.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بك في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فالرجاء التسجيل

وإذا كنت عضو من قبل فقم بتسجيل الدخول
.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

منتدى المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني المنتظر الإمام الثاني عشر من أهل البيت المطهر

مرحباً بكم في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

    فتوى النسخ بالحق لقوم يتقون .. 20-03-2010 - 01:14 AM

    شاطر

    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 8944
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    فتوى النسخ بالحق لقوم يتقون .. 20-03-2010 - 01:14 AM

    مُساهمة من طرف ابرار في الإثنين سبتمبر 23, 2013 12:42 am


    الإمام ناصر محمد اليماني
    09-19-2007
    02:28 am
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ



    فتوى النسخ بالحق لقوم يتقون ..



    بسم الله الرحمن الرحيم
    {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ‌ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُ‌ونَ ﴿٤٤﴾}
    صدق الله العظيم [النحل]

    ومن خلال هذا القول الحق يعلم عُلماء الأمّة بأن سنّة محمد رسول الله جاءت لتزيد القرآن توضيحاً ولكن للأسف فإنكم تستمسكون بأحاديثٍ تُخالف هذا القرآن اختلافاً كثيراً، وللأسف بأن بعض العلماء يقول كانت آية في القرآن تخصّ الرجم فنسيها الناس تصديقاً لقوله تعالى:
    {مَا نَنسَخْ مِنْ آية أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
    صدق الله العظيم [البقرة:106]

    وهذا الافتراء بسبب ظنّهم بأن معنى قوله {نُنسِهَا} أي ينسيها الناسَ، وإنّهم لخاطئون فتلك من المُتشابهات. فأما الذين في قلوبهم زيغٌ عن المُحكم فيذروه وراء ظهورهم ويتبعون ظاهر المُتشابه والذي لا يزال بحاجة للتأويل.
    فتعالوا لأعلّمكم تأويلها الحقّ لعلكم تُرشدون، وفيها من المتشابهات إذ ليس معنى النسيء هنا أنه النّسيان بل هو التأخير، وإذا حّيرتكم كلمةٌ في آيةٍ من الآيات فعليكم أن تبحثوا عن معنى هذا الكلمة في آيةٍ أخرى ولو لم تكن في نفس الموضوع فهذا ليس قياساً، وذلك لأن هدف الباحث هو أن يستنبط المعنى لكلمة يجهل معناها، وهذا ليس حكماً بل بحثٌ عن المعنى لكلمة ما لعلها جاءت في موضوع آخر أكثر وضوحاً. وكيف تعلمون بأن النسيء هو التأخير وليس النسيان؟ إذاً سوف تجدون ذلك في قوله تعالى:
    {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ‌}
    صدق الله العظيم [التوبة]

    وعلماء الأمّة يعلمون بأن النسيء هنا معناه التأخير حتى يوطئوا عدّة ما حرم الله ليحلّوا ما حرّم الله. ومن ثم نعود للآية الأولى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آية أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} صدق الله العظيم، وإليكم التأويل الحق لمن يريد الحقّ، حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحق: {مَا نَنسَخْ مِنْ آية}، وقال الله تعالى:
    { بَلْ هُوَ قُرْ‌آنٌ مَّجِيدٌ ﴿٢١﴾ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ﴿٢٢﴾}
    صدق الله العظيم [البروج]

    إذاً {مَا نَنسَخْ مِنْ آية}أي:
    نُنزلها نسخةً من اللوح المحفوظ إلى الأرض إلى محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بنفس النسخة التي هي موجودة في اللوح المحفوظ.

