.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بك في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فالرجاء التسجيل

وإذا كنت عضو من قبل فقم بتسجيل الدخول
.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

منتدى المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني المنتظر الإمام الثاني عشر من أهل البيت المطهر

مرحباً بكم في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

    ردود الإمام على أبي فراس الزهراني: العلم من الله هو الحُجّة والبرهان المُبين ..

    شاطر
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    ردود الإمام على أبي فراس الزهراني: العلم من الله هو الحُجّة والبرهان المُبين ..

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد سبتمبر 09, 2018 12:13 pm


    - 1 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    06 - 04 - 1431 هـ
    22 - 03 - 2010 مـ
    07:42 مساءً
    _________


    ردود الإمام على أبي فراس الزهراني:
    العلم من الله هو الحُجّة والبرهان المُبيــن ..
    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين محمد الهادي الامين عليه الصلاة والسلام وعلى نسائه الاطهار امهات المؤمنين وعلى اصحابه الغر الميامين رضوان ربي عليه اجمعين لقد قرأة عدة مواضيع لكم حفظكم الله في منتداكم تدل على علم وتروي والله بذلك احكم واعلم ولنا بعض الملاحظات التي نحتاج منكم الاجابة عنها .... اولا:-تقولون انكم رئيتم رويا انكم محاطين بمجموعة من ال البيت وكان من بينهم علي كرم الله وجهه واخيرا سلمتم على المصطفى عليه الصلاة والسلام...... هل في قرارة نفسك تحس انك قد اعطية اجابة مقنعة حفظكم الله للمتلقي ......سواء اكان منكم قريب ام بعيد..... ثانيا:-كيف علمتم ان اسم الكوكب هو سقر....ومتى سوف يكون موعد ظهوره حفظكم الله... ثالثا:-المهدي في اخر الزمان ...او في وقتنا الحاظر والله بذلك احكم واعلم.....قد سمعنا من الاثر ومن عدة مشايخ ...وانا شخصيا سمعتها من الشيخ (الكشك) انه يتعلم في المدينة المنوره علوم الدين ثم ينتقل الى مكه واسمه على اسم النبي عليه الصلاة والسلام... فماذا ترد حفظكم الله.... رابعا:- هل المهدي يحتاج من بيعه علنيه مثلكم ان جعلتم البيعه في موقعكم نافذة ثابته بمعنى لليقين ام ماذا.... خامسا:-ماحكم من لم يقتنع بك في الوقت الحاظر نظرا لظهور اكثر من شخص ادعى المهدية ولا حول ولا قوة الا بالله...... سادسا:-استدلالكم حفظكم الله عن اصحاب الكهف بأنهم ثلاثه(والايه ...ولاتستفت فيهم احدا) نافيه عن ذكر الاستفتاء عنهم الا كان اخبر بهم الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ونقلة لنا... فماهو ردكم عن ذلك....ولماذا تبينهم سابعا:- ذكركم عن الارض المفروشه وجوج ومأجوج ومكانهم وتبيين بعض الاخوه ببعض التصورات التي وجدة عضو مشارك يرد جزاه الله كل خير (بأنها تصورات امريكيه) كصور تشبيهية ... فهل الارض مجوفه....او بها تجويف ولم تكتشف الى الان ونحن في هذا القرن الذي به تصوير من الاقمار الصناعية اضافة علة قوقل ايرث المتحرك الذي يكشف ادق التفاصيل لتحرك الجنود في اي دوله ولم يتطرق له الباحثون بقوه وطلاقه خوفا من امريكا...اذا نريد ان نعرف منكم حفظكم الله كيف استدليتم انتم عليها.... اعجبة كثيرا بما تكتبه عن لم شتات الامه الممزقه تحت رداء واحد ودين واحد بدون تنازع وتناحر طائفي وكلهم يعبد الواحد القهار دون غيره وعلى سنة الحبيب عليه الصلاة والسلام ولكن كيف ترد من وحي القران لهم بأنهم مخطئين .. وفي الختام اجبني فيمن يطعن في ال بيت الرسول عليه الصلاة والسلام ازواجه.......اصحابه.....ماهو الحكم عليه من القران والسنة.. وكيف نعرفكم ايها الامام اذ قرأة لكم اكثر من رد من اكثر من عضو انكم لا تقبلون الضهور التصويري او الصوتي حتى موعد التمكين ,,,,اذا كيف يعرفكم انصاركم علة هدي القرأن وسنة الحبيب وجزاكم الله كل خير كتب:
    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله الأطهار والتابعين الأنصار للحقّ إلى يوم الدين..

    سلامُ الله عليكم أخي الكريم، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    أخي الكريم بارك الله فيك فكن من أولي الألباب المتدبِّرين للبيان الحقّ لآيات الكتاب بالقول الصواب ذكرى لأولي الألباب والحكم الفصل وما هو بالهزل.

    وأما بالنسبة للرؤيا فمهما قلتُ لكم أن محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أفتاني بأني المهديّ المنتظَر فلم يجعل الرؤيا الحجّة عليكم ولا ينبغي لكم أن تبنوا أحكام الدين وهدى المسلمين على الرؤيا وذلك حتى لا يُبدِّل الشياطين دينكم عن طريق الأحلام تبديلاً، وإنما الرؤيا تخصّ صاحبها ولا ينبغي لكم ولا للمهديّ المنتظَر أن نبني عليها أحكاماً شرعيّةً للأُمّة، ولذلك لا أريد أن أُحاجّكم بالرؤيا لجدّي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - برغم كثرتها، وتعالوا لنعلمكم بالحجّة الحقّ من عند ربّ العالمين. والجواب تجدونه في مُحكم الكتاب أن الحجّة في كتاب الله هي (العلم). تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} صدق الله العظيم [الأنعام:148].

    وذلك لأن العلم من الله هو الحجّة والبرهان المبين، ولا ينبغي للناس أن يقولوا لو شاء الله ما ضللنا عن الصراط المستقيم ولو شاء الله لهدانا وما أشركنا به شيئاً لأن الله على كلّ شيءٍ قدير، فليس ذلك قول المنطق والعقل، ونعم إنّ لله الحجّة البالغة ولو شاء لهداكم أجمعين بقدرته فلن يُعجز الله ذلك لو جعل الهدى بأمر القدرة: كن فيكون، ولكن الله أقام الحجّة على الناس برسالة العلم من عنده الذي يبعث بها رسله حتى لا تكون للناس حجّةٌ على الله من بعد رسالة العلم من عنده. وقال تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٦٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ولذلك لن يقبل الله حجّتهم يوم لقائه الذين يقولون: "لو شاء الله لهدانا ولو شاء الله لما أشركنا"، ولكن الله أقام عليهم الحجّة برسالة العلم من عنده. وقال الله تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّـهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ حَتَّىٰ ذَاقُوا بَأْسَنَا ۗ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴿١٤٨﴾ قُلْ فَلِلَّـهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٤٩﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    إذاً الحجّة على الناس ليست الرؤيا وليس اتّباع الظنّ بغير علمٍ من الله يقبله العقل والمنطق؛ بل الحجّة على الناس هي العلم المُلجم للعقل والمنطق. ولذلك قال الله تعالى: {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} صدق الله العظيم.

    ويا معشر علماء أمّة الإسلام يا من يعتقدون ببعث المهديّ المنتظَر، لقد أفتاكم الله أن الحجّة هي العلم الحقّ من ربّ العالمين، والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل وجدتم أن ناصر محمد اليمانيّ يهيمن عليكم بالعلم المُلجم للعقل والمنطق؟ فإن كنتم تعقلون فسوف تجدون أن ناصر محمد اليمانيّ يجادلكم بالعلم من ربّ العالمين من محكم القرآن العظيم؛ إذاً أصبحت حُجّة ناصر محمد اليمانيّ هي العلم الحقّ من ربّ العالمين، وأمّا أنتم فتتبعون العلم الظنّي الذي يحتمل الحقّ ويحتمل أنه باطلٌ مُفترى، ولكن الله أفتاكم أن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً في قول الله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    إذاً لا ينبغي للمهديّ المنتظَر أن يحاجّكم فيهديكم بالعلم الظنّي الذي يحتمل الصحّ ويحتمل الخطأ، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين؛ بل تجدون أن الإمام المهديّ ناصر محمد اليمانيّ يُحاجُّكم بآياتٍ بيّناتٍ من آيات أمّ الكتاب المُحكمات هُنّ أمّ الكتاب وما يكفر بها فيتبع ما خالفها إلّا الفاسقون. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولكن للأسف ما كان ردّ الشيعة الاثني عشر على المهديّ المنتظَر الذي يحاجّهم بآياتٍ بيّناتٍ من محكم الذِّكر إلّا أن قالوا: "بل القرآن له أوجهٌ مُتعددة"! وأمّا أهل السُنّة والجماعة فيقولون: "وما يعلم تأويله إلّا الله"! وذلك لأن الشيعة والسُنّة لا يريدون إلّا أن يتبعوا الروايات والأحاديث بحُجّة أن القرآن لا يعلم تأويله إلّا الله، ولذلك يُفتي المهديّ المنتظَر كافة البشر أن الشيعة الاثني عشر وأهل السُنّة والجماعة قد افتروا على الله زوراً وبهتاناً كبيراً بقولهم: "أن القرآن لا يعلم تأويله إلّا الله" حتى أضلّوا أنفسهم وأضلّوا أُمّتهم، ولسوف نثبت افتراءهم على الله وإنّا لصادقون، وذلك لأن الله لم يفتِهم بذلك في محكم كتابه أن القرآن لا يعلم تأويله إلّا الله بل أخبرهم الله:
    إنّ من القرآن آياتٍ متشابهاتٍ لا يعلم تأويلهنّ إلّا الله ويُعلِّم بتأويلهنّ من يشاء من الراسخين في علم الكتاب وهنّ قليل في القرآن ليست إلّا بنسبة ما يقارب العشرة في المائة، ولم يجعلهنّ الله الحجّة على الأُمّة ولم يأمرهم باتّباع ظاهرهنّ، وذلك لأن لهنّ تأويلٌ غير ظاهرهنّ لذلك لا يعلم بتأويلهنّ إلّا الله، ولذلك أمركم الله أن تتبعوا الآيات المُحكمات البيّنات لعالِمكم وجاهلكم لكلّ ذي لسانٍ عربيٍ مبينٍ ظاهرهنّ كباطنهنّ وجعلهنّ الله هُنّ أمّ الكتاب، وذلك حتى إذا جاء ما يخالف لأي آية منهنّ من الأحاديث والروايات فأمركم الله أن تعتصموا بحبل القرآن العظيم وتنبذوا ما خالف لمحكم آياته البيّنات وراء ظهوركم، ولكن لو اتّبعتم أمر الله فعرضتم الأحاديث والروايات على الآيات المُحكمات البيّنات ومن ثمّ ما وجدتم من الأحاديث والروايات جاء مخالفاً لأحد الآيات البيّنات لما استطاع المنافقون الذين يُظهرون الإيمان ويبطنون الكفر أن يضلّوكم عن الصراط المستقيم.
    ولكنكم كذلك افتريتم أنتم على الله بقولكم: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

    وللأسف إنّ الذين يتّبعون علماءهم بالاتّباع الأعمى حين يفتي علماء الشيعة والسُنّة عن القرآن العظيم ويقولون لهم: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ} صدق الله العظيم، ومن ثمّ يقتنعون أن القرآن لا يعلم بتأويله إلّا الله! ومن ثمّ يعرضون عن تدبّره وقالوا حسبنا الروايات والأحاديث عن عترة آل البيت كما يقول الشيعة أو عن الصحابة بشكل عام كما يقول السُنّة، وأعرضوا جميعاً عن تدبّر آيات الكتاب البيّنات لعالمكم وجاهلكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولكن المهديّ المنتظَر يوجّه إلى الشيعة الاثني عشر والسُنّة والجماعة سؤالاً وهو كما يلي: فهل يمكن أن يتناقض الله سبحانه في كلامه؟ ومعلوم جوابهم جميعاً وسيقولون: "سبحان الله العظيم وتعالى علواً كبيراً فكيف يتناقض الله في كلامه وهو الصادق ومن أصدق من الله قيلاً". ومن ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر: إذاً تعالوا لننظر في فتواكم عن القرآن العظيم في قول الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ} صدق الله العظيم، وفي قول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم.

    وأصبح حسب فتواكم أن الله مُتناقضٌ في كلامه سبحانه وتعالى علواً كبيراً! فكيف يقول: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم، ثمّ يقول قولاً مُناقضاً {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ} صدق الله العظيم؟

    ومن ثُمّ تتفكّرون أنكم قد افتريتم على الله بفتواكم عن القرآن أنه لا يعلم تأويله إلّا الله ومن ثمّ ترجعون لفتوى الله في محكم كتابه وسوف تجدون أنه لم يقل ذلك أنه لا يعلم تأويل القرآن إلّا الله؛ بل فتوى الله تخصّ المُتشابه من القرآن فقط، ولم يقصد آيات أمّ الكتاب المحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم لا يعرض عمّا جاء فيها إلّا الفاسقون. وقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    أفلا ترون أنكم أضللتم أنفسكم وأضللتم أمّتكم بسبب فتواكم الباطلة فأصبح لن يستطيع المهديّ المنتظَر إنقاذكم وهداكم حتى ترجعوا إلى الاحتكام إلى كلام الله المُحكم في آياته المُحكمات البيّنات هُنّ أمّ الكتاب فتقوموا بالمُقارنة بينهنّ وبين جميع ما جاء في الأحاديث والروايات، وما وجدتم منها خالف لأيّ آيةٍ محكمةٍ في الكتاب فاعتصموا بحبل الله القرآن العظيم وذروا ما خالف لمحكمه وراء ظهوركم لأن الحديث المُخالف لمحكم الكتاب قد جاءكم من عند غير الله ورسوله؛ أيّ من عند الطاغوت الشيطان الرجيم على لسان أوليائه من شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر والمكر عن رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كما أفتاكم الله بمكرهم في مُحكم القرآن العظيم في قول الله تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّـهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴿١﴾ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّـهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٢﴾} صدق الله العظيم [المنافقون].

    ومن ثمّ علَّمكم الله كيفية طريقة صدّهم عن سبيل الله أنه بالافتراء على رسوله في أحاديث السُنّة النّبويّة. وقال الله تعالى: {وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ويا سبحان ربّي! فأنتم تجدون أن الله لم يأمر رسوله بكشف أمرهم وطردهم؛ بل أمره أن يتركهم ويعرض عنهم وذلك لكي يعلم الله الذين يتّبعون القرآن ممن يذروه وراء ظهورهم فيتّبعون الأحاديث في السُنّة التي تأتي مخالفة لآيات الكتاب المُحكمات وذلك لأن الله سوف يأمركم أن ترجعوا إلى القرآن فتتدبّرون آيات الكتاب المُحكمات البيّنات، وأفتاكم الله أن ما وجدتموه من الأحاديث في السُنّة النّبويّة قد جاء مخالفاً لمحكم آيات الكتاب البيّنات فإن ذلك الحديث في السُنّة من عند غير الله ما دام جاء مخالفاً لآيةٍ محكمةٍ من آيات أمّ الكتاب، وذلك لأن محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ما ينطق عن الهوى لا في الكتاب ولا في السُنّة، أفلا تتقون فتتدبّرون كلام الله المحفوظ من التحريف في الكتاب! وقال الله تعالى:
    {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    فلماذا تعرضون عن فضل الله عليكم ورحمته ببعث الإمام المهديّ لينقذكم فتنة المسيح الكذّاب الشيطان الرجيم؟ فكيف السبيل لإنقاذكم يا معشر السُنّة والشيعة؟ فأنتم بتمسكّكم لما خالف لمحكم كتاب الله في الروايات والأحاديث قد صددتم المسلمين والعالمين أن يصدقوا المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم حتى ترون العذاب الأليم إلّا من رحم ربّي منكم وتبيّن له أن ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراط مستقيم لا شك ولا ريب، وأولئك هم أولو الألباب وذلك لأنهم تفكّروا وتدبّروا في حُجّة ناصر محمد اليماني وسلطان علمه الذي يحاجّ به علماء الأُمّة، فإذا سلطان علم ناصر محمد اليماني هو كلام الله لأنهم وجدوا ناصر محمد اليماني يحاجّ علماء المسلمين بآيات مُحكمات بيّنات لا يكفر بها إلّا الفاسقون. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولذلك صدقوا المهديّ المنتظَر لأنهم علموا أنهم لو كذّبوا بحُجّة ناصر محمد اليماني أنّهم كذّبوا الله ورسوله وقالوا: "نعوذُ بالله أن نكون من الفاسقين المكذّبين بآيات الكتاب البيّنات". تصديقاً لقول الله: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ومن قرر الاتّباع للإمام الحقّ من ربّهم ومن ثمّ زادهم الله هُدًى إلى هداهم، فوالله لو تطَّلعون على بعضٍ منهم وهو يتدبّر بيان ناصر محمد اليماني حتى إذا جاء سلطان علم البيان من محكم القرآن تقشعر جلودهم فتلين قلوبهم بذكر ربّهم ومن ثمّ تفيض أعينهم من الدمع مما عرفوا من الحقّ أولئك لم يجعل الله القرآن عليهم عمًى، وأمّا الذين فرحوا بما عندهم من العلم في الروايات ولم يتدبّروا في سلطان علم ناصر محمد اليماني من محكم القرآن العظيم فأولئك هو عليهم عمًى ولن يبصروا الحقّ من ربّهم لأنهم أصلاً معتصمون بالروايات عن آل البيت كما يفعل الشيعة أو عن الصحابة كما يفعل السُنّة واتخذوا محكم هذا القرآن مهجوراً وما كان قولهم إلا أن قالوا: "إن هذه الأحاديث والروايات وردت عن أُناس ثقات". ومن ثمّ يقول لهم الإمام المهديّ: هيهات هيهات يا معشر المعتصمين بالروايات المخالفة لآيات الكتاب المُحكمات بحُجّة أنها وردت عن أُناسٍ ثقاتٍ فهل هي أصدق في نظركم من كلام الله في آيات الكتاب المُحكمات وذلك لأنهنّ يخالفن آيات الكتاب المُحكمات؟ وذلك هو سبب إعراضكم عن دعوة الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم، وذلك لأنكم تعلمون أنكم إذا استجبتم للاحتكام إلى كلام الله في القرآن العظيم المحفوظ من التحريف أنكم سوف يخالفكم لكثير من رواياتكم والأحاديث الواردة من عند الشيطان كلّ ما خالف منها لمحكم القرآن العظيم، فذلك حديث شيطانٍ رجيمٍ يريد أن يصدّكم عن اتّباع قول الله تعالى في محكم آياته البيّنات هُنّ أمّ الكتاب لعالمكم وجاهلكم، أفلا تتقون؟ فقد اتّبعتم المُفترين على رسول الله وآل بيته وصحابته المكرَّمين حتى ردوكم من بعد إيمانكم بهذا القرآن كافرين، فمن يُجِركُم من عذاب يومٍ عقيمٍ؟

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، ويا معشر الباحثين عن الحقّ من الزوار، كونوا شهداء بالحقّ على علمائكم وعلى أنفسكم فقد أقام الإمام المهديّ عليكم فاستخرج لكم العلم الحقّ من ربّ العالمين لا شكّ ولا ريب وذلك لأنّ حُجّة الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم هو سلطان العلم من ربّ العالمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴿١٤٨﴾ قُلْ فَلِلَّـهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ۖ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿١٤٩﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وبما أنّ ناصر محمد اليماني استخرج لكم العلم من كتاب الله من آيات الكتاب المُحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم فقد أقام عليكم حُجّة الله بالحقّ فلله الحجّة البالغة وليس للمفترين لما يخالف لكلام الله في محكم آياته البيّنات.

