.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بك في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فالرجاء التسجيل

وإذا كنت عضو من قبل فقم بتسجيل الدخول
.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

منتدى المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني المنتظر الإمام الثاني عشر من أهل البيت المطهر

مرحباً بكم في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

    المجموعة (23) من الإمام المهدي إلى كافة النصارى المسيحيين.. 16-03-2010 - 08:59 PM

    شاطر
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    المجموعة (23) من الإمام المهدي إلى كافة النصارى المسيحيين.. 16-03-2010 - 08:59 PM

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد أبريل 15, 2018 11:44 am


    - 1 -

    من الإمام المهديّ خليفة الله في الأرض ناصر محمد اليماني إلى كافة أمّة النّصارى المسيحيين في العالمين من العرب والعجم،والسلام على من اتَّبع الهُدى من العالمين..


    ويا معشر النّصارى إني المهديّ ناصر محمد اليماني أدعوكم والنّاس أجمعين إلى الدّين الإسلامي الذي بعث الله به رسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وأدعوكم والنّاس أجمعين إلى ما دعاكم إليه رسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى: {لقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مريم وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ ربّي وَربّكم إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجنّة وَمَأْوَاهُ النّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم [المائدة:72].

    وكذلك الإمام المهديّ المُنتظَر يدعو كافة البشر إلى ما دعاهم إليه رسول الله المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام: {اعْبُدُوا اللَّهَ ربّي وَربّكم إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجنّة وَمَأْوَاهُ النّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم [المائدة:72].

    وكذلك المهديّ المُنتظَر يدعو كافة البشر إلى ما دعاهم إليه محمدٌ رسول الله عليه الصلاة والسلام وأقول ما أمره الله أن يقوله للبشر: {اعْبُدُوا اللَّهَ ربّي وَربّكم إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجنّة وَمَأْوَاهُ النّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم.

    وأدعوكم كافة البشر إلى ما دعاهم إليه رسول الله موسى وهارون عليهم الصلاة والسلام: {اعْبُدُوا اللَّهَ ربّي وَربّكم إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجنّة وَمَأْوَاهُ النّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم.

    وأنا المهديّ المُنتظر أدعو كافة البشر إلى ما دعاهم إليه كافة الرسل من أولهم إلى خاتمهم جدّي محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم،وأقول ذات قول رسل الله أجمعين: {اعْبُدُوا اللَّهَ ربّي وَربّكم إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجنّة وَمَأْوَاهُ النّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} صدق الله العظيم.

    ولم يجعل الله المهديّ المُنتظر نبيّاً جديداً ولم آتيكم بكتابٍ جديدٍ؛ بل أدعوكم بذات دعوة كافة الأنبياء والمرسلين أن تعبدوا الله ربّي وربّكم ومن أشرك بالله فقد حبط عمله وهو في الآخرة لمن الخاسرين، ولن تجدوا المهديّ المُنتظر يحيد قيد شعرةٍ عن دعوة كافة الأنبياء والمرسلين إلى عبادة الله وحده لا شريك له. وقال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 )} صدق الله العظيم [الأنبياء].

    وأنا الإمام المهديّ أفتي بالحقّ أن جميع النّصارى واليهود والمسلمين قد أشركوا بالله أنبياءه ورسله فعظّموهم بغير الحقّ إلا من رحم ربّي، ولربما يزأر على المهديّ المُنتظر أحد علماء المسلمين وكأنه ليث غضنفر فيقول: "يا أيّها المهديّ المُنتظَر كيف تحكم علينا بالإشراك بالله فتجعلنا كمثل النّصارى الذين قالوا المسيح ابن الله سبحانه وكذلك اليهود قالوا عُزير ابن الله؟ فأمّا نحن المسلمين فلم نُعظِّم رسول الله محمد- صلّى الله عليه وآله وسلّم - ونشهد أنّ محمداً هو عبد الله ورسوله، ونشهد أنّ المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله، ونشهد أن عزيراً وموسى وهارون وداوود وسليمان جميعهم أنبياء الله وعبيده ورسله، فكيف تحكم علينا بالإشراك بالله معهم فهل نستوي معهم مثلاً؟" . ومن ثم يردّ عليه المهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني وأقول: يا أيّها العالم المسلم الفطحول أجبني بالحقّ، فهل ترى أنه يجوز لك أن تُنافس محمداً رسول الله في حُبّ الله وقربه أم إنك ترى أنه لا يجوز لك ذلك؟ فأجبني بالحقّ إن كُنت من الصادقين. ومن ثم يزأر علينا هذا العالم المسلم سواء من الشيعة أو من السُّنة أو من أيٍّ من المذاهب الإسلاميّة فيقول: "اتقِ الله يا ناصر محمد اليماني فإنك كذّاب أشِر ولست المهديّ المنتظَر، فكيف تريدني أن أشمّر لمنافسة محمدٍ رسول الله في حُبّ الله وقربه وهو محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - سيد الأنبياء والمرسلين وخاتم النبيين ورسول ربّ العالمين بالقرآن العظيم إلى الإنس والجنّ أجمعين؟ أفلا ترى أنّ الله قد أضاف اسمه إليه فيقول النّاس ( لا إله إلا الله محمد رسول الله )؟ فهذا تعظيم لقدره عند ربّه أن أضاف إلى اسمه (الله) محمداً صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولذلك يقول المسلمون (لا إله إلا الله محمد رسول الله)". ومن ثم يردّ عليهم المهديّ المُنتظر وأقول: فهل جعلتم الشهادة بالحقّ حصرياً لمحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وفرقتم بين رسل الله؟ فإذا جعلتم شهادة الحقّ حصرياً لمحمد رسول الله بزعمكم أن الله أضاف اسمه إلى اسمه (لا إله إلا الله محمد رسول الله) إذاً ماذا كان يقول المسلمون الذين اتّبعوا رسول الله نوح صلّى الله عليه وآله وسلّم؟ كانوا يقولون من أسلم منهم (أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن نوح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وكذلك الذين شهدوا بالحقّ من كافة المسلمين الذين اتبعوا دعوة الأنبياء إلى دين الله الإسلام وشهدوا لله بالوحدانيّة فعبدوا الله وحده لا شريك له.

    ويا معشر المسلمين الأميين أتباع جدّي محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أشهدُ الله شهادة الحقّ اليقين أني ما ظلمتكم وأنكم إذا حصرتم التنافس على الربّ أيّهم أحبّ وأقرب حصرياً لأنبيائه ورسله من دون الصالحين فإنَّكم قد أشركتم بالله ولا فرق بينكم وبين المشركين من النّصارى واليهود ما دمتم أبيتم أن تُنافسوا محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حُبّ الله وقربه، ولكني المهديّ المُنتظر أعلن لكافة البشر الكُفرَ المُطلق بتعظيم الأنبياء والمرسلين والمهديّ المُنتظر بغير الحقّ، بل كافة الأنبياء والمرسلين والمهديّ المُنتظر لسنا نحنُ إلا مُجردّ عبيد يتنافسون إلى الربّ المعبود لا نشرك بالله شيئاً ولا نُعظّم بعضنا بعضاً من دون الله بل نتنافس إلى الربّ المعبود أيّنا أحبّ وأقرب، ألا والله الذي لا إله غيره ولا معبوداً سواه ما كان لي كمسلم لله أن أذر التنافس إلى ربّي حصرياً لجدي محمد رسول الله وكافة الأنبياء في الكتاب صلّى الله عليهم وآلهم وسلم أجمعين، وما كان للمهديّ المُنتظر الحقّ من ربّكم أن يذر التنافس إلى الربّ المعبود لجبريل وملائكة الرحمن المقربين، بل أنا المهديّ المُنتظر أشهدُ الله شهادة الحقّ اليقين أنّما محمد رسول الله والمسيح عيسى ابن مريم وكافة الأنبياء والمرسلين وملائكة الرحمن المقربين ليسوا إلا عبيداً يتنافسون إلى الربّ المعبود كما أفتاكم الله كيفية عبادتهم لربهم الحقّ في محكم كتابه القرآن العظيم. وقال الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    ولكنكم يا معشر علماء المسلمين وأمتهم تعظمون أنبياء الله بغير الحقّ فما دمتم تعتقدون أنه لا يجوز للصالحين أن ينافسوا الأنبياء والمرسلين إلى أقرب درجة إلى الله ربّ العالمين فقد أشركتم بالله ولا فرق بينكم وبين أهل الكتاب ما دُمتم أشركتم بالله فعظَّمتم أنبياء الله بغير الحقّ ولكني المهديّ المُنتظر أكفر بحصر التنافس إلى الربّ المعبود للأنبياء والمرسلين كفراً مُطلقاً حتى ألقى الله بقلب سليم لا يشرك بالله شيئاً، وإنما هم عباد لله أمثالكم لا يفرقون عنكم إلا بالتقوى في عبادتهم لربهم و لا يشركون بالله شيئاً لأنهم يبتغون إلى ربّهم الوسيلة ويجاهدون في سبيله أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه، فإن كنتم استجبتم لدعوة كافة الأنبياء والمرسلين إلى عبادة الربّ المعبود والتنافس مع العبيد جميعاً إلى الربّ المعبود أيكم أقرب, فإن استجبتم فقد اهتديتم واتقيتم اللهَ ربّ العالمين وابتغيتم إليه الوسيلة وجاهدتم في سبيله بالدعوة إليه أيكم أحبّ وأقرب. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا اتقوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} صدق الله العظيم [المائدة:35].

    بمعنى أن الله يأمركم أن تكونوا ضمن العبيد المُتنافسين إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب فتعبدون الله كما يعبده الأنبياء والمرسلون المتنافسون إلى ربّهم أيّهم أقرب. تصديقاً لقول الله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فهل تعلمون ما يقصد الله تعالى بقوله: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ}؟ وذلك لأنكم ترجون شفاعتهم لكم بين يدي الله وتركتم التنافس إلى الله لهم حصرياً من دون الصالحين فأنتم تدعونهم من دون الله ما دمتم تريدون أن يشفعوا لكم بين يدي الله، ولذلك قال الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:56-57].

    وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّـهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ له إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ﴿٥﴾وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ ﴿٦﴾} صدق الله العظيم [الأحقاف].

    فانظروا لقول الله تعالى: {وَإِذَا حُشِرَ النّاس كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} صدق الله العظيم، وذلك لأنه لا يعلم الأنبياءُ المُكرمون أنكم جعلتم الله حصرياً لهم وحدهم من دون الصالحين وترجون شفاعتهم بين يدي الله الذي هو أرحم بكم من عباده سبحانه وتعالى علواً كبيراً فتعالوا لننظر ردّ الأنبياء والمرسلين والأئمة المُكرمين للذين عظَّموهم بغير الحقّ فبالغوا فيهم بغير الحقّ من بعد موتهم فهم لا يعلمون ماذا فعل المسلمون من بعدهم. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴿٢٨﴾ فَكَفَىٰ بِاللَّـهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴿٢٩﴾هُنَالِكَ تَبْلُو كلّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٣٠﴾}الله العظيم [يونس].

    وأما آخرون فيعبدون الملائكة الذين كذبوا عليهم أنهم من عباد الله المُكرمين وما كانوا ملائكة الرحمن بل من طغاة الجنّ المردة الشياطين وما كانوا من ملائكة الرحمن المقربين. وقال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ﴿٤٠﴾قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ ﴿٤١﴾} صدق الله العظيم [سبأ].

    وأما أصحاب الأصنام فقد علموا أنهم لم يكونوا يعبدون شيئاً إلا صنماً صنعوه بأيديهم. وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النّار يُسْجَرُونَ (72) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُواْ مِنْ قَبْلُ شيئاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74) ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحقّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالدّين فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فإِمّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بالحقّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78)} صدق الله العظيم [غافر].

    وأما طائفة من البشر فهم يعبدون الشيطان وهم يعلمون فهم ليسوا ضالين بغير قصد منهم بل يعلمون أنهم على ضلال مبين أولئك عبدة الطاغوت، وهم يعلمون أنه الملك هاروت وقبيله ماروت وذريتهم يأجوج ومأجوج فأولئك المغضوب عليهم في الكتاب يتم حشرهم هم وما يعبدون من دون الله وأزواجهم من إناث الشياطين إلى نار جهنم جميعاً. تصديقاً لقول الله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ(23)} صدق الله العظيم [الصافات].

    وقال الله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كلّ شِيعَةٍ أيّهم أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا(70)} صدق الله العظيم [مريم].

    أولئك هم أولى بنار جهنم صلياً لأنهم يعبدون الطاغوت فاتخذوه من دون الله ولياً وهم يعلمون أنه الشيطان الرجيم عدو الله ورسله ويعبدون إناث الشياطين ويجامعوهن فأنجبن فصيلةً من مأجوج و آبائهم من البشر و أمهاتهم من إناث الشياطين أولئك شياطين البشر بينكم فهم يعلمون ما يفعلون وإني لم أظلمهم شيئاً. وقال الله تعالى: {إنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا 120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121)} صدق الله العظيم [النساء].

    يا أيّها النّاس اتقوا ربّكم الذي خلقكم ولا تشركون بالله شيئاً إنّي لكم منه نذيرٌ مبينٌ، وأُشهدُ الله ربّ العالمين أن كلّ ما في السماوات والأرض ليسوا إلا عبيداً فذروا عبادتهم جميعاً واعبدوا الله وحده لا شريك له فقد ضلّت كثيرٌ من الأمم وما آمن بالله إلا قليلٌ من عباده، وللأسف إن أكثر هؤلاء المؤمنين مُشركون بالله إلا قليلاً من عباد الله المُكرمين وسبب شرك المؤمنين بالله هو تعظيمهم لأنبياء الله ورسله حتى جعلوا الله حصرياً للأنبياء والمرسلين من دون الصالحين فتركوا التنافس مع العبيد إلى الربّ المعبود. وقال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف: 106].

    ويا أيّها النّاس إني الإمام المهديّ المُنتظر ولعنة الله على الكاذبين، اصطفاني الله ربّ العالمين وحده لا شريك له ولا يشرك في حكمه أحداً وما كان لكم أن تصطفوا خليفة الله من دونه لو كنتم تعلمون، وأُشهدُ الله شهادة الحقّ اليقين أني الإمام المهديّ المُستجيب لكافة دعوة الأنبياء والمرسلين وناصر دعوتهم أجمعين، وأنا الإمام المهديّ من شيعة رسول الله موسى وعيسى ومحمد رسول الله عليهم جميعاً أفضل الصلاة والتسليم، وأنا الإمام المهديّ من شيعة كافة الأنبياء والمرسلين أجمعين ولو لم أكن في عصرهم وذلك لأني ناصرَ دعوتَهم فأدعو إلى ما يدعون إليه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، لا أشرك بالله شيئاً بل أعبدُ ما يعبدون كما كان رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام من شيعة رسول الله نوح وهو ليس في عصره. وقال الله تعالى: {سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ﴿٧٩﴾إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴿٨٠﴾إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿٨١﴾ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ﴿٨٢﴾ وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ﴿٨٣﴾إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴿٨٤﴾إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ﴿٨٥﴾أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّـهِ تُرِيدُونَ ﴿٨٦﴾فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٨٧﴾} صدق الله العظيم [الصافات].

    فنحن نعبد إلهاً واحداً لا إله غيره ولا معبوداً سواه، الله ربّ العالمين ربّ السماوات والأرض إن كنتم موقنين، فاسمعوا وأطيعوا واعبدوا الله وحده وتنافسوا على حُبّه وقربه إن كنتم تحبون الله فتنافسوا إلى الله أيّكم أقرب وكونوا ضمن عبيده المُتنافسين من الأنبياء والصالحين المُكرمين والمهدي المُنتظر الإمام المبين الذي أتاه الله علم الكتاب ليعلمكم ما لم تكونوا تعلمون، فإن صدقتم بشأني وأطعتم أمري ومن ثم تعظمون المهديّ المُنتظر فتعتقدون أنه لا يجوز لكم أن تنافسوا خليفة الله في حُبّ الله وقربه فقد تركتم الله لي وحدي أعبده وأشركتم بالله ولن أغني عنكم من الله شيئاً ثم يُعذبكم الله عذاباً نُكرا فتصلون سعيراً ولن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً.
    فما خطبكم يا معشر المؤمنين أفكلما بعث الله لكم رسولاً فإمّا أن تُكذبوا دعوته إلى عبادة الله وحده لا شريك له وإما تصدقوهم فتعظّمونَهم من بعد موتهم فتبالغوا فيهم بغير الحقّ فترجون شفاعتهم بين يدي الله؟ وكفرتم أن الله هو أرحم الرحمين! فمن ذا الذي هو أرحم بكم من الله حتى ترجون شفاعتهم بين يدي من هو أرحم بعباده من عبيده أجمعين، الله أرحم الراحمين أفلا تتقون؟

    ويا معشر النّصارى إن تولى المسلمون عن دعوة المهديّ المُنتظر فكونوا من الذين قال الله عنهم: {يَا أيّها الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} صدق الله العظيم [المائدة:54].

    وأبشركم بعبد الله ورسوله المُكرم المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمه وآل عمران وسلّم تسليماً كثيراً، فإنه لدينا في اليمن في تابوت السكينة وما قتله اليهود وما صلبوه ولكنكم لا تعلمون بل توفى الله روحه ورفعه إليه وطهر جسده من الذين كفروا وأيَّده بروح القدس والملائكة وجعلوا جسمه في تابوت السكينة وإنا لصادقون، وقد تمت إضافته إلى أصحاب الكهف وذلك الرقيم المضاف إلى أصحاب الكهف ليكونوا من آيات الله عجباً، وإنّما الرقيم هو رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلم تسليماً كثيراً، وحقيقة جسد المسيح عيسى ابن مريم توجد في حقائق الآيات العشر الأولى من سورة الكهف في القرآن الكريم، وما لكم به من علم يا معشر النّصارى فما قتلوه اليهود وما صلبوه. وقال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ﴿١﴾قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا ﴿٢﴾مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا﴿٣﴾وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّـهُ وَلَدًا ﴿٤﴾مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚإِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴿٥﴾فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَـٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا ﴿٦﴾إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿٧﴾وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ﴿٨﴾أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا ﴿٩﴾} صدق الله العظيم [الكهف].