    {أَوْ نُنسِهَا} أي: يؤخر حُكمَها الأصلي والثابت والدائم، فتنزل الآيةُ بحكمٍ مؤقتٍ لحكمةٍ من الله حتى يأتي الوقت المُناسب لنزول حكمها الثابت، {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا} وذلك حين نزول الآية بحُكمها الأصلي والثابت من أمِّ الكتاب ومن أصل هذا الدين الحنيف، غير أنّها تأتي محولةً الآيةَ من أخفٍ إلى أثقلٍ في نظر المؤلفة قلوبِهم، ولكنها في الواقع خيرٌ لهم من الحكم السابق والمؤقت. كمثل قوله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَ‌بُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَ‌ىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ }
    [النساء]

    ومن ثم نزل الحكم الأمّ والثابت الذي لا يُبدّلُ أبداً في قوله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ‌ وَالْمَيْسِرُ‌ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِ‌جْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٩٠﴾}
    [المائدة]

    والاجتناب هنا من أشدّ انواع التحريم لدرجة أنّكم تجتنبون الحانات حتى لا توسوس لكم أنفسكم بشرب الخمر من بعد تحريمه، وهنا تمَّ تبديل حكم الآية بحكم آخر وهو الحكم الثابت الذي أخّره الله من قبل لحكمة منه تعالى مع بقاء الحكم السابق المُبدَّل فيبقى لفظه ولا يؤخذ بحكمه أبداً من بعد التبديل.

    ومن ثم نأتي لقوله تعالى {أَوْ مِثْلِهَا}، وهنا يتّنزل للآية حُكمٌ آخر مع بقاء حكمها السابق، ولكنهما يختلفان في الأجر. كمثال قوله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّ‌سُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}
    [المجادلة:12]

    وكان من أتى إلى رسول الله ليناجيه في أمر الدِّين يقدّم صدقةً إلى بيت مال المُسمين، وفي ذلك حكمة من الله للذين يضيّعون وقتَ رسول الله بالهذرة الفاضية، وكان محمدٌ رسول الله من تأدبه أن لا يقاطع حديث المُتكلم حتى ينتهي من حديثه، ولكن لا خير في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمر بصدقة، ولكن أهل الدنيا والمنافقون سوف يصمتون فلا يتكلمون حتى لا يقدّموا بين يدي نجواهم صدقة، وأما أهل الأخرة فلا يزيدهم ذلك إلا إيماناً وتثبيتاً، ولكنه يَعزُّ عليهم إن لم يجدوا ما يقدمون فيصمتون ولو تكلموا لقالوا خيراً، ومن ثم جاء حُكمٌ آخر لهذه الآية مع بقاء حكمها السابق فمن شاء أخذ بالأوّل ومن شاء أخذ بالآخر، ونجد بأنّ الآية صار لها حكمين مع عدم التبديل لحكمها السابق بل حكم مثله. وقال الله تعالى:
    { أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ ۚ وَاللَّـهُ خَبِيرٌ‌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٣﴾}
    صدق الله العظيم [المجادلة]

    وهنا تلاحظون بأن الحكم الأوّل لم يتم تبديله بل جاء حكمٌ مثله، ويجوز الأخذ بأحدهما ولأحدهما أجرٌ كبيرٌ وهو الأوّل، فإذا لم يفعلوا ما أمرهم الله به من تقديم الصدقة فقد تاب عليهّم إن لم يفعلوه، فلا نجد الحكم الأخير قد نفى الحكم الأوّل بل أصبح للآية حكمان ويؤخذ بأيٍ منهما مع اختلاف الأجر للذين سوف يدفعون صدقةً عند النجوى. وذلك هو معنى قوله تعالى: {أَوْ مِثْلِهَا} أي يجعل لها حكمين ولم يغير حكمهما السابق.