    ويا أيّها السائل، إني أراك تريد ردّاً مُختصراً من المهديّ المنتظَر، ومن ثمّ يردّ عليكم المهديّ المنتظَر وأقول: يا قوم اتقوا الله فإني مأمور أن أفصّل لكم القرآن العظيم تفصيلاً وأجاهدكم به جهاداً كبيراً كما كان يفعل جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فمن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فعليها ومن نكث بيعته فارتدّ عن اتّباع ناصر محمد اليماني فقد انقلب على عاقبيه ونكث عهده فلا عهد له عند الله فما يريد أن يتّبع من بعد القرآن العظيم؟ وما بعد الحقّ إلّا الضلال.

    ولسوف أفتي من ارتدّ عن اتّباع ناصر محمد اليماني إنه لن يخشع قلبه ولن تدمع عينه من بعد الارتداد حتى تزهق أنفسهم أو يستعيدون رشدهم ويستغفرون ربّهم وينيبون إليه مرةً أخرى ليهدي قلوبهم، حتى إذا هداهم إلى اتّباع ناصر محمد اليماني فسوف يجدون أن الله أصلح بالهم وألان قلوبهم وطمأن أنفسهم ليكونوا من الشاكرين، وذلك لأن من الأنصار من يكون سبب فتنته من أبسط شيء ولو أنه راسل الإمام المهديّ على الخاص أو في صفحة الموقع العامة وقال: "أيّها الإمام إني أريد أن تبيّن لي الشيء الفلاني فقد أثار الريبة في نفسي". ومن ثمّ يأتيه من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ما يطمئن قلبه ويذهب عنه ما ألقاه الشيطان في نفسه.

    ويا معشر الأنصار، ألم نُفتِكم أنّ الله سوف يبتلي من يشاء منكم كما ابتلى رسله فيلقي الشيطان في أنفسهم الشكّ في الحقّ من بعد أن اتّبع وبايع فمنهم من يُنيب إلى ربّه فيهدي قلبه ويبيّن له آياته فيجد ما يُذهب الشكّ في بيانٍ آخرَ للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، أو يراسل الإمام المهديّ ويقول له: "اعذرني إمامي فإني أريد أن يطمئنّ قلبي فقد أثار شكّي شيء ما" . ومن ثمّ يبين للإمام ناصر محمد اليماني ما هو هذا الشيء الذي استغله الشيطان ليشكّكه في الحقّ من بعد أن اتّبع و بايع حتى إذا أخبر عن سبب شكّه إلى الإمام ناصر محمد اليماني فإني أعده بإذن الله وعداً غير مكذوب أن آتيه بالحقّ من ربّ العالمين فأزيده علماً وتفصيلاً من محكم كتاب الله حتى يُذهب الله ما ألقاه الشيطان في قلبه من بعد تحقيق الأمنية فوجد الحقّ واتّبع وبايع، وهذا شيء لا حياء فيه فقد حدث حتى للأنبياء. وقال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾ لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴿٥٣﴾} صدق الله العظيم [الحج].

    وإنما أردنا أن ننبه الأنصار بذلك ليكونوا على علمٍ فمن ألقى في أمنيّتِهِ الشيطان الشكّ من بعد أن تحقق له الحقّ الذي كان يبحث عنه فاتّبع وبايع ومن ثمّ ألقى الشيطان في أمنيّتِهِ الشك بسبب شيء ما من بعد أن اتّبع و بايع فلا حياء في الدين يا أحباب قلب الإمام المهديّ فليراسلنا ليطلب مني أن نزيده علماً ونحكم له الحقّ من آيات الكتاب حتى يذهب ما ألقاه الشيطان في نفسه، ومن ثُمّ يحكم الله له آياته ونبينها له في محكم كتابه فيذهب ما ألقاه الشيطان في قلبه فيذهب طائف الشيطان فإذا هم مُبصرون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    يا معشر الأنصار ارْفقوا بالباحث عن الحقّ أبي فراس من خيار الناس ..

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد سبتمبر 09, 2018 12:15 pm

    2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    08 - 04 - 1431 هـ
    24 - 03 - 2010 مـ
    01:00 صباحاً
    _________


    يا معشر الأنصار ارْفقوا بالباحث عن الحقّ أبي فراس من خيار الناس ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين الحقّ من ربّ العالمين، ولا أفرّق بين أحدٍ من رسله وأنا من المسلمين الإمام الناصر لهم أجمعين..

    ويا أحباب قلبي في حبّ ربّي الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور، ارفقوا بضيفكم أبي فراس ونرجو من الله أن يجعله من خيار الناس، وخيار الناس هم الأخيار الذين يبحثون عن الحقّ المقنع للعقل والمنطق بالحجّة الداحضة ومن ثمّ يتّبعوه وأولئك هم أولو الألباب ومن خيار الدّواب الذين يعقلون، وأمّا أشرّ الدّواب فهم الذين لا يعقلون ولم يهدهم الله لأنهم لا خير فيهم لأنفسهم ولا لأمّتهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ ﴿٢٠﴾ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ﴿٢١﴾ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّـهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٢٢﴾ وَلَوْ عَلِمَ اللَّـهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ويا أبا فراس كُن من خيار الناس، ألا وإن خيار الناس هم الذين يعقلون؛ أولئك فيهم الخير لأنفسهم ولأمّتهم، وأمّا أشرّ الناس فهم أشرّ الناس لأنهم لا يعقلون ولذلك لا خير فيهم. ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّـهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٢٢﴾ وَلَوْ عَلِمَ اللَّـهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ ۖ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [الأنفال].

    ويا أبا فراس وسوف نزيدك بالبرهان المبين من محكم القرآن العظيم. وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٨٤﴾ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٨٥﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فانظروا لقول الله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٨٤﴾ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} صدق الله العظيم. فتدبّروا في قول الله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ} صدق الله العظيم.

    والسؤال الذي يطرح نفسه: فهل يقصد بقوله تعالى: {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ} صدق الله العظيم. فهل يقصد ذات أنفسهم أم أنه يقصد لا يخرج بعضكم بعضاً من ديارهم؟ ولكنهم خالفوا أمر الله إليهم، ولذلك قال الله تعالى: {ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} صدق الله العظيم.

    ويا قوم إن هذه من المحكمات البيّنات أستطيع أن أبيّن من خلالها بيان المُتشابه فأثبت من خلالها أنه يقصد بقوله أنفسكم في المتشابه أيّ بعضكم بعضاً، وبما أن هذه الآية من المحكمات يتبيّن لكم أنّ الإمام المهديّ لا ينطق إلّا بالبيان الحقّ للقرآن العظيم فتدبّروا هذه الآية وسوف تعلمون أنه حقاً يقصد في موضع بقوله: {أَنْفُسَكُمْ} أيّ بعضكم بعضاً. وقال الله تعالى:
    {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ﴿٨٤﴾ ثُمَّ أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٨٥﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويا أبا فراس ويا معشر الباحثين عن الحقّ، أفلا أدلّكم ما تفعلون إن شئتم أن لا تقولوا على الله بالبيان للقرآن إلّا الحقّ؟ فإن الأمر بسيطٌ وسهلٌ لمن بصّره الله بالحقّ. وأضرب لك على ذلك مثلاً عن سبب ضلال الشيعة في عقيدة العصمة المطلقة عن الخطأ للأنبياء والمرسلين والأئمّة المصطفين حتى بالغوا فيهم بغير الحقّ وتسبب ذلك في شرك المبالغين في آل البيت بغير الحقّ، وسبب ضلالهم هي كلمة الظالمين المتشابهة في قول الله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ﴿١٢٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وكلمة التشابه في هذه الآية جاءت في قول الله تعالى: {قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}، والتشابه بالضبط هو في كلمة {الظَّالِمِينَ}، فظنَّ الشيعة أنه يقصد الظالمين بالخطيئة، وعلى ذلك تأسست عقيدتهم في عصمة الرسل والأئمة من الخطيئة، وقالوا: إنه لا ينبغي لمن اصطفاه الله رسولاً أو إماماً كريماً أن يخطئ أبداً! ومن ثمّ ترى الشيعة يحاجّون بهذا البرهان في مُتشابه القرآن في قول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم.

    ومن ثمّ قالت الشيعة: "إذاً الأئمة والرسل معصومون من الخطأ في الحياة الدُنيا إلى يوم الدين"! ويا سبحان ربّي الذي هو الوحيد الذي لم يخطئ أبداً! ولكن يا أبا فراس لو تنظرون إلى برهان الشيعة على عصمة الأنبياء والأئمة بقول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم، فهنا يكون الباحث عن الحقّ في حيرةٍ، ولكن الإمام المهديّ سيذهب حيرته ثمّ يفصّل له الحقّ من ربّه تفصيلاً.

    ويا أبا فراس؛ تعالوا لأعلمكم كيف تستطيعون أن تميزون بين الآية المحكمة والآية المتشابهة حتى تعلموا علم اليقين هل في هذه الآية تشابه أم إنها من الآيات المحكمات؟ فالأمر بسيط جداً يا أبا فراس لمن علّمه الله فألهمه بالحقّ فحتى تعلموا هل برهان الشيعة في هذه الآية هو من المتشابه أم إنها محكمة، فعليك أن ترجع إلى الآيات المحكمات البيّنات في كتاب الله فإن وجدت رسولاً أو إماماً ظلم نفسه ظُلماً واضحاً وبيِّناً في محكم الكتاب لا شك ولا ريب فعند ذلك تعلم أنه يوجد هناك تشابه في قول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم، والتشابه هو في قول الله تعالى: {الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم.

    فتعالوا إلى التطبيق للتصديق، ونقوم بالبحث سوياً في القرآن العظيم؛ هل قط أخطأ أحد الأنبياء والمرسلين فظلم نفسه؟ ومن ثمّ تجدون الفتوى من ربّ العالمين على لسان نبيّ الله يونس: {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وكذلك تجدون الفتوى في قول الله نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام فتعلمون خطيئته واعترافه بظلمه لنفسه بقتل نفس بغير الحقّ، ولكن نبي الله موسى تابَ وأنابَ إلى ربّه. وقال الله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    ومن ثمّ تخرجون بنتيجةٍ أن المرسلين ليسوا بمعصومين من ظلم الخطيئة. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وهذه آياتٌ محكماتٌ بيّناتٌ لعالمكم وجاهلكم ولم يجعلهن الله بحاجة للتأويل نظراً لأن ظاهرهن كباطنهن يفتيكم الله أن عباد الله المصطفين من الأنبياء والمرسلين والأئمة المكرمين لم يجعلهم الله معصومين من ظلم الخطيئة وربّي غفارٌ لمن تاب وأناب، ولكنكم يا أبا فراس حين ترجعون لقول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم، ستجدون وكأن في الكلام تناقضاً، سبحانه وتعالى علواً كبيراً أن يتناقض في كلمةٍ واحدةٍ! بل ذلك هو الكلام المُتشابه تجدونه يخالف للمحكم فتجدون منه العكس تماماً حين تضعون آيةً محكمةً وأخرى متشابهةً كما يلي: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾}.

    وقال الله تعالى: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَـٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَـٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَـٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿١٦﴾ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ﴿١٧﴾} صدق الله العظيم [القصص].

    حتى إذا جئتم لظاهر المُتشابه فسوف تجدون ظاهره اختلف عن فتوى الله في الآيات المحكمات وكأنه قال إنه لن يصطفي من ظلم نفسه قط. وقال الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم. والتشابه بالضبط وقع في قول الله تعالى: {الظَّالِمِينَ}، فظنّ الشيعة أنه يقصد ظُلم الخطيئة وإنهم لخاطئون بقولهم على الله ما لا يعلمون، بل يقصد ظُلم الشرك بقول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم [البقرة:124].

    فمن يزعم أنه يقصد ظلم الخطيئة فسوف تكون له آيات الكتاب المحكمات البيّنات لبالمرصاد في قوله تعالى: {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴿١٠﴾ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿١١﴾} صدق الله العظيم.

    وفعلاً تجدون إن من المرسلين من أخطأ وظلم نفسه بارتكاب الخطيئة {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم، إذاً يا قوم إنه لا يقصد ظلم الخطيئة بل يقصد ظلم الشرك في قول الله تعالى: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} صدق الله العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [لقمان:13].

    ولا بدّ لكم أن تفرّقوا بين ظلم الشرك وظلم الخطيئة فليس من أخطأ أنه أشرك بالله، فهل تجدون نبيّ الله موسى كان مشركاً بقتله نفساً بغير الحقّ؟ كلا بل ذلك هو ظلم الخطيئة ومن تاب وأناب فسيجد ربّي غفوراً رحيماً، وأما الشرك فمحله القلب والإخلاص لله محله في القلب. وقال الله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ﴿٨٨﴾ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّـهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴿٨٩﴾} صدق الله العظيم [الشعراء].

    أيّ قلب سليم من الشرك بالله. تصديقاً لقول الله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٨٢﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فأولئك يصطفي منهم الأنبياء والرسل والأئمة لكي يحذّرون الناس من الشرك بالله. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} صدق الله العظيم [لقمان:13].

    ولذلك؛ فهل ترون ناصر محمد اليماني من المشركين بالله؟ وحاشا لله ربّ العالمين، وكفى بالله شهيداً بيني وبينكم بالحقّ، وبذلك تستطيعون أن تفرّقوا بين الآيات المحكمات وبين المُتشابهات.

    وبما أنني الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم آتاني الله علم المحكم وتأويل المتشابه وأفصّل لكم كتاب الله تفصيلاً لعلكم تهتدون، فمن ذا الذي يجادلني من القرآن العظيم سواء محكمه أو متشابهه إلّا غلبته بالحقّ حتى لا يجد الذين يتّبعون الحقّ في صدورهم حرجاً من الاعتراف بالحقّ ويسلّمون تسليماً، فأولئك فيهم خير لأنفسهم ولأمّتهم وهم صفوة البشرية وخير البرية، وأما الذين تأخذهم العزّة بالإثم ولم يعترفوا بالحقّ من بعدما تبيّن لهم أن ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ لا شكّ ولا ريب ويهدي إلى صراطٍ مستقيم ومن ثمّ يشهدون إنه حقاً المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين فيتّبعونه ليهديهم بالقرآن المجيد إلى صراط العزيز الحميد.

    وثمة سؤالٍ من المهديّ المنتظَر إلى الباحثين عن الحقّ، فهل لو أنّ هذا القرآن العظيم افتراه محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ونحن صدقناه واتّبعناه لأننا نرى إنه حقاً من ربّ العالمين أقرَّته عقولنا واطمأنَّت إليه قلوبنا، فهل يا ترى لو كان مفترىً على الله ونحن اتّبعناه ؛ فهل سوف يحاسبنا الله على اتّباعه؟ والجواب: كلا؛ بل يُحاسب الله الذي قال أنه أوحي إليه من ربّ العالمين وهو محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [هود].

    وذلك لأن ليس المطلوب من الدّاعية إلّا أن يحاجّ الناس بعلمٍ من عند الله يقبله العقل والمنطق، فإذا أقام عليكم الحجّة بالبيّنات من ربّكم الذي يقبلها العقل والمنطق فاتّبعوه وإن كان مُفترياً فعليه كذبه. وقال الله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ﴿٢٦﴾ وَقَالَ مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ ﴿٢٧﴾ وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾} صدق الله العظيم [غافر].