    ويا معشر النّصارى إني أنذركم ببأس من الله شديد فلا تقولوا اتّخذ الله ولداً وما لكم به من علم ولا لآبائكم فما قتلوه اليهود وما صلبوه بل توفاه الله ورفع إليه روحه وطهر جسده من الذين كفروا ولم يمسوه بسوء فذلك هو الرقيم المُضاف لأصحاب الكهف ليكون معهم من آيات الله عجباً لكم من أنفسكم وسوف يبعثه الله فصدقوه يا معشر النّصارى والمسلمين يعصمكم الله من المسيح الكذّاب الذي يريد أن يقول أنه المسيح عيسى ويقول أنه الله ربّ العالمين وما كان للمسيح عيسى ابن مريم أن يقول ما ليس له بحقٍ وكما كلم النّاس في المهد يكلم النّاس كهلاً بالحقّ ويدعوهم إلى ما دعاهم إليه المهديّ المُنتظر فنحن ننطق بمنطق واحدٍ موحدٍ لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا معبوداً سواه؛ كلمة سواء بين جميع الأنبياء والمرسلين والمهدي المُنتظر والمسيح عيسى ابن مريم عليهم الصلاة والسلام، وسوف يقول لكم ما قاله للذين من قبلكم: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّـهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّـهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ الجنّة وَمَأْوَاهُ النّار ۖ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴿٧٢﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    فمن كذب بدعوة المسيح عيسى ابن مريم- صلّى الله عليه وآله وسلّم - فقد كذب بدعوة محمد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومن كذب بدعوة المهديّ المُنتظر فقد كذب بدعوة محمد رسول الله والمسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليهم وعلى من تبعهم من جاء ربّه بقلب سليم من الشرك بالله ربّ العالمين.
    وإنما المسيح عيسى ابن مريم ومحمد رسول الله والمهدي المُنتظر جميعنا عبيد لله مثلكم فلا تبالغوا في دينكم بغير الحقّ ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً، والله على ما أقول وكيلٌ وشهيدٌ.

    وأما البأس الشديد الذي أنذر منه الذين قالوا اتّخذ الله ولداً فقد جاء أمده البعيد واقترب كوكب العذاب سقر لواحةً للبشر من عصر إلى آخر.

    ويا معشر النّصارى أقسمُ بالله الواحدُ القهار الذي خلق الجان من مارج من نار وخلق الإنسان من صلصال كالفخار الذي يدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار الذي أعد النّار للكفار والجنّة للأبرار أن ما يسمونه الكوكب العاشر نيبيرو أنه حقّ على الواقع الحقيقي لا شك ولا ريب فيه شيئاً، يأتي للأرض من أطرافها فينقصها من البشر بعد كلّ أمدٍ بعيدٍ من عصرٍ إلى آخر، ولكنه هذه المرة سيقترب أكثر من ذي قبل لكي يحدث معه شرط من أشراط السّاعة الكُبَر فيسبق الليل النّهار بسبب مرور كوكب النّار، فاحذروا بأس الله الشديد يا معشر الذين قالوا اتّخذ الله ولداً، وإني المهديّ المُنتظر المؤمن بكتاب التّوراة وكتاب الإنجيل والقرآن العظيم وإنما أدعوكم إلى الاحتكام إلى القرآن العظيم لكونه محفوظ من التحريف والتزييف أفلا ترون أنه نسخةٌ واحدة في العالمين!؟ تصديقاً لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا له لَحَافِظُونَ} صدق الله العظيم [الحجر: 9].

    ولذلك يجده النّاس نسخةً واحدةً في العالمين لم تتغير فيه كلمةٌ واحدةٌ، أليست هذه آية التّصديق على الواقع الحقيقي لقول الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا له لَحَافِظُونَ} صدق الله العظيم؟ فما كان يدري محمدٌ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن البشر لن يغيِّروا في كتاب الله القرآن العظيم شيئاً لولا أنه مُنزل من ربّ العالمين علام الغيوب الذي وعد بحفظه من التحريف والتزييف إلى يوم الدّين؟ ومرت عليه أكثر من ألف وأربعمائة سنة ولم تتغير فيه كلمةٌ واحدةٌ وتلك معجرة للقرآن العظيم أن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - تلقاه من لدُن حكيمُ عليم وجعل الله القرآن رسالةً شاملةً للإنس والجنّ أجمعين وموسوعةً كُتب الأنبياء والمرسلين والمرجع للتوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة، فما خالف لمحكم القرآن العظيم في التّوراة أو في الإنجيل أو في السُّنة النبويّة فاعلموا أنه من عند غير الله من تحريف وتزييف الشياطين من البشر تنفيذاً لأمر الطاغوت الأكبر الشيطان الرجيم الملك هاروت وكان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه وقبيله ماروت الذي كان من الملائكة وصار بشراً سوياً وجعله الله خليفة من بعد آدم وآتاه الآيات وانسلخ منها واتبع هواه فأتبعه إليه الشيطان، فلا يفتنكم الشيطان وقبيله فإنهم يرونكم من حيث لا ترونهم، فهم في أرض الأنام حيث كان أبويكم حواء وآدم فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام والحب ذو العصف والريحان؛ من تحت أقدامكم باطن أرضكم؛ في نفق الأرض؛ فيه آياتٌ بيناتٌ وجنّات وريحان وأعنابٌ ورُمان؛ فيها خيراتٌ حسان؛ قصورها من الفضة وأبواب قصورها من الذهب، وهي جنّة لله باطن أرضكم، وربّها الله وليس المسيح الكذّاب، وهي أرض بابل في الكتاب ولا تحيطون بها علماً، وهي أرض الأنام التي خلق الله فيها حواء وآدم التي قال الله عنها في مُحكم الكتاب:
    {وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴿١٣﴾}
    صدق الله العظيم [الرحمن]

    وهي جنّة لله وليست جنّة الله التي في السماء، بل جنّة لله من تحت الثرى تُشبع الإنسان حبّةٌ واحدةٌ من عناقيد أعنابها لكبر حجمها وطيب مذاقها؛ فيها آيات عجباً ولذلك قال الله تعالى لنبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ المرسلين (34) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرض أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آَيَةٌ مِنْ ربّه قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آَيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وهل تعلمون لماذا قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرض أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ} صدق الله العظيم[ الأنعام ]؟ وذلك لأن لله جنّةً في الأرض وجنًّة في السماء عند سدرة المُنتهى ولم يجعل الله خليفته آدم خليفة عليه الصلاة والسلام في جنّة المأوى عند سدرة المُنتهى بل خليفة الله في أرض الأنام وهي جنّة لله من تحت الثرى ولها مشرقين من جهتين مُتقابلتين، وأبعد مسافة في الأرض هي بين المشرقين وذلك لأن الشمس تشرق عليها من البوابتين وذلك لأن الأرض مفتوحة من الأطراف ومجوفة، ولذلك قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرض} صدق الله العظيم، وذلك لكي يأتيهم بآيات منها من أعنابها ونخلها ورمانها فيرونها آيات عجباً لم يروها قط في حياتهم.
    والشمس تشرق عليها من البوابتين وليس في آن واحد، بل تشرق عليها من البوابة الجنوبيّة فتخترق أشعة الشمس باطنها حتى تنفذ أشعتها من البوابة الشمالية, فهل تدرون لماذا؟ وذلك لأن الله مهدها تمهيداً وفرشها بالخضرة. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَالأرض فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} صدق الله العظيم [الذاريات:48].

    فإذا وقف أحدكم في البوابة الشماليّة فسوف يرى الشمس في مشرقها الأقصى بالبوابة الجنوبيّة نظراً لاستوائها فلا يحجب الشمس عنه عوج فيها ولا أمتا فهي مُستوية من المشرق الجنوبي إلى المشرق الشمالي، وأبعد مسافة في هذه الأرض هي بين البوابتين، ولذلك تمنى الإنسان أن بينه وبين قرينه الشيطان بعد المشرقين. وقال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} صدق الله العظيم [الزخرف:38].

    وذلك لأن الشمس تشرق على أرض الأنام من جهتين مُتقابلتين فإذا غابت عنها عن البوابة الجنوبيّة فإنها تشرق عليها في نفس اللحظة من البوابة التي تُقابلها، والقوم الذين فيها لم يجعل الله لهم من دونها ستراً لأنها إذا غربت عليهم من البوابة الجنوبيّة أشرقت عليهم في نفس اللحظة من البوابة التي تُقابلها في النّفق الأرضي ألا وإن الأرض ذات نفق عظيم فيها من آيات الله عجباً. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرض أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآَيَةٍ} صدق الله العظيم [الأنعام:35].

    ولم يُكلم الله رسوله إلا بالحقّ أن لله جنّة في السماء وجنّة في النّفق الأرضي من تحت الثرى وجميعهن لله وحده. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} صدق الله العظيم [طه:6].

    ولذلك قال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرض} صدق الله العظيم، وذلك لأن أرضكم ذات تجويفٍ نفقي يخترق الأرض مُمتداً في باطنها ونافذاً إلى أطرافها شمالاً وجنوباً، وتشرق الشمس عليها من البوابة الجنوبيّة فتغرب عن البوابة الجنوبيّة ومن ثم تشرق عليها في نفس اللحظة من البوابة الشماليّة، وبما أنها أرض نفقية ممهدة مستوية ولذلك تجدون أشعة الشمس تخترق باطن أرضكم حتى تنفذ من البوابة التي تُقابلها كما تُشاهدون هذه الصورة الحقّ على الواقع الحقيقي. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأرض} صدق الله العظيم، كما ترون الحقّ بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي تصديقاً لآيات الكتاب ذكرى لأولي الألباب:


    وأنا الإمام المهديّ أدعو علماء النّصارى للحوار بموقع المهديّ المُنتظر (موقع الإمام ناصر محمد اليماني) ضيوفاً مُكرمين في طاولة الحوار العالمية (موقع الإمام ناصر محمد اليماني) للإحتكام إلى التّوراة والإنجيل والقرآن إلا ما خالف لمحكم القرآن في التّوراة أو في الإنجيل، فإني أشهد الله وكفى بالله شهيداً أني أكفر به مُقدماً لأن ما خالف لمحكم القرآن العظيم سواء يكون في التّوراة أو في الإنجيل أو في السُّنة النبويّة لدى المسلمين فإنه من تحريف وتزييف الشيطان الرجيم عن طريق أوليائه من شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكُفر وذلك لتعلموا أن المهديّ المُنتظر لا يكفر بالتّوراة والإنجيل ولا بسنة محمد رسول الله الحقّ وإنما أكفر بما خالف لمحكم القرآن العظيم سواء يكون في التّوراة أو في الإنجيل أو في السنة النبويّة، وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار من مُختلف المذاهب الإسلاميّة الذين أعلنوا انضمامهم تحت أهدى الرايات على الإطلاق راية الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إني آمركم جميعاً أن ترسلوا بياني هذا إلى كافة مواقع المسيحيين النّصارى وبشّروهم بقدوم رسول الله المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمّه وآل عمران وسلّم تسليماً كثيراً، ألا وإن المسيح عيسى ابن مريم ضيفٌ كريمٌ عليكم يا معشر الشعب اليماني فإنه لديكم في تابوت السكينة ولسوف تعلمون إنّا لصادقون..

    أخوكم الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ______________
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    أسئلة اللاهوت والإيمان والعقيدة لدى النّصارى في المسيح عيسى ابن مريم..

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد أبريل 15, 2018 11:46 am


    - 2 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    24 - 04 - 1431 هـ
    09 - 04 - 2010 مـ
    08:12 صباحاً
    ــــــــــــــــــ


    أسئلة اللاهوت والإيمان والعقيدة لدى النّصارى في المسيح عيسى ابن مريم ..


    (الله الأب، هو آب في الثالوث القدوس، وهو أب لكل المؤمنين به.
    هو الذات الإلهية الذي لم يراه أحد. فقد ورد في (يو1: 18) " الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي فى حضن الأب هو خبر "أي أعطى خبرا عنه. فنحن لا نرى الأب، إنما نراه في ابنه الذى تجسد وصار في الهيئة كإنسان (في 2: 7،8) ولذلك فإن كل الطهورات في العهد القديم، كانت للابن. لأن الأب لم يره أحد قط.)