    وعجيب أمركم يا أهل اللغة فأنتم تعلمون بأن النّسخ هو صورةُ شيءٍ طبق شيء آخر، وهذا ما أعلمه في اللغة العربية. ولكنكم جعلتم النّسخ هو التبديل، ولكن التبديل واضح في القرآن ولم يقل أنّه النسخ بل قال الله تعالى:
    {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ‌ ۚ بَلْ أَكْثَرُ‌هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾}
    صدق الله العظيم [النحل]

    وهنا التبديل لحكم الآية بحكم آخرٍ مع بقاء حكمها السابق في الكتاب، ولا يجوز الأخذ به على الإطلاق بل الأخذ بحكمها الجديد، وذلك معنى قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا}، وحكم التبديل دائم يأتي من أخفٍ إلى أثقلٍ في نظر المؤلفة قلوبهم ولكن هذا الحكم خير للأمّة من الحكم السابق برغم أنه يأتي من أخفٍ إلى أثقلٍ، وأما الأحكام التي تأتي للإضافة للحكم السابق وليس للتبديل فيصبح للآية حكمان ويؤخذ بأي منهما مع اختلافهما في الأجر فدائماً تأتي من أثقل إلى أخف، فيكون حكمان للآية أحدهم ثقيل وهو الأول والآخر تخفيف مع بقاء حكمها الثقيل الأول لمن أراد الأخذ به كمثال قوله تعالى:
    {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُ‌ونَ صَابِرُ‌ونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا}
    [الأنفال:65]

    ولكن هذا الحكم ثقيلٌ على الذين في قلوبهم ضعفٌ باليقين بأن العشرين سوف يغلبون مائتين، وهذا يتطلب يقيناً من هؤلاء العشرين المقاتلين وحتماً عندها سوف يغلبون مائتين.
    ومن ثم جاء لآية القتال حكمٌ إضافي إلى الحكم الأوّل تخفيفاً من الله مع عدم حذف الحكم الأوّل والذي يستطيع أن يأخذ به أصحاب اليقين، ولم يتمّ تبديله ويؤخذ بأي منهما مع اختلاف الأجر والصبر، والثقيل وزنه ثقيلٌ في الميزان والحُكْمُ الأخف وزنه أخفُّ من الأوّل في ميزان الحسنات، فأما الحُكْمُ الثاني للآية والذي لم يأتي تبديلاً للأوّل بل حكمٌ مثله. وذلك في قوله تعالى:
    {الْآنَ خَفَّفَ اللَّـهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَ‌ةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِ‌ينَ ﴿٦٦﴾}
    صدق الله العظيم [الأنفال]

    ولكنه لم يحرّم على العشرين أن يقاتلوا مائتين، وإنّما جاء التخفيف بسبب ضعف اليقين مع بقاء الحكم السابق لمن أراد الأخذ به، وذلك هو معنى قوله تعالى: {أَوْ مِثْلِهَا} أي: يجعل للآية حُكمان فيأتي الحُكم مثل الحكم الأول في الأخذ به ولم يلغي منه شيئاً، فيؤخذ بأيٍ من الحكمين، ولكن هل أجر العشرين الصابرين الذين يغلبون مائتين كأجر مائة تغلب مائتين؟ كلا بل يستويان في الحُكم بالأخذ بأي منهما ولكنهما يختلفان في الثقل في الميزان لو كنتم تعلمون.