    إذاً يا قوم؛ إن يكُ ناصر محمد اليماني كاذباً وليس المهديّ المنتظَر وأنتم اتبعتموه فعليه كذبه ولن يحاسبكم الله على ذلك شيء وذلك لأنكم إنما صدقتم بالحقّ واتبعتموه كونه يُحاجّكم بآيات بيّنات من ربّكم؛ بل يأتي بها من محكم القرآن العظيم، فلِمَ الشك في الحقّ يا قوم؟ فوالله الذي لا إله غيره إن المُبصرين منكم إنه يرى أنه البيان الحقّ للقرآن العظيم لا شك ولا ريب، وأما الذين يكون عليهم عمىً فليتّقوا الله ويرجعوا إلى أنفسهم، هل جاءوا ليصدّوا عن دعوة ناصر محمد اليماني كونهم مقتنعين بما بين أيديهم من العلم في والروايات والأحاديث مهما كانت مخالفة لمحكم القرآن العظيم ويقولون: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ} [آل عمران:7]، ومن ثُمّ يستمسكون بما خالف لمحكم القرآن العربيّ المبين؟ أولئك يكون عليهم عمىً ولن يهتدوا أبداً حتى يروا عذاب يومٍ عقيمٍ.

    ويا أمّة الإسلام يا حُجّاج بيت الله الحرام؛ أقسمُ بالله المستوي على العرش العظيم أني لا أخشى عليكم عذاب يوم عقيم إلّا إنني أعلم علم اليقين أني الإمام المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّكم ولعنة الله على الكاذبين المُفترين ما ليس لهم بحقّ، أفلا تتقون؟

    ويا علماء أمّة الإسلام لقد أصبح وضعكم خطير، ويا أمّة الإسلام أنصحكم بالفرار وعلماءكم إلى الله جميعاً فتجأرون إليه وتقولون:
    يا حي يا قيوم إنك تعلم كم ينتظر الأمم لبعث الإمام المهديّ المنتظَر جيلاً بعد جيلٍ فإن كان ناصر محمد اليماني هو حقاً المهديّ المنتظَر قد بعثته في أمّتنا وجيلنا ربّنا فأوزعنا أن نشكر نعمتك التي أنعمت علينا ببعث فضل الله العظيم ورحمته للأمم خليفة الله الإمام المهديّ إمام الأنبياء من أصحاب الكهف وإمام رسول الله المسيح عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وعلى أمه وآل عمران وسلّم تسليماً - الإمام ناصر محمد اليماني.

    أليس ذلك فضلٌ عظيم؟ ويا قوم لو تعلمون ما أعظم التكريم للمهديّ المنتظَر من ربّه الله العلي العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّـهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    ونظراً لأن الإمام المهديّ لم يهتم بالآخرة والأولى؛ بل اهتم أن يكون الله هو راضٍياً في نفسه لدرجة أن الله لو يؤتيه ملكوت الآخرة والأولى تعويضاً له عن تحقيق النعيم الأعظم لحزن أعظم حزن قد حزنه مخلوق في الوجود كُلّه وبكى بُكاءً كثيراً؛ بل وسوف يدعو ثبوراً كثيراً أعظم من دعاء الثبور من فرعون والشيطان الرجيم، ويقول: لمَ خلقتني يا إلهي؟ فهل خلقتني لكي تؤتيني ملكوت الدنيا والآخرة؟ ومن ثمّ يأتي الردّ من ربّ العالمين في محكم الكتاب: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾} صدق الله العظيم [الذاريات].

    ثُمّ يقول الإمام المهديّ: فهل الحقّ أن نتخذ رضوان نفسك ربّي وسيلةً للفوز بالآخرة والأولى؟ ومن ثمّ يأتي الردّ من ربّ العالمين في محكم كتابه: {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّـهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    وفي ذلك سرّ المهديّ المنتظَر الذي تجهلون قدره ولا تُحيطون بسرّه، ذلك فضل الله ورحمته على خلقه أجمعين ولم يزده هذا التفضيل إلّا تواضعاً وذلاً وعَبَدَ الله كما ينبغي أن يعبد ولم يقل للناس اعبدوني من دون الله وأعوذُ بربّي الذي يحول بيني وبين قلبي أن أقول ما ليس لي بحقّ؛ بل أدعو الناس إلى عبادة ما أعبد فيكونون ربّانيين يعبدون الله وحده لا شريك له مُخلصين له الدين لدرجة أنه يفتيهم أن لا يتخذوا رضوان الله وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر، فهل يمكن أن يشتري الإنسان درهماً بجبل من الذهب الخالص، وذلك لأن الجبل أعظم وأكبر من الدرهم بفارق عظيم ولله المثل الأعلى؟ فكذلك يا إخواني إنّ رضوان الله هو النعيم الأعظم فكيف نتخذه وسيلةً لتحقيق النعيم الأصغر نعيم الجنّة والحور العين؟ وقال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّـهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّـهِ أَكْبَرُ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    وتعالوا يا أحباب ربّي لتعلموا أنه حقاً أكبر، فتصورا حين يدخلكم الله جنّته وفرحتم بالنعيم والحور العين وجناتٍ من كل الثمرات وقصورٍ فاخرات ونعيمٍ عظيمٍ ولكم فيها ما تدعون وأثناء ما أنتم فرحين بما آتاكم الله من فضله ومن ثمّ قال أحدكم لملائكة الله المُقربين: فهل الله رضي عنّا ولن يعذّبنا؟ ثمّ يقول لكم: لو لم يكن الله رضي عنكم لما أرضاكم بجنّته، ومن ثمّ يقول أحدكم: ويا أيّها العبد المُقرّب من ربّه لقد فرحنا بما أعطانا الله من فضله في جنّته مقابل عبادته وحده لا شريك له فأصدقنا بما وعدنا فوجدنا ما وعدنا ربّنا حقاً، ولكن هل الله سبحانه هو فرحٌ مسرورٌ فنحن فرحون مسرورون نحنُ أهل الجنّة؟ ومن ثمّ يقول لكم: كلا ما قط عرف السعادة منذ أمدٍ بعيدٍ منذ أن ظلم عباده أنفسهم فأدخلهم ناره ولذلك فهو مُتحسّرٌ وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم. ثمّ يقول أحدكم: ولِم يحزن الله ويتحسّر على عباده الذين في النار فهو لم يظلمهم شيء بل ظلموا أنفسهم؟ ومن ثمّ يردّ عليكم عبد الله ويقول: ذلك بسبب صفته أنه أرحم الراحمين. ومن ثمّ تقول أم بشرى وخالد أو أحد السائلين: وهل يتحسّر الله على كافة الأمم الذين ظلموا أنفسهم فكذّبوا برسل ربهم؟! ومن ثمّ يردّ عليهم المهديّ المنتظَر عبد النعيم الأعظم ناصر محمد اليماني وأقول: قال الله تعالى:
    {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٣١﴾ وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يس]

    ومن ثمّ يقول أحباب الله: إذاً فما الفائدة أيّها الإمام المهديّ من جنّة الله وقصورها وحورها والولدان المخلّدين فيها وربّنا حبيب قلوبنا متحسرٌ في نفسه وحزينٌ على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ فما هو الحل حتى يكون ربُّنا حبيب قلوبنا الأعظم فرحاً مسروراً وليس حزيناً مُتحسراً؟ ومن ثمّ يقول لهم الإمام المهديّ: لن يكون الله سبحانه فرحاً مسروراً حتى يدخل عباده جميعاً في رحمته فيكونون أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ، فلتكن حياتكم من أجل تحقيق ذلك، واجعلوا ذلك هو هدفكم وكُل أمنيتكم في الحياة فإن فعلتم فقد أصبح محياكم لله ومن أجل الله لتحقيق نعيم رضوان نفس الله على عباده، ثمّ يحقق الله لكم ذلك إن الله على كلّ شيء قدير. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّـهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ۗ وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} صدق الله العظيم [الرعد:31].

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    علوم الفلك في مُحكم القرآن قد فصّلها الله تفصيلاً ..

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد سبتمبر 09, 2018 12:17 pm

    - 3 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    11 - 04 - 1431 هــ
    27 - 03 - 2010 مـ
    12:02 صباحاً
    ــــــــــــ


    علوم الفلك في مُحكم القرآن قد فصّلها الله تفصيلاً ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين جدي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - والتابعين للحقّ إلى يوم الدين، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    سلام الله عليكم فضيلة الشيخ أبا فراس الزهراني من حفظة القرآن العظيم حفظك الله وهداك إلى الصراط المستقيم، وسؤالك للإمام ناصر محمد اليماني: هل يحيط بعلوم الفلك؟ ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: اللهم نعم قد زادني الله بسطةً في العلم الفلكيّ ولكني لا آتيكم به من كتب البشر بل آتيكم به من مُحكم الذكر وأفصّله تفصيلاً من محكم القرآن العظيم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الإسراء]، ولن تجد الإمام المهديّ يستطيع أن يضّله علماء الفلك في البشر إن أخطأوا في شيء فلن تجدني أتّبع أهواءهم؛ بل أصدّق بالحقّ منه بآيات محكماتٍ وأُبطل الباطل منه بآياتٍ محكماتٍ.

    ويا أبا فراس من خيار الناس وبناءً على الحقّ في قول الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴿١٢﴾} صدق الله العظيم [الإسراء]، يا أبا فراس من أولي الألباب إني أجد اليوم للحساب في الكتاب يبدأ من لحظة تواري الشمس وراء الحجاب ومن ثمّ يحلّ الظلام. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ﴿٣٧﴾ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴿٣٨﴾ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴿٣٩﴾ لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وفي هذه الآيات المُحكمات يبيّن الله لكم بدء الحساب بحركة الأرض والشمس والقمر وعلّمكم الله بالتوقيت بالضبط لبدء اليوم في الحساب أنه يبدأ بغروب الشمس لدخول ليلة اليوم الجديد. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [يس].

    إذاً الليلة تبدأ بالضبط بغروب الشمس وتواريها في الحجاب، إذاً اليوم يبدأ من بدء ليلته بالنسبة للوقت وليس بالنسبة للحركة الذاتية وذلك لأن النهار يتقدم الليل في الحركة الذاتية نفصّله فيما بعد إن شاء الله، وحتى لا يختلط عليك الأمر فنحن الآن نتكلّم عن الحساب الموقوت، ومن أيّ لحظة يتم حساب اليوم، وآتيناك بقول الله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [يس].

    إذاً اليوم الجديد لحساب الوقت في الكتاب يبدأ من صلاة المغرب بالضبط، ولذلك قال الله تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} صدق الله العظيم [الأعراف:142].

    ومن ثمّ تبيّن لكم الحقّ في محكم الكتاب أن الحساب للأيام تبدأ بالليالي أيّ (من غروب الشمس إلى غروب الشمس في الحساب هو يومٌ واحدٌ) لأن اليوم هو 24 ساعة ويبدأ الحساب في الكتاب بغروب الشمس وراء الحجاب. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَآيَةٌ لَّهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وبما أن الصلوات هي كتابٌ موقوتٌ فتستطيعون الآن وبكلّ يُسرٍ وسهولةٍ أن تعلموا أيّ الصلوات هي الصلاة الوسطى التي توصّاكم الله بالحفاظ عليها لعلمه تعالى أنه سوف يضيّعها كثيرٌ من المسلمين، فبما أنه تبيّن لكم بالضبط من أيّ لحظة يبدأ حساب الأيام وأنه من لحظة دخول ليلة اليوم الجديد بتواري الشمس وراء الحجاب فأصبح جليّاً في البيان الحقّ أن أوّل صلوات اليوم الجديد هي حقاً صلاة المغرب ومن ثمّ العشاء والفجر والظهر والعصر ثمّ تنتهي صلاة العصر بتواري الشمس وراء الحجاب فيدخل ميقات البدء لصلوات اليوم الجديد فتبدأ من صلاة المغرب وهكذا..

    فتعال لننظر إلى الصلاة الوسطى بالضبط لا شك ولا ريب وهي كما يلي:
    1- المغرب
    2- العشاء
    3- الفــجر
    4- الظهر
    5- العصر

    فتبيّن لأبي فراس من خيار الناس أن الصلاة الوسطى هي حقاً صلاة الفجر لا شك ولا ريب وهي التي أمركم الله أن تقوموا فيها لدعاء القنوت. تصديقاً لقول الله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّـهِ قَانِتِينَ ﴿٢٣٨﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وهي صلاةٌ مشهودةٌ يجتمع في ميقاتها المُعقّبات فيتمُّ تسليم الخدمة من ملائكة الليل إلى خدمات النهار، ويتم تسليم الخدمة بالضبط في ميقات الصلاة الوسطى وهي صلاة الفجر ولذلك هي مشهودة. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ﴿٧٨﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ولكن الذين حسبوا أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر من الذين يقولون على الله ما لا يعلمون عفى الله عنهم وهداهم، فذلك قولٌ بالظنّ وأنتم تعلمون أن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، وسبب ظنّهم أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى وذلك لأنهم حسبوا الصلاة الأولى هي صلاة الفجر كما يلي:
    1- الفجر
    2- الظهر
    3- العصر
    4- المغرب
    5- العشاء

    ولكنهم لخبطوا التوقيت وذلك لأنهم حسبوا ثلاث صلوات من صلوات اليوم المنقضي وهي صلاة الفجر والظهر والعصر وأمّا صلاة المغرب والعشاء فحسبوها من صلوات اليوم الجديد وهذا حسب حسابهم أن الصلاة الوسطى هي العصر، وهذا علم ظنّي اجتهاداً منهم وهم يعلمون أن علمهم يحتمل الصح ويحتمل الخطأ ولكنكم تعلمون يا أبا فراس فتوى الله إليكم أن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} صدق الله العظيم [يونس:36].

    ولكني الإمام المهديّ أفتي بالحقّ أنه مُحرّم في الدين الفتوى الاجتهاديّة التي تحتمل الصح وتحتمل الخطأ، ومن ثمّ أعرّف لكم ما هو الاجتهاد: وهو البحث عن العلم الحقّ حتى يهديه الله إليه بعلمٍ وسلطانٍ منيرٍ من ربّ العالمين لا شك ولا ريب، وفي هذا سرّ هيمنة الإمام المهديّ بسُلطان العلم الحقّ على كافة علماء الأُمّة.

    ويا أبا فراس إنك لن تستطيع أن تقنع الناس بفتوى إذا كانت تحتمل الصح وتحتمل الخطأ لأنها تعتبر فتوى ظنّية وليست يقينيّة بسبب أنك لا تملك سلطان العلم المحكم والبيّن حتى تلجم به بالحقّ من يجادلك.

    إذاً الاجتهاد هو أن تبحثوا عن الحقّ فإذا علم الله أنكم حريصين أن لا تقولوا على الله إلّا الحقّ ومن ثمّ يفتيكم الله ما وعدكم بالحقّ في مُحكم كتابه: {وَاتَّقُوا اللَّـهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّـهُ ۗ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [البقرة:282]، وذلك لأن الله نظر إلى أنك مُجتهدٌ تبحث عن الحقّ ولا تريد غير الحقّ وتكره أن تقول على الله غير الحقّ، فهنا يصدقكم الله بما وعدكم في محكم كتابه فيهدي المجتهد الباحث عن الحقّ إلى سبيل الحقّ: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} صدق الله العظيم [العنكبوت:69]، أيّ الذين يبحثون عن الحقّ ولا يريدون إلّا الحقّ كان حقاً على الحقّ أن يهديهم إلى سبيل الحقّ لا شك ولا ريب بعلم من لدن حكيمٍ عليمٍ.

    ولكن يا أبا فراس إن خطأ علماء الأمَّة وسبب ضلالهم هو عدم فهمهم لناموس الاجتهاد، وذلك لأن ناموس الاجتهاد في الكتاب هو: أن تبحث عن الحقّ حتى إذا هداك الله إلى الحقّ بعلمٍ وهدىً من الكتاب المنير، ومن ثمّ تدعو الناس إلى الحقّ على بصيرة من ربّك. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٨﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    ولكن للأسف يا حبيبي في الله أبو فراس الزهراني إن علماء الأمَّة يدعون الناس وهم لا يزالون مجتهدين ولم يتوصّلوا إلى علمٍ مقنعٍ لمن يحاورهم لأن علومهم ظنّية تحتمل الصح وتحتمل الخطأ، وليست هذه هي البصيرة من الله؛ بل علوم الدين ينبغي أن تكون يقينيّة وليست ظنّية وذلك لأنها البرهان المبين لدعوتكم إلى الله فلا بد أن تكون الدعوة على بصيرةٍ من الله لا شك ولا ريب وليس أنكم تفتون الأمّة ومن ثمّ تقولون: "والله أعلم فإن أخطأت فمن نفسي"! هيهات هيهات بل ذلك من أمر الشيطان أن تقولوا على الله ما لا تعلمون أنه الحقّ من ربّ العالمين. وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿١٦٨﴾ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٦٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وذلك لأنكم إذا قلتم على الله بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً فتقولون هذا حلالٌ وهذا حرامٌ بغير علمٍ بيّنٍ من ربّ العالمين بل بقول الظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً، وذلك لأنكم إذا حرّمتم شيئاً لم يحرّمه الله أو أحللتم شيئاً قد حرّمه الله فقد كذبتم على الله ما لم يقله. وقال الله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـٰذَا حَلَالٌ وَهَـٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴿١١٦﴾} صدق الله العظيم [النحل].