    أسئلة اللاهوت والإيمان والعقيدة

    كيف يكون المسيح إنساناً ثم تعبدونه وتقولون عنه إنه إله؟! هل قال سيدنا عيسى أنا إله اعبدوني؟!
    الإجابة:
    إن كان المسيح هو كلمة الله، فهو بالضرورة يحمل صفات الله لأن المشابهة قائمة بين الله وكلمته. فإن كان النور الصادر من الشمس يحمل صفات الشمس، والكلمة المولودة من العقل تحمل صفات العقل. فهكذا كلمة الله يحمل صفات الله لأنه مولود منه وأصلاً قائم فيه. فإن كان الله جوهره روحي بعيد عن المادة وغير محدود وموجود في كل مكان وأزلي وأبدي.
    أما ظهوره في شخص المسيح بالجسد من القديسة مريم فهو أمر حادث له في زمان هذا العالم من أجل رسالة معينة للبشرية هي رسالة الخلاص. كمان أن تجسده لم يحد من لاهوته ولم يغير من صفاته الإلهية، لأن اللاهوت لا يُحَد وصفاته لا تتغير.
    وإن كان كلمة الله يحمل صفات الله فهو صورة الله. لأنه كما أن الكلمة المولودة من العقل الإنساني هي صورة طبق الأصل للعقل الذي ولدها. وكل من يريد أن يرى العقل يراه في كلمته، لأنه قد يصمت الإنسان برهة ولا تعرف ما يدور في عقله ولكنه بمجرد أن يتكلم يتضح مكنون عقله وما يخفيه داخله. لذلك فإنه يمكن الحكم برجاحة العقل أو عدمها من كلام الإنسان. فهكذا كلمة الله هو صورة الله ومن يراه يكون كأنه قد رأى الله. وهذا ما رأينه في المسيح حسب شهادة الكتاب له أنه صورة الله (رسالة فيلبي 6:2) (ستجد النص الكامل للكتاب المقدس هنا في موقع الأنبا تكلا).
    وإن كان كلمة الله هو صورة الله بالحقيقة فهو يمثل شخص الله أيضاً ولكن كواحد معه وليس كأحد غيره. لأنه كما نقول إن نور الشمس يمثل الشمس لأنه مولود منها وغير منفصل عنها. ونقول عن الكلمة إنها تمثل العقل لأنها مولودة منه وغير منفصلة عنه، هكذا كلمة الله نقول عنه إنه يمثل شخص الله لأنه مولود منه وغير منفصل عنه وواحد معه، والواحد مع الله إله، والمولود من إله هو إله. فلا غبار إذاً على القول إن السيد المسيح إله. هذا هو التوضيح الأول لألوهية السيد المسيح. هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.
    وهذا ما يقرره الإنجيل في قوله "في البدء كان الكلمة وكان الكلمة الله، كل شيء به كان.. وكوِّن العالم به، ولم يعرفه العالم.. والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده" (يوحنا1:1-14). وفي سورة آل عمران يقول القرآن بنفس هذا المعنى "إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه إسمه عيسى". ليس هناك تأكيد أكثر من هذا لألوهية السيد المسيح!
    أما التوضيح الثاني فهو أنه بجانب حقيقة جوهره الروحي ككلمة الله وإتصافه بالصفات الإلهية، فهناك أيضاً حقيقة أعمال عجائبه ومعجزاته. وهي أعمال الله ذاته.
    فالمسيح له المجد أظهر سلطانه على إعطاء الحياة بإقامته الموتى، وأظهر قدرته كخالق عندما خلق عينين من الطين للمولود أعمى، وعندما خلق خمراً من الماء ومن الخمسة أرغفة والسمكتين طعاماً لخمسة عشر ألف نسمة، وأظهر سلطانه على إبراء النفوس والأجساد.. وأظهر سلطانه على الشياطين.. إلخ.
    كذلك له سلطان دينونة البشر يوم يُبعَث الناس من القبور في يوم الحشر الذي هو يوم الدينونة. ومن المعروف أن الدينونة هي من سلطان الله وحده.. والعالم كله ينتظر مجيئه ثانية من السماء لدينونة جميع البشر.
    عندما نفكر في شهادة الكتاب المؤكدة عن شخص المسيح يمكننا أن نري الكثير من العناصر والنصوص المختلفة التي تؤكد وتبرهن ألوهيته. فمثلاً هناك النبوات المسيانية مثل ما جاء في (مزمور 2: 7 - 12) الذي يتحدث عنه كابن الله. (مزمور 110: 1) يعلنه كرب (مزمور 45: 6، أشعياء 9: 6) تتحدث عن أنه الله وهناك النصوص التعليمية مثل (يوحنا 1: 1، 14) يتحدث عن المسيح علي أنه الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. (فيلبي 2: 5 - 1) تتحدث عنه أنه "صورة الله" (عبرانيين 1: 2 - 3، كولوسي 1: 15) تعلن "أنه بهاء مجد الله ورسم جوهره وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته" (عبرانيين 1: 8) يعلن بكل جرأة أنه هو الله. (1 تيموثاوس 3: 16) تؤكد أن "الله ظهر في الجسد" (مرقس 2: 27، لوقا 5: 20، يوحنا11: 43 - 44) كل هذه الشواهد تشهد بامتياز ألوهية المسيح. وهي أيضاً تعيد تعريف السبت وغفران الخطايا وإقامة الموتي. وبالإضافة إلي قيامته بالجسد فإن أقواله التي يعلن فيها "أناهو" تقدم لنا أوضح تأكيدات وبراهين ألوهيته. وفي هذه الأقوال يفصح بنفسه عن الإله المتجسد. وبمساعدة الرسول يوحنا الذي يسجل نفس كلمات الرب يسوع كشاهد عيان ومعه بعض اللاهوتيين المعروفين أحاول تقديم هذه الحقيقة.
    وأبدأ بتسجيل الأغراض الواضحة للبشير يوحنا في كتابته لإنجيل المسيح في (20: 30 - 31) ويقرر يوحنا بوضوح "وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب. وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه". وهكذا نري هدفين ليوحنا:
    أولاً: يكشف ويوضح أن يسوع هو المسيح ابن الله.
    ثانياً: يريد أن يعرف الناس ألوهية المسيح الحقيقية "لكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه".
    والآن أود أن ألفت النظر للهدف الأول والأساسي ليوحنا. وكما رأينا يحاول يوحنا أن يبرهن أن يسوع هو المسيح مخلص العالم (يوحنا 4: 42). وفي محاولته ذلك يسجل أشياء كثيرة تعينه علي ذلك. مثل شهادة يوحنا المعمدان عنه (1: 29 - 32 - 36) والسامرية (4: 39 - 42) يسوع (8: 13 - 14) والله نفسه (8: 17، 12: 28 - 30) كل هذا يعطينا وصفاً لحياته وإرساليته وأعماله وأقواله وموته وقيامته. كما سجل يوحنا المعجزات المختلفة التي أجراها يسوع. ويوحنا وحده من بين كل الأناجيل الذي يعطي وصفاً لعظة المسيح علي الجبل التي تلقي الضوء علي معني رسالة المعجزات التي أجراها المسيح. وفي موعظة الجبل يذكر المسيح بعض أقواله التي تبدأ "أنا هو" مثل "أنا هو خبز الحياة" (6: 35) "أنا هو القيامة والحياة". وباقي الأقوال حدثت أثناء مناقشاته مع الناس (يوحنا 8: 12) ومع الفريسيين (10: 7 - 9 - 11) ومع التلاميذ (14: 6، 15: 1)
    والأمر الآخر الذي أود أن ألفت نظر القراء له هو الكلمات اليونانية التي ترجمتها "أنا هو". وعن ذلك يقول "ليون موريس" إن يسوع يستخدم هذه الكلمات التأكيدية "أنا هو" لكي يذكر تعاليمه الهامة عن نفسه.
    وفي اللغة اليونانية لا يكتب فاعل الفعل: وصيغة الفعل توضح من هو الفاعل. ولكن لو أردنا تأكيد الفاعل عندما نستخدم الضمير المناسب. والذي يجعل هذا الأمر ذو أهمية في إنجيل يوحنا هو أننا نري استخدام مشابه في الترجمة اليونانية للعهد القديم. حيث نجد المترجمين يستخدمون صيغة التأكيد في الكلام عندما يعبرون عن كلمات تفوه بها الله. وعندما استخدم يسوع تعبير "أنا هو" فهو يتحدث بصيغة الألوهية وهناك اتفاق بين العلماء الدارسين لإنجيل يوحنا أن هذا النوع من الله هو مؤشر هام لما يريد أن يخبرنا به يوحنا عن شخص يسوع. (1) وبكلمات أخري، عندما استخدم يسوع تعبير "أنا هو" كان يشير إلي ألوهيته وكان يوحنا يفعل نفس الشئ عندما سجل أقوال يسوع.
    ويقول "موريس" أن هناك مجموعتان في أقوال "أنا هو" مجموعة بها المبتدأ وأخري بدونه. وعلق علي ذلك بالقول: "كلا التركيبين غير عاديين" ويقتبس ما قاله "ج. هـ. برنارد" ثم يقول "وهذا بكل وضوح أسلوب التعبير عن ألوهيته ..." (2) وبفحص مجموعتي أقوال "أنا هو" أود أن أتبع مثال "موريس" وأقدم المجموعة السابقة أولاً والأخيرة ثانياً.
    "أنا هو خبز الحياة"
    من أول وأهم أقوال المسيح التي تبدأ "أنا هو" والمذكورة في إنجيل يوحنا (6: 35) "أنا هو خبز الحياة" وقد قال المسيح هذا القول عقب إشباعه للجماهير. وأثناء أقواله قال لهم "لا تنظروا للطعام البائد بل للطعام الباقي للحياة الأبدية الذي يعطيه لكم ابن الإنسان" (6: 27). وبينما كان المسيح يحاول أن يحثهم علي الإيمان به يواجهه تحد لكي يوضح لهم من هو "فأية آية تصنع لنري ونؤمن بك؟ (عدد 30) ثم أضافوا: "آباؤنا أكلوا المن في البرية كما هو مكتوب: إنه أعطاهم خبزاً من السماء ليأكلوا" (عدد 31) وهم بذلك كانوا يشيروا بوضوح إلي أن موسي أعطاهم المن لأن المسيح استمر في تصحيح مفهومهم الخاطئ. فقال "الحق أقول لكم: ليس موسي أعطاكم الخبز من السماء بل أبي" (عدد 32) ثم يضيف: "أبي يعطيكم الخبز الحقيقي من السماء لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم" (عدد 33) وبذلك يوضح يسوع لهم أن الله لم يعطهم الخبز النازل من السماء فحسب (في الماضي) بل أنه مازال يعطيهم وأشار إلي نفسه أنه هو "الخبز النازل من السماء" (عدد 33). وكان قصد المسيح الواضح أن يحرك فيهم الرغبة الروحية وإذ بهم يطلبون هذا الخبز النازل من السماء ولكن كان تفكيرهم مرتبط بطلب الخبز المادي كما يظهر هذا في محادثتهم فيما بعد.
    وإذ بيسوع يجيبهم بكل قوة "أنا هو خبز الحياة من يأتي إلي لا يجوع ومن يؤمن بي لا يعطش" (عدد 35). وتوضح هذه الآية جوهر رسالة يسوع. إنه الاستجابة لحاجيات قلب الإنسان: "فخبز الحياة يشير إلي الدور الأساسي الذي يقوم به يسوع لكي يشبع الروح الإنسانية. فخبز يسوع هو المصدر الأول والرئيسي للغذاء الروحي. ولأن الخبز هو الغذاء الرئيسي في العالم لذلك فهو يستطيع أن يشبع كل إنسان. فيسوع هو مخلص العالم. ومعطي الحياة للعالم (عدد 33). ويقول "موريس" أن أداة التعريف "الـ" (الخبز) تشير إلي أن يسوع وحده فقط هو خبز الحياة. ويقرر "ميلن" أن خبز الحياة يشير أيضاً إلي الطبيعة المشبعة ليسوع "ويظهر هذا في قوله" لن يجوع ولن يعطش. فكل أنواع الخبز الأخري مثل المن تترك إحساساً بالجوع في النهاية. وبمقارنتها بمن اختبر المسيح فإنه لا يحتاج إلي أي شئ آخر لإشباعه. وباختصار فإن يسوع بقوله "أنا هو خبز الحياة" يكشف عن طبيعته السماوية وأنه هو فقط الذي يستطيع أن يشبع الحاجة الروحية لمستمعيه.
    يخبرنا يوحنا في بداية إنجيله أن الكلمة المتجسد "فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنور يضئ في الظلمة والظلمة لم تدركه" (يوحنا1: 4 - 5). ومرة أخري يستخدم يوحنا تشبيه النور ويضخم ما قاله سابقاً. ويقرر يوحنا أن المسيح قال أنه نور العالم وأقوال أخري متشابهة في مناسبات مختلفة (8: 12، 9: 5، 12: 35 - 39). وبالرغم من أن يوحنا لم يخبرنا بالضبط متي قال المسيح هذا (8: 12) ولكنه يعرفنا بالمكان الذي قال فيه. حدث هذا في عيد المظال في فناء الهيكل. (7: 14).
    وأثناء عيد المظال يحدث حدثين دينيين مهمين ولهما إشارة رمزية. الأول هو صب المياه علي الجانب الغربي من المذبح بواسطة الكهنة اللاويين وهم ينشدون ما جاء في مزمور 113. أما الحدث الثاني فهو إضاءة العديد من الشموع الضخمة داخل الهيكل. ويقول البشير يوحنا أن يسوع انتهز هذه الفرصة لاستخدام هذين الرمزين ليوضح تعاليمه لهم (7: 37 - 38، 8: 12). وقد ذكر تشبيه النور في العهد القديم. فمجد الله الذي كان يملأ المكان في السحابة كان يقود الناس إلي أرض الموعد (خروج 13: 21 - 22) وكان يحميهم من أعدائهم (خروج 14: 19 - 25) وتدرب الإسرائيليون علي الغناء "الرب نوري وخلاصي" (مزمور 27: 1) وكانت كلمة الله وناموسه هي النور الذي يضئ الطريق لمن يتعلقون بوصاياه (مزمور 119: 105، 6: 23). وأضاء نور الله في رؤيا (زكريا 1: 4، 13، 26، 28) وبالخلاص (عبرانيين 3: 3 - 4) "والنور هو يهوه العامل وسطهم" (مزمور 44: 3) ويخبرنا أشعياء أن عبد الرب قد جعل نوراً للأمم ليكون خلاص لأقصي الأرض (أشعياء 49: 6) وسيكون العصر الآتي وقت يكون فيه الرب نفسه نوراً أبدياً لشعبه (أشعياء 60: 19 - 22 ورؤيا 21: 23 - 24) كما أن (زكريا 14: 5 - 7) له أهمية خاصة بوعده بالنور في اليوم الأخير ويتبعه وعد بالماء الحي التي تخرج من أورشليم وربما كان هذا النص هو الذي يقرأ في هذا العيد.
    ولهذا وهم يحملون في أذهانهم كل هذه الآيات والطقوس كان إعلان يسوع مدوياً بقوة. وخاصة عندما قال أنه نور للعالم كله وليس لليهود فقط. والإشارة إلي النور ليس فقط مادياً وأخلاقياً كما يستنتج "موريس" عندما أعلن يسوع "إن كان أحد يمشي في الليل يعثر لأن النور ليس فيه" (11: 9 - 10) وهذه الإشارة إلي النور الغير موجود فيه يوضح أننا انتقلنا من النور المادي إلي الحقيقة الروحية ويعلق "موريس" بالقول "إن يسوع أخبر مستمعيه أن الذين يرفضونه ولا يتخذونه مخلصاً لحياتهم هم في خطر عظيم. وبالاختصار نقول أن الفكر الرئيسي في القول "أنا هو نور العالم" أن يسوع هو النور الوحيد الذي يجب أن نرحب به ونؤمن به أيضاً وإلا سوف نهلك. هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.
    "أنا هو الباب"
    جاء هذا القول وسط معركة كلامية حدثت بين الفريسيين. ونري يسوع في الفصل التاسع وهو يشفي إنساناً أعمي الذي دافع عن يسوع وآمن به (9: 34 - 38). بعد هذه المعجزة والمعاملة السيئة التي لقيها الرجل الأعمي من الفريسيين قارن يسوع نفسه بالقادة الدينيين في ذلك الوقت ووصفهم بأنهم "سراق ولصوص" هذا التناقض بين المسيح وبين القادة الدينيين أخذ صورة التشبيهات الصارخة في (10: 1) "حظيرة الخراف" (عدد 2) "الراعي" (عدد 3) "البواب" " الباب" وبالرغم من حيوية ووضوح هذه التشبيهات لم يفهم الفريسيون قصد يسوع منها (عدد 6). ولكي يوضح يسوع رسالته شرح لهم المعاني المقصودة. فمثلاً وهو يقول "أنا هو الباب" (الذي تدخل منه الخراف إلي الحظيرة) (عدد 7) وقبل ذلك تحدث عن نفسه "كالراعي" (عدد 2) ووضحه بصورة أفضل (عدد 10).
    ماذا كان يقصد يسوع بقوله "أنا هو الباب ؟" ولكي نجيب علي هذا السؤال من الأفضل أن نتذكر أن حظيرة الخراف عادة بها باب واحد والرعاة في الشرق الأدني غالباً ما يناموا عند هذا الباب ويقومون بنفس وظيفة هذا الباب وطبق المسيح هذا التشبيه علي الراعي. ولهذا فلكي نجيب علي سؤالنا نري المسيح يقول أنه هو نفسه وليس أحد آخر الذي من خلاله يمكن للخراف أن تدخل وتخرج وتجد مرعي (9: 9 - 10) وكما يستنتج "موريس" قائلاً "قال يسوع أنا هو الباب" وليس "باب" أي أنه هو وحده الطريق للحياه. وهذا تأكيد آخر لما يقوله يسوع "السارق يأتي ليسرق ويذبح ويهلك وأما أنا فقد أتيت لتكون لكم حياة وليكون لكم أفضل. وهنا يصر يسوع علي أنه توجد طريق واحدة فقط للتمتع بالحياة الأبدية ومصدر واحد فقط لمعرفة الله ونبع واحد للغذاء الروحي وأساس واحد للأمن الروحي وهو يسوع فقط". ثم قال يسوع "إن دخل بي أحد يخلص ويدخل ويخرج ويجد مرعي" (عدد 9) وبالرغم من أنه لم يوضح ماذا يقصد بكلمة "يخلص" فيمكن أن تعني "الحصول علي الحياة الأبدية" لأننا نجد تفسيرين "للخلاص" والحصول علي "الحياة الأبدية" مرتبطتين في (يوحنا 3 ك 16 - 17) ولهذا يجب علينا أن نفهم الربط بين الإثنين.
    وفي الختام كما يقول "موريس" ومرة أخري نحن نواجه فكرة الخلاص الشامل بمعني أنه يمكن أن يدخل من الباب فقط. وإذا كان هناك باب واحد لكل الجنس البشري لذلك فمرة أخري نتذكر شيئاً مهماً للغاية عن يسوع مثل كل أقواله الأخري "أنا هو" فإن قوله "أنا هو الباب" يقودنا للتفكير في ألوهيته.
    "أنا هو الراعي الصالح"
    في (يوحنا 10: 1) يتحدث يسوع عن الراعي ويضيف صفة "الصالح". ومرة أخري يقارن يسوع نفسه بالقادة الدينيين الذين يقول عنهم "أنهم رعاية غير صالحين أو الراعي الأجير" (10: 12 - 13) وهنا يشير إلي الفريسيين الذين لا يهتمون بالخراف. وهي إشارة واضحة لمعاملتهم السيئة للرجل الأعمي الذي شفاه المسيح.
    عندما استخدم يسوع كلمة "الراعي الصالح" كان يتحدث عن طبيعته الصالحة واستقامته الأخلاقية وجماله. وعند استخدامه كلمة "الراعي" كان يتحدث عن مكانته. فهو راعي الخراف الذي يحمي ويقود ويرشد ويطعم خرافه. وكان يسوع يشير أيضاً إلي إرساليته. وفي ثلاثة مناسبات تحدث يسوع عن أنه "يضع نفسه" من أجل الخراف (10: 15 - 17 - 18). فالراعي الذي يحمي خرافه يحميهم حتي الموت. ويكشف الراعي الآن علي أنه الذبيحة "حمل الله" (يوحنا 1: 29، 35) الذي يضع حياته طوعاً من أجل الخراف. "إن موت المسيح لم يكن حادثاً تراجيدياً ولكنه معين من قبل السماء في حين أن الخلاص يناله من يثق فيه". فهو ليس فقط من أجل "خراف بيت إسرائيل الضالة" يضع نفسه ولكن من أجل خراف حظيرة أخري (10: 16) الأمم. "لكي تكون رعية واحدة وراع واحد" (10: 16). كيف يمكن أن موت شخص واحد يفتدي كثيرين ما لم يقوم بهذا العمل شخصية سماوية. ولهذا نقول أن أقوال "أنا هو" تعلن ألوهية يسوع المسيح.
    "أنا هو القيامة والحياة"
    قال يسوع هذا لمرثا الذي توفي أخوها لعازر منذ بضعة أيام وعندما قال لها يسوع إن لعازر سوف يقوم اعتقدت أنه يتحدث عن يوم القيامة (11: 23 - 24) وعند هذه النقطة يعلن هذا القول المدوي "أنا هو القيامة والحياة. من يؤمن بي وإن مات فسيحيا" (11: 25 - 26) وبهذا القول يعلن يسوع أنه ليس فقط يمكنه أن يقيم من الأموات ويمنح الحياة بل أنه هو نفسه القيامة والحياة. كما قال يوحنا (1: 4) "فيه كانت الحياة" ويقول "موريس" أنه هو القيامة تعني أن الموت (الذي يبدو لنا أنه نهاية كل شئ) لم يعد عقبة، وأنه هو الحياة تعني أن صفة الحياة التي يعطيها لنا هنا والآن لن تتوقف (10: 15). وقول يسوع هذا يسانده إقامة لعازر من الموت (يوحنا 10: 44).
    وفي التعليق علي ما سجله يوحنا عن حادثة إقامة لعازر يقول "موريس": "إنه يكتب عن شخص عظيم وغير عادي وله قوة تغلب الموت. إنه يثبت للجنس البشري أننا كلنا في النهاية سنواجه الموت ولا نستطيع أن نفعل شيئاً حياله. قد يمكننا أن نؤجل الموت لفترة ولكن عندما يحدث لا نستطيع إيقافه. ولكن يوحنا يكتب عن الرب الذي يمكنه أن يهزم الموت. أن القول "أنا هو القيامة والحياة" لا يستطيع أن يتفوه به شخص عادي ولكن يستطيع ذلك شخص سماوي فقط.
    "أنا هو الطريق والحق والحياة"
    في مساء ليلة الصلب بدأ يسوع يودع التلاميذ فأقام العشاء الأخير وأعلن عن رحيله (يوحنا 13: 33 - 36، 14: 2 - 3). وعند إعلانه عن رحيله قال "وتعلمون حيث أنا أذهب وتعلمون الطريق" (14: 4) فقال له توما "ياسيد لسنا نعلم أين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟" أراد توما أن يوضح الموقف لأنه لم يتمكن من فهم ما قاله المسيح. وقد أعطي هذا المسيح فرصة لكي يوضح لهم ما قاله ولذلك قال "أنا هو الطريق والحق والحياة" "لا أحد يأتي إلي الآب إلا بي" (14: 6) وبالرغم من غموض هذه الأقوال إلا أنها تشتمل علي ثلاثة أمور هامة عن المسيح: هو الطريق - هو الحق - هو الحياة.
    يقول أولاً "أنا هو الطريق" ومرة أخري نري نوعاً من التخصيص فالأمر مقصور عليه هو فقط ولا يمكننا أن نغفل ذلك. ولأن يسوع يشير إلي ذهابه إلي بيت الآب (عدد 2) "وليس أحد يأتي إلي الآب إلا بي" (عدد 6) يمكننا أن نري هنا أنه لا يتحدث عن طريق أخلاقي ولكن عن طريق الخلاص الذي يقود إلي الآب. فهو يقول بكل ثقة أنه ليس واحد من الطرق الكثيرة التي تقود إلي الله ولكنه "الطريق الوحيد". وهذا القول القوي والواضح يضرب في الصميم ما يؤمن به مجمعنا من تعدد طرق الوصول إلي الله. وهو بذلك يحطم بكل قوة أفكار الإنسان الغير حقيقية للإقتراب إلي الله ويؤكد انفراده بهذا الطريق. إن موته النيابي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بكونه هو الطريق. فبهذا الموت تصالح البشر الخطاه مع الله. هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.
    ثانياً: "أنا هو الحق". وهذا يوضح صدقه الكامل والاعتماد الكلي عليه. فكل ما قاله وكل ما فعله نؤمن به ونثق فيه لا لأنه يقول الحق بل لأنه "هو الحق" فهو كلمة الله المتجسد (1: 1، 14). وقال "كارسون" "إن يسوع هو الحق لأنه بجسد رؤية الله ذاته" (1: 18) وهو وحده الذي قال وفعل كل ما أعطاه الآب. "والكلمة صار جسداً وحل بيننا ورأينا مجده مجداً ..." (يوحنا 1: 14).
    "أنا هو الحياة" ويعلق "موريس" بالقول: "إن هذه الكلمات تذكرنا بما قاله المسيح "أنا هو القيامة والحياة" ونلاحظ هنا أن يسوع مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياه. إن له حياة من نوع خاص ووجوده الذاتي هو من وجود الله (5: 16). إنه هو الحياه بل ومصدر الحياه للأخرين. (3: 16). إن يسوع هو الطريق الوحيد إلي الله وقد قال كل الحق الذي لم يقله أي شخص آخر.
    "أنا الكرمة الحقيقية"
    أثناء وجوده في العلية أعلن يسوع للتلاميذ مرتين أنه "الكرمة". في المرة الأولي يربط نفسه بالآب ويقول "أنا الكرمة الحقيقية وأبي الكرام" (15: 1) وفي المرة الثانية يربط نفسه بالمؤمنين ويقول "أنا الكرمة وأنتم الأغصان" ثم يواصل حديثه عن السكني المتبادلة بين المخلص والمخلصين. (15: 5).
    وضح الكثير من المعلقين الصلة بين قول يسوع أنه الكرمة وبين استخدام الكرمة في العهد القديم. يقول اللاهوتي "بروس ميلن" "إن صورة الكرم تخدم رسالة المسيح بطريقتين هامتين. أولاً هي الرمز الأسمي لإسرائيل. كرمة ذهبية ضخمة تنتشر وتغطي رواق الهيكل كما أن العملة التي صكت أثناء الثورة ضد الرومان (67 - 70 ق. م) تحمل رمز الكرمة. وبالعهد القديم تلميحات وثيقة الصلة بالكرمة. وأقوي نص في العهد القديم يقول المسيح أنا الكرمة هو (مزمور 80: 8) حيث يقول عن إسرائيل "كرمة من مصر نقلت" "لتكن يدك علي رجل يمينك الذي اخترته بنفسك" (عدد 17).
    ولكن الكرمة احترقت بالنار "هي محروقة بنار مقطوعة" (مزمور 80: 16). وفشلت إسرائيل في القيام بالدور الذي أسنده إليها الله في أن تكون "فقد جعلتك نوراً للأمم لتكون خلاص إلي أقصي الأرض" (أشعياء 49: 6) ولكن إسرائيل انجذبت إلي آلهة الأمم الأخري التي حولها بدلاً من جعلهم رسالتها. وابتعادهم هذه القرون الطويلة عن مقاصد الله وصل إلي قمته برفضهم المسيا وملكوت الله. (19: 15). ولكن مقاصد الله التي رفضتها إسرائيل لم تنته أو تضيع. لقد حملها من جديد من وقف وسط إسرائيل وبين التلاميذ. وبمقارنته بالكرمة التي حطمت نفسها بعصيانها أصبح يسوع الكرمة الحقيقية. إنه ابن الطاعة الذي بتضحيته وذبيحته تحققت المقاصد القديمة التي رفضتها إسرائيل. "وتباركت فيه جميع قبائل الأرض" (تكوين 12: 2).
    إن صورة الكرمة تشير أيضاً إلي الرسالة. فالكرمة نبات له منفعة كبيرة وله ثمار وفيرة. ويقول "و. تمبل" تعيش الكرمة لكي تعطي عصارة حياتها. زهرتها صغيرة ولكن ثمارها وافرة. وعندما تنضج الثمار ينزع العنب وتقلم الكرمة وقد أكد يسوع علي هذا العمل (يوحنا 15: 2، 4، 5، 8، 16) ولهذا يجب أن نتنبه لهذا النص الذي يركز علي العلاقة الداخلية مع الله. والقصد من ذلك هو تجديد رسالة إسرائيل في المسيح المسيا ومجتمع التلاميذ. في حين لم تغيب تماماً بعض العناصر الموضوعية (إشارة المسيح إلي المحبة والطاعة لوصاياه (يوحنا 15: 10، 12، 17) ويظل التركيز علي إرساليته. فبعد موت المسيح وقيامته سوف يترك هذا العالم. وأرسل تلاميذه للعالم لكي يحملوا إرساليته أثناء غيابه. وهذا هو المعني الرئيسي المتضمن في قول المسيح "أنا الكرمة وأنتم الأغصان".
    وإن كنت ألتقي مع تفسير "ميلن" عن أن يسوع هو الذي حقق أهداف رسالة الله وهو الكرمة الحقيقية وكل ذلك من خلال حياته وموته وقيامته. ولكني لا أتفق تماماً مع تفسيره عن "أنا الكرمة وأنتم الأغصان". كما أنني أوافق علي ما قاله "إن القول الذي تلي ذلك يؤكد الصلة القوية بالمسيح" الذي يثبت في وأنا فيه يأتي بثمر كثير. لأنكم بدوني لا تقدروا أن تفعلوا شيئاً" (15: 5) ويواصل "ميلن" كلامه "إنه من الخطأ أن نفترض أننا بطاقتنا الجسدية نستطيع أن نفعل أي شئ يسر الله. لأننا في ذلك نحتاج القوة التي هو وحده يستطيع أن يمنحنا إياها. إن شرط الثمر في الخدمة المسيحية هو الصلة القوية بالمسيح. وكلمة "ثمار" في العهد الجديد تعني صفات الشخصية المسيحية (متي 3: 8، 7: 20، رومية 6: 22، غلاطية 5: 22).
    وعندما نؤمن أن "للرب الخلاص" (يونان 2: 9) وأن المسيح تعين من قبل الله ليكون نوراً للأمم وخلاصناً إلي أقصي الأرض (أشعياء 49: 6) وأن تغيير المؤمن يمكن فقط بعمل الروح القدس الساكن فينا (رومية 8: 9) والعلاقة القوية به (يوحنا15: 5). إن هذا القول "أنا هو الكرمة الحقيقية" يوضح ألوهية المسيح.
    - المرجع: كتاب سؤال وجواب - القمص صليب حكيم
    - كتاب هل قال المسيح إني أنا ربكم فإعبدوني؟ - القمص عبد المسيح بسيط أبو الخير
    - كتاب لاهوت يسوع - البابا شنوده الثالث
    - كتاب إلوهية المسيح، مَنْ يخفي الشمس؟ - كنيسة الشهيد مارمرقس والبابا بطرس - الاسكندريه
    - سؤال حول لقب إبن الأنسان
    - سؤال حول السيد المسيح وصفاته الإلهية مع الشواهد من الكتاب المقدس
    - سؤال: لماذا التجسد؟
    - سؤال حول إمكانية تجسد الله الكلمة