    وكذلك مَكَرَ اليهود من خلال هذه الآية: {مَا نَنسَخْ مِنْ آية أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وقالوا: إنّ السنّة تنسخُ القرآن، وإنّه كانت توجد آيةُ الرجم في القرآن ثم نسختها السنّة. وذلك لأنهم علموا أنّهم لا يستطيعون أن يدخلوا عليكم من القرآن لتحريفه نظراً لحفظه من التحريف ليكون حجة على المؤمنين، ومن ثم أرادوا أن ينسخوا القرآن بالسنّة، قاتلهم الله أنّا يؤفكون.. فكيف يَنسخ حديثُ رسول الله حديثَ ربِّه! ما لكم كيف تحكمون؟ وقالوا بأن معنى قوله ننسها أي ننُسيها من ذاكرة الناس، فيضعون أحاديثاً تتشابه مع ظاهر بعض آيات القرآن والتي لا تزال بحاجة للتأويل لمن يبينها بأنّ النسيء هنا يقصد به التأخير وليس النسيان، وللأسف فإنّ الذين في قلوبهم زيغ يتبعون الأحاديث المتشابهة مع مثل هذه الآيات في ظاهرها لأنهم يريدون إثبات حديث الفتنة من اليهود وهم لا يعلمون أنه من اليهود بل يظنونه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك هذه الآيات التي تتشابه مع هذا الحديث في ظاهرها والتي لا تزال بحاجة للتأويل، فهم يبتغون تأويلها بهذا الحديث. وهؤلاء في قلوبهم زيغٌ عن القرآن الواضح والمحكم فتركوه وعمدوا للمتشابه من القرآن مع أحاديث الفتنة، وهم لا يعلمون أنها فتنة موضوعة من قبل اليهود، لذلك برّأهم القرآن بأنهم يريدون الافتراء على الله ورسوله بل ابتغاء البرهان لهذا الحديث وكذلك ابتغاء تأويل هذه الآيات والتي لا تزال بحاجة إلى تفسيرٍ، ولكن في قلوبهم زيغ وذلك لأنّهم مصرون بأن هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغض النظر هل يوافق القرآن أم لا بل، وقالوا: إذا السنة تنسخ القرآن. وذلك هو الزيغ بعينه فكيف ينسخ حديثُ العبد حديثَ الربِّ؟!! بل كل الحديث من عند الله وتأتي الأحاديث في السنة لبيان حديثه في القرآن فتزيده بياناً وتوضيحاً.

    ثم أني لا أجد في اللغة بأن النّسخ معناه المحو والتبديل، بل النسخ من اللوح المحفوظ فتنزل نُسخة لنفس الآية التي نزلت هي نفسها في اللوح المحفوظ والآية المُنزلة نسخة منها. لذلك قال الله تعالى:
    {مَا نَنسَخْ مِنْ آية أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
    صدق الله العظيم [البقرة:106]

    ولم أجد بأنّ النسخ يقصد به التبديل أبداً على الإطلاق، وكلمة التبديل واضحة في القرآن العظيم في قوله تعالى:
    {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ‌ ۚ بَلْ أَكْثَرُ‌هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾}
    صدق الله العظيم [النحل]

    فكيف تجعلون النسخ هو التبديل برغم أنكم تعلمون المعنى الحق للنسخ في اللغة بأنه صورة طبق الأصل؟ وحتى القرآن يقول بأن النسخ صورة طبق الأصل. كمثال قوله تعالى:
    {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩﴾}
    [الجاثية]

    أي يقصد أعمالهم نسخة طبق الأصل لما يعملون دون زيادة أو نُقصان بالحق كما يفعلون يجدون ذلك في كُتبهم.
    {اقْرَ‌أْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴿١٤﴾}
    [الإسراء]

    ثم وجد كل منهم كتابه نسخة طبق الأصل لعمله فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً. فكيف تجعلون النسخ هو المحي! مالكم كيف تحكمون؟ فقد بيّنا لكم من القرآن بأن النّسخ صورة لشيء طبق الأصل تماماّ، وكذلك أنتم تعلمون ذلك في اللغة، فكيف يضلكم اليهود حتى عن فهم لغتكم التي تعلمونها علم اليقين؟ ومن كان له أي اعتراض على خطابنا هذا فليتفضل للحوار مشكوراً.

    أخو المُسلمين الحقير الصغير بين يدي الله، والذليل على المؤمنين تواضعاً لله الإمام ناصر محمد اليماني المهدي المنتظر والناصر لمحمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد جعل الله في اسمي خبري وعنوان أمري لقوم يعقلون، فواطأ الاسم الخبر ليكون صفةً للمهدي المنتظر يحمل صفته اسمه لو كنتم تعلمون..
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 8944
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    البيان الحقيقي للنسخ كتبناه من قبل وفصلناه تفصيلاً 20-03-2010 - 10:05 PM

    مُساهمة من طرف ابرار في الإثنين سبتمبر 23, 2013 10:42 am



    الإمام ناصر محمد اليماني
    09-19-2007
    02:28 am
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ




    البيان الحقيقي للنسخ قد كتبناه من قبل وفصّلناه تفصيلاً ..



    بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على جميع الأنبياء والمرسلين وأتباعهم بالحق إلى يوم الدين، ثم أما بعد..

    يا معشر عُلماء الأمّة، لقد نفينا حداً موضوعاَ في حدود الدين الإسلامي الحنيف، ورغم هذا التجرؤ بالحق لا تزالون مُتمسكين بالصمت وبالذات الذين اطّلعوا على خطاباتي من عُلماء المُسلمين، ولكني أعلم سبب صمتكم إنّه حديث ربّي وربّكم الذي جاء في القرآن العظيم، ولو لم آتيكم بالُسلطان من حديث الله لسلقتمونني بألسنةٍ حدادٍ وألجمتموني بالحق إلجاماَ، ولأن الحقّ معي لذلك ألجمكم ناصر محمد اليماني
    بالحق إلجاماً وأخرسَ ألسنتَكم بالحقّ وذلك هو سبب صمتكم العجيب أمام الباحثين عن الحقيقة.

    ولماذا يا معشر عُلماء الأمّة تصمتون عن الحق وأنتم تعلمون بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس؟ وقد علمتم بأني
    لست قرآنياً من الذين يستمسكون بالقرآن وحسبهم ذلك وأضاعوا فرضين من الصلوات فجعلوها ثلاث، وكذلك لست من الشيعة من الذين يستمسكون بروايات العترة والبحث عن كتاب فاطمة الزهراء، ولا أعلم لها كتاباً بل كتابها هو كتاب أبيها - عليه الصلاة والسلام - القرآن العظيم ويذروه وراء ظهورهم. وكذلك لست من السنة الذين يستمسكون بالسنة ويذرون القرآن وراء ظهورهم بزعمهم أنه لا يعلم بتأويله إلا الله ورسوله وصحابته الذين في عهده فلا يقومون بالمقارنة بين الأحاديث الواردة هل لا تُخالف القرآن في شيء، وجميعكم قد خرجتم عن الصراط________________المستقيم إلا من رحم ربي، ولذلك جئتكم على قدر لأخرجكم والناس أجمعين من الظُلمات إلى النور ومن عبادة الرسل والأنبياء والأولياء إلى عبادة الله وحده مُستمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا أفرّق بين الله ورسوله، وأشهد بأنّ القرآن من عند الله وكذلك السنّة من عند الله جاءت بياناً لبعض آيات القرآن لتزيد آيات من القرآن توضيحاً وبياناً للأمّة. تصديقاً لقوله تعالى:
    {بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ‌ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ‌ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُ‌ونَ ﴿٤٤﴾}
    صدق الله العظيم [النحل]

    ومن خلال هذا القول الحقّ يعلم عُلماء الأمّة بأنّ سنّة محمدٍ رسول الله جاءت لتزيد القرآن توضيحاً، ولكن للأسف فأنتم تستمسكون بأحاديثٍ تُخالف هذا القرآن اختلافاً كثيراً، وللأسف فأنّ بعض العلماء يقول: "كانت آية في القرآن تخصّ الرجم فنسيها الناس. تصديق لقوله تعالى:
    {مَا نَنسَخْ مِنْ آية أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
    صدق الله العظيم [البقرة:106]