    إذاً أصبحت الفتوى بقول الظنّ الذي يحتمل الصح ويحتمل الخطأ بغير سلطانٍ بيّنٍ من الله محرّمةً في كتاب الله وليس من أمر الله أن تقولوا عليه ما لا تعلمون علم اليقين بل من أمر الشيطان الذي يأمركم أن تقولوا على الله ما لا تعلمون غير مبالين سواءً تكون الفتوى حقاً أم خطأً فذلك من أمر الشيطان. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿١٦٨﴾ إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿١٦٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وأمر الشيطان تجده دائما يختلف فيتناقض مع أمر الله؛ بل العكس تماماً فما أحلّه الشيطان تجده محرّماً عند الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّـهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ألا والله يا أبا فراس لو كان الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني اتّبع أمر الشيطان وقال على الله ما لم يعلم لما استطاع أن يلجم عالِماً واحداً من علماء الأمَّة ولكن سرّ هيمنة الإمام ناصر محمد اليماني هو لأنه اتّبع أمر الرحمن ولا يقول على الله ما لم يعلم، ولذلك لن تجد الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني يُحاجّ الناس بالعلوم الظنّية التي تحتمل الصح وتحتمل الخطأ ثمّ يقول والله أعلم فإن أخطأت فمن نفسي، إذاً لما استطعت أن أقيم الحجّة الحقّ على علماء الأمَّة ولما استطعت أن أقنعهم بالحكم الحقّ بينهم فيما كانوا فيه يختلفون ما دام حكماً ظنّياً يحتمل الصح ويحتمل الخطأ، وأعوذُ بالله أن أكون من الجاهلين.

    ولربّما يودّ أن يقاطعني فضيلة الشيخ أبو فراس الزهراني فيقول: "يا أخي إن العلماء ليسوا بأنبياء يوحى إليهم وإنما يجتهدون بالفتوى، ولذلك لا تجدهم موقنين بفتواهم ولذلك لا تجدهم يقسمون أنهم لا ينطقون إلّا بالحقّ؛ بل تجدهم يعترفون أن فتواهم تحتمل الصح وتحتمل الخطأ، فما هو السبيل الحقّ الذي إن اتّبعوه فلن يقولوا على الله ما لا يعلمون؟". ومن ثمّ يفتيه الإمام المهديّ بالسبيل الحقّ حتى لا يضلّوا أنفسهم ويضلّوا أمّتهم فلا ينبغي لهم أن يتّبعوا الاتّباع الأعمى لما وجدوا عليه أسلافهم فلعلهم ضلّوا أسلافهم في مسألة وذريتهم لا يعلمون أنهم قد ضلّوا عن سواء السبيل فلن ينفعهم هذا القول بين يدي ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴿١٧٣﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ ﴿١٧٢﴾ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ ۖ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴿١٧٣﴾ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴿١٧٤﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    ولذلك أمر الله طالب العلم إلى استخدام العقل والتدبّر والتفكّر في سلطان الدّاعية من قبل أن يتّبعه. وقال الله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وذلك لأن العقل والمنطق دائماً تجده يتفق مع الحقّ، فإذا تفكّروا في سلطان علم الدّاعية فإذا كان من عند الله فحتماً يجدون العقل يرضخ له ويسلّم تسليماً، ولذلك قال الله تعالى للمعرضين عن القرآن العظيم الذي جاء به محمدٌ رسول الله ذكر العالمين لمن يشاء منهم أن يستقيم. وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ ۖ أَن تَقُومُوا لِلَّـهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    ولذلك اكتشفت الأمم بعد فوات الأوان أن سبب ضلالهم عن الهدى من ربّهم هو الاتّباع الأعمى للذين من قبلهم وعدم استخدام عقولهم بالتفكّر في حجّة من يدعوهم إلى سبيل الحقّ من ربّهم، ولذلك تجد فتواهم عن سبب ضلالهم عن الحقّ من ربّهم هو عدم استخدام العقل. وقال الله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠﴾} صدق الله العظيم [الملك].

    ولذلك فإن أبا فراس حين يستخدم عقله في بيان الإمام ناصر محمد اليماني للقرآن يجد أن عقله يتّفق مع بيان الإمام ناصر محمد اليماني للقرآن، فيجده أحسن تأويلاً وأهدى سبيلاً وأنه حقاً يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ بسلطان العلم من محكم كتاب الله القرآن العظيم الذي لا يحتمل الطعن والتشكيك إلّا من يكفر بمحكم القرآن العظيم فيعذّبه الله عذاباً أليماً.

    ويا أخي الكريم أبو فراس؛ كن من خيار الناس ولا تكذّب عقلك وتكذّب الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني، وذلك لأن عقلك لن يختلف مع بيان الإمام المهديّ في شيءٍ وذلك لأن الأبصار لا تعمى عن الحقّ إذا استُخدمت وإنما تعمى القلوب التي في الصدور. تصديقاً لقول الله تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَـٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} صدق الله العظيم [الحج:46].

    ولذلك يا أبا فراس لن تجد الذين اتّبعوا الهدى من الناس في كافة الأمم إلّا الذين يعقلون. تصديقاً لقول الله: {فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    ولذلك يعلن الإمام المهديّ المنتظَر إلى كافة البشر أنهم لا ولن يصدق المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور إلّا (أولو الألباب). تصديقاً لقول الله: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ ۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٩﴾} صدق الله العظيم [الرعد].

    وقد جعل الإمام المهديّ عقل أبي فراس هو الحكم بين الإمام المهديّ وأبي فراس، فإن وجدت يا أبا فراس أن سلطان علم ناصر محمد اليماني لا يقبله العلم والمنطق فاعلم أن ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ، وإن وجدت سلطان علم الإمام ناصر محمد اليماني يقبله العقل والمنطق فاعلم علم اليقين أنه الحقّ من ربّك وقد جعل الله الحجّة على الإنسان هو عقله فإن ذهب عقله رفع الله عنه القلم.

    فكيف السبيل لإنقاذك والمسلمين والناس أجمعين من عذاب يوم عقيم يا أبا فراس؟ أفلا تُساعد الإمام المهديّ على إنقاذك وإنقاذ الأمَّة من فتنة المسيح الكذّاب؟ ولربّما يودّ أن يقاطعني أبو فراس ويقول: "يا رجل بالنسبة لفتنة المسيح الكذّاب فهي معروفة كما أفتانا محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن فتنة المسيح الكذاب أن يقول: يا سماء امطري فتمطر ويا أرض انبتي فتنبت، ويقطع رجل إلى نصفين فيمر بين الفلقتين ثمّ يرجع إليه روحه فينهض حياً"، ومن ثمّ يردّ على أبي فراس من جعله الله إماماً للناس، وأقول: سبحان الله العظيم وتعالى علواً كبيراً فكيف تصدقون الافتراء الذي ينفي تحدي الله في محكم القرآن العظيم إلى الباطل وأوليائِه أن يرجعوا روح ميت! وقال الله لئن فعلوا ذلك مع أنهم يدّعون الباطل من دون الله فقد صدّقوا في دعوتهم للباطل من دون الله. وقال الله تعالى: {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ﴿٨٣﴾ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴿٨٤﴾ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَـٰكِن لَّا تُبْصِرُونَ ﴿٨٥﴾ فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴿٨٦﴾ تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [الواقعة].

    إذاً المُفترون قد جعلوا المسلمين يكفرون بتحدي الله للباطل أن يحيي ميّت في مُحكم القرآن العظيم، وبلغوا مرادهم فهم يعلمون أنه لن يحدث من ذلك شيء، وإنما يريدون أن يردوكم من بعد إيمانكم كافرين بما أنزل الله في محكم هذا القرآن العظيم في آياته المُحكمات البيّنات هُنّ أمّ الكتاب وذلك لأن الباطل لا يستطع أن يفعل ذلك وهو يدّعي الربوبيّة من دون الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ﴿٤٩﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    ويا أبا فراس من خيار الناس، والله الذي لا إله غيره لا يستطيع الإمام المهديّ أن يحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون حتى تؤمنوا بالناموس في محكم كتاب الله لكشف الأحاديث والروايات المكذوبة على الله ورسوله، ولربّما يودّ أن يقاطعني أبو فراس ويقول: "وما هو سبيل النجاة من اتّباع فتنة الأحاديث المكذوبة عن النبيّ زوراً وبهتاناً؟". ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: هو أن تتّبعوا كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ، وما خالف منها لمحكم الكتاب فاعتصموا بحبل الله القرآن العظيم واكفروا بما خالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم، فإن فعلتم فقد اهتديتم وإن أبيتم فقد ضللتم وما علينا إلّا البلاغ المبين بالبيان الحقّ للقرآن العظيم للعالمين لمن شاء منهم أن يستقيم وذلك لأن بصيرة الإمام المهديّ هي ذاتها بصيرة جدّه محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - من ربّ العالمين لا شك ولا ريب، ولذلك قال الله تعالى: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿٩٢﴾} صدق الله العظيم [النمل].

    وذلك لأن مُحكم القرآن العظيم هو البرهان المبين للدعوة إلى الله إلى الناس أجمعين. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا ﴿١٧٤﴾ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿١٧٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    إذاً حبل الله الذي أمرنا الله بالاعتصام به والكفر بما خالف لمحكمه هو القرآن العظيم، فتذكّروا قول الله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا ﴿١٧٥﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ولا يقصد الله بالاعتصام بالقرآن أن تعتصموا به وحده وتذروا السُنّة النّبويّة الحقّ التي لا تزيد القرآن إلّا بياناً وتوضيحاً، فإن فعلتم فقد أعرضتم عن قول الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} صدق الله العظيم [النحل:44].

    ويقصد البيان للقرآن في السُنّة النّبويّة الحقّ التي لا تزيد القرآن العظيم إلّا بياناً وتوضيحاً للأمّة، ولكن الافتراء عن النبي - صلّى الله عليه وآله وسلّم - يأتي مُخالفاً للآيات البيّنات المحكمات هُنّ أمّ الكتاب ومن بعد تطبيق الناموس لكشف الأحاديث المكذوبة ومن ثمّ تعلمون علم اليقين أن هذا الحديث في السُنّة النّبويّة ليس من عند الله ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ بل جاء ذلك الحديث النّبويّ المخالف لمحكم القرآن من عند غير الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴿٨٠﴾ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ويا أخي الكريم أبا فراس، إذا تدبّرتم هذه الآيات البيّنات سوف تعلمون بما يلي:
    1- إن القرآن وسُنّة البيان جميعهن من عند الله.
    2- إن القرآن محفوظ من التحريف وسُنّة البيان ليست محفوظةً من التحريف.
    3- فبما أن القرآن محفوظ من التحريف فحتماً يكون هو المرجع لما اختلفتم فيه في الأحاديث في السُنّة النّبويّة.
    4- ومن ثمّ علّمكم الله بالناموس لكشف الأحاديث المكذوبة أنكم سوف تجدونها تُخالف لمحكم آيات الكتاب البيّنات المحكمات هُنّ أمّ الكتاب البيّنات لعالمكم وجاهلكم، فاعتصموا بحبل الله القرآن العظيم واكفروا بما خالف لمحكمه من آيات أمّ الكتاب هُنّ أمّ الكتاب؛ سواء تكون في التوراة أو في الإنجيل أو في السُنّة النبويّة.

    وذلك لأنّ الله قد جعل القرآن العظيم هو المرجع والحكم والمُهيمن على التوراة والإنجيل والسُنّة النّبويّة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴿٤٩﴾ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    فتدبّروا يا أولي الأبصار هل القرآن هو المُهيمن على التوراة والإنجيل والسُنّة النّبويّة؛ نظراً لأنه محفوظ من التحريف؟ وأمّا التوراة والإنجيل والسُنّة النّبويّة فجميعهم لم يعد الله بحفظهم من تحريف الشياطين. وقال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّـهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴿٤٤﴾ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٤٥﴾ وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٤٦﴾ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٤٧﴾ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿٤٨﴾ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ﴿٤٩﴾ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    وأمّا سؤال أبي فراس: "لماذا يا ناصر محمد اليماني تفتي بضلال علماء الأمَّة مع أنهم لم يفتوا في شأنك أنك على ضلالٍ مبينٍ؟". ومن ثمّ يترك الإمام المهديّ الردّ على أبي فراس من الله إلى المُخالفين لأمر الله وفرّقوا دينهم شيعاً ولم يعتصموا بحبل الله فيتّبعوا محكم القرآن العظيم ويكفروا ما خالف لمحكمه، فسوف نترك الردّ على أبي فراس من الله مباشرةً في قول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    فاتقوا الله يا أبا فراس ويا كافة الناس وما ينبغي أن يكون الإمام المهديّ شيعياً ولا سُنّياً بل حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين؛ أدعو إلى الله على بصيرةٍ ولا أقول وأنا من الشيعة فأدعو إلى مذاهبهم ولا أقول وأنا من السُنّة والجماعة وأدعو إلى مذاهبهم؛ بل أدعو إلى الله على بصيرةٍ من ربّي وأقول وأنا من المسلمين. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّـهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴿٣٣﴾} صدق الله العظيم [فصلّت].

    فكيف تريدون أن تقنعوا الناس بدينكم، وأنتم فيه مختلفون يا معشر الشيعة والسُنّة؟ فكيف تريدون أن تقنعوا العالمين بالدّخول في دينكم وهم يعلمون أنكم تلعنون بعضكم بعضاً وتكفّرون بعضكم بعضاً! أفلا تتقون؟ فذروا التفرّق والاختلاف واعتصموا بحبل الله القرآن العظيم ولا تختصموا بما خالف لمحكمه فيعذبكم الله، أفلا تتقون؟

    ويا حبيبي في الله أبا فراس من خيار الناس، كُنّ من الشاكرين أن بعث الله الإمام المهديّ في جيل أبي فراس، وكُنّ من الشاكرين أن أعثرك الله على دعوة المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور عبر هذا الشبكة العالميّة (النعمة الكُبرى لحوار العالمين).

    ويا أبا فراس إنه لا يجتمع النور والظلمات، وما الإمام المهديّ إلّا أحد علماء المسلمين غير أن مُعلّمه الله الذي زاده بسطةً في العلم على كافة عُلماء الأمَّة ليجعله الله حَكماً بين المختلفين ويدعو إلى وحدة المسلمين فيذهب فشلهم بوحدتهم وجمع كلمتهم وعدم تفرّقهم في دينهم فيوحّد صفهم فتقوى شوكتهم ويطهّر قلوبهم من الشرك بالله ثمّ يصدقهم ما وعدهم بالخلافة الإسلامية العالمية. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿٥٥﴾} صدق الله العظيم [النور].

    ولذلك نسعى إلى تطهير قلوب المؤمنين من الشرك لكي يتحقق شرط الخلافة بالحقّ: {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} صدق الله العظيم [النور:55].

    ويا أبا فراس، إني أرى أنك تريد المهديّ المنتظَر أن يردّ عليك بالقول المختصر، ومن ثمّ يقول لك المهديّ المنتظَر: أفلا تعتقد أن بعث خليفة الله الإمام المهديّ هو نبأ عظيم من أنباء الكتاب؟ فوجب علينا أن نفصّل الحقّ تفصيلاً حتى لا تكن لهم الحجّة فنقيم عليهم الحجّة بالحقّ حتى لا يجدوا في أنفسهم حرجاً من الاعتراف بالحقّ فيسلّموا تسليماً فيقولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير.

    وإني بهم رؤوف رحيم مهما رأيت الإمام المهديّ قاسياً عليهم في بعض بياناته، وذلك لأن إعراضهم عن دعوة الإمام المهديّ والاعتراف بشأن خليفة الله على العالمين سوف يتسبب في عذاب أنفسهم وعذاب أُمّة المسلمين وعذاب كافة قُرى البشر فيظهر الله خليفته المهديّ المنتظَر على كافة البشر في ليلةٍ وهم صاغرون.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    الذليل على المؤمنين خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _________________________
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    { وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾ }

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد سبتمبر 09, 2018 12:21 pm


    - 4 -


    { وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾ }
    صدق الله العظيـــم ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي محمد رسول الله وآله المطهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدين..
    سلام الله عليكم أيّها الشيخ الزهراني ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم معشر الأنصار السابقين الأخيار، السلام عليكم معشر الزوار الباحثين عن الحقّ والحقّ أحقّ أن يُتّبع، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين في الأولين وفي الآخرين، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ويا فضيلة يا أبا فراس الزهراني يا حافظ القرآن وأحد علماء الأُمّة بالمملكة العربيّة السعوديّة المُباركة بالبيت العتيق، إني أشهدك وأشهد الله وكفى بالله شهيداً على نفسك وعلى كافة علماء المسلمين وأدعوكم للذود عن حياض الدين إن كان ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ حتى لا يُضلّ المؤمنين إن كنتم على الحقّ المبين. وبما أنني الإمام المهديّ المنتظَر خليفة الله ربّ العالمين واثقٌ من نفسي ثقةً مطلقة لا حدود لها أني حقاً الإمام المهديّ المنتظَر خليفة الله ولعنة الله على الكاذبين المُفترين لشخصية الإمام المهديّ في كلّ جيل وعصر بسبب وسوسة الشياطين حتى بعث الله إليكم الإمام المهديّ فيعرض عنه المسلمون وعلماؤهم فيزعمون أنه مثله كمثل المُفترين المهديّين الذين تتخبطهم مسوس الشياطين، ولربما ناصر محمد اليماني منهم! ولربّما إنه الإمام المهديّ الحقّ المبعوث من ربّ العالمين! ولذلك لا يجوز لكم أن تصدِّقوا الإمام ناصر محمد اليماني إنه حقاً المهديّ المنتظَر ما لم يهيمن عليكم بسلطان عِلم البيان للقرآن العظيم فيخرس ألسنتكم بالحقّ من ربّ العالمين بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم، ولا أقول من آياته المُتشابهات؛ بل أعدكم وعداً غير مكذوب أن ألجمكم بالآيات المحكمات البيّنات هنّ أمّ الكتاب بيّنات لعالمكم وجاهلكم شرط أن يفهمهنّ ويعقلهنّ كلّ ذي لسانٍ عربيٍ مبينٍ فيذود الإمام المهديّ عن سُنّة محمد رسول الله الحقّ - صلّى الله عليه وسلّم - فأدافع عنها بسيف الحقّ البتّار بيد المهديّ المنتظَر، فأبتر بمحكم الذكر كلّ بدعةٍ وضلالةٍ في الدين حتى نُخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، فقد أشركتم بالله يا معشر علماء المسلمين واتّبعتم كثيراً من أحاديث الشيطان الرجيم التي تناقض الآيات المحكمات في القرآن العظيم، فكيف تحسبون أنكم مهتدون يا من صدّقتم فاتّبعتم ما يخالف لمحكم كتاب الله؟ فكيف يهتدي من يتّبع للباطل المُفترى من عند غير الله الذي يخالف كلام الله المحكم في القرآن العظيم؟

    وبما إنني الإمام المهديّ المنتظَر حقيقٌ لا أقول على الله إلّا الحقّ أنطق بالحقّ ولا أخاف في الله لومة لائم فأقيم الحجّة عليكم بالحقّ وأعلن الكُفر المطلق برواية الشيطان الرجيم عن الشفاعة يوم الدين يوم يقوم الناس لربّ العالمين أن الناس يذهبون لطلب الشفاعة من خليفة الله آدم إلى خاتم النبيّين، وأفرك الرواية المُفتراة بنعل قدمي لأنها جاءت من عند غير الله ورسله؛ بل هي من عند الشيطان الرجيم.