    ومن ثم يردّ على النّصارى الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني بالحقّ والحقّ أقول ولا أقول على الله إلا الحقّ:
    يا معشر النّصارى والمسلمين والنّاس أجمعين إنّي الإمام المهديّ المُنتظر الحقّ من ربّكم بعثني الله مُنقذاً لكم من فتنة المسيح الكذّاب الشّيطان الرجيم الذي أضلّ النّصارى باتّفاق مع شياطين البشر المُفترين على الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله، فاتقوا الله واعبدوا ربّي وربّكم وربّ محمد رسول الله وربّ المسيح عيسى ابن مريم وربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم الله لا إله إلا هو الواحد الأحد لم يتخذ صاحبةً ولا ولداً، وكُل ما في الملكوت عبيد الله فاتبعوني أهدكم إلى صراط العزيز الحميد.

    الله أكبر كبيراً في ذاته لأن ذاته أكبر من كلّ شيء من العبيد، وأكبر من ملكوت أرضه وسماواته، وأكبر من جنته التي عرضها كعرض السماوات والأرض، وأكبر من عرشه العظيم الذي يحيط بملكوته جميعاً، وليس كمثله شيء من خلقه، يُدرك الأبصار ولا تدركه الأبصار لا يتحمل رؤيته شيءٌ من خلقه فحتى لو كان جبلاً عظيماً وتجلّى له ذات الله لجعله دكاً صعيداً زلقاً فكيف يتحمل رؤيته الإنسان عبده الضعيف المخلوق من تراب؟ فاتقوا الله واعلموا أن الله لشديدُ العقاب. وقال الله تعالى:
    {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مريم وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ ربّي وَربّكم إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الجنّة وَمَأْوَاهُ النّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72) لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (74) مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مريم إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحقّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضلّوا مِن قَبْلُ وَأَضلّوا كثيراً وَضلّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ (77) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعيسى ابن مريم ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كثيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كثيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النّاس عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الحقّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الحقّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالدّين فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86)} صدق الله العظيم [المائدة].

    ويا معشر النّصارى، لقد أضلّكم شياطين البشر المُفترين على الله وضلّوا عن الصراط المستقيم وهم يعلمون أنّهم على ضلالٍ مبينٍ، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون أنّ الله لم يوحِ إليهم بذلك؛ بل هم يعلمون أنّ الذي يوحي إليهم الشّيطان الرجيم قد ضلّوا وأضلّوا كثيراً من الأمم ويريدون أن يجعلوا النّصارى والمسلمين جميعاً معهم في نار جهنّم فنكون معهم سواء في نار جهنّم، أولئك غضب الله عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذاباً عظيماً لأنهم يئسوا من رحمة الله كما يئس الكفار من أصحاب القبور، لذلك اتخذوا الشّيطان الرجيم الطاغوت إبليس ولياً من دون الله وهم يعلمون أنه الشّيطان الرجيم عَدُوّ الله وعَدُوّ المسيح عيسى ابن مريم وعَدُوّ محمد رسول الله وموسى وهارون وعَدُوّ كافة الأنبياء والمرسلين هو وألياؤه من شياطين الجنّ والإنس يوحي بعضهم إلى بعض زُخرف القول غروراً.

    ويا معشر النّصارى، لا تتبعوهم وقد حذَّركم الله يا معشر النّصارى من اتّباع شياطين البشر من اليهود ولن يتخذونكم أولياء إلا إذا علموا علم اليقين أنكم أشركتم بالله ربّ العالمين، وإنما يتّخذون ولياً من كفر بالله وأشرك به. وقال الله تعالى مُخاطباً أهل الكتاب من النّصارى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحقّ وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضلّوا مِن قَبْلُ وَأَضلّوا كثيراً وَضلّوا عَن سَوَاء السَّبِيلِ (77) لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعيسى ابن مريم ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78) كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (79) تَرَى كثيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كثيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (81)} صدق الله العظيم [المائدة].

    وخير البشر هم الذين صدّقوا وأيقنوا بالمهديّ المُنتظَر ناصر محمد اليماني في عصر الحوار من قبل الظهور ثم اتَّبعوا ونصروا وأشدّوا الأزر وبلّغوا البشر بالبيان الحقّ للذكر، وأشرُّ البشر هم الذين أيقنوا بالمهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني في عصر الحوار من قبل الظهور ومن ثم يسعون لإطفاء نور الله بكل حيلةٍ ووسيلةٍ ويصدّون عنه صدوداً وسيئت وجوههم حين رأوه ظَهَرَ.

    وأما سبب يقينهم بأنّ المهديّ المُنتظر هو حقاً الإمام ناصر محمد اليماني لأنه كشف للناس مكرهم وتمهيدهم لفتنة المسيح الدّجال، وكشف لهم جنّة الله في الأرض الذين يخفونها على النّاس وهم يعلمون أنّ فيها المسيح الكذّاب الملك هاروت وقبيله ماروت في ملكوت الله في أرض الأنام وهي الأرض ذات المشرقين التي وضعها الله للأنام، وإنما الأنام هو العيش الرغيد في جنّات وأعناب والنّخل ذات الأكمام والحبّ ذو العصف والريحان تلك جنّة الله من تحت الثرى. تصديقاً لقول الله تعالى: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَافِي الأرض وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} صدق الله العظيم [طة:6].

    وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ..
    الإمام المهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني.
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    ردّ الإمام إلى النّصراني يسوع1 ..

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد أبريل 15, 2018 11:50 am


    - 3 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 04 - 1431 هـ
    18 - 03 - 2010 مـ
    02:55 صباحاً
    ــــــــــــــــــــــ


    ردّ الإمام إلى النّصراني يسوع1 ..

    المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يسوع1
    بسم الربّ والابن وروح القدس
    سلام المسيح عليكم
    يا مسلمين هل يستطيع احد ان يجيبني على اسئلتي ألم تقولون ان محمد نبي اخر الزمان هاتو الدليل من كتبنا لا من القران القران لكم ليس لي وان كان المهديّ من الربّ فلماذا لا يعطيه معجزه هل لماذا لا تحي الموتى لماذا لا تشافي النّاس ويا حبذا يكون الجواب قصير .
    وشكرا جزيلا

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين..
    ويا أيّها النّصراني يسوع، إني الإمام المهديّ خليفة الله في الأرض مُصدِّقاً لما بين يدي من التّوراة والإنجيل والقرآن العظيم، أدعو كافة علماء المسلمين والنّصارى واليهود إلى الاحتكام إلى كتاب الله الذي يوجد فيه حُكم الاختلاف بين المختلفين في الدّين، وسوف نقوم بوضع شروط نتفق عليها جميعاً ونطبق هذه الشروط على التّوراة والإنجيل والقرآن فأيُّهم انطبقت عليه الشروط احتكمنا إليه جميعا، والشروط هي كالتالي:

    1_ أن يكون هذا الكتاب تمّ تنزيله من ربّ العالمين إلى كافة العالمين لمن شاء منهم أن يستقيم.

    2_ أن نجد في هذا الكتاب الوعد من الله أنهُ كتابٌ محفوظٌ من التّحريف والتّزييف عبر عصور البشر ليكون حُجّة الله على العالمين، وهذان شرطان أساسيان للكتاب الذي سوف يحتكم إليه المسلمين والنّصارى واليهود وكافة المختلفين في الدّين في العالمين ونبدأ بتطبيق الشرط الأول، قال الله تعالى:
    {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ (22) وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ربّ العالمين (29)} صدق الله العظيم [التكوير].

    و نقتبس قول الله تعالى: {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ربّ العالمين (29)} صدق الله العظيم، ثم نقتبس من هذه الآيات بالضبط قول الله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (27) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ربّ العالمين (29)} صدق الله العظيم.

    ومن ثم نأتي للشرط الثاني فهل نجد في هذا الكتاب وعداً من ربّ العالمين أنه سيحفظ هذا الذكر إلى العالمين من التّحريف والتّزييف عبر عصور البشر؟ ونجد ذلك في قول الله تعالى: {إِنَّا نحن نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا له لَحَافِظُونَ (9)} صدق الله العظيم [الحجر].

    إذاً يا يسوع النّصراني، فتعالوا لِنِّحَكم العقل والمنطق ونقوم بتطبيق هذه الآية بالحقّ على الواقع الحقيقي لأن هذه الآية فيها الحُكم الفاصل بالحقّ، فبما أنه قد جاء في هذا الكتاب وعد من ربّ العالمين بحفظهِ من التّحريف والتّزييف عبر عصور البشر فبالعقل والمنطق لا بُدّ أنه إذا كان وعداً حقاً من ربّ العالمين فلا بُدّ أن يُصْدِقُنا وعدَه ثم نجد على الواقع الحقيقي أنه حقاً حفظه الله من التّحريف والتّزييف عبر عصور البشر، فنجد أنه نُسخةٌ واحدةٌ موحدةٌ لم تختلف فيه كلمةٌ واحدةٌ، فإذا وجدنا أن الله أصدقنا وعده بالحقّ فحفظه من التّحريف والتّزييف فيكفي بذلك برهان للقرآن العظيم أنهُ قول الرحمن وما هو بقول الشّيطان الرجيم.

    ولكن إذا طَبَّقنا ذلك على نُسَخِ التّوراة والإنجيل نجد أن الشياطين قد بدلوها تبديلاً خصوصاً في نسخ العهد الجديد فهي خالصة من قول الشّيطان وليس من قول الرحمن.

    ويا يسوع النّصراني عليك أن تعلم أن الفرق بين الإنسان والحيوان هو العقل، والعقل هو التفكير، وجعل الله الإنسان يتفكر لأنه أمده بالعقل وإذا لم يتفكر فقد وضع نفسه ضمن فصيلة الأنعام التي لا تتفكر ولذلك لن تجدها تستطيع أن تبني لها جُحر يقيها من المطر والبردّ والحر وإنما تأكل وتشرب وسبب ذلك هو عدم التفكر، ولكن لو تنظر إلى أصغر الطير فبرغم صغر حجمه ولكن الله أمدَّه كذلك بالعقل فهو يتفكر ولذلك تجده يستطيع أن يبني له عُشاً فيحبكه بطريقةٍ عجيبةٍ يعجز عن فعلها الإنسان، فيجعل باب العُش مُنحنياً إلى الأسفل قليلاً لكي لا يدخل عليه المطر فيهلك أولاده، وبما أن الطائر يتفكر مُستخدماً عقله نجده قد احتقر البشر الذين يعبدون شيئاً مخلوقاً ويذرون الخالق لكُل شيء، وقال أحد الطيور قولاً عظيماً مُحتَقِراً البشر الذين لا يستخدمون عقولهم، وقال هذا الطائر مُحتقراً كُفار البشر: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّـهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴿٢٥﴾ اللَّـهُ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ۩ ﴿٢٦﴾} صدق الله العظيم [النمل:25].

    إذاً يا يسوع النّصراني، فكيف لنا سوياً أن نعلم علم اليقين أنه القول الحقّ من عند الرحمن أو قول الباطل من عند الشيطان؟ فهنا يتمّ تحكيم العقل بالبحث التطبيقي لأحد آيات الكتاب التي نجد لها تأويلاً اليوم في عصرنا على الواقع الحقيقي مثال قول الله تعالى: {إِنَّا نحن نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا له لَحَافِظُونَ (9)} صدق الله العظيم [الحجر].