    وهذا الافتراء بسبب ظنّهم بأن معنى قوله {نُنسِهَا} أي ينسيها الناسَ، وإنّهم لخاطئون فتلك من المُتشابهات. فتعالوا لأعلّمكم تأويلها الحقّ لعلكم تُرشدون، وفيها من المتشابهات إذ ليس معنى النسيء هنا أنه النّسيان بل هو التأخير، وإذا حّيرتكم كلمةٌ في آيةٍ من الآيات فعليكم أن تبحثوا عن معنى هذا الكلمة في آيةٍ أخرى ولو لم تكن في نفس الموضوع فهذا ليس قياساً، وذلك لأن هدف الباحث هو أن يستنبط المعنى لكلمة يجهل معناها، وهذا ليس حكماً بل بحثٌ عن المعنى لكلمة ما لعلها جاءت في موضوع آخر أكثر وضوحاً. وكيف تعلمون بأن النسيء هو التأخير وليس النسيان؟ إذاً سوف تجدون ذلك في قوله تعالى:
    {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ‌}

    وعلماء الأمّة يعلمون بأن النسيء هنا معناه التأخير حتى يوطئوا عدّة ما حرم الله ليحلّوا ما حرّم الله. ومن ثم نعود للآية الأولى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آية أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} صدق الله العظيم، وإليكم التأويل الحق لمن يريد الحقّ، حقيقٌ لا أقول على الله إلا الحق: {مَا نَنسَخْ مِنْ آية}، وقال الله تعالى:
    { بَلْ هُوَ قُرْ‌آنٌ مَّجِيدٌ ﴿٢١﴾ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ﴿٢٢﴾}
    صدق الله العظيم [البروج]

    إذاً {مَا نَنسَخْ مِنْ آية}أي:
    نُنزلها نسخةً من اللوح المحفوظ إلى الأرض إلى محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بنفس النسخة التي هي موجودة في اللوح المحفوظ.

    {أَوْ نُنسِهَا} أي: يؤخر حُكمَها الأصلي والثابت والدائم، فتنزل الآيةُ بحكمٍ مؤقتٍ لحكمةٍ من الله حتى يأتي الوقت المُناسب لنزول حكمها الثابت، {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا} وذلك حين نزول الآية بحُكمها الأصلي والثابت من أمِّ الكتاب ومن أصل هذا الدين الحنيف، غير أنّها تأتي محولةً الآيةَ من أخفٍ إلى أثقلٍ في نظر المؤلفة قلوبِهم، ولكنها في الواقع خيرٌ لهم من الحكم السابق والمؤقت. كمثل قوله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَ‌بُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَ‌ىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ }
    [النساء]

    ومن ثم نزل الحكم الأمّ والثابت الذي لا يُبدّلُ أبداً في قوله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ‌ وَالْمَيْسِرُ‌ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِ‌جْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}
    [المائدة:90]

    والاجتناب هنا من أشدّ انواع التحريم لدرجة أنّكم تجتنبون الحانات حتى لا توسوس لكم أنفسكم بشرب الخمر من بعد تحريمه، وهنا تمَّ تبديل حكم الآية بحكم آخر وهو الحكم الثابت الذي أخّره الله من قبل لحكمة منه تعالى مع بقاء الحكم السابق المُبدَّل فيبقى لفظه ولا يؤخذ بحكمه أبداً من بعد التبديل.

    ومن ثم نأتي لقوله تعالى {أَوْ مِثْلِهَا}، وهنا يتّنزل للآية حُكمٌ آخر مع بقاء حكمها السابق، ولكنهما يختلفان في الأجر. كمثال قوله تعالى:
    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّ‌سُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً}
    [المجادلة:12]

    وكان من أتى إلى رسول الله ليناجيه في أمر الدِّين يقدّم صدقةً إلى بيت مال المُسمين، وفي ذلك حكمة من الله للذين يضيّعون وقتَ رسول الله بالهذرة الفاضية، وكان محمدٌ رسول الله من تأدبه أن لا يقاطع حديث المُتكلم حتى ينتهي من حديثه، ولكن لا خير في كثيرٍ من نجواهم إلا من أمر بصدقة، ولكن أهل الدنيا والمنافقون سوف يصمتون فلا يتكلمون حتى لا يقدّموا بين يدي نجواهم صدقة، وأما أهل الأخرة فلا يزيدهم ذلك إلا إيماناً وتثبيتاً، ولكنه يَعزُّ عليهم إن لم يجدوا ما يقدمون فيصمتون ولو تكلموا لقالوا خيراً، ومن ثم جاء حُكمٌ آخر لهذه الآية مع بقاء حكمها السابق فمن شاء أخذ بالأوّل ومن شاء أخذ بالآخر، ونجد بأنّ الآية صار لها حكمين مع عدم التبديل لحكمها السابق بل حكم مثله. وقال الله تعالى:
    {أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّـهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّـهَ وَرَ‌سُولَهُ ۚ وَاللَّـهُ خَبِيرٌ‌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴿١٣﴾}
    صدق الله العظيم [المجادلة]