    ويا أبا فراس إني أراك تقول إنك لم تجد الإلجام بالحقّ من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني في المواقع الأخرى. ومن ثمّ يردّ عليك الإمام المهديّ وأقول: ولكنّي أدعوكم للحوار (بموقع الإمام ناصر محمد اليماني) وليس في المواقع الأخرى، وإنما ينشر الأنصار البيان الحقّ للذكر للمهديّ المنتظَر في المواقع الأخرى موعظة للبشر ودعوة للحوار إلى طاولة الحوار للمهديّ المنتظَر (موقع الإمام ناصر محمد اليماني)، فإن وجدتم أن الإمام ناصر محمد اليماني حقاً هيمن عليكم بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم فلكلّ دعوى برهان فأجيبوا الداعي إلى الاحتكام إلى محكم القرآن العظيم، فما وجدناه من الروايات والأحاديث جاء مناقضاً لمحكم كتاب الله فإني أشهدُ الله وكفى بالله شهيداً أن ما ناقض لمحكم كتاب الله في السُنّة النّبويّة من روايات الشيعة والسُنّة أنّ ذلك حديث عن الشيطان وليس عن نبيّ الرحمن.

    وتعالوا للتطبيق للتصديق وإنّا لصادقون.. وأنا المهديّ المنتظَر أعلن الكُفر بهذه الرواية الشيطانيّة التالية:
    قال الإمام مسلم رحمه الله : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحمد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَاتَّفَقَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ إِلَّا مَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْحَرْفِ بَعْدَ الْحَرْفِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحمد بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً فَقَالَ أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهَلْ تَدْرُونَ بِمَ ذَاكَ يَجْمَعُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَمَا لَا يَحْتَمِلُونَ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى ربّكم فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ ائْتُوا آدَمَ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ آدَمُ إِنَّ ربّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرسل إِلَى الْأَرْضِ وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ ربّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ إِنَّ ربّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى فَيَأْتُونَ مُوسَى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِتَكْلِيمِهِ عَلَى النَّاسِ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ربّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ عِيسَى صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ ربّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ يَا مُحمد أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحمد ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهِ اشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ يَا ربّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ يَا مُحمد أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ كتب:
    انتهى.

    ويا فضيلة الشيخ من زهران يا حافظ القرآن، ألم تجد في كتاب الله ما يُناقض رواية الشيطان المُفتراة في دعوة غير الله لطلب الشّفاعة بين يديّ الربّ المعبود؟ ألم تجد أن الدعاء للعبيد من العبيد لطلب الشّفاعة من الربّ المعبود أن دعاءهم في ضلالٍ مبينٍ؟ ألم تجد ذلك في محكم كتاب الله في قول الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿٤٩﴾ قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر]؟

    فانظر لطلب الكُفّار من ملائكة الرحمن المُقربين وقال: {ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ}، ومن ثُمّ انظر في ردّ ملائكة الرحمن في قول الله تعالى: {قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} صدق الله العظيم. أيّ فادعوا الله هو أرحم بكم من عباده وما دعاء الكافرين لعبيده من دونه إلّا في ضلال.

    والسؤال الذي يطرح نفسه: أليست هذه الآية من الآيات البيّنات المحكمات لفتوى الدعاء يوم القيامة أن الذين يدعون عبيده من دونه ليشفعوا لهم عند ربّهم أن دعاءهم في ضلالٍ مبينٍ؟ فكيف يتوسّطون بهم فيرجون منهم أن يرحموهم فيشفعوا لهم عند الذي هو أرحم بهم من عبيده أجمعين؛ الله أرحم الراحمين؟ فكيف تجدون أن الشيطان الرجيم قد افترى على أنبياء الله جميعاً وأن كلّ منهم ينصحهم فيقول عليكم بنبيّ الله فلان فاذهبوا إليه! ويا سبحان ربّي! فكيف يزيدهم أنبياء الله شركاً إلى شركهم؟ أفلا ترون فتوى ملائكة الرحمن المقرّبين حين يدعونهم الكافرون من دون الله أن يشفعوا لهم عند ربّهم ولو في يومٍ واحدٍ من العذاب؟ ولذلك قال ملائكة الرحمن للكافرين: {قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۚ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴿٥٠﴾} صدق الله العظيم [غافر]، أيّ أولم تكن رسل الله تأتيكم بالبيّنات وقالوا لكم: {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا} [الجن:18]؟

    وذلك ما يقصده ملائكة الرحمن، ولذلك قالوا لهم: {قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ} صدق الله العظيم، أيّ فادعوا الله هو أرحم بكم من عباده وما دعاء الكافرين لعبيده من دونه إلّا في ضلال، ولكن الكُفّار لم يفقهوا الدعوة الحقّ الذي بعث الله بها رسله {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّـهِ أَحَدًا}، ولكنهم للأسف لا يزالون لم يفقهوا الدعوة الحقّ حتى وقد هم يصطرخون في نار جهنّم فكذلك يدعون معه عبيده فيرجون من شفاعتهم بين يديّ ربّهم، إذاً فلا يزالون عُميان عن الحقّ. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ويا أبا فراس يا حافظ القرآن حفظك الله، فما ظنّك بقول الله تعالى في محكم كتابه: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فانظر لقول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم، فهل هذه تحتاج إلى تأويل؟ بل هي من الآيات المحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم من ينذر به الذين {يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} صدق الله العظيم.

    ولربّما يودّ أبو فراس أن يقول: "إنما الشّفاعة هي للمؤمنين فقط من دون الكافرين" ومن ثمّ نردّ عليه بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٥٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    فهل وجدتم شفاعة مؤمنٍ لمؤمنٍ؟ وكذلك لن تجدوا شفاعة مؤمنٍ لكافرٍ. وقال الله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ۚ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٥٣﴾} صدق الله العظيم [الأعراف].

    فانظروا لقول الله تعالى: {قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} صدق الله العظيم، أيّ ضلّ عنهم ما كانوا يفترون وهم في الحياة الدنيا فيعتقدون بشفاعة العبيد بين يديّ الربّ المعبود وما أنزل الله بذلك من سلطانٍ في محكم كتابه، ولذلك لم يجدوا من ذلك شيء يوم يقوم الناس لربّ العالمين. وقال الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    فانظروا يا معشر المشركين لقول الله تعالى: {وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم، وذلك لأن الله يعلم أنه لن يتجرّأ أيُّ عبدٍ للشّفاعة بين يديّ الربّ المعبود يوم القيامة. وقال الله تعالى: {ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ﴿١٨﴾ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّـهِ ﴿١٩﴾} [الانفطار].

    وقال الله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} [البقرة:48].

    وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا} [لقمان:33].

    وقال الله تعالى: {قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} [الزمر].

    وقال الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٢٣﴾} [سبأ].
    صدق الله العليّ العظـــيم

    ولم يأذن الله له بالشّفاعة سبحانه؛ بل أذن لعبده بالخطاب والقول الصواب في تحقيق النّعيم الأعظم. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿٣٥﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿٣٦﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿٣٧﴾ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿٣٨﴾} صدق الله العظيم [النبأ].

    والقول الصواب هو أنّ عبداً من عبيد الله خاطب ربّه أنه يُريد النّعيم الأعظم من جنّته، وهو أن يكون الله راضياً في نفسه لا مُتحسراً ولا حزيناً، وكيف يكون الله راضياً في نفسه؟ حتى يُدخل عباده في رحمته، ومن ثُمّ جاءت الشّفاعة من الله أرحم الراحمين وتفاجأ بذلك اليائسون وقالوا: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ}؟ ومن ثمّ يردّ عليهم المُتّقين: {قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} صدق الله العليّ العظيم.

    بمعنى إن الشّفاعة جاءت من الله فشفعت لعباده رحمته من غضبه. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٢٣﴾} صدق الله العلي العظيم [سبأ].

    وليست الشفاعة كما تزعمون أنه يطلب من ربّه الشّفاعة، سبحانه عمّا يشركون وتعالى علواً كبيراً! وإنما يأذن الله له أن يُخاطِب ربّه لأنه سوف يقول صواباً ويخاطب ربّه في تحقيق النّعيم الأعظم فيرضى في نفسه. ولذلك قال الله تعالى: {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم [النجم:26].

    فأمّا قول الله تعالى: {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ}، أيّ لمن يشاء له الله بخطاب ربّه. وأمّا قول الله تعالى: {وَيَرْضَىٰ} فذلك تحقيق رضوان الله في نفسه بمعنى أن الله قد رضي في نفسه.

    وهنا يتحقق الهدف المقصود في رضوان الربّ المعبود، وذلك لأن الذي أذن الله له لم يشفع لأحدٍ من عبيد الله وما ينبغي له أن يشفع بين يديّ من هو أرحم بعباده منه الله أرحم الراحمين، وإنما يخاطب ربّه طالباً تحقيق النّعيم الأعظم من جنّته، ويُريد من ربّه أن يرضى في نفسه حتى إذا رضي الله في نفسه أذِنَ لعبده أن يدخل جنّته هو وعباده جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿٢٧﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿٢٨﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿٢٩﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [الفجر].

    وهنا المُفاجأة الكُبرى بإعلان أنّ الله قد رضي في نفسه فأذنَ لعبده أن يدخل هو وعباده جنّته، ومن ثُمّ تأتي المُفاجأة الكُبرى لدى اليائسين الذي لم يقدّروا ربّهم حقّ قدره فيسألون المُتّقين وقالوا: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23].

    وتبيّن لكم أن الشّفاعة لله جميعاً فتشفع لكم رحمته في نفسه من غضبه، وذلك لأن الشّفاعة هي لله جميعاً فتشفع لكم رحمته من غضبه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فهل فهمتم الخبر وسِرّ المهديّ المنتظَر عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني؟ فإني بريء مما تشركون يا من يرجون الشّفاعة من العبيد بين يديّ الربّ المعبود قد أشركتم بالله وأنتم لا تعلمون، فما خطبكم ترجون رحمة المخلوق وتذرون رحمة الخالق الله أرحم الراحمين! أفلا تتقون؟ اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ عبد النّعيم الأعظم ناصر محمد اليماني.

    __________________
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥﴾ }

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد سبتمبر 09, 2018 12:23 pm


    - 5 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    16 - 04 - 1431 هـ
    01 - 04 - 2010 مـ
    12:20 صباحاً
    _________


    { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥﴾ }
    صدق الله العظيــم ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين ولا اُفرّق بين أحدٍ من رسله وأنا من المسلمين..
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ ويا أيّها السائل إني الإمام المهديّ أُصلّي وأسلّم على جدّي محمد رسول الله وآله الأطهار وصحابته الأخيار الذين معه قلباً وقالباً وأسلّمُ عليهم تسليماً، وقد أفتاكم الله في صحابته الأخيار وهم الذين آمنوا ونصروا محمداً رسول الله من قبل الفتح وأشدّوا أزره في زمن العُسرة من قبل التمكين بفتح مكة المبين؛ أولئك أُثني عليهم جميعاً كما أَثنى الله عليهم في محكم كتابه في قول الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّـهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّـهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴿٢٩﴾} صدق الله العظيم [الفتح].

    ومنهم أبو بكر الصديق بالحقّ من الأنصار السابقين الأخيار ومن صحابة محمدٍ رسولِ الله قلباً وقالباً، وذكر الله صحبته في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّـهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّـهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [التوبة].

    ولذلك فإني الإمام المهديّ أصلّي على أبي بكر وعُمر وأسلّم عليهم من ربّهم وأقول فيهم قولاً كريماً أنهم من الأنصار السابقين الأخيار في عصر العسر من قبل التمكين بالفتح المبين؛ أولئك رضي الله عنهم ورضوا عنه. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿١٨﴾} صدق الله العظيم [الفتح].

    أليس أبو بكر وعُمر قد رضي الله عنهم كونهم من المؤمنين الذين بايعوا الله بالبيعة لرسوله تحت الشّجرة؟ ولذلك فإنهم من المؤمنين المُبشّرين بنعيم رضوان الله عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} صدق الله العظيم.

    وأما معاوية ابن أبي سُفيان وابنه يزيد فقد سبق فيهم الحكم الحقّ في الحديث الحقّ أنهم هُم الفئة الباغية على المُتّقين، ولن تجدني ألعن أحداً من المسلمين حتى ولو علمت أنهم كانوا خاطئين إلّا المُنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، وأمّا غير ذلك فالحكم لله الذي يعلم بما في أنفسهم فألتزمُ بقول الله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٤١﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ويا أيّها النابغة؛ إن كُنت نابغةً حقاً فلتسعَ مع الإمام المهديّ لجمع المسلمين ودواء جراحهم وتطهير قلوبهم لوحدة صفّهم حتى تقوى شوكتهم فنجعلهم بإذن الله خير أُمّةٍ أخرجت للناس لا يُفرّقون دينهم شيعاً وأحزاباً فهذا مُحرّمٌ في كتاب الله في قول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    فهل تعلم بالبيان الحقّ لقول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ}؟ وهُنّ الآيات المحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ألا وإن من الكبائر اختلافكم في الدين الذي يسبب تفرّق المسلمين شيعاً وأحزاباً فيفشلوا فتذهب ريحهم كما هو حالكم فذلك من كبائر من ما تنهون عنه، عدم التفرّق في الدين وتدمير وحدة المسلمين، ولذلك وعدكم الله لئن خالفتم أمره بعذابٍ عظيمٍ. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٥﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وسبب العذاب أنّهم أعرضوا عن البيّنات من ربّهم في محكم كُتبه. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولذلك تجد الإمام المهديّ يدعو علماء المسلمين وأمّتهم إلى الاحتكام إلى آيات الكتاب البيّنات لعالمكم وجاهلكم، والسؤال الذي يوجهه المهديّ المنتظَر إلى كافة علماء المسلمين هو: لماذا لا يجيبون داعي الاحتكام إلى آيات الكتاب البيّنات في محكم القرآن العظيم إن كانوا به مؤمنين، ولا يزالون يتّبعون ملّة فريقٍ من أهل الكتاب من الذين أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    وذلك لأنه يوجد فيه الحكم فيما كانوا فيه يختلفون في دينهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّـهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ} [المائدة:48].

    {إِنَّ هَـٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٧٦﴾} [النمل] صدق الله العظيم.