    إذاً يا يسوع النّصراني، فإذا حكَّمنا العقل والمنطق فسوف تقول لنا عقولنا جميعاً إذا كان القرآن حقاً قول الرحمن وليس قول الشّيطان فلا بُد أن يصدقنا الله وعده بالحقّ فيحفظ كتابه القرآن العظيم من التّحريف والتّزييف عبر عصور البشر فنجد كتاب القرآن العظيم نسخةً واحدةً موحدةً في العالمين لم تختلف كلمةٌ واحدةٌ فيه، ثم تطبق تأويل هذه الآية في عصرنا اليوم فبرغم أن القرآن عاصره كثيرٌ من أمم البشر من قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة إلى يومنا هذا ولكنه لا يزال محفوظاً من التّحريف والتّزييف نسخةً واحدةً موحَّدةً في العالمين لم تختلف كلمةٌ واحدةٌ في كتاب الله القرآن العظيم، ولكن إذا قمنا بتطبيق الحفظ من التّحريف على التّوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة فسوف نجد شياطين البشر قد حرَّفوا وزيَّفوا أكثرها فأخرجوا النّاس من النّور إلى الظُلمات من عبادة ربّ العباد إلى عبادة العباد والمُبالغة في أنبياء الله ورسله بغير الحقّ، ولكني الإمام المهديّ بعثني الله لكي أخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد الله وحده لا شريك له ولا إله غيره وما دونه من خلقه جميعاً عبيد سواء الملائكة أو الجنّ أو الإنس. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ﴿٨٨﴾ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴿٨٩﴾ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴿٩٠﴾ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا ﴿٩١﴾ وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿٩٢﴾ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣﴾ لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥﴾ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ﴿٩٦﴾فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ﴿٩٧﴾وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴿٩٨﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ويا يسوع النّصراني، لماذا تُبالغون في رسول الله المسيح عيسى ابن مريم بغير الحقّ؟ فتقولون ولد الله سبحانه! فما الذي دفعكم إلى قول ذلك؟ فإن كانت حُجّتكم لأن الله خلقه من غير أن يمسَّ أمَّه بشرٌ فمن ثم يردّ عليك المهديّ المُنتظر وأقول لك: ولكن معجزة خلق الله لأبينا آدم هي أكبر، وخلقه الله من صلصال كالفخار من غير أبٍ ولا أمٍّ. أمّا رسول الله المسيح عيسى ابن مريم فخلقه من غير أب فقط ولهُ أمٌّ. وقال الله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ له كُنْ فَيَكُونُ} صدق الله العظيم [آل عمران:59].

    ولكن معجزة الله في خلق أبينا آدم هي أكبر وذلك لأنكم ستجدون أن الله خلقه من غير أبٍ ومن غير أمٍّ بل من تراب بكن فيكون، وكذلك عبد الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم خلقه الله بكلمة ألقاها إلى مريم كُن فكان المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمِّه وسلّم وآل عمران وسلّم تسليماً، ولم تحمله القدّيسة مريم في تسعة أشهر بل في أقرب من لمح البصر من بعد البشرى أنها سوف تلد غلاماً زكياً ومن ثم ردّت مريم القدّيسة على الملك جبريل وقالت: {قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴿٢٠﴾ قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ﴿ ٢١﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ومن ثم ألقى الله الكلمة إلى مريم من وراء الحجاب كُن فكان عبده المسيح عيسى ابن مريم عليه وعلى أمِّه الصلاة والسلام، فحدث الحدث من بعد أن بشرها الملك جبريل مباشرة في أقرب من لمح البصر حملته ثم انتبذت به مكاناً قصيّاً هو أبعد من المكان الأول الذي كانت فيه حين البشرى. وقال الله تعالى: {فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22)} صدق الله العظيم [مريم].

    ثم شعرت أنها سوف تلده فجلست وأسندت ظهرها إلى جذع النّخلة فولدت المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، ومن ثم تفكرت من بعد أن ولدتهُ مباشرة ماذا سوف تقول للناس فإن قالت حملَتُه بقدرة ربّي كُن فيكون فحتماً سوف يقولون لها فهل تستخفين بعقولنا يا مريم بل جئت شيئاً فريّاً، ولذلك حزنت في نفس اللحظة حين ولدته، وسبب حُزنها هو ماذا تقول لقومها فإنهم لن يصدقوها أنها حملت بقدرة الله كن فيكون. وقال الله تعالى: {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النّخلة قَالَتْ يَا لَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23)} صدق الله العظيم [مريم].

    ومن ثم ناداها من تحتها ولدها المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمِّه وسلم. وقال الله تعالى: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ ربّك تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النّخلة تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِى وَاشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًا فإِمّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِى إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26)} [مريم].

    ومن ثم اطمئنت القدّيسة مريم عليها الصلاة والسلام وعلمت علم اليقين أن ولدها سوف ينطق بين يدي قومها فيبرئها مما سوف يقولوا لها فور وصولها. وقال الله تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ﴿٢٧﴾ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴿٢٨﴾ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴿٢٩﴾ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿٣٠﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴿٣٢﴾ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴿٣٣﴾ ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿٣٤﴾ مَا كَانَ لِلَّـهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴿٣٥﴾ وَإِنَّ اللَّـهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مستقيم ﴿٣٦﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    وقال الله تعالى: {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٣٧﴾ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴿٣٨﴾أَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴿٣٩﴾ إِنَّا نحن نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴿٤٠﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    فتدبر وتفكر في سورة مريم في القرآن العظيم الذي حفظه الله من التّحريف والتّزييف إلى يوم الدّين. وقال الله تعالى:
    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
    {كهيعص ﴿١﴾ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ﴿٣﴾ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ﴿٤﴾ وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا ﴿٥﴾ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴿٦﴾ يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا ﴿٧﴾ قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴿٨﴾ قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا ﴿٩﴾ قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ﴿١٠﴾ فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴿١١﴾يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴿١٢﴾ وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا ﴿١٣﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴿١٤﴾ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ﴿١٥﴾وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ﴿١٦﴾فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴿١٧﴾ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا ﴿١٨﴾قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا ﴿١٩﴾ قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴿٢٠﴾ قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا ﴿٢١﴾ فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا ﴿٢٢﴾فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا ﴿٢٣﴾ فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ﴿٢٤﴾ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ﴿٢٥﴾فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا ﴿٢٦﴾ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا ﴿٢٧﴾ يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ﴿٢٨﴾ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ﴿٢٩﴾ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّـهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿٣٠﴾ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١﴾ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا ﴿٣٢﴾ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴿٣٣﴾ ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿٣٤﴾ مَا كَانَ لِلَّـهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ﴿٣٥﴾ وَإِنَّ اللَّـهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مستقيم ﴿٣٦﴾فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿٣٧﴾ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَـٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٣٨﴾وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴿٣٩﴾ إِنَّا نحن نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴿٤٠﴾وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ﴿٤١﴾ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا﴿٤٢﴾ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ﴿٤٣﴾ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ عَصِيًّا ﴿٤٤﴾ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴿٤٥﴾ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴿٤٦﴾ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴿٤٧﴾ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴿٤٨﴾ فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا ﴿٤٩﴾ وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ﴿٥٠﴾ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا ﴿٥١﴾وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا ﴿٥٢﴾ وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا ﴿٥٣﴾ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا ﴿٥٤﴾ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴿٥٥﴾ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ﴿٥٦﴾ وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ﴿٥٧﴾أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَـٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩﴿٥٨﴾ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴿٥٩﴾ إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ﴿٦٠﴾ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴿٦١﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴿٦٢﴾ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا﴿٦٣﴾ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴿٦٤﴾رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴿٦٥﴾ وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ﴿٦٦﴾ أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴿٦٧﴾ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ﴿٦٨﴾ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّا﴿٦٩﴾ ثُمَّ لَنحن أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا ﴿٧٠﴾ وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ﴿٧١﴾ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ﴿٧٢﴾ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ﴿٧٣﴾ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا ﴿٧٤﴾ قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَـٰنُ مَدًّا حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضْعَفُ جُندًا ﴿٧٥﴾ وَيَزِيدُ اللَّـهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا ﴿٧٦﴾أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ﴿٧٧﴾ أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا ﴿٧٨﴾ كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ﴿٧٩﴾ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴿٨٠﴾ وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ آلِهَةً لِّيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ﴿٨١﴾ كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿٨٢﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ﴿٨٣﴾ فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ﴿٨٤﴾ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَـٰنِ وَفْدًا ﴿٨٥﴾ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴿٨٦﴾ لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَـٰنِ عَهْدًا ﴿٨٧﴾ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَـٰنُ وَلَدًا ﴿٨٨﴾ لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴿٨٩﴾ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ﴿٩٠﴾ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًا ﴿٩١﴾ وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿٩٢﴾ إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَـٰنِ عَبْدًا ﴿٩٣﴾ لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ﴿٩٤﴾ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴿٩٥﴾إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا ﴿٩٦﴾فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ﴿٩٧﴾وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴿٩٨﴾} صدق الله العظيم [مريم].

    ثمّ ننتظر ردّك بارك الله فيك وهداك إلى الصراط المستقيم فإن كُنت باحثاً عن الحقّ ولا تريد غير الحقّ فوالله إن الله سوف يهديك إلى الصراط المستقيم تصديقاً لوعد الله بالحقّ. وقال الله تعالى: {والَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} صدق الله العظيم [العنكبوت:69].

    وأما بالنسبة لآيات التّصديق، فلماذا لا تُصدق البيان الحقّ لآيات التّصديق؟ نفق في الأرض وهي الأرض ذات المشرقين والذي فَصَّلناها من محكم الكتاب تفصيلاً ومن ثم تجدون البيان للأرض ذات المشرقين من محكم الكتاب هو الحقّ على الواقع الحقيقي فتلك من آيات التّصديق لهذا القرآن العظيم ولمحمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وللمهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني، ولكني لم أرَ لك تعليقاً عليها شيئاً فلا أنكرتها ولا أقرّيتها، ولو تتدبر ما في موقع المهديّ المُنتظر لوجدت كثيراً من آيات التّصديق بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي، فكن من الشاكرين يا يسوع النّصراني الذي قدَّر الله وجودك في عصر المهديّ المُنتظر ليهديك إلى الصراط المستقيم حتى تعبد الله وحده لا شريك له فتلقى الله بقلبٍ سليمٍ فيدخلك جنّته، فكن من الشاكرين ولا تكن من الكافرين.
    يا يسوع النّصراني بارك الله فيك وهداك إلى الصراط المستقيم فنحن المسلمون لا نعبد محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ونعلم إنما هو عبدٌ مثلنا، وكذلك كافة الأنبياء والمرسلين إنما هم عبيد لله ربّ العالمين مثلهم مثلنا ولنا في الله ما لهم ولا فرق بيننا إلا بالتقوى والإخلاص في العبادة لله وحده لا شريك له، وندعو أهل الكتاب إلى كلمةٍ سواءٍ بيننا وبينهم لا إله إلا الله وحده لا شريك له فنعبده وحده لا شريك له ونكون جميع المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين عبيدَ الله المتنافسين في حُبّ الله وقربه.

    واعلم يا يسوع أن الله جعل أعلى درجة هي أقرب درجة إلى حجاب الربّ وعرشه العظيم، وهذه الدرجة لا تنبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحدٍ من عبيد الله، وجعله الله مجهولاً فلم يخبر به جميع أنبيائه ورسله ليخبروا العالمين بل جعله الله مجهولاً، والحكمة من ذلك لكي يتم التنافس من كافة العبيد في السماوات والأرض إلى الربّ المعبود أيّهم أحبّ إلى الله وأقرب فيفوز بها فيجعله الله خليفته على الملكوت كلّه بل خليفة الله الخالد على الملكوت. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّـهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم [النّجم].

    واعلم بأنّ الله لا يأكل ولا يشرب سبحانه ولا يتزوج ولا يتخذ صاحبةً ولا ولداً ولا حاجة له بملكوته كلّه فهو لا يستمتع منه بشيء سبحانه وتعالى علواً كبيراً، وإنما كتب في كتابه العظيم أن يؤتي هذا الملكوت العبد الذي نافس في حُبّ الله وقربه حتى صار هو العبد الأقرب إلى الله، ثم يأتيه الله الملك فيجعله خليفته على ملكوته كلّه، فيأمر كافة عبيد الله في الملكوت كلّه أن تخضع وتطيع أمر هذا العبد، فانظر لهذا التكريم العظيم يا يسوع النّصراني، ولكن للأسف برغم أن المسلمين هم أخفّ شركاً بكثير من شرك النّصارى ولكن المشكلة أن المشرك عند الله ولو بنسبة واحد في المائة لا يقبل الله عبادة عبده المشرك به واحد في المائة من تعظيم عبيده بغير الحقّ ثم لا يقبل الله عمله فيقذف بعمله جميعاً في وجه العبد الذي أشرك به فيجعله هباءً منثوراً كرمادٍ اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقبل الله من عمله شيء. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} صدق الله العظيم [الفرقان:23].

    ولا يقبل الله عمل من أشرك به سواء يكون شركه مائة في المائة أو واحد في المائة فلا يقبل الله من ألبس إيمانه بظُلم فعظَّم عبيده من دونه فجعلهم أولاده أو جعل التنافس إلى الربّ المعبود حصرياً لعبيده المُكرمين من الأنبياء والمرسلين والأئمة المُطهرين ثم لا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً, وأنا أعلم إن إشراك المسلمين لهو أخف من إشراك النّصارى بكثير فلم يقولوا عن محمدٍ رسول الله أنه ولد الله سبحانه ولكنهم يعتقدون أن الأنبياء والمرسلين لا ينبغي للصالحين أن ينافسوهم إلى الربّ المعبود، بل جعلوا الصالحين دونهم ويعتقدون أنه لا ينبغي لأحد من الصالحين أن ينافس محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حُبّ الله وقربه، ويرَون أنه الأَولى أن يكون هو الأحبّ والأقرب. ومن ثم يردّ عليهم المهديّ المُنتظر وأقول لهم: تعالوا لنحتكم إلى كتاب الله وسنة رسوله الحقّ فإن وجدنا صاحب الدرجة العالية هو محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - أو رسول الله المسيح عيسى ابن مريم- صلّى الله عليه وآله وسلّم - أو لأحد من كافة الأنبياء والمرسلين فصدقتم، وإن جعل الله صاحب الدرجة العالية عبداً مجهولاً فلا يعلم كافة أنبياء الله ورسله هل هو عبد من الأنبياء أم عبد من الصالحين سواء من الجنّ أو من الإنس أو من الملائكة فلا يعلم جميع ملائكة الله المقربين ولا جميع رُسل الجنّ والإنس من هو هذا العبد المجهول بين عبيد الله الذي سوف يفوز بأعلى درجة في جنّة النّعيم وهي أقرب درجة إلى حجاب الربّ وعرشه العظيم، وكلٌ منهم يريد أن يكون هو ذلك العبد، ولا يزال العبيد متنافسين إلى الربّ المعبود منذ الأزل القديم ولم يتم الإعلان عن الفائز بها فلا يزال صاحبها مجهولاً، فما يدريك أن يكون يسوع النّصراني لو أخلص لله وحده ونافس في حُبّ الله وقربه فإذا لم تفز بها فأضعف الإيمان تكون من المقربين من عرش الله العظيم، فلن يخسر من نافس العبيد إلى الربّ المعبود بل سوف يؤتيه الله درجته التي يستحق من غير ظلمٍ شيئاً حسب سعيه في هذه الحياة. تصديقاً لقول الله تعالى: {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ﴿٣٦﴾ وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّىٰ ﴿٣٧﴾أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ﴿٣٨﴾ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ﴿٣٩﴾ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ﴿٤٠﴾ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ ﴿٤١﴾وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنتَهَىٰ ﴿٤٢﴾} صدق الله العظيم [النّجم].

    واعلم أخي يسوع الكريم إنما بعث الله المرسلين إلى الإنس والجنّ أجمعين ليخبروهم بأمر الله إليهم أن يعبدوا الله وحده لا شريك له فيكونوا ضمن العبيد المتنافسين إلى الربّ المعبود ولكن للأسف سبب المُبالغة في الأنبياء جعل كثيرٌ من المسلمين اللهَ حصرياً لأنبيائه ورسله لأنهم يرون أنه لا ينبغي لهم أن ينافسوهم في حُبّ الله وقربه، ولذلك فلا يؤمن أكثر المؤمنين إلا وهم مُشركون بالله أنبياءه ورسله، وتركوا الله لأنبيائه ورسله ليتنافسوا على حُبّه وقربه سبحانه. وقال الله تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بالله إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُونَ} صدق الله العظيم [يوسف:106].

    فهل تعلم يا يسوع النّصراني ماهو سبب إعراض المسلمين عن دعوة المهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني؟ وذلك بسبب تعظيمهم لمحمدٍ رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - لأنهم يجدون أن ناصر محمد اليماني يقول لهم يا معشر المسلمين إن الله يأمركم أن تُنافسوا محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - في حُبّ الله وقربه وما كان قول المُشركين منهم إلا أن قالوا: "بل محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - هو أولى أن يفوز بالدرجة العالية فيكون الأحبّ والأقرب إلى الله من كافة عبيده" . ثم يردّ عليهم الإمام المهديّ المُنتظر وأقول: قاتلكم الله يا معشر المسلمين فكيف تفضلون محمداً رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى أنفسكم أعظمَ من حُبّ الله في أنفسكم؟ ولم يأمركم الله ولا محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - بذلك بل أفتاكم بما تنَّزل عليه بالحقّ وقال لكم: إن كنتم تحبون الله فاتّبعوني لنتنافس في حُبّ الله وقربه فنكون ضمن عبيده المتنافسين في حُبّه وقربه أيّهم أقرب، واعلموا أنها توجد درجة في جنّة النّعيم هي أعلى درجة فيها وأقرب درجة إلى عرش الرحمن ولا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عبيد الله، ولم يفتِهم الله ولا رسوله عن هذا العبد ولم يقل لهم أنه نبي ولا رسول بل عبد من عبيد الله وإنما يتمنى كغيره أن يكون هو لأنه سوف يفوز بها الأقرب في حُب الربّ تصديقاً، ولذلك كلّ عبد من الذين قدروا الله حقّ قدره فلا يشركون به شيئاً يرجو أن يكون هو لأن صاحبها مجهول. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَبْتَغُونَ إِلَى ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} صدق الله العظيم [الإسراء:57].