    وهنا تلاحظون بأن الحكم الأوّل لم يتم تبديله بل جاء حكمٌ مثله، ويجوز الأخذ بأحدهما ولأحدهما أجرٌ كبيرٌ وهو الأوّل، فإذا لم يفعلوا ما أمرهم الله به من تقديم الصدقة فقد تاب عليهّم إن لم يفعلوه، فلا نجد الحكم الأخير قد نفى الحكم الأوّل بل أصبح للآية حكمان ويؤخذ بأيٍ منهما مع اختلاف الأجر للذين سوف يدفعون صدقةً عند النجوى. وذلك هو معنى قوله تعالى: {أَوْ مِثْلِهَا} أي يجعل لها حكمين ولم يغير حكمهما السابق.

    وعجيب أمركم يا أهل اللغة فأنتم تعلمون بأن النّسخ هو صورةُ شيءٍ طبق شيء آخر، وهذا ما أعلمه في اللغة العربية. ولكنكم جعلتم النّسخ هو التبديل، ولكن التبديل واضح في القرآن ولم يقل أنّه النسخ بل قال الله تعالى:
    {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ‌ ۚ بَلْ أَكْثَرُ‌هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾}
    صدق الله العظيم [النحل]

    وهنا التبديل لحكم الآية بحكم آخرٍ مع بقاء حكمها السابق في الكتاب، ولا يجوز الأخذ به على الإطلاق بل الأخذ بحكمها الجديد، وذلك معنى قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا}، وحكم التبديل دائم يأتي من أخفٍ إلى أثقلٍ في نظر المؤلفة قلوبهم ولكن هذا الحكم خير للأمّة من الحكم السابق برغم أنه يأتي من أخفٍ إلى أثقلٍ، وأما الأحكام التي تأتي للإضافة للحكم السابق وليس للتبديل فيصبح للآية حكمان ويؤخذ بأي منهما مع اختلافهما في الأجر فدائماً تأتي من أثقل إلى أخف، فيكون حكمان للآية أحدهم ثقيل وهو الأول والآخر تخفيف مع بقاء حكمها الثقيل الأول لمن أراد الأخذ به كمثال قوله تعالى:
    {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُ‌ونَ صَابِرُ‌ونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا}
    [الأنفال:65]

    ولكن هذا الحكم ثقيلٌ على الذين في قلوبهم ضعفٌ باليقين بأن العشرين سوف يغلبون مائتين، وهذا يتطلب يقيناً من هؤلاء العشرين المقاتلين وحتماً عندها سوف يغلبون مائتين.
    ومن ثم جاء لآية القتال حكمٌ إضافي إلى الحكم الأوّل تخفيفاً من الله مع عدم حذف الحكم الأوّل والذي يستطيع أن يأخذ به أصحاب اليقين، ولم يتمّ تبديله ويؤخذ بأي منهما مع اختلاف الأجر والصبر، والثقيل وزنه ثقيلٌ في الميزان والحُكْمُ الأخف وزنه أخفُّ من الأوّل في ميزان الحسنات، فأما الحُكْمُ الثاني للآية والذي لم يأتي تبديلاً للأوّل بل حكمٌ مثله. وذلك في قوله تعالى:
    {الْآنَ خَفَّفَ اللَّـهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَ‌ةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ۗ وَاللَّـهُ مَعَ الصَّابِرِ‌ينَ ﴿٦٦﴾}
    صدق الله العظيم [الأنفال]