    ولكنهم أعرضوا عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَابِ اللَّـهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا تتبعون ملّتهم فتعرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله كما أعرضوا؟ فلماذا تنهجون نهجهم وتعرضون عن آيات الكتاب البيّنات لعالِمكم وجاهلكم؟ فهل ترضون على أنفسكم أن تكونوا من الفاسقين المعرضين عن آيات الكتاب البيّنات لعالمكم وجاهلكم؟ فتذكّروا قول الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وذلك لأنها من آيات أمّ الكتاب البيّنات هُنّ أمّ الكتاب. تصديقاً لقول الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

    ومن آيات الكتاب البيّنات لعالمكم وجاهلكم قول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٥٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    ولكن للأسف ستجدون أنفسكم مُعرضين عن آيات الكتاب البيّنات هنّ أمّ الكتاب وتتبعون آياته المُتشابهات في الشّفاعة، وليس بيانهنّ كما تزعمون، فكيف! فهنّ آيات مُتشابهات لهنّ بيانٌ غير ظاهرهن المتشابه، ولم يأمركم الله بالاعتصام بظاهرهنّ لأنهنّ من أسرار الكتاب ولا يعلم تأويلهنّ إلّا الله ويعلّم بتأويلهنّ الرّاسخين في العلم من الأئمّة المُصطفين إن وجدوا فيكم، وإذا لم يوجدوا فلم يأمركم الله باتّباع ظاهرهنّ، بل أمركم باتّباع آيات الكتاب المحكمات البيّنات لعالمكم وجاهلكم وكلّ ذي لسانٍ عربيٍ مبينٍ ولكنكم تتبعون ظاهر المُتشابه ابتغاء البرهان لأحاديث وروايات الفتنة الموضوعة التي منها ما يأتي يتطابق مع ظاهر المُتشابه ولذلك اتّبعتم ظاهر المُتشابه ابتغاء إثبات رواية الفتنة الموضوعة وأنتم لا تعلمون أنها موضوعة؛ بل تزعمون أن ذلك الحديث أو الرواية إنما هو تأويلٌ لهذه الآية. ولذلك قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    ولربّما يودّ أحد السائلين أن يقاطعني فيقول: "ويا ناصر محمد اليماني، أليس البيان الحقّ يأتي متشابهاً لآيات القرآن تصديقاً لحديث محمدٍ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؛ قال: [ما تشابه مع القرآن فهو مني]؟"، ومن ثمّ يردّ عليهم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأقول: اللهم نعم بشرط أن لا يُخالف الحديث لإحدى آيات الكتاب المحكمات البيّنات فلا ينبغي أن يكون تناقضاً في كلام الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً، وتعالوا لنزيدكم علماً فإن الآيات المُتشابهات لهنّ بيانٌ يختلف عن ظاهرهنّ جُملةً وتفصيلاً، ولذلك لا يعلم بتأويلهنّ إلّا الله، ولكن حديث الفتنة يأتي يتشابه مع ظاهرها تماماً؛ إذاً لماذا يقول الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ}؟ ويقصد المُتشابه، إذاً لو كان الحديث تأويلاً لتلك الآية لما تشابه مع ظاهرها تماما، ولكن يا قوم أفلا تعلمون أن ظاهر المُتشابه تجدونه يختلف مع آيات الكتاب البيّنات المحكمات هنّ أمّ الكتاب وذلك لأن الله وضع فيهنّ أسراراً في الكتاب يعلمها الرّاسخون في العلم منكم الذين لا يقولون على الله ما لا يعلمون، ولم يجعل الله الحجّة عليكم في الآيات المُتشابهات التي لا يعلم بتأويلهنّ إلّا الله؛ بل أمركم فقط بالإيمان بأنهن كذلك من عند الله وأمركم أن تتبعوا آيات الكتاب المحكمات البيّنات ولا يُعرض عنهن فيتّبع ظاهر المُتشابه إلّا من كان في قلبه زيغ عن الحقّ المحكم والبيّن، ولذلك قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّـهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿٧﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    إذاً الله أمركم باتّباع آيات الكتاب المحكمات وأمركم بالإيمان بالآيات المُتشابهات التي لا يعلم بتأويلهنّ إلّا الله؛ أفلا تتقون؟ ولكني الإمام المهديّ آتاني الله علم الكتاب محكمه ومُتشابهه ليجعلني شاهداً عليكم بالحقّ إن أعرضتم عن الدعوة إلى محكم كتاب الله. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا ۚ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الرعد].

    وبما أن الله آتاني علم الكتاب فحتماً أعلم بمحكمه، وعلّمني ربّي بمتشابهه الذي لا يعلم بتأويله إلّا الله، ولكن أكثركم يجهلون برغم أني أدعوكم إلى الاحتكام إلى آيات الكتاب المحكمات هنّ أمّ الكتاب لا يزيغ عمّا جاء فيهنّ إلّا من كان في قلبه زيغٌ عن الحقِّ، فمن ذا الذي لا يعلم بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ۗ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٥٤﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    والسؤال للإمام المهديّ: أليس قول الله بمحكمٍ بيّن ينفي شفاعة العبيد بين يديّ الربّ المعبود؟ ولذلك قال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فانظروا لقول الله تعالى: {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ} صدق الله العظيم، ولكن الذين لا يؤمنون بالله إلّا وهم مشركون سيقولون: "مهلاً مهلاً يا ناصر محمد اليماني؛ إنما نفى الشّفاعة للكُفّار؛ أمّا المؤمنين فلهم الشفاعة بين يديّ ربّهم ولذلك يشفع لهم محمدٌ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم"، ومن ثمّ يردّ عليه الإمام المهديّ وأقول: سننظر أصدقت أم كُنت من الكاذبين ممن يقولون على الله ما لا يعلمون، وسوف نجد الحُكم بيننا من الله في محكم كتابه في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} صدق الله العظيم [البقرة:254].

    وتجد الخطاب موجّه للمؤمنين وينفي الله الشّفاعة لهم بين يديّ ربّهم. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} صدق الله العظيم.

    والسؤال الذي يطرح نفسه: أليست كلمة (لا) هي نافية في قاموس اللغة العربيّة؟ ولذا تقولون (لا إله إلّا الله) وكذلك جاء النفي في قول الله تعالى: {وَلَا شَفَاعَةٌ}، أيّ ولا شفاعة لولّي أو نبيّ بين يديّ ربّه يشفع للمؤمنين. وكذلك كلمة (ليسَ) أفلا تعلمون أنها من كلمات النفي المُطلق، ولذلك قال الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} صدق الله العظيم [الشورى:11].

    ولذلك قال الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    أفلا ترون أن الإمام المهديّ يحاجّكم بآيات الكتاب البيّنات لعالمكم وجاهلكم هنّ أمّ الكتاب لتصحيح العقيدة الحقّ، فلماذا لا تتبعوا آيات الكتاب البيّنات لعالمكم وجاهلكم، فهل أنتم فاسقون؟ وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ ﴿٩٩﴾} [البقرة].

    {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ۚ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۖ وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا ﴿٥٧﴾} [الكهف].

    {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} صدق الله العظيم [آل عمران:7].

    وقال الله تعالى: {اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴿٤﴾} [السجدة].

    وقال الله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّـهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَا ۗ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ۖ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴿٧٠﴾} [الأنعام].

    وقال الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١٨﴾} [يونس].

    وقال الله تعالى: {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ۚ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ﴿١٨﴾} [غافر].
    صدق الله العظيم

    ولكن الذي في قلبه زيغٌ عن الحقّ لن يستطيع أن ينكر محكم ما جاء فيهن بل سيعرض عنهنّ وكأنه لا يعلم بهنّ ويجادلني بآيات الكتاب المتشابهات في ذكر الشّفاعة كمثال قول الله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [البقرة:255].

    وقوله تعالى: {مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} [يونس:3].

    وقال الله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ ﴿٢٦﴾ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ﴿٢٧﴾ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ﴿٢٨﴾} [الأنبياء].

    وقال الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا ﴿١٠٥﴾ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا ﴿١٠٦﴾ لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا ﴿١٠٧﴾ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ ۖ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَـٰنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا ﴿١٠٨﴾ يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴿١٠٩﴾} [طه].

    وقال الله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٨٦﴾} [الزخرف].

    وقال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} [النجم].
    صدق الله العظيم

    ويا علماء المسلمين وأمّتهم، إنما نتهرب من تأويل آيات الكتاب المُتشابهات في سرّ الشّفاعة حتى لا يزيدكم الحقّ فتنةً إلى فتنتكم لأن من الناس من لا يزيدهم الحقّ إلّا رجساً إلى رجسهم، ولكني أعظكم بواحدةٍ لعلّكم تتفكّرون في الاستثناء، وهو قول الله تعالى: {إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم [النجم:26].

    فانظروا لقول الله تعالى: {وَيَرْضَىٰ} صدق الله العظيم، إذاً الشّفاعة ليس كما تزعمون! وإنما يوجد عبدٌ من بين العبيد أذنَ الله له أن يُخاطب ربّه في هذا الشأن من بين المُتّقين جميعاً، ولن يسأل الله الشّفاعة سبحانه وتعالى علواً كبيراً؛ بل خاطب ربّه أنه يرفض جنّة النّعيم ويريد تحقيق النّعيم الأكبر منها وهو أن يكون الله راضياً في نفسه، ولكن الله لن يرضى في نفسه حتى يدخل عباده في رحمته، ولذلك قال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    إذاً إن تحقيق الشّفاعة هو أن يرضى الله في نفسه، وكيف يكون راضياً في نفسه؟ حتى يُدخل عباده في رحمته ومن ثُمّ تأتي الشّفاعة من الله وحده لا شريك له وهُنا المُفاجأة الكُبرى لدى أهل النار. تصديقاً لقول الله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ:23].

    قال الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿٢٣﴾} [سبأ].

    فأما البيان لقول الله تعالى: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} صدق الله العظيم، فلا يقصد الله أنه أذِن له أن يشّفع لعباده، بل أذِن له أن يُخاطب ربّه في هذه المسألة لأنه سوف يقول صواباً، وذلك لأن الله هو أرحم بعباده من عبده فكيف يشّفع لهم بين يديّ ربّهم؟! ولذلك أذن الله له من بين المُتّقين لأنه سوف يقول صواباً، ولن يتجرّأ للشّفاعة بين يديّ ربّه سبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولذلك لن تجدوا لجميع المُتّقين من الجنّ والإنس وملائكة الرحمن المُقرّبين لن تجدونهم يملكون من الله الخطاب في هذه المسألة نظراً لأنهم جميعاً لا يعلمون باسم الله الأعظم الذي جعله سرّاً في نفسه. ولذلك قال الله تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿٣١﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿٣٢﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿٣٣﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿٣٤﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿٣٥﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿٣٦﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَـٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿٣٧﴾} صدق الله العظيم [النبأ].

    فانظروا يا عباد الله إلى محكم كتاب الله الذي يفتيكم أن المُتّقين من الإنس والجنّ لا يملكون من الرحمن خطاباً في مسألة الشّفاعة، وكذلك الملك جبريل وكافة ملائكة الرحمن المُقرّبين. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ} صدق الله العظيم [النبأ:38].

    ومن ثُمّ استثنى عبداً من عبيد الله، وقال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ وَقَالَ صَوَابًا} صدق الله العظيم [النبأ:38].

    وذلك هو العبد الوحيد الذي يحقّ له أن يخاطب ربّه في هذه المسألة لأن الله يعلم أن عبده سوف يُحاجّ ربّه بالقول الصواب ولن يشفع وما ينبغي له أن يشفع بين يديّ من هو أرحم بعباده من عبده سبحانه وتعالى علواً كبيراً؛ بل يخاطب ربّه في تحقيق النّعيم الأعظم من نعيم جنّته ويريدُ من ربّه أن يرضى.

    ((((((((((((((( وَيَرْضَىٰ )))))))))))))))

    إذاً الشّفاعة هو أن يرضى الله في نفسه، ولذلك عبده سوف يُخاطب ربّه في تحقيق النّعيم الأعظم من جنّته..
    ((((((((((((((((((((((((( وَيَرْضَىٰ )))))))))))))))))))))))))

    وقال الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    وكيف يكون الله راضياً في نفسه؟ حتى يُدخل عبادَه الذين أخذوا نصيبهم من العذاب جنّته، فيقول الله تعالى: {وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّـهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَىٰ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم.

    إذاً الشّفاعة هي لله وحده لا شريك له ولن تتحقق حتى يرضى، فإذا رضي في نفسه تحققت لعباده برحمته فتشفع لهم رحمته من غضبه. تصديقاً لقول الله تعالى: {قُل لِّلَّـهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ۖ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿٤٤﴾ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ﴿٤٥﴾ قُلِ اللَّـهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿٤٦﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    فمن ذا الذي هو أرحم بكم من الله أرحم الراحمين؟ ويا قوم أفلا تعلمون أنه يتحسّر على عباده الذين ظلموا أنفسهم برغم أنه لم يظلمهم شيئاً ولا نزال نُذكركم بتحسّر الله على عباده، فيقول الله تعالى: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} [يس:30].

    وأما الذين ظلموا أنفسهم فيقول كلّ منهم: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    فهل تجتمع الحسرة والغضب؟ بمعنى: فهل يمكن أن يغضب الله على قومٍ وفي نفس الوقت يتحسّر عليهم؟ والجواب: كلّا إنما الحسرة تحدث في نفس الربّ من بعد أن يتحسّر عبادُه على أنفسهم فيقول الظالم لنفسه: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم.

    وإنما الحسرة تحدث في نفس الربّ من بعد أن يهلكهم الله بسبب دُعاء أنبيائهم عليهم فيصدقهم الله ما وعدهم فيدمّر عدوهم تدميراً ولكن عباده لم يَهِنوا عليه ولو لم يظلمهم شيئاً، وذلك بسبب صفته التي جعلها في نفسه وهي (الرحمة) وليس كرحمة الأم بولدها العاصي لو نظرت إليه يصرخ في نار جهنّم بل أشدّ وأعظم تكون حسرته على عباده الذين ظلموا أنفسهم وذلك لأن الله هو أرحم الراحمين، فبعد أن يدمّر عباده المُكذّبين برسل ربّهم ورفضوا أن يجيبوا دعوة الله ليغفر لهم. وقال الله تعالى: {وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ﴿٩﴾ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّـهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} صدق الله العظيم [إبراهيم:9-10].

    حتى إذا اعتقد المرسلون أن قومهم قد كذّبوهم فاستيئسوا من هداهم ومن ثُمّ يقولون: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} صدق الله العظيم [الأعراف:89].

    ومن ثمّ يأتيهم نصر الله ولن يخلف الله وعده رسله وأولياءه فينصرهم على عدوّهم فيصبحوا ظاهرين فيورثهم الأرض من بعدهم. وقال الله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴿١٠٥﴾ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾ أَفَأَمِنُوا أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللَّـهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿١٠٧﴾ قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٠٨﴾ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٠٩﴾ حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴿١١٠﴾ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴿١١١﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    وقال الله تعالى: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} [الكهف:49].

    {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:160].

    ولكن يا أحباب الله؛ يا معشر الآباء والأمهات؛ فتصوروا لو أنّ أحد أبنائكم عصى طيلة حياته لم يطع لكم أمراً ومن بعد موته اطّلعتم عليه فإذا هو يصرخ من شدّة عذاب الحريق في نار جهنّم، فتصوروا الآن كم سوف تكون عظيم حسرتكم على أولادكم، فما بالكم بحسرة ربّهم الذي هو الله أرحم الراحمين؟ أم إنكم لم تجدوا في محكم كتابه أنه يتحسّر على عباده؟ وقال الله تعالى: {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴿٢٩﴾ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴿٣٠﴾} صدق الله العظيم [يس].

    وأما الظالمون لأنفسهم فيقول كل منهم: {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} صدق الله العظيم [الزمر:56].

    وأما آخرون: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ} صدق الله العظيم [آل عمران:170].

    وأما القوم الذين قال الله عنهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    فكيف يرضوا بجنّة النعيم وقد علّمهم إمامهم أن من يُحبّونه يتحسّر في نفسه على عباده الذين ظلموا أنفسهم! ولذلك فهم يريدون تحقيق النّعيم الأعظم من جنّته وكل عباد الله الصالحين يُحبّون ربّهم لأنه أحسن إليهم فأنقذهم من ناره وأدخلهم جنّته، ولكن القوم الذي وعد الله بهم في محكم كتابه تنزّه حُبّهم لربّهم عن المادة، ولذلك لم تجدوا الله ذكر ناره أو ذكر جنّته، بل قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿٥٤﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    وهنا يستوقف أولو الألباب التفكير فيقول: "إذا كنت حقاً أحبّ الله بالحبّ الأعظم من النّعيم والحور العين فما الفائدة من الاستمتاع بنعيم الجنّة وحورها وقد علّمنا الإمام المهديّ أن حبيبنا الأعظم مُتحسّر وحزين على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟"، أولئك لن يرضيهم الله بالنّعيم والحور العين بل ينضموا إلى جانب الإمام المهديّ فيناضلوا في تحقيق النّعيم الأعظم حتى يذهب التحسّر من نفسه على عباده
    ((((((((((((((( وَيَرْضَىٰ )))))))))))))))

    فذلك هو أملهم ومنتهى غايتهم وكُلّ أمنيتهم وجميع هدفهم، فهل تدرون لماذا؟ لأنهم قوم {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}، فمن كان منهم فوالله لا يجد إلّا أن يتّبع الإمام المهديّ فيُحرّم على نفسه جنّة ربّه ويقول: وكيف أرضى بجنّة النّعيم وحورها وقصورها وأحبّ شيء إلى نفسي يقول: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ}؟

    فلا نزال نذكركم بتحسّر الله في نفسه حتى لا تدعوا على عباده فتصبروا على عباده حتى يهديهم، وأقصد الصبر على الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدُنيا ويحسبون أنهم مهتدون، وذلك لأنهم لم يبصروا بعد ما أبصرتموه يا معشر الأنصار فصبرٌ جميلٌ عسى الله أن يهديهم برحمته التي كتب على نفسه وسع ربنا كلّ شيء رحمة وعلماً.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _________________
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    فكن من الشاكرين يا أبا فراس وكن من خيار الناس ..

