بالقول الصواب وهو أن يحقق له النّعيم الأعظم من جنّته ثمّ يرضى الله فإذا رضي في نفسه تحققت الشفاعة من الله إلى الله فشفعت لهم رحمته من غضبه، إذاً العبد الذي يأذن الله لهُ بالخطاب فقال صواباً إنّما يحاجّ ربّه أن يحقق له النّعيم الأعظم من جنّته فيرضى، ولذلك لا تغني عنهم شفاعة جميع ملائكة الله المُقربين كونهم لا يعلمون بسرّ الشفاعة إلا بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فهنا يتبيّن للنّاس أجمعين حقيقة اسم الله الاعظم ولذلك خلقهم، ولذلك قال الله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤﴾ } صدق الله العظيم [الزمر]

    وتجدون أنّ كلمة { وَلَا يَعْقِلُونَ } تأتي في مواضع يقصد بها بالفهم والعلم. وقال الله تعالى: { يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) } صدق الله العظيم [البقرة]، وقال الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا للنّاس وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } صدق الله العظيم [العنكبوت:43]

    إذاً تبيّن لكم الآن المقصود من قول الله تعالى: { أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٣﴾ قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْ‌جَعُونَ ﴿٤٤﴾ } صدق الله العظيم [الزمر]. وأنّه حقاً يقصد بقوله تعالى:{ وَلا يَعْقِلُونَ }، أي ولا يعقلون سرّ الشفاعة أنّها لله جميعاً فتشفع لعبيده رحمته من غضبه حين يحاجّه عبده أن يحقق له النّعيم الأعظم، وذلك لأنّه علم أنّ الله أرحم الراحمين مُتحسّرٌ في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم، وسبب حسرته عليهم في نفسه إنّما هو لأنّه أرحم الراحمين فلا يوجد من هو أرحم بعباده منه سُبحانه! بل وعده الحقّ وهو أرحم الراحمين. وإنّما يحاجّ الذي علم بسرّ الشفاعة في تحقيق اسم الله الأعظم وهو أن يرضى في نفسه فإذا رضي في نفسه تحققت الشفاعة. تصديقاً لقول الله تعالى: { وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى } صدق الله العظيم [النجم:26]

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    أخو بني آدم في الدم من حواء وآدم، عبد النّعيم الأعظم الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــــ

    Read more: http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?2193-بيان-سرّ-الشفاعة-إلى-الشيعة-والسنّة-والجماعة،-وليست-الشفاعة-كما-تزعمون،-سُبحان-الله-العظيم-!#ixzz3EcWeLBzQ

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 11, 2016 12:36 am