    فهذه هي عبادة كافة الأنبياء والمرسلين وعباد الله المُكرمين الذين لا يشركون بالله شيئاً في السماوات وفي الأرض، فجميعهم مُتنافسون إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب حتى يفوز بالدرجة التي لا تنبغي أن تكون إلا لعبد من عبيد الله وكلٌ منهم يريد أن يكون هو، ولا ينبغي لهم أن يفضلّوا بعضهم على بعض في التنافس في حُب الربّ فهم يعلمون أن ذلك شرك بالله ربّ العالمين، وكذلك المهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني ليس إلا من ضمن عبيد الله المتنافسين في حُبه وقربه ولو بلغتها لأنفقتها لتحقيق النّعيم الأعظم منها ولكن أكثركم لا يعلمون.
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    بقية الموضوع

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد أبريل 15, 2018 11:52 am


    ويا أيّها النّصراني يسوع، إني الإمام المهديّ خليفة الله وعبده أدعو كافة المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين أن يذروا عبادة العبيد فيعبدون الله الربّ المعبود ويتنافسون في حُبّ الله وقربه وإن لم تفعلوا جميعاً وأصرَرْتُم على تعظيم الأنبياء والرسل وترجون شفاعتهم بين يدي الله فإني أُبشركم بآية التّصديق الحقّ تشمل كافة قرى المسلمين والنّصارى واليهود وقرى البشر جميعاً فلا تنجو حتى مكة المُكرمة ولن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، وتلك هي آية التّصديق لدعوة المهديّ المُنتظر لكافة البشر إلى اتّباع البيان الحقّ للذكر المحفوظ من التّحريف القرآن العظيم رسالة الله إلى الإنس والجنّ وحُجة الله ورسوله والمهدي المُنتظر. وقال الله تعالى: { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    وهل تدري يا يسوع المسيحي لماذا سوف يغشى العذاب جميع قرى النّصارى واليهود والمسلمين وقرى البشر أجمعين؟ وذلك لأن كتاب الله القرآن العظيم قد علم به كافة البشر فهو محفوظ بين أيديهم من التّحريف والتّزييف فعاصره البشر أكثر من ألف وأربعمائة سنة وهم لا يزالون مُعرضين عنه وكأنه لم يكن شيئاً مذكوراً بين شعوب البشر بل أعرضوا عنه جميعاً إلا من رحم ربّي من النّصارى الأولين والأنصار والمُهاجرين، فانظر إلى قول النّصارى الأولين حين تلا عليهم محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - القرآن العظيم. وقال الله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴿٨٢﴾وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴿٨٣﴾ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ﴿٨٤﴾ فَأَثَابَهُمُ اللَّـهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٥﴾ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴿٨٦﴾} صدق الله العظيم [المائدة].

    فلماذا يا نصارى اليوم في عصر المهديّ المُنتظر لا تقولون كمثل قولهم فتحذوا حذوهم فتفوزوا فوزاً عظيماً؟ ألا وإن صفوة المسلمين وخير البرية هم الذين يتّبعون الحقّ فيستجيبون إلى عبادة الربّ وحده لا شريك له فيتنافسون إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخشون عذابه أولئك استجابوا لدعوة كافة الأنبياء والمرسلين والمهدي المُنتظر جميعنا ندعوكم إلى عبادة الله فتتبعونا فتكونوا معنا ضمن العبيد المتنافسين إلى الربّ المعبود فمن عظَّم المهديّ المُنتظر أو الأنبياء والمرسلين ويرى أننا أولى بالله من الصالحين جميعاً فقد أشرك بالله ولن يغني عنه المهديّ المُنتظر وكافة الأنبياء والمرسلين من الله شيئاً، فإن لم تستجيبوا إلى أمر الربّ المعبود إلى كافة العبيد أن يتنافسوا جميعاً أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه فإذا لم تستجيبوا دعوة الحقّ فقد علمنا أنكم لا تحبون الله ولذلك لم تتبعونا في عبادة الربّ المعبود للتنافس في حُبه وقربه، وذلك لأنكم تحبون رسله أكثر من الغفور الودود ولذلك فضلتموهم على أنفسكم إلى الربّ المعبود ولم تفضلّوا الله عليهم جميعاً فتتنافسون في حُبّ الله وقربه ولذلك لن يغنوا عنكم من الله شيئاً، فكيف يكون الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني على ضلالٍ مبينٍ وهو يدعوكم إلى عبادة الله كما ينبغي أن يعبد ويأمركم أن تُقدروا الله حق قدره فأبى أكثر المؤمنين إلا أن يكونوا من المُشركين بالله ربّ العالمين أنبياءه ورسله إلا من استجاب لدعوة المهديّ المُنتظر من المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين ومن أبى أن يُبايع الإمام المهديّ على الاتِّباع لدعوة الحقّ والتبليغ بها للعالمين فما بعد الحقّ إلا الضلال ولن يجدوا لهم من دون الله ولياً ولا نصيراً.

    ويا معشر المسلمين إني الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم ولعنةُ الله على الكاذبين المُفترين على الله ربّ العالمين، وما كان لكم أن تصطفوني من دون الله بل الله ربّي هو من اصطفاني وعلمني فزادني على كافة علماء المسلمين والنّصارى واليهود بسطة في العلم عليهم جميعاً، وأتحداهم بمحكم كتاب الله القرآن العظيم فإن أبيتم إلا أن نحتكم إلى الطاغوت فاعلموا أن حكم الطاغوت يأتي دائماً مُخالفاً لحكم الله في كتاب الحقّ، فأقول لكم: أقسمُ بمن رفع السبع الشداد وثبت الأرض بالأوتاد و أهلك ثمودَ وعاداً وأغرق الفراعنة الشداد؛ الله ربّ العباد، أن الله سوف يظهرني عليكم في ليلةٍ واحدةٍ ببأس من الله شديد يا معشر المعرضين عن القرآن المجيد الذي يهدي به الإمام المهديّ إلى صراط العزيز الحميد، ولن أخشاكم شيئاً فإن كان لكم كيداً فكيدوني ولا تُنظرون، فقد علمتم باسمي وصورتي فلا تظنّوا أني مُختبئ عنكم شيئاً، كلا وربّي الله أني أتجول بين النّاس فأدخل في أسواقهم غير مُتلثم ولا أخشى في الله لومة لائم وأنطق بالحقّ من ربّكم من محكم الكتاب فمن شاء آمن ومن شاء كفر وما أنا عليكم بوكيل وما عليّ أنا وأنصاري إلا البلاغ المُبين للمسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين وعلى الله حساب العالمين، فلم يأمرنا الله أن نُقاتل النّاس حتى يكونوا مؤمنين فلا إكراه في الدّين، فمن عبد الله كما ينبغي أن يُعبد ولم يُشرك بالله شيئاً فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها ومن أبى أن يتبع الحقّ فقد أبى رحمة الله ولن يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً، فنحن المُخلصون لله ربّ العالمين لا نُعظِّم الأنبياء والمرسلين من دون الله فلا نذر التنافس لهم على ربّهم وحدهم من دون الصالحين، ونعوذُ بالله أن نكون من المُشركين الذين يعبدون أنبياء الله ورسله فيذرون التنافس للأنبياء والرسل من دون الصالحين إلى الربّ المعبود؛ أولئك يتبرأ منهم الله ورسله والمهدي المُنتظر وأنصارنا أجمعين في الأولين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدّين.

    ويا معشر الأنصار السابقين الأخيار من المسلمين الذين استجابوا لدعوة الحقّ من ربّهم، لقد بدأ المهديّ المُنتظر بإذن الله بفتح الحوار مع النّصارى ولذلك نأمركم أن تبلغوا بيان المهديّ المُنتظر إلى كافة مواقع النّصارى باكتساح شديد ليلاً نهاراً وكذلك إلى مواقع المسلمين واليهود ومواقع البشر أجمعين باكتساح شديد ليلاً نهارا بكُل ما أوتيتم من قوة وصبر فقد اقترب ما يسمونه الكوكب العاشر Nibiru Planet X، وأقسمُ بالله الواحد القهّار الذي خلق الجانّ من مارج من نار وخلق الإنسان من صلصال كالفخار الذي خلق الشمس والقمر واصطفى المهديّ المُنتظر أن ما تسمونه بالكوكب العاشر أنهُ كوكب العذاب سقر في مُحكم الذكر تأتيكم بغتة فلا تستطيعون ردّها فيُظهر الله بها المهديّ المُنتظر في ليلة إن كفرتم وأنتم صاغرون.
    قد أعذر من أنذر وإنما أنذركم بأس الله الشديد وأن تفروا من الله إليه، واعلموا أنه لا نجاة لكم من بأس الله إلا باتباع الحقّ فتعبدون الله وحده لا شريك له وإن أبيتم فمن يصرف عنكم بأس الله إن كنتم صادقين؟

    ألا والله يا معشر النّصارى إنّكم يومئذ لن تدعوا من دون الله المسيح عيسى ابن مريم بل سوف تدعون الله وحده لا شريك له فيكشف الضر عنكم إن يشاء، إن ربّي سميع الدُّعاء فاسألوه برحمته التي كتب على نفسه إن كان ناصر محمد اليماني هو خليفة الله المصطفى بالحقّ من عنده أن يبصّركم بالحقّ، واعلموا أن الله يعلمُ بما في قلوب عبيده فإذا وجد عبده الباحث عن الحقّ يريد أن يتبع الحقّ ولا غير الحقّ ويقول كما قال رسول الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام يوم كان باحثاً عن الحقّ: {فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي ربّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} صدق الله العظيم [الأنعام:77].

    واعلموا أن الباحث عن الحقّ الذي لا يريد غير الحقّ كان حقاً على الله أن يهديه إلى الحقّ لأنه الحقّ سبحانه وما دونه باطل من خلقه أجمعين فلا معبود سواه، وبما أن الله هو الحقّ فكان حقاً على الحقّ أن يهدي أبتي إبراهيم إلى الحقّ ولذلك جاء الهدى من الربّ إلى القلب لأبتي إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقال الله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا ربّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ ربّي شيئاً وَسِعَ ربّي كلّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عليكم سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آَتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ ربّك حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83)} صدق الله العظيم [الأنعام].

    ويا معشر المسلمين والنّصارى واليهود والنّاس أجمعين، أقسمُ بربّي وربّكم الله ربّ العالمين أنكم لن تتبعوا الحقّ من ربّكم حتى تستخدموا عقولكم التي ميّز الله بها الإنسان عن الحيوان فتكونوا من أولي الألباب الذين يتفكرون ولا يحكمون من قبل أن يسمعوا حتى لا يظلموا الداعية إن كان يدعو إلى الحقّ ويهدي إلى صراط مستقيم فأولئك بشّرهم الله بالهُدى في محكم القرآن العظيم. وقال الله تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّـهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ ﴿١١﴾ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴿١٢﴾ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿١٣﴾ قُلِ اللَّـهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي ﴿١٤﴾فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ ۗ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴿١٥﴾لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَٰلِكَ يُخَوِّفُ اللَّـهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ﴿١٦﴾ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّـهِ لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴿١٧﴾ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّـهُ وَأُولَـٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴿١٨﴾ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ ﴿١٩﴾ لَـٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِّن فَوْقِهَا غُرَفٌ مَّبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّـهِ لَا يُخْلِفُ اللَّـهُ الْمِيعَادَ ﴿٢٠﴾ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴿٢١﴾ أَفَمَن شَرَحَ اللَّـهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّـهِ أُولَـٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٢٢﴾اللَّـهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّـهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٢٣﴾} صدق الله العظيم [الزمر].

    واكتشف جميع الأمم الذين ضلّوا عن الصراط المستقيم بسبب الاتِّباع الأعمى أن سبب ضلالهم الرئيسي هو عدم استخدام العقل في منطق الداعية إلى الحقّ. وقال الله تعالى: {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أنتم إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ ربّهم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)} صدق الله العظيم [الملك].

    فانظروا لقولهم بعد أن حصحص الحقّ: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)} صدق الله العظيم، ولذلك تجدون الإمام المهديّ يدعوكم إلى استخدام العقل وعدم الاتِّباع الأعمى للذين من قبلكم إني لكم ناصح أمين، فما يدريكم لعلهم ضلّوا عن الصراط المستقيم وأنتم لا تعلمون، ومن ثم تتفكرون فيما كان عليه آباؤكم فإن وجدتموه قد قبله العقل والمنطق فهو الحقّ وإن لم يقبله العقل والمنطق فهو باطل مُفترى، فكيف تقولون إن الله هو المسيح عيسى ابن مريم ومن ثم يقتله اليهود حسب عقيدتكم؟ فكيف يستطيعون قتل فاطر السماوات والأرض أفلا تعقلون!! وما كان الله المسيح عيسى ابن مريم سبحان الله العظيم وتعالى علواً كبيراً! بل عبد لله مثله كمثل البشر ولم يقتله اليهود بل توفى الله إليه روح المسيح عيسى ابن مريم إلى أجل مُسمى وطهَّر جسده من الذين كفروا وأيَّده الله بالروح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام وألف وخمسمائة من الملائكة المكرمين وجعلوا جسد المسيح عيسى ابن مريم في تابوت السكينة، وإنما توفى الله إليه روح المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وأما الجسد فلم يرفعه إلى السماوات ولذلك ذكر الله في محكم كتابه التوفي والرفع والتطهير فأمّا التوفي والرفع فهو للروح وأما التطهير فهو للجسد فلم يمسسه الذين كفروا بسوء. وقال الله تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} صدق الله العظيم [آل عمران:55]

    فأمّا البيان الحقّ لقول الله تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ} صدق الله العظيم، فهذا يختص بتوفي ورفع الروح من دون الجسد. وأما قول الله تعالى: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} صدق الله العظيم، فهنا يقصد الجسد أنه لم يمسسه الذين كفروا بأذى فما صلبوه وما قتلوه ولكن شُبِّه لهم بقدرة الله جسد آخر ليزيد الله الذين أرادوا قتله من اليهود كُفراً إلى كُفرهم فيزعمون أنهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم وما قتلوه بل قتلوا جسداً آخر شُبه لهم بالمسيح عيسى ابن مريم لكي يزيدهم الله كفراً إلى كُفرهم فيعذبهم الله عذاباً عظيماً.

    ويا معشر المسلمين إن الله وملائكته كذلك يصلون على المسيح عيسى ابن مريم- صلّى الله عليه وآله وسلّم - فلا تحصروا صلوات الله وملائكته على محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - فتفرقوا بين رسل الله بل الله وملائكته يصلون على المسلمين أجمعين الذين يعبدون الله لا يشركون به شيئاً في كلّ زمانٍ ومكانٍ. وقال الله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّـهَ ذِكْرًا كثيراً ﴿٤١﴾ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴿٤٢﴾ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عليكم وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النّور وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴿٤٣﴾} صدق الله العظيم [الأحزاب].

    ألا وأن صلوات الله هي الإجابة لدعوة ملائكته الذين يصلون على المؤمنين، وإنما صلوات الملائكة هي الدُّعاء للمؤمنين بالرحمة والغفران من الرحمن وصلاة الله على عباده هي الإجابة لدعائهم. وقال الله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ ربّهم وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كلّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} صدق الله العظيم [غافر:7].

    ويا معشر المسلمين لا تفرقوا بين رسل الله، واعلموا أن الله وملائكته يصلون على المسيح عيسى ابن مريم وأمّه وآل عمران ومن تبع الحقّ من بني إسرائيل كما يصلي الله وملائكته على نبيه محمد وآل بيته الأطهار والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين صلّى الله على جميع المؤمنين ورسل ربّ العالمين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين الذين يعبدون الله لا يُشركون به شيئاً، ومن أشرك بالله فقد حبط عمله وهو في الآخرة لمن الخاسرين.

    وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ..
    خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    تابع: ردّ الإمام المهديّ إلى النّصراني يسوع1..

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد أبريل 15, 2018 11:54 am


    - 4 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 04 - 1431 هـ
    18 - 03 - 2010 مـ
    02:57 صباحاً
    ــــــــــــــــــــ


    تابع: ردّ الإمام المهديّ إلى النّصراني يسوع1..

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والصلاة والسلام على محمدٍ عبد الله ورسوله، والصلاة والسلام على المسيح عيسى ابن مريم عبد الله ورسوله، والصلاة والسلام على كافة الأنبياء والمرسلين وآلهم الطيبين الطاهرين والتابعين للحقّ إلى يوم الدّين ولا نفرِّق بين أحد من رسله ونحن له مسلمون..

    ويا يسوع من قبل الردّ عليك إليك سؤال المهديّ المُنتظر وأريد الإجابة عليه عاجلاً، والسؤال هو:

    ســ : من الذي خلقك يا يسوع النّصراني؟ ومن الذي خلق المسيح عيسى ابن مريم وأمّه عليهم الصلاة والسلام؟ ومن الذي خلق السماوات والأرض بالحقّ؟ ومن الذي خلق الملائكة والجنّ والإنس؟ ومن الذي خلق كلّ شيء فقدره تقديراً؟ وإليك جواب الكُفار بالحقّ ثم لا يتّبعون الحقّ لأنهم لا يعقلون كالأنعام بل هم أضل سبيلاً, فكيف يعلمون أن الله هو الحقّ الخالق ثم يعبدون الخلق ويذرون الخالق وهم يعلمون أنه الحقّ فاطر السماوات والأرض ! وقال الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر:38].

    { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٦١﴾ اللَّـهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚإِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٦٢﴾ وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ ۚ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّـهِ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴿٦٣﴾}[العنكبوت].

    {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [لقمان:25].

    {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ العزيز الْعَلِيمُ} [الزخرف:9].

    {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿٨٧﴾ } [الزخرف:87]
    صـــــدق الله العظيــم

    فإذا كان جوابك يا يسوع كجواب الكفار بالحقّ الذين اعترفوا أن الله هو الخالق لهم ولكل شيء ثم يذرون عبادة الله الذي خلقهم لعبادته وحده لا شريك له ومع أنهم يعلمون أن الله هو الخالق ولكنهم أصروا على إشراكهم فيعبدون خلقه من عبيده المُكرمين فيُبالغون فيهم بغير الحقّ ويجعلون لهم تماثيل أصنام فيكونون لها عاكفين فإنك من الذين لا يعقلون إذا كنت تعلم أن الله هو الخالق فتذر الخالق وتعبد المخلوق. وقال الله تعالى: {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [المائدة:76].

    {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأرض سبحانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس:18].

    {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأرض شيئاً وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [النحل:73].