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد سبتمبر 09, 2018 12:25 pm

    - 6 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    18 - 04 - 1431 هـ
    03 - 04 - 2010 مـ
    01:05 صباحاً
    ________


    فكن من الشاكرين يا أبا فراس وكن من خيار الناس ..
    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوفراس111 بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين عليه الصلاة واله وسلم، سبحان الله هل اصبحت الفطنه مشكله تداولها اكثر من عضو لديكم عموما رفعة لكرم اخلاقي فلن ارد على الناصر لناصر اذ حديثي قلتها من بداية موضوعي انه موجه للاخ ناصر اليماني ولم يكن لغيره.. اذ اني خلط بين البيان الذي نسخ لاحد الاعضاء ولم اتطلع له جيدا اذ كان بأسم الامام فقلت انه ايضا الامام بأسم اخر.....اذ من اجل ذلك قلت ارجوا ان تجعلون الحوار الادبي بيني وبين الاخ ناصر كي تعم الفائده اذ وجب عليكم وقبيل الرد ان تتنبهون لذلك ......ان ماقلته من باب التفاخر في الفطنه او سعة العلم فما انا الا افقر الناس واكثرهم حاجه لربه ....... ثانيا:- اشكر روعة الادب التي كانت من اكثر من عضو وهذا اسلوب ادبي اشكرهم عليه..... اشكرك اخ ناصر اليماني على مجمل ردك الادبي الديني واشكرك ايضا على الفطنة التي انولتني اياها علما اني بينت ما دعاني لقول انكم واحد في اعلاه؟ كل مابينته اعلاه فأنا لا اتفق معك به بل اقول نعم هذا هو البيان الحقّ فمن احسن من الله قولى...... اذ بينت من كتاب الله جل في علاه ..... اخي الكريم .......انت تعطي مدلول يعكس جميع التيارات الدينيه ان لم تكن كلها ان هذا الحديث ضعيف ومختل ........اذا هو غير صيحيح ..... رغم اسناد هذا الحديث انه صحيح.... اذا نصل الى سؤال.....هل للرسول عليه الصلاة والسلام له منزله عند الله....... وهل اخذ منها شئ ارجوا ان تبينها.......وهل كانت له في الدنيا......يتبع كتب:
    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جدّي وأحبّ الناس إلى قلبي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وكافة أنصاره الذين آوَوْه ونصروه وعزّروه ورفع بهم ذكره وأتمّ بهم نوره ولو كره المجرمون ظهوره، وسلامُ الله على أبي فراس من خيار الناس وخيركم من تعلّم القرآن وعلّمه، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ويا أبا فراس، والله الذي لا إله غيره ربّي وربّك ربّ السماوات والأرض وما بينهم وربّ العرش العظيم إن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لهو أحبّ إلى نفسي من كلّ جنيٍّ وإنسيٍّ، وليس أكبر من حُبِّه في قلبي إلّا حبّ ربّي الله أرحم الراحمين فلا تكن من الجاهلين بارك الله فيك، وإنما نُريد أن نُخرج العباد من دائرة الشرك بالله فنجعلهم ربّانيين من ضمن العبيد المتنافسين إلى الربّ المعبود، ولكلّ درجات مما عملوا.

    ويا حبيبي في الله أبو فراس من خيار الناس إن شاء الله، أفلا تعلم لو أن الإمام ناصر محمد اليماني يقول لك: يا أبا فراس لا ينبغي لك أن تنافسني في حبّ الله وقُربه لأنه لا ينبغي لك أن تكون أحبّ إلى الله وأقرب من المهديّ المنتظَر كون المهديّ المنتظَر خليفة الله. ومن ثمّ يردّ علينا أبو فراس بالحقّ ويقول: فما دُمتَ جعلت التنافس إلى الله حصرياً لك وحدك يا ناصر محمد اليماني من دون أتباعك؛ إذاً فلماذا خلقنا الله؟ فهل خلقنا إلّا لنعبده وحده لا شريك له فنتنافس في حُبّه وقُربه ونعيم رضوان نفسه؟ ونظراً لأنّ العبدَ مجهولٌ وذلك حتى يستمر السباق لكافة العبيد إلى الله الربّ المعبود إلى يوم التلاق، ومن ثمّ تتبيّن النتيجة أيُّ عبيده فاز في السباق، وتتبيّن النتيجة في يوم التلاق، فلا يزال الأسبق مجهولاً لدى كافة العبيد، فذلك هو ناموس العبادة للربّ المعبود في الكتاب لجميع العبيد من الجنّ والإنس ومن كلّ جنس. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ولكن يا حبيبي أبا فراس، إنك حين تجعل محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - حداً بينك وبين الله بمعنى أنك ترى أنه لا ينبغي لك أن تنافسه إلى ربّه في حبّه وقُربه، فهنا أصبح حبّك لمحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - هو أعظم من حُبّك لله، ولذلك سوف ينتهي في قلبك ناموس العبادة الحقّ في قول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ويا حبيبي في الله أَحبَّك الله وبصّرك بالحقّ؛ إنما أعظكم بواحدة، فقد علمتم بقول الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٣١﴾} صدق الله العظيم [آل عمران].

    فما هو الاتِّباع؟ والجواب تجده في قول الله تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ ﴿٤﴾ وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٥﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [الكافرون].

    إذاً الاتِّباع الحقّ هو أن تعبد ما يعبده محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، فإذا وجدت محمداً رسول الله ينافس العبيد في حبّ الله وقُربه، فكذلك أتباعه عليهم أن يفعلوا مثل النبيّ وينافسوا العبيد في حبّ الله وقُربه. وإذا كان أبو فراس علم أن محمداً رسول الله يتمنى أن يكون هو العبد الأقرب، فكذلك أبو فراس ينبغي له أن يتمنى أن يكون هو العبد الأقرب كما تمنى ذلك محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فذلك هو الاتِّباع يا أبا فراس من خيار الناس ونعم الرجل.

    فذلك هو ناموس العبادة في محكم الكتاب؛ أحلّ الله لكافة العبيد التنافس إلى الربّ المعبود. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴿٩٢﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وأمّا كيف يعبد المؤمنون ربّهم؟ قال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    إذاً ناموس العبادة في الكتاب هو ناموسٌ واحدٌ من غير تميز بين العبيد أن هذا يحقّ له أن يكون من ضمن العبيد المتسابقين إلى الربّ المعبود. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّ هَـٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴿٩٢﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    ويا حبيبي في الله أبو فراس، فما الإمام المهديّ المنتظَر ناصر محمد اليماني إلّا مُجرّد عبد مثلك، ولذلك أدعوكم إلى السباق إلى الربّ المعبود إلى يوم التلاق يوم تُبلى السرائر يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلّا من أتى الله بقلبٍ سليمٍ، فإذا لم يفُز بالدرجة العالية أبو فراس فأضعف الإيمان تمّ إخراجه من دائرة الإشراك لو كان من المشركين فأصبح لا يعبد إلّا الله وانضمَّ إلى ناموس العبوديّة فأصبح من ضمن العبيد المتنافسين إلى الربّ المعبود، وتقتضي الحكمة في ذلك أنّ الله جعل الفائز بالدرجة العالية عبداً مجهول وذلك لكي يتمّ التنافس لكافة العبيد إلى الربّ المعبود أيهم أحبّ وأقرب إلى الله الربّ المعبود، وسبقت فتوى الله في محكم كتابه عن التعريف لناموس العبادة في قلوب عبيده المخلصين لربّهم. وقال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فكن من الشاكرين يا أبا فراس وكن من خيار الناس، وأنا الإمام المهديّ أدعو أبا فراس أن يكون عبداً ربانيّاً فينضم ضمن العبيد الربانيين المتسابقين في حبّ الله وقُربه أيهم أقرب، وما ينبغي للمهديّ المنتظَر ولا نبيٍّ ولا رسولٍ أن يُحرِّم على العبيد التنافس إلى ربّ المعبود فيجعل نفسه حدّاً بين الله وعباده، إذاً ظلم نفسه ولن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً. وذلك لأن ناموس العبادة في محكم الكتاب هو لكافة العبيد أيهم أقرب، ولذلك جعل الله أقرب عبدٍ مجهولاً، فمن الذي حرّم عليكم اتِّباع هذا الناموس في العبادة الحقّ لله المعبود؟

    وأما بالنسبة لمنزلة محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فإني أعلم أنه لمن المُقرّبين، غير أني لا أعلم أنه أحبّ عبدٍ وأقرب عبدٍ لربّ العالمين، وذلك لأن أقرب درجة إلى ذات الرحمن هي في أعلى الجنان تحت عرش الرحمن لا تنبغي إلّا أن تكون لعبد واحد من عبيد الله، ولم يفتِ الله به فهل هو من الملائكة أم من الجنّ أم من الأنس، بل جعله مجهولاً وذلك لكي يتمّ التنافس من كافة عبيد الله المكرمين من الملائكة والجنّ والإنس فيكونون في سباق إلى الرحمن أيهم يسبق إلى الدرجة فيكون أحبّ وأقرب، ولا يزال مستمرٌ السباق إلى يوم التلاق؛ يوم يقوم الناس لربّ العالمين.

    وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    فتوى مُحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - عن قتلة عمّار بن ياسر ..

    مُساهمة من طرف ابرار في الإثنين سبتمبر 10, 2018 10:49 am

    - 7 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    22 - 04 - 1431 هـ
    07 - 04 - 2010 مـ
    02:48 صباحاً
    _________


    فتوى مُحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - عن قتلة عمّار بن ياسر ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم:
    [[ تقتله الفئة الباغية ]]

    وقال الله تعالى:
    {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٤١﴾}
    صدق الله العظيم [البقرة].

    وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله رب العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ________________
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    مرحباً بأبي فراس من خيار الناس ..

    مُساهمة من طرف ابرار في الإثنين سبتمبر 10, 2018 10:51 am

    - 8 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    17 - 03 - 1431 هـ
    03 - 03 - 2010 مـ
    09:31 مساءً
    __________


    مرحباً بأبي فراس من خيار الناس ..

    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين جدّي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - والتابعين الأنصار السابقين الأخيار في الأولين وفي الآخرين، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    ويا أبا فراس ويا خير الناس، رحّب بك الله وخليفته في الأرض، وأريدُ أن أعظك وكافة الباحثين عن الحقّ بقولٍ بليغٍ بالحقّ فقد كرّم الله الإنسان بالفكر والعقل وجعل الله العقل هو حُجّته على الإنسان لئن ضلّ عن الصراط المستقيم ولم يتّبع الحقّ من ربّ العالمين، وبما أنك جئت إلينا باحثاً عن الحقّ ولا تريد غير الحقّ وطالب العلم الحقّ، فاعلم أخي الكريم أنّ ناصر محمد اليماني إمّا أن يكون الإمام المهديّ الحقّ من ربّ العالمين وإمّا أن يكون مثله كمثل المهديّين المفترين شخصيّة المهديّ المنتظَر في كلّ قريةٍ وعصرٍ، وبين الحين والآخر يظهر لكم مهديٌّ منتظرٌ جديدٌ من الذين اعترتهم مسوس الشياطين فيوحون إلى كلّ منهم أنه المهديّ المنتظَر، وذلك مكرٌ من الشياطين حتى إذا بعث الله المهديّ المنتظَر الحقّ من عنده فيقول المسلمون: "إن هو إلّا كمثل المهديّين المُفترين من قبل". فيعرضون عنه ولا يتدبّرون دعوته، فلا يعيرونه أي اهتمام حتى إذا سمعوا أن المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّهم فيقول المسلمون: "الحمد لله الذي عافانا من كثرة ما ابتلى به عباده". ويصفونه بالجنون وهو المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين.

    ولذلك لا يزال علماء المسلمين وأمّتهم معرضين عن دعوة الإمام المهديّ الحقّ من ربّ العالمين برغم أنه مضى خمس سنوات وأنا أدعوهم إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم، وسبب إعراض المسلمين عن الإمام المهديّ الحقّ من ربّهم هو بسبب مكر الشياطين لبعض مرضى المسلمين، ولذلك فإمّا أن يكون ناصر محمد اليماني كمثل المهديّين الممسوسين بمسوس الشياطين وإمّا أن يكون المهديّ المنتظَر خليفة الله ربّ العالمين.

    وبقي معكم هو: كيف لكم أن تعلموا أن ناصر محمد اليماني هو المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين؟

    فلو يشدّ أبو فراس رحله إلى مُفتيي ديار المسلمين فيقول لهم: "أفتوني هل المهديّ المنتظَر الذي ينتظره المسلمون يأتيكم بكتابٍ جديدٍ من ربّ العالمين؟". فسوف يكون جواب كافة مُفتيي الديار وخطباء المنابر جواباً موحّداً إلى أبي فراس فيقولون: "عليك أن تعلم يا أبا فراس أن خاتم الأنبياء والمرسلين هو محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تصديقاً لفتوى لله للمؤمنين في محكم كتابه العزيز: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـٰكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب]، وبناء على ذلك فلن يأتيكم المهديّ المنتظَر بكتابٍ جديدٍ؛ بل يبعثه الله ناصراً لمحمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم خاتم الأنبياء والمرسلين، فلا بد أن يُحاج الناس بما تنزّل على محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بالقرآن العظيم ومن سُنّة رسوله الحقّ".

    ولربّما يودّ أن يقاطعني أبو فراس ويقول: "ولكن علماء المسلمين مُختلفون في الدين فلا بدّ أن الله حتماً سوف يجعل الإمام المهديّ حكماً بين علماء المسلمين فيما كانوا فيه يختلفون، لذلك لا بدّ أن يزيد الله الإمام المهديّ بسطةً في العلم على كافة علماء الأمّة لكي يجعله الله قادراً على توحيد شمل علماء الأمّة وأمّتهم من بعد أن فرَّقوا دينهم شيعاً وأحزاباً، وكلّ حزبٍ بما لديهم فرحون، فإن لم يفعل فليس المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين ما لم يزِده الله بسطةً في علم الكتاب القرآن العظيم على كافة علماء المسلمين شرط أن يكون سلطان علمه مقنعاً للعقل والمنطق بالحجّة الداحضة للجدل من محكم كتاب الله القرآن العظيم المحفوظ من التحريف".

    أليس يا أبا فراس هذا ما يقوله العقل والمنطق للإنسان المسلم؟ وبما أنني أعلمُ علم اليقين أني لم أفترِ على الله ربّ العالمين وأني حقاً المهديّ المنتظَر الحقّ من ربّ العالمين ولذلك أدعو كافة علماء المسلمين والنّصارى واليهود إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم لكي أحكم بينهم بحكم الله من محكم كتابه فيما كانوا فيه يختلفون، وإذا لم أُهيمن عليهم بسلطان العلم من محكم القرآن العظيم فلستُ الإمام المهديّ الحقّ من ربّ العالمين، وذلك لأن الله قد جعل القرآن العظيم المحفوظ من التحريف هو المرجع الحقّ للتوراة والإنجيل والسُنّة النّبويّة، أم إنكم تجدون كتاباً آخر هو أضمن من كتاب الله القرآن المحفوظ من التحريف؟ ألا والله يا أبا فراس لو أنّ أولي الألباب من البشر يتفكّرون فقط في قول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الحجر]، ومن ثُمّ يقولون : "بما أن هذه الفتوى نزلت قبل أكثر من 1430 عاماً فإذا كان هذا القرآن حقاً من لدن حكيم عليم وبما أن الله وعد بحفظه من التحريف والتزييف فلا بدّ أن يجد البشر أنه حقاً لا يزال محفوظاً من التحريف والتزييف برغم أن القرآن مرّ على أمم كثيرة على مرّ العصور وبرغم ذلك لا يزال محفوظاً من التحريف. تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الحجر].

    ثُمّ يؤمن به الناس لو كانوا يعقلون، فما يدري محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن القرآن سوف يبقى محفوظاً من التحريف عبر عصور البشر وشاهداً عليهم وباقياً بين أيديهم برغم أنه تمّ تحريف التوراة والإنجيل منذ أمدٍ بعيدٍ نظراً لأن الله لم يعد الناس بحفظهما، ولكن القرآن جعله الله الرسالة الشاملة للإنس والجنّ إلى يوم الدين وموسوعة كُتب الأنبياء والمرسلين. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ ۖ هَـٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٢٤﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وتصديقاً لقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وكذلك دعوة الإمام المهديّ مُصدّقةٌ بدعوة كافة المرسلين من ربّ العالمين، فيدعو العالمين إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وما يؤمن أكثرهم إلّا وهم مشركون بربّهم أولياءَه المقرّبين، فيزعمون أنهم شُفعاؤهم يوم الدين يوم يقوم الناس لربّ العالمين! برغم لو يسألهم الإمام المهديّ فيقول: يا معشر المسلمين دلوني على الأرحم بكم من بين الرحماء أجمعين؟ وحتماً سيكون جوابهم واحدٌ موحد فيقولون: "ولسوف نفتيك بالحقّ يا ناصر محمد اليماني أن أرحم الرحماء هو الله أرحم الراحمين". ومن ثُمّ يقول لهم ناصر محمد اليماني: إذاً فكيف تلتمسون الرحمة ممن هم أدنى رحمة من الله فترجون شفاعتهم بين يديّ الله أرحم الراحمين؟ أم إنكم لا تقدّرون الله حقّ قدره؟ ما لم فكيف تحكمون! أم إنكم لا تعلمون بقول الله تعالى: {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وليست الشّفاعة أن أحداً سيشفع لكم بين يديّ الله، كلا وربي الله أرحم الراحمين أنه لا ينبغي لعبد أن يتجرّأ للشّفاعة بين يديّ المعبود، فهذا مناقضٌ لصفة الرحمة في نفس الله، فكيف يشفع بين يديه عبد من عبيده والله أرحم بعبيده من عبده سبحانه وتعالى علواً كبيراً؟ فمن ذا الذي يحاجّ الله في عباده يوم القيامة؟ وقال الله تعالى: {هَا أَنتُمْ هَـٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّـهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿١٠٩﴾} صدق الله العظيم [النساء].