    صــــدق الله العظيــم

    ويا يسوع، إني أراك تُريد من الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني أن يُثبت حقيقة القرآن من كتاب التّوراة والإنجيل! ومن ثم يردّ عليك الإمام المهديّ وأقول: الحمدُ لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم نعيم رضوان نفسه أن جعل القرآن هو المهيمن على التّوراة والإنجيل والسُّنة النبويّة ألا والله الذي لا إله غيره لو جعل التّوراة والإنجيل هنّ المهيمن والحكم والمرجع للقرآن العظيم إذاً لجعلتم المهديّ المُنتظر يعبدُ الشّيطان الرجيم فيسجد بين قدميه لعنه الله بكفره، بل سوف أجعل قدمي وحذائي فوق عنقه ما دُمت مُعتصماً بحبل الله القرآن العظيم.

    ولربّما يودّ أن يُقاطعني يسوع النّصراني فيقول: "ومن قال لك إنّ كتاب الله الإنجيل يدعو إلى عبادة الشّيطان الرجيم؟" . ومن ثم يردّ عليه المهديّ المُنتظر وأقول: ومن قال لك إنّ الإنجيل الذي بين أيديكم أنه ذات الإنجيل الذي تنَزَّل من ربّ العالمين؟ كلا وربّي الله إنّه إنجيلُ الشّيطان الرجيم وقد تمّ تبديل التّوراة والإنجيل التي كانت من عند الله بأناجيل أخرى من عند غير الله بل من عند الشّيطان الرجيم تمهيداً لفتنة المسيح الكذّاب الذي يريدُ أن يقول لكم أنه المسيح عيسى ابن مريم ابن الله ويقول أن ذات الله فيه وأنه يُكلمكم بلسان ابنه من ذات ابنه وأنه هو ذات الله ثم يعبده النّصارى واليهود والمسلمون والنّاس أجمعين لولا فضل الله ورحمته بكم ببعث المهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني المُنقذ للبشر من فتنة المسيح الكذّاب، ولكن للأسف لقد بعث الله الإمام المهديّ في عصر أشر علماء في أمّة محمدٍ - صلّى الله عليه وآله وسلّم - إلا من رحم ربّي وصدق بالحقّ واتبع الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

    ويا معشر علماء المسلمين لقد طال الانتظار لكم في طاولة الحوار العالمية للمهديّ المُنتظر لحوار علماء المسلمين والنّصارى واليهود والباحثين عن الحقّ من النّاس أجمعين وأصبح المهديّ المُنتظر هو من ينتظركم منذ خمس سنوات مضت وسؤال المهديّ المُنتظر إليكم هو: لماذا لم تجيبوا دعوة الحوار؟ فهل ترونها بدعة يا معشر علماء السُّنة فتقولون إن محمداً رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - كان لا يحاور في الإنترنت العالمية بل يحاور النّاس جهرة؟ ومن ثم يردّ عليكم المهديّ المُنتظر وأقول لكم إنّما البدعة هي في الدّين أن تقولوا فيه ما لم يقله الله ورسوله بالظنّ وأما الإنترنت العالمية فليست إلا نعمة من الله كُبرى وسيلةَ تبليغ وأحاطكم الله بعلمها لكي يتسنى للمهديّ المُنتظر الحوار من قبل الظهور ومن بعد التّصديق أظهر لكم عند البيت العتيق.

    ويا معشر علماء المسلمين والنّصارى إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثاني وفُرادى ثم تتفكرون في حقيقة دعوة المدعو ناصر محمد اليماني هذا الذي يُحذِّر النّاس من فتنة المسيح الكذّاب فيخبرهم من هو المسيح الكذّاب وما اسم المسيح الكذّاب ولماذا يسمّى المسيح الكذّاب بالمسيح الكذّاب وماهي الحكمة من عودة المسيح عيسى ابن مريم الحقّ صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً وعلى أمّه القدّيسة الصدّيقة المُباركة، ومن ثم تعلمون من بعد التفكير أن ناصر محمد اليماني هو الإمام المهديّ الحقّ من ربّكم، ولكني أقسمُ بالله ربّي وربّكم لا ينبغي لكم أن تصدقوا الحقّ من ربّكم حتى تستخدموا عقولكم.

    ويا معشر علماء المسلمين الذين لا يفرقون بين الحمير والبعير ولذلك لا يفرقون بين المهديّ المُنتظر الحقّ من ربّهم وبين الحالمين بالمهدية الذين اعترتهم مُسوس الشياطين في كل زمان ومكان وما أكثرهم! وتلك حكمة شيطانية من المسيح الكذّاب الشّيطان الرجيم وذلك حتى إذا بعث الله خليفته عَدُوّ الشّيطان اللدود الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني ومن ثم يعرض عنه علماء المسلمين وأمّتهم فيقولون وهل مثله إلا كمثل المهديين الذين افتروا على الله من قبله، ومن ثم لا تجيبوا دعوة المهديّ المُنتظر الحقّ من ربّكم حين يبعثه الله في قدره المقدور في الكتاب المسطور، ثم لا تتفكروا في دعوته لأنه سوف يكشف لكم حقيقة المسيح الكذّاب ومن هو وما اسمه وكيفية مكره وأين مكانه وما مُلكهُ ويفصل فتنته تفصيلاً، وبما أن الشّيطان يؤمن ببعث الإمام المهديّ أن الله هو من سوف يصطفي خليفته ولذلك يمكر ضده منذ أمد بعيد وذلك هو سبب إعراض علماء المسلمين عن دعوة المهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني، ولكن لو لم يمكر الشّيطان الذي يؤز المهديين المُفترين ولم يدعي أحد قط أنه المهديّ المُنتظر إذاً فأول ما يبعث الله المهديّ المُنتظر وينتشر الخبر أنه موجود بالإنترنت العالمية إذاً لما تأخر عنه عالم واحد من علماء المسلمين للإسراع إلى جهاز الكمبيوتر ليفتح موقع المهديّ المُنتظر بعجل وشغف شديد ثم يتدبروا في منطق دعوته جميعاً ومن ثم يهتدون إلى الحقّ، ولكن بسبب حكمة الشّيطان الخبيثة الذي يبعث لهم مهدياً منتظراً بين الحين والآخر سئموا وظنوا أن المهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني ليس مثله إلا كمثل المهديين المُفترين في كلّ عصر وقد نجح الشّيطان إلى حدّ الآن في الصدّ عن المهديّ المُنتظر الحقّ من ربّ العالمين، وكذلك المسيح الكذّاب الشّيطان الرجيم جعل التّوراة والإنجيل موديلات يرسلها عن طريق تلاميذه الشياطين المُفترين على أمّة النّصارى للتمهيد لفتنة المسيح الكذّاب فيجعلوهم يعتقدون أن الله هو الابن المسيح عيسى ابن مريم وأن الله يُكلم البشر من ذات ابنه المسيح عيسى ابن مريم وأن المسيح هو الله ذاته يحملُ ذاته وصفاته وذلك حتى إذا خرج لفتنة النّاس في عصر بعث المهديّ المُنتظر لينقذ الأحياء والأموات فيأتي المسيح الدّجال لفتنة الأحياء والأموات فيقول لهم أنه الله ربّ العالمين ولن يقول أنه المسيح الكذّاب بل سوف يقول أنهُ المسيح عيسى ابن مريم وأنه يحمل ذات الله وصفاته سبحانه وتعالى عمَّا يفترون علواً كبيراً، ولذلك لو يتبع المهديّ المُنتظر أهواءكم فسوف يعبد المسيح الكذّاب المُفتري على الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم وما كان للمسيح ابن مريم أن يقول أنه ولد الله ويحمل ذات الله وصفاته سبحان الله العظيم عمَّا يقول الشّيطان الرجيم! ولذلك انقضت الحكمة من الله بعودة المسيح عيسى ابن مريم- صلّى الله عليه وآله وسلّم - لكي ينتقم ممن افترى عليه بغير الحقّ ومُناصراً للمهديّ المُنتظر ناصر محمد اليماني ويكلمكم كهلاً ويقول لكم إني عبد الله وجعلني الله نبياً ويدعو النّاس بذات دعوة المهديّ المُنتظر لأن ذات دعوة المهديّ المُنتظر هي ذات دعوة المسيح عيسى ابن مريم وذات دعوة كافة الأنبياء والمرسلين للناس أجمعين أن يعبدوا الله وما كان للمهديّ المُنتظر ولا المسيح عيسى ابن مريم- صلّى الله عليه وآله وسلّم - أن نقول للناس اتخذونا أرباباً من دون الله بل نأمر النّاس أن يكونوا ربانيين يعبدون الله وحده لا شريك له فيتنافسون في حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه سبحانه عما يشركون وتعالى علواً كبيراً، وبما أن القرآن العظيم هو المُرجع الحقّ، وبما أن المسيح الكذّاب الشّيطان الرجيم لم يستطع أن يمهد لفتنته بتحريف القرآن العظيم نظراً لأن الله وعد بحفظه ومن ثم أمر أولياءه من شياطين البشر أن يفتروا أكثر وأكثر باسم التّوراة والإنجيل ليجعلوا النّصارى يعتقدون أن الله هو ذاته المسيح عيسى ابن مريم وذلك لكي يتسنى له فتنة النّصارى جميعاً، ولذلك اقتضت الحكمة الربانيّة من عودة المسيح الحقّ عبد الله ورسوله المسيح عيسى ابن مريم لينتقم من عَدُوّ الله وعدوه وعَدُوّ أولياء الله جميعاً المسيح الكذّاب، ثم يفتي النّصارى الذين بالغوا فيه بغير الحقّ ويقول لهم إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبياً وما ينبغي لكم أن تتخذوني وأمّي إلهين من دون الله بل أنا عبد الله وهي أَمَةُ الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً.
    وأبشر المسلمين والنّصارى بقدوم ضيف عظيم وكريم إنه المسيح عيسى ابن مريم صلّى الله عليه وعلى أمِّه وآل عمران وسلّم تسليماً.

    ويا يسوع إن مع المسيح عيسى ابن مريم نُسخ التّوراة والإنجيل الأصلية لم تُحرَّف فيها كلمةٌ واحدةٌ بل كما أُنزلت من ربّ العالمين، فتلك نؤمن بها ولا فرق بينها وبين القرآن العظيم إلا في زيادة بسطة العلم ولكنها لا تُخالفه جميعاً في شيء مُطلقاً وجعل الله القرآن العظيم هو المهيمن والحكم والمرجع للتوراة والإنجيل وللسنة النبوية، ولذلك أدعوكم يا معشر النّصارى والمسلمين إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم، ولكنك تريدني يا يسوع أن نحتكم إلى توراة وإنجيل الشّيطان الرجيم اللاتي بين أيديكم من افتراء شياطين البشر فإنك لمن الخاطئين، ونحن لا نكفر بالتّوراة والإنجيل التي من عند الرحمن بل نكفر بالتّوراة والإنجيل التي من عند الشّيطان وهي النسخ التي بين أيديكم، فاتقوا الله ولو أطيعكم لضللتُ عن الصراط المستقيم واتبعت الشّيطان الرجيم ثم لا أجدُ لي من دون الله ولياً ولا واقٍ، وأعوذُ بالله أن أتبع حكم الطاغوت إبليس اللاهوت الملك هاروت وقبيله ماروت. تصديقاً لقول الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشّيطان كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الجنّة يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} صدق الله العظيم [الأعراف:27].

    وذريتهم يأجوج ومأجوج وخليط آخرون، وقريباً سوف نقوم بإذن الله بتنزيل بيان يتم فيه التفصيل لفتنة المسيح الكذّاب ونأتي بسلطان العلم الحقّ حصرياً من مُحكم القرآن العظيم، فكم حذَّر القرآن البشر من فتنة المسيح الكذّاب وفصلها تفصيلاً ولكن علماء المسلمين الذين لا يُفرقون بين الحمير والبعير لا يعلمون لأنهم اتخذوا هذا القرآن مهجوراً وقد أضلهم شياطين البشر كما أضلّوا النّصارى من قبل، وليس للمسلمين والنّصارى النجاة إلا أن يعتصموا بحبل الله القرآن العظيم وأن لا يفرقوا بين رسل الله ولا يعظمونهم بغير الحقّ ويجيبوا دعوة كافة الأنبياء والمرسلين والمهدي المُنتظر إلى عبادة الله وحده لا شريك له فيكون جميع النّصارى والمسلمين ضمن عبيد الله المتنافسين إلى ربّهم أيّهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه كما يعبده رسله المتنافسون في حُبّ الله وقربه، وإن استمررتم يا معشر المسلمين والنّصارى في تعظيم الرسل فجعلتم التنافس في حُبّ الله وقربه حصرياً لهم وحدهم من دون الصالحين فلن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً.

    ويا يسوع، إني أراك كافراً بالقرآن العظيم وجعلته قرآناً لنا وحدنا نحن المسلمين وتريد أن نأتيك على حقيقته مما بين يديك من إنجيل الشّيطان فإنك لمن الخاطئين برغم اني الإمام المهديّ مؤمن بالإنجيل والتّوراة التي أنزلت على موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام كدرجة إيماني بهذا القرآن العظيم وإنما سبب كُفري لما بين أيديكم لأني أعلم أن الشياطين قد بدلوها تبديلاً ولكن النسخ الأصلية للتوراة والإنجيل موجودة مع رسول الله المسيح عيسى ابن مريم- صلّى الله عليه وآله وسلّم - وحتى لو كانت الآن في حوزة المهديّ المُنتظر لما خالفت أمر الله في محكم كتابه أنه جعل القرآن العظيم هو المهيمن والمرجع للتوراة والإنجيل.

    ويا يسوع لقد سبق منِّي بيان الأراضين السبع من محكم القرآن العظيم، وتجدون البيان بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي وسبق بيان كوكب النّار سقر وتجدون الحقّ بالعلم والمنطق على الواقع الحقيقي وسبق بياننا للكَون كيف كان قبل أن يكون وكيف سيعود إلى ما كان عليه قبل أن يكون، وسبق بيان المهديّ لجنة الأنام أرض بابل وهي الأرض ذات المشرقين جنة لله من الثرى في باطن أرضكم، وعلَّمناكم ما لم تكونوا تعلمون لا أنتم ولا معشر النّصارى ولا معشر المسلمين ولا النّاس أجمعين، ولا يزال في جُعبتنا الكثير من البيان الحقّ للذكر المحفوظ من التّحريف، ولكني أُبشركم يا معشر النّصارى أن العذاب لن يشملكم وحدكم أنتم وقُرى البشر بل وكافة قرى المسلمين الذين اتبعوا مثلكم افتراء شياطين البشر واتخذوا هذا القرآن العظيم مهجوراً ولا يفرقون بين الحمير والبعير ولذلك لا يفرقون بين المهديّ المُنتظر والمهديين الذين اعترتهم مسوس الشياطين، فهم كذلك مثلكم لا يزالون في ريبهم يتردّدون إلا من رحم ربّي من أولي الأبصار من أصحاب الفكر والتدبر الذين تدبروا وتفكروا في بيان المهديّ المُنتظر للقرآن العظيم فوجدوه ليس مجرد تفسير بل يأتيهم بسلطان العلم من محكم القرآن في قلب وذات الموضوع ويفصِّل البيان الحقّ تفصيلاً، فأقَرَّت الحقّ عقولهم واطمأنت قلوبهم أنه الحقّ من ربّهم أولئك لو اطَّلعت عليهم أحياناً وهم يتلون البيان الحقّ للذكر لقلت له سلامتك يا رجل ما حدث لك حتى تبكي هذا البكاء! ولكننا نجيبك بالحقّ أن سبب بُكائهم هو مما عرفوا من الحقّ أولئك هم الموقنون وأولئك هم المُكرمين وأولئك هم المُهتدون وأولئك هم الثابتون على الحقّ لا يستطيع فتنتهم المسيح الدّجال ولن يجعل الله له عليهم سلطان إنما سُلطانه على الذين يتبعونه من الذين استجابوا لدعوة الإشراك بالله من الشّيطان الرجيم فأشركوا بالله وعظَّموا أنبياءه ورسله بغير الحقّ أولئك قوم لا يعقلون.

    ويا يسوع إني أدعوك إلى تدبر وتفكر بيانات المهديّ المُنتظر الذي يأتيكم بُسلطان العلم من محكم القرآن، واسأل تُجاب من محكم الكتاب بإذن الله العزيز الوهاب إذا كنت حقاً باحثاً عن الحقّ ولا تريد غير الحقّ، وأما إذا لن تتبع الحقّ حتى أثبته لك أنه الحقّ في إنجيلكم الذي بين أيديكم اليوم فهذا هو المُستحيل بذاته وذلك لأننا سوف نجده يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم جُملةً وتفصيلاً، فإن أصرَرْت على ذلك فأقول لك: سوف يحكم الله بيني وبينك بالحقّ وهو خير الحاكمين، وأبشرك وجميع المعرضين عن الاحتكام إلى القرآن العظيم من النّصارى واليهود والمسلمين والنّاس أجمعين بعذاب الله الواحدُ القهّار ولن تجدوا لكم من دون الله ولياً ولا نصيراً، ولا ولن يتبع الحقّ أهواءكم يا يسوع ولا أهواء اليهود ولا أهواء النّصارى ما دُمت حياً بل أدعوكم إلى الاحتكام إلى محكم كتاب الله القرآن العظيم، فإن أعرض النّصارى كما أعرض علماء المسلمين عن الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فالحُكم لله وهو خير الفاتحين، فسوف يفتح الله بيني وبينكم بالحقّ وهو خير الفاتحين، فيظهرني عليكم في ليلةٍ واحدةٍ وأنتم صاغرون. تصديقاً لقول الله تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كنتمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)} صدق الله العظيم [السجدة].

    وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ..
    خليفة الله الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــــ
    avatar
    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 9768
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    أخي محمد العربي وكافة الأنصار المبلِّغين الأخيار..

    مُساهمة من طرف ابرار في الأحد أبريل 15, 2018 11:56 am


    - 5 -
    الإمام ناصر محمد اليماني
    02 - 04 - 1431 هـ
    18 - 03 - 2010 مـ
    03:00 صباحاً
    ــــــــــــــــ


    أخي محمد العربي وكافة الأنصار المبلِّغين الأخيار..

    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ..
    أخي محمد العربي وكافة الأنصار السابقين الأخيار المُبلِّغين بالبيان الحقّ للقرآن العظيم إلى العالمين السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته، وبالنسبة إلى أمر التبليغ فإنما أريد أن تبلِّغوا البيانات التي تجدونها مُفصلةً تفصيلاً لأن بعضاً منها لم نُفصل فيها إلا قليلاً كمثل بيان الليلة لأننا لم نجد رداً من يسوع1، ولا نزال ننتظر علماء النّصارى فهل سوف يجيبون الإمام المهديّ الداعي إلى الاحتكام إلى مُحكم كتاب الله القرآن العظيم؟ ولا أظنهم سيجيبون دعوة الداعي إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم حتى يتبع المهديّ المُنتظر أهواءهم، وأعوذُ بالله أن أتبع أهواء الذين خالفت أهواؤهم لما جاء في محكم كتاب الله القرآن العظيم سواء كانوا من النّصارى أو من اليهود أو من المسلمين المعرضين عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم.

    ولا يزال المهديّ المُنتظر يدعو علماء المسلمين وأمّتهم خمس سنوات وهو يناديهم عبر الإنترنت العالمية فلم يستجيبوا لدعوة الاحتكام إلى كتاب الله ليحكم بينهم فيما كانوا فيه يختلفون نظراً لأنه يخالف لما بين أيديهم من أحاديثَ ورواياتِ الشّيطان الرجيم المُفتراة على الله ورسوله على لسان أوليائه من شياطين البشر الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكُفر، ولذلك أعرض علماء المسلمين عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله حتى يتبع المهديّ المُنتظر أهواءهم التي بين أيديهم من الأحاديث المُفتراة في السُّنة النبويّة بنسبة تسعين في المائة، وكذلك النّصارى سوف يعرضون عن الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم حتى أتبع ما يخالف لمحكم كتاب الله القرآن العظيم، ويريدون أن يجعلوا الإنجيل هو المهيمن ولكنهم يعلمون أنه غير محفوظ من التّحريف ولهم مئات الأناجيل وليس كتاب واحد! حسبي الله ونعم الوكيل.

    وأرى النتيجة سوف تكون هي ذاتها كما فعل علماء المسلمين المعرضين عن الدعوة إلى الاحتكام إلى كتاب الله لمدة خمس سنوات والإمام المهديّ يناديهم بالاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فأبوا وقالوا أنهم هم من يصطفي خليفة الله من دونه سبحانه وتعالى علواً كبيراً! فمنهم من اصطفاه قبل أكثر من ألف سنة وآتوه الحُكم صبياً أولئك هم أشد كفراً بالمهدي المُنتظر الحقّ من ربّهم، ثم يليهم في الكُفر أهل السُّنة والجماعة الذين حرّموا على المهديّ المُنتظر أن يُعرّفَهم بشأنه فيهم وقالوا إنهم هم من يقولون له إنك أنت المهديّ وكأنه مكتوب على جبينه المهديّ المُنتظر كما كتبوا على جبين المسيح الكذّاب، وذلك لأنهم قوم لا يفقهون كيف يُفرقون بين المسيح الكذّاب والمسيح الحقّ وكذلك لا يفرقون بين المهديّ المُنتظر الحقّ والمهديين المُفترين من قبل، بل أرادوا أن يبدلوا اسم المسيح الكذّاب باسم المسيخ وذلك لأنهم لا يعلمون لماذا يسمّى في الروايات الحقّ باسم المسيح الكذّاب وينتظرون المسيح الكذّاب يأتي يقول لهم أنه المسيح الكذّاب أو إنهم سيجدون على جبينه مكتوباً المسيح الكذّاب! فأي علماء أنتم؟ فبئس العُلماء من أضلّوا أنفسهم وأضلّوا أمّتهم، ولكن المهديّ المُنتظر الحقّ من ربّهم أفتاهم بالحقّ بأن المسيح الكذّاب أولاً ليس بأعور ولا مكتوب على جبينه كافر، بل سوف يقول أنه المسيح عيسى ابن مريم، وأن الله مُتجسدٌ فيه، وأنه هو ذات الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولذلك اقتضت الحكمة من عودة المسيح الحقّ عيسى ابن مريم - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وعلى أمّه الصدّيقة القدّيسة الطاهرة العفيفة الشريفة التي برَّأها الله تعالى من الزور والبهتان الذين يفترون عليها وما مَسَّها بشر بل كلمة من الله ألقاها إلى مريم (كُن) فكان المسيح عيسى ابن مريم بقدرة الله كن فيكون، وليس أن ذات الله تنزل سبحانه وتعالى علواً كبيراً! فما أعظم افتراؤكم يا معشر الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، ألا والله أني لم أجد في الكتاب أظلم ممن افترى على الله كذباً. وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّـهُ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴿٩٣﴾ } صدق الله العظيم [الأنعام:93].

    فلمَ تقولون في دينكم بالظنّ الذي لا يغني من الحقّ شيئاً وتتبعون افتراء الشياطين الذين يصدونكم عن اتّباع هذا القرآن العظيم؟ فلم أنتم معرضون عن دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؟ ولمَ تكذبون على أنفسكم أنكم به مؤمنون يا معشر المسلمين؟ أفلا ترون النّصارى كذلك يريدون المهديّ المُنتظر أن يتبع أهواءهم فتكون حُجته الإنجيل؟ أفلا يعلمون أنه لم يبقَ من التّوراة والإنجيل إلا الاسم وتمّ تبديل أكثرهم كذلك بنسبة تسعين في المائة أو أكثر من ذلك كما تم تبديل سُنَّة محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - وبقي القرآن العظيم شامخاً ومُهيمناً بالحقّ لم يستطيعوا أن يحرفوا فيه كلمةً واحدةً؟ اللهم لك الحمد حمداً عظيماً يليق بعظيم نعيم رضوان نفسك أن حفظت لنا القرآن العظيم من التّحريف والتّزييف، فكم أحبك ربّي وأحب كتابك القرآن العظيم ربيع قلبي فيه ينشرح صدري وهو نور السبيل إلى ربّي يهدي إلى صراط العزيز الحميد، وأُعاهد الله العليُّ العظيم الذي يحيي العظام وهي رميم ربّ السماوات والأرض وما بينهما وربّ العرش العظيم أني لن أعتصم بما خالف لمحكم القرآن العظيم في شيء حتى لو اجتمع على ما يخالفه كافة الجنّ والإنس لما سلكت طريقهم، ومن ثم أقول لهم: لكم دينكم ولي دين لا قوة إلا بالله العلي العظيم إنا لله وإنا إليه لراجعون.
    فإني أرى ربّي قد أعمى بصيرتكم عن الحقّ وأصمكم من غير ظلم منه فكيف ألزمكم بالقرآن العظيم وأنتم له كارهون يا معشر علماء المسلمين؟ فبالله عليكم هل ترون فرقاً بينكم وبين هؤلاء في قول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم معرضون (23)} صدق الله العظيم [آل عمران].

    أفلا ترون يا معشر علماء المسلمين أنكم حذوتم حذوَهم فاتبعتم ملّتهم ولذلك يدعوكم الإمام المهديّ إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم فإذا أنتم عنه معرضون إلا من رحم ربّي من الأنصار السابقين الأخيار، أليس الحُكم لله وهو خير الفاتحين؟ فكم أخشى عليكم من حرب التناوش من مكان بعيد بسبب اقتراب كوكب سقر التي لن تأتيكم إلا بغتةً فتبهتكم والنّصارى واليهود لأنكم جميعاً على ملّةٍ واحدةٍ ولو لم تكونوا على ملةٍ واحدةٍ إذاً لاستجبتم لدعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم ولو لم يصبح المسلمون والنّصارى واليهود جميعاً على ملةٍ واحدةٍ لما شمل عذاب الله كافة قرى اليهود والنّصارى والمسلمين من الذين عظَّموا أنبياءهم بغير الحقّ فجعلوهم شُفعاءهم عند الله وتركوا التنافس إلى الرحمن حصرياً لأنبيائه من دون الصالحين ولن يستطيعوا أن يكشفوا الضر عنكم ولا تحويلاً. تصديقاً لقول الله تعالى:
    {ربّكم أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ﴿٥٤﴾ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرض وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ﴿٥٥﴾ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا ﴿٥٦﴾ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَىٰ ربّهم الْوَسِيلَةَ أيّهم أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ ربّك كَانَ مَحْذُورًا ﴿٥٧﴾ وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نحن مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَٰلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا ﴿٥٨﴾ وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ﴿٥٩﴾} صدق الله العظيم [الإسراء].

    فما هو العذاب المسطور في الكتاب الذي يشمل قرى النّاس جميعاً؟ والجواب تجدونه في محكم الكتاب في قول الله تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النّاس هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عنه وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16)} صدق الله العظيم [الدخان].

    وتلك هي آية التّصديق لخليفة الله الذي يدعوكم إلى كتاب الله القرآن العظيم فإذا المسلمون والنّصارى واليهود صاروا على ملّةٍ واحدةٍ ولم يجيبوا داعي الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم! فهل تعلمون لماذا لم يجيبوا دعوة الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم؟ وذلك لأن ناصر محمد اليماني يفتيهم أن المُنافسة إلى الربّ المعبود أيّهم أقرب هي لكافة العبيد في أرضه وسماواته ولم يجعل الله التنافس للأنبياء حصرياً من دون الصالحين، إذاً لماذا خلق الصالحين؟ ليعبدوا من لو كانت عقيدتكم حقاً أفلا تتقون؟ فلماذا أنتم للحقّ كارهون؟ فمن أحبّ من الله يا مسلمين؟ فمن أحبّ من الله يا مسلمين؟ فمن أحبّ من الله يا مسلمين؟ فكم أحبك يا الله حُباً شديداً ولذلك إني أشهدك أني مُنافس لجميع العبيد في حبك وقربك ونعيم رضوان نفسك حتى تكون أنت راضياً في نفسك يا حبيبي يا الله، فمن كان الله هو حُبه الأعظم فقد فاز فوزاً عظيماً، فهل تدرون لماذا حرَّمتُ جنة ربّي على نفسي حتى يتحقق النّعيم الأعظم منها؟ وذلك لأني لا أستطيع بل والله الذي لا إله غيره أني لا أستطيع ولا أريد أن استمتع بنعيم الجنّة والحور العين وحبيبي الله متحسر على عباده الذين ظلموا أنفسهم ويقول: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31)وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ(32)} صدق الله العظيم [يس].

    ثم أقول: وكذلك عبدك يقول يا حسرتي على النّعيم الأعظم فكيف تريد عبدك أن يستمتع بالنعيم والحور العين وحبيبي حزين وليس سعيد في نفسه بسبب تحسره على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ فهل تدرون لماذا حسرة الله شديدة على عباده الذين ظلموا أنفسهم؟ ذلك لأن الله هو أرحم الراحمين، فوالله الذي لا إله غيره أني لم أجد أرحم من ربّي أحداً على الإطلاق، فكم يجهل قدره الذين ما عرفوه حقّ معرفته ويرجون الرحمة من الشُفعاء دونه سبحانه وتعالى علواً كبيراً.

    ويا معشر المسلمين قدِّروا الله حقَّ قدره فلا تحبّوا شيئاً أكثر منه سبحانه وتعالى علواً كبيراً، فهو الأهل للحبّ الأعظم، فتعالوا لأدلكم كيف تعلمون أن الله قال لبيكَ عبدي أو لبيكِ أمَتي وذلك حين تنادون الله فتقولون (يا حبيبي يا الله)، فحين ينظر لهذا النداء (يا حبيبي) فيجده يخرج من قلب مُغرم بحُبّ الله ثم يقول الله لبيك عبدي أو لبيك أمتي.
    وأما كيف تعلمون أن الله قال لبيك عبدي أو لبيك أمتي وذلك إذا كررتم هذا القول:
    (يا حبيبي يا الله)، ثم هاج بحر الحُب في القلب فذرفت أعينكم من الدمع فعند ذلك فاعلموا أن الله يقول لكم في تلك اللحظة لبيك عبدي أو لبيك أمتي، فتشعرون بسكينة الرضوان والاطمئنان وانشراح الصدر وصلاح البال، فما أجمل ذكر الله خالصاً من غير أن تلبسوا إيمانكم بظُلم فلا تدعوا مع الله أحداً أبداً إني لكم ناصحٌ أمين.

    يا إخواني المسلمين ويا معشر النّصارى توبوا إلى الله يرحمكم الله فوالله الذي لا إله غيره أنكم أغضبتم المسيح عيسى ابن مريم وأمّه صلّى الله عليهما وسلّم تسليماً، ذلك لأن المسيح عيسى ابن مريم يعلم إنما هو عبد لله و لرضوان الله وحُبه وقربه، وكذلك الصدّيقة مريم التي كانت تخلو بنفسها لتستمتع بذكر الله فتتخذ من دون النّاس حجاباً عليها الصلاة والسلام لكي تُخاطب ربها فتقول:
    فكم أُحبك يا الله يا حبيبي يا الله.
    وكذلك أنتم يا معشر النّصارى انهجوا نهج المسيح عيسى ابن مريم ونهج أمّه ونهج محمد رسول الله - صلّى الله عليه وآله وسلّم - ونهج المهديّ المُنتظر وتعالوا إلى كلمة سواء بيننا جميعاً أن لا نعبد إلا الله ولا نحب شيئاً أكثر من الله ثم نتنافس في حُبّ الله وقربه ونعيم رضوان نفسه فتجدون في النّعيم النعيم الأعظم من ملكوت الدُنيا والآخرة وإنا لصادقون. فلا تعظموا العبد حتى يلهكم عن تعظيم المعبود واعلموا أن الله عزيز النفس فلا يقبل عبادةً فيها مثقال ذرة من الشرك ألا لله الدّين الخالص. وقال الله تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٣٠﴾ إِذْ قَالَ له ربّه أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِربّ العالمين ﴿١٣١﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي ربّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مستقيم دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿١٦١﴾ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ ربّ العالمين ﴿١٦٢﴾ لَا شَرِيكَ له وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المسلمين ﴿١٦٣﴾} صدق الله العظيم [الأنعام].

    وقال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ له الدّين حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} صدق الله العظيم [البينة:5].

    وقال الله تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتّخذ الله إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} صدق الله العظيم [النساء:125].

    اللهُ أكبر ولله الحمدُ والشكر ولكن المشركين لا يعلمون فقد يحصرون أخِلاّء الله إلى واحد فيقولون أن خليل الله واحد فقط وهو خليل الله إبراهيم وإنهم لمن الخاطئين، ألا والله إن الله يتخذ عبده الذي اتبع ملة إبراهيم كذلك يتخذه الله خليلاً كما اتخذ إبراهيم عليه الصلاة والسلام وكذلك يتخذ الله أمته خليلة ولا يظلم ربّك أحداً فلماذا تحصرون الله لقلة قليلة من العبيد؟ إذاً لماذا خلقكم أفلا ترون أن لكم حق في ربّكم كما لهم !! مالكم كيف تحكمون!! بل الله ربّ إبراهيم ومحمد رسول الله وربّ المسيح عيسى ابن مريم وربّ المهديّ المُنتظر وربّ عبيده أجمعين.
    ولكن تعالوا لأعلمكم لماذا أراد الله أن يشهر إبراهيم عليه الصلاة والسلام بأنه اتخذه خليلاً فهل تدرون لماذا؟ فتعالوا لأعلمكم لماذا، وذلك لأن الله عفوٌ يحبّ العفو وأراد الله أن يشهر حُبّه لنبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه قال: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} صدق الله العظيم [أبراهيم:36].

    ولذلك وصف الله خليله إبراهيم بالحليم. وقال الله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} صدق الله العظيم [هود:75].

    فهل تعلمون ما يقصد بقوله تعالى { أَوَّاهٌ } أي متحسر على النّاس كمثل تحسر المسيح عيسى ابن مريم وتحسر محمد رسول الله عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم الذين يتّبعون ملّة إبراهيم الحقّ، أفلا ترون كيف كان إبراهيم يُجادل رسل الله من الملائكة حين قالوا إنا مهلكوا هذه القرية فإذا خليل الله إبراهيم يجادلهم في قوم لوط. وقال الله تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)إِنَّ إِبْرَاهِيـــمَ لَحَلِيــــمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75)يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ ربّك وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76)} صدق الله العظيم [هود].

    فانظروا لقول الله تعالى:{فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)إِنَّ إِبْرَاهِيـــمَ لَحَلِيــــمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} صدق الله العظيم، إذاً أوَّاه أي متحسر على عباد الله فلا يريد أن يهلكهم الله ويريد من الملائكة أن يرجعوا وهو سوف يذهب إليهم ليدعوهم ليلاً نهاراً حتى يهتدوا، ولكن ملائكة الرحمن قالوا: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ ربّك وَإِنَّهُمْ آَتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدودٍ (76)} صدق الله العظيم [هود].

    وذلك لأن الله لا يخلف الميعاد وإنما جاءهم العذاب استجابة لدعوة نبي الله لوط الذي لم يكد أن يستطيع أن يصبر على تدميرهم حتى الصباح بل قال لملائكة الرحمن أن يهلكوهم فور وصولهم ثم ردّ عليه ملائكة الرحمن وقالوا: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} صدق الله العظيم [هود:81].

    ولكن المهديّ المُنتظر لا يتحسر على النّاس كمثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهل تدرون لماذا؟ وذلك لأني علمت بحسرة من هو أرحم بعباده من عبده، الله أرحم الراحمين الذي يقول: {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (30) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (31)وَإِنْ كلّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ} صدق الله العظيم [يس].

    ولكن الأنبياء قد ألهتهم حسرتهم على النّاس عن التفكر في حسرة من هو أرحم بعباده منهم، الله أرحم الراحمين..وفي ذلك سر نجاح المهديّ المُنتظر الذي سوف يهدي الله به من في الأرض جميعاً فيجعلهم أمّةً واحدةً على صراطٍ مستقيمٍ إن ربّي على كلّ شيء قدير.

    فاستجيبوا لدعوة الحقّ يحيي الله قلوبكم ويشرح صدوركم ويصلح بالكم يا معشر المُسلمين والنّصارى واليهود، واعلموا أن ربّي غفار لمن تاب وأناب، وتعالوا يا معشر المسلمين والنّصارى واليهود لنتبع ملة أبينا إبراهيم الذي جاء ربّه بقلب سليم من الشرك بالله. وقال الله تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ﴿١٣٠﴾ إِذْ قَالَ له ربّه أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِربّ العالمين ﴿١٣١﴾} صدق الله العظيم [البقرة].

    وَسَلامٌ عَلَى المرسلين، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربّ الْعَالَمِينَ..
    أخو المُخلصين لله عبد الله وخليفته الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.
    ــــــــــــــــــ

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 20, 2018 6:13 am