    ويا أبا فراس لقد أكرمناك بهذا البيان لحكمة يعلمها الله فكن من الشاكرين، ولا يجوز لك أن تنحرج فتُصَدِّق حرجاً من هذا التكريم ما لم يقتنع بالحقّ عقلك ويطمئن إليه قلبك وما بعد الحقّ إلّا الضلال، ولسوف أفتيك من قبل التدبّر والتفكّر في بيانات المهديّ المنتظَر بأنك إذا كنت من أولي الألباب فحتماً سوف يقتنع عقلك بالبيان الحقّ للذكر، وأما الذين لا يعقلون فهم حطب جهنم هم لها واردون، ولسوف يتبين لهم أن سبب ضلالهم عن الصراط المستقيم وعدم اتّباع الحقّ من ربّ العالمين هو عدم استخدام العقل، ولذلك قالوا: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴿١٠﴾} صدق الله العظيم [الملك].

    وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    { وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } صدق الله العظيم ..

    مُساهمة من طرف ابرار في الإثنين سبتمبر 10, 2018 10:53 am


    - 9 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    19 - 03 - 1431 هـ
    05 - 03 - 2010 مـ
    09:53 مساءً
    _________


    { وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }
    صدق الله العظيم ..

    قال الله تعالى: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ {وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿٥١﴾}
    صدق الله العظيم [الأنعام]، وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..

    وليست الشفاعة كما تزعمون؛ بل يأذن الله لمن يشاء ويرضى ويقول صواباً، ولن يشفع لعباده بين يديّ من هو أرحم بعباده من عبده؛ بل يقول صواباً، ولكن أكثركم يجهلون. وسلامٌ على المُرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..

    فكيف السبيل معكم؟ فإن فصّلنا لكم الأمر ساءكم، وإن تركناكم فلا يؤمن أكثركم بالله إلّا وهم مشركون! وقال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّـهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴿١٠٦﴾} صدق الله العظيم [يوسف].

    وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} صدق الله العظيم [المائدة].

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾ } صدق الله العظيـــم ..

    مُساهمة من طرف ابرار في الإثنين سبتمبر 10, 2018 10:56 am


    - 10 -

    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾ }
    صدق الله العظيـــم ..


    بسم الله الرحمن الرحيم، وسلامٌ على المرسلين والحمدُ لله ربّ العالمين..
    ويا أبا فراس أفلا تتقِ الله فتكون من خيار الناس؟ بل أنا أولى بجدّي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - منك حُبّاً وقُرباً، ولكني لا أعظِّمه من دون الله كما تعظّمونه فتجعلونه حدّاً بين العبيد والربّ المعبود.

    ولم يفتِكم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أنهُ لا تحقّ الوسيلة إلّا له وحده من دون المسلمين! وإنما يبتغي أن يكون هو ذلك العبد كما يبتغي ذلك غيره من عبيد الله الذين لا يشركون بالله شيئاً، وإنما أفتاكم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الحقّ: [سلوا الله الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون هو] صدق رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم.

    ومن ثُمّ يفهم ويعلم الجاهل والعالم أنّ العبد الفائز بالوسيلة قد جعله الله مجهولاً، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: [وأرجو أن أكون هو].

    وتبيّن لكم أنّ العبد الفائز بها قد جعله الله مجهولاً من بين عبيده، ولذلك قال محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: [وأرجو أن أكون هو].

    وهذا الحديث جاء بياناً لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    فتدبّر قول الله تعالى: {اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} صدق الله العظيم، فهل ترى هذه الآية تحتاج إلى تفسير؟ بل فتوى من ربّ العالمين في محكم كتابه إلى كافة المؤمنين أن يبتغوا إليه الوسيلة فيتنافسوا أيّهم أقرب إلى الله، ولكن للأسف بدل أن تعبدوا الله كما يعبده أنبياؤه ورسله بالغْتُم فيهم بغير الحقّ وحصرتم لهم الوسيلة لهم من دون الصالحين، فأصبحتم من المشركين يا من ترجون شفاعة العبيد بين يديّ الربّ المعبود، وهو أرحم بكم من عبيده، ولكن للأسف! قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    ويا أُمّة الإسلام يا حجّاج بيت الله الحرام، كونوا شهداء بالحقّ على علمائكم وعلى أنفسكم، ألم تجدوا في هذه الآية أن الفائز بالوسيلة هو عبد مجهول ولم يجعلها الله حصرياً على عبد في العالمين؟ ولا يزال صاحبها عبد مجهول وأفتاكم إن الذين ترجون شفاعتهم بين يدي الله إنما هم عباد لله أمثالكم يتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، وأفتاكم الله في عبادتهم بالحقّ. ولذلك قال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم.

    ولماذا قال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ}؟ وذلك لأنها لا تنبغي أن تكون إلّا لعبدٍ من عباد الله وجعله الله مجهولاً حتى لا يبطل تنافس العبيد إلى الربّ المعبود وكُلٌ منهم يرجو أن يكون هو ذلك العبد المجهول، وبهذه الحكمة العظيمة يخرج المؤمنون من عبادة العبيد إلى عبادة الربّ المعبود متنافسين إلى ربّهم جميعاً ونجوا من الشرك بالله، فإذا لم يفُز بها من يطلبها فأضعف الإيمان نجا من الشرك بالله.

    ويا سبحان ربّي! إني أراك تُحاجّني برواية من كتب الشيعة حتى وجدتها توافق هواك، لو لم توافق هواك لما آمنت بها حتى لو أراد لها الشيعة مليون سندٍ، وهيهات هيهات.. أن أرضى أن نحتكم إلى الطاغوت وذلك لأن ما خالف لمحكم كتاب الله فهو حكم مُفترى من عند غير الله أيّ من عند الطاغوت الشيطان الرجيم.

    ويا حافظ القرآن من زهران، إني أراك تفتي أن ناصر محمد اليماني من الذين يضلّون عن صراط الرحمن، أفلا تتقِ الله فمن الذي يصدّ عن صراط العزيز الحميد هل أبو فراس أم ناصر محمد اليماني؟ فمن يُنجيك من عذاب يوم عقيم؟ وتالله إني الإمام المهديّ أدعوكم بالقرآن المجيد لنهديكم إلى صراط العزيز الحميد، ونفتيكم أنّ الوسيلة قد جعل الله صاحبها مجهولاً ومن وراء ذلك حكمةٌ عظيمةٌ من ربّ العالمين، وذلك حتى يتمنى كلّ عبد أن يكون هو صاحب هذه الدرجة، ولذلك لم يقُل لكم محمدٌ رسول الله أنها لا تنبغي أن تكون إلّا لنبيّ وأرجو أن يكون أنا هو؛ بل قال عليه الصلاة والسلام: [لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون هو].

    أفلا ترى أنه لم يقل لا تنبغي أن تكون إلّا لنبيّ بل قال لعبدٍ من عباد الله بمعنى: إن التنافس مسموح لكافة عبيد الله من الجنّ والإنس ومن كل جنس ولم تكن حصرياً للإنس من دون الجنّ إذاً لماذا خلقهم الله سبحانه؟

    ويا أبا فراس، هداك الله، ووالله الذي لا إله غيره إنك لتصدّ عن دعوة العبيد إلى التنافس إلى الربّ المعبود، ويا رجل اتقِ الله فكيف ترون الحقّ باطلاً والباطل حقاً! إذاً فما الفرق بينكم وبين النّصارى إلّا قليلاً، فقد عظّم النّصارى نبيّهم المسيح عيسى ابن مريم - صلّى الله عليه وعلى أمه وآل عمران وسلّم - حتى قالوا: "وَلَدُ الله"، وأما أنتم فعظّمتم محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم - فحصرتم له الوسيلة من دون المسلمين، إذاً فلماذا خلقكم؟ فكيف إنكم تقولون غير الذي قيل لكم في محكم كتاب الله وسُنّة رسوله الحقّ؟ أفلا تعلم بأمر الله في محكم كتابه إلى نبيّه أن يقتدي بهدى الذين لا يشركون بالله شيئاً؟ وقال الله تعالى: {يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿٧٨﴾ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا ۖ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿٧٩﴾ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ۚ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّـهِ وَقَدْ هَدَانِ ۚ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ۗ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ۗ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ﴿٨٠﴾ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّـهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ۚ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿٨١﴾ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٨٢﴾ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥﴾ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٨٧﴾ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿٨٨﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ۚ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ﴿٨٩﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَالَمِينَ ﴿٩٠﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    فأولاً: ما يقصد الله بأمره لرسوله {أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}؟ والسؤال الذي يطرح نفسه فما هو الاقتداء؟ والجواب: إنه الاتّباع. وثمّة سؤالٌ آخر، فما هو الاتّباع؟ والجواب: أن تعبد الله كما يعبده الذين لا يشركون بالله شيئاً، فهل وجدتم محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - ترك الله لهم فعظّمهم وقال لا ينبغي له أن ينافسهم إلى ربّهم كونه مأمور أن يقتدي بهم؟ بل تجدونه اقتدى بهم وعبد الله كما يعبدونه ونافسهم إلى ربّهم ويرجو أن يكون هو العبد الأقرب. وقال الله تعالى: {رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ۖ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ۚ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فبرغم أن الأنبياء ليعلمون أن الله فضّل بعضهم على بعض ولكنكم تجدونهم لم يفضّلوا بعضهم بعضاً إلى الله، بل تجدونهم جميعاً مُتنافسين إلى ربّهم أيّهم أقرب. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا لا تعبدون الله كما يعبده رسله؟ ألم يأمرونكم أن تعبدوا الله كما يعبدونه عليهم الصلاة والسلام؟ وقال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    ولكنكم كفرتم بدعوة الحقّ التي يدعو إليها كافة الأنبياء والمرسلين. ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار، أفلا تعلمون من هم المقصودون في قول الله تعالى: {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَـٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:89].

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    فكيف يكون على ضلالٍ من يدعو العبيد بشكل عام أن يتنافسوا إلى الربّ المعبود فيعبدونه كما ينبغي أن يعبد لا يشركون به شيئاً! ولكن أبو فراس يفتي أن ناصر محمد اليماني لفي ضلالٍ كبيرٍ، فكيف تكون الدعوة إلى الحقّ باطل يا أبا فراس؟ فهل تراني دعوتكم إلى غير الله سبحانه؟ فما بعد الله الحقّ يا أبا فراس إلّا الضلال. وقال الله تعالى:
    {الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ﴿١﴾ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ ﴿٢﴾ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٣﴾ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ ۚ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ ﴿٤﴾ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّـهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿٥﴾ إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّـهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ ﴿٦﴾ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ﴿٧﴾ أُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴿٨﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ ۖ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ﴿٩﴾ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّـهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ۚ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٠﴾ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّـهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴿١١﴾ وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٢﴾ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ۙ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ﴿١٣﴾ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴿١٤﴾ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ ۙ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـٰذَا أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ۖ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٥﴾ قُل لَّوْ شَاءَ اللَّـهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٦﴾ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ﴿١٧﴾ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ ۚ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّـهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿١٨﴾ وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿١٩﴾ وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّـهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ ﴿٢٠﴾ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا ۚ قُلِ اللَّـهُ أَسْرَعُ مَكْرًا ۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ ﴿٢١﴾ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴿٢٢﴾ فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٣﴾ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٢٤﴾ وَاللَّـهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٢٥﴾ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٦﴾ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۖ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّـهِ مِنْ عَاصِمٍ ۖ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا ۚ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٧﴾ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾ هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٣٠﴾ قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّـهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿٣١﴾ فَذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ﴿٣٢﴾ كَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٣٣﴾ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۚ قُلِ اللَّـهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿٣٤﴾ قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ۚ قُلِ اللَّـهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴿٣٥﴾ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾ وَمَا كَانَ هَـٰذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٣٧﴾ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣٨﴾ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ﴿٣٩﴾ وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لَّا يُؤْمِنُ بِهِ ۚ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ ﴿٤٠﴾ وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٤١﴾ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ﴿٤٢﴾ وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ﴿٤٣﴾ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴿٤٤﴾ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّـهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴿٤٥﴾ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّـهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ ﴿٤٦﴾ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ ۖ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٤٧﴾ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٤٨﴾ قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ ۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴿٤٩﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ﴿٥٠﴾}
    صدق الله العظيم [يونس].

    ويا أبا فراس هداك الله، فتذكّر يوم تقوم بين يديّ ربّي وربّك وربّ العالمين الله العليّ العظيم، ومن ثُمّ يلقي إليك الله بسؤال ويقول: يا أبا فراس، فهل تعلم إلى ما كان يدعوكم إليه عبدي ناصر محمد اليماني؟ ومن ثُمّ يقول أبو فراس: "كان يدعونا إلى عبادة الله وحده لا شريك له فيأمر كافة العبيد إلى التنافس إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب إلى الله ويحذّرنا من الشرك تحذيراً كبيراً، فلا يكاد يخلو أيّ بيان له من التحذير من الشرك بالله". ومن ثمّ يردّ الله عليك بقوله تعالى: {فَذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ ﴿٣٢﴾} صدق الله العظيم [يونس].

    ويا أبا فراس، إني لم أقُل لكم اعبدوني من دون الله، وأعوذُ بالله أن أقول ما ليس لي بحقٍّ، بل قلت لكم اعبدوا الله ربّي وربّكم. فهل اختلفت دعوة ناصر محمد اليماني عنْ دعوة الأنبياء والمرسلين؟ وقال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وكذلك أمرتكم يا أبا فراس أن تبتغوا إلى الله الوسيلة فتكونوا في حزبه المُتنافسين في حُبّه وقربه، فهل أمرتكم بغير ما أمركم به الله ورسوله؟ وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣٥﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    وكذلك أفتيتكم إن العبد الذي يفوز بالدرجة العالية قد جعله الله مجهولاً، والحكمة من ذلك لكي لا يستيئس العبيد من التنافس إلى الربّ المعبود. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ويا أبا فراس، كن من خيار الناس واتّبع دعوة الحقّ من ربّك على بصيرةٍ من الله.

    وأما بالنسبة للرؤيا فإنني أبشّرك أنّ الله لن يُحاسبك كونك أنكرت رؤيا ناصر محمد اليماني إلّا أن يصدقني ربّي فتجد أن الإمام ناصر محمد اليماني قد أصدقه الله بالحقّ فإنه حقاً لا يُحاجّه أحد من القرآن إلّا غلبه بالحقّ، فأصبحت الحجّة الحقّ هي القرآن وليست رؤيا ناصر محمد اليماني، فقد أقمنا عليك الحجّة بالحقّ ولن تجد لك من دون الله ولياً ولا نصيراً، أم إنك تظن أن الدرجة العالية تهمني شيئاً؟ كلا وربّي الله الذي يعلمُ خائنة الأعين وما تخفي الصدور إنه لا يهمني ملكوت الدُنيا والآخرة، بل أنا مهتم بربّي الله وأسعى إلى تحقيق رضوان نفسه على عباده، فذلك هو النّعيم الأعظم بالنسبة لي. وأما بالنسبة للدنيا والآخرة فهي مجرد مُلك مادي، غير أن الآخرة خير لك من الأولى وهي خير وأبقى، فتمنى تحقيق رضوان الله، والمُلك لله يؤتيه من يشاء. وقال الله تعالى: {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّـهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النجم].

    ولا تخف فلن نحظر بيانك فإنّا على إلجامك بالحقّ لقادرون بسلطان العلم المبين بما تحفظه يا أبا فراس من محكم القرآن العظيم فلا تأخذك العزّة بالإثم، فإن رأيت ناصر محمد اليماني ينطق بالحقّ ويهدي إلى صراطٍ مستقيمٍ فشُدّ أزري يشركك الله في أمري وانصر دعوتي إلى الحقّ للناس أجمعين، وإن كنت تراني على ضلالٍ يا أبا فراس فادمغ سلطان علمي ولن تستطِع أبداً، وهل تدري لماذا؟ وذلك لأنّ سلطان علمي هو آياتٌ بيّنات هُنّ أمّ الكتاب، فكيف تستطيع أن تدمغ آيات الله بما يخالفها يا أبا فراس؟ وقال الله تعالى: {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿٥١﴾} [الحج].

    {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ ﴿٥﴾} [سبأ].

    {وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَـٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴿٣٨﴾} [سبأ].

    {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّـهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} [غافر:4].

    {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [الكهف:56].

    {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121].

    {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴿٣٥﴾} [غافر].

    {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ أَنَّىٰ يُصْرَفُونَ ﴿٦٩﴾ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿٧٠﴾ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ﴿٧١﴾ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ﴿٧٢﴾} [غافر].

    {تِلْكَ آيَاتُ اللَّـهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّـهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ﴿٦﴾} [الجاثية].
    صدق الله العظيـــم.

    اللهم اغفر لأبي فراس واجعله من خيار الناس فإنه لا يعلم أني الإمام المهديّ المنتظَر، يا من وسعتَ كل شيء رحمةً وعلماً فأنت أرحم من عبدك بعبادك ووعدك الحقّ وأنت أرحم الراحمين.

    وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله ربّ العالمين..
    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    من الإمام المهديّ إلى معشر المؤمنين بالله ورسوله ..

    مُساهمة من طرف ابرار في الإثنين سبتمبر 10, 2018 10:59 am


    - 11 -


    من الإمام المهديّ إلى معشر المؤمنين بالله ورسوله ..

    بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
    {إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴿٥٦﴾}
    صدق الله العظيم [الأحزاب].

    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    _____________

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 22, 2018 11:40 pm