    ولكنه لم يحرّم على العشرين أن يقاتلوا مائتين، وإنّما جاء التخفيف بسبب ضعف اليقين مع بقاء الحكم السابق لمن أراد الأخذ به، وذلك هو معنى قوله تعالى: {أَوْ مِثْلِهَا} أي: يجعل للآية حُكمان فيأتي الحُكم مثل الحكم الأول في الأخذ به ولم يلغي منه شيئاً، فيؤخذ بأيٍ من الحكمين، ولكن هل أجر العشرين الصابرين الذين يغلبون مائتين كأجر مائة تغلب مائتين؟ كلا بل يستويان في الحُكم بالأخذ بأي منهما ولكنهما يختلفان في الثقل في الميزان لو كنتم تعلمون.

    وكذلك مَكَرَ اليهود من خلال هذه الآية: {مَا نَنسَخْ مِنْ آية أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وقالوا: إنّ السنّة تنسخُ القرآن، وإنّه كانت توجد آيةُ الرجم في القرآن ثم نسختها السنّة. وذلك لأنهم علموا أنّهم لا يستطيعون أن يدخلوا عليكم من القرآن لتحريفه نظراً لحفظه من التحريف ليكون حجة على المؤمنين، ومن ثم أرادوا أن ينسخوا القرآن بالسنّة، قاتلهم الله أنّا يؤفكون.. فكيف يَنسخ حديثُ رسول الله حديثَ ربِّه! ما لكم كيف تحكمون؟ وقالوا بأن معنى قوله ننسها أي ننُسيها من ذاكرة الناس، فيضعون أحاديثاً تتشابه مع ظاهر بعض آيات القرآن والتي لا تزال بحاجة للتأويل لمن يبينها بأنّ النسيء هنا يقصد به التأخير وليس النسيان، وللأسف فإنّ الذين في قلوبهم زيغ يتبعون الأحاديث المتشابهة مع مثل هذه الآيات في ظاهرها لأنهم يريدون إثبات حديث الفتنة من اليهود وهم لا يعلمون أنه من اليهود بل يظنونه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكذلك هذه الآيات التي تتشابه مع هذا الحديث في ظاهرها والتي لا تزال بحاجة للتأويل، فهم يبتغون تأويلها بهذا الحديث. وهؤلاء في قلوبهم زيغٌ عن القرآن الواضح والمحكم فتركوه وعمدوا للمتشابه من القرآن مع أحاديث الفتنة، وهم لا يعلمون أنها فتنة موضوعة من قبل اليهود، لذلك برّأهم القرآن بأنهم يريدون الافتراء على الله ورسوله بل ابتغاء البرهان لهذا الحديث وكذلك ابتغاء تأويل هذه الآيات والتي لا تزال بحاجة إلى تفسيرٍ، ولكن في قلوبهم زيغ وذلك لأنّهم مصرون بأن هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغض النظر هل يوافق القرآن أم لا بل، وقالوا: إذا السنة تنسخ القرآن. وذلك هو الزيغ بعينه فكيف ينسخ حديثُ العبد حديثَ الربِّ؟!! بل كل الحديث من عند الله وتأتي الأحاديث في السنة لبيان حديثه في القرآن فتزيده بياناً وتوضيحاً.

    ثم أني لا أجد في اللغة بأن النّسخ معناه المحو والتبديل، بل النسخ من اللوح المحفوظ فتنزل نُسخة لنفس الآية التي نزلت هي نفسها في اللوح المحفوظ والآية المُنزلة نسخة منها. لذلك قال الله تعالى:
    {مَا نَنسَخْ مِنْ آية أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا }
    صدق الله العظيم [البقرة:106]

    ولم أجد بأنّ النسخ يقصد به التبديل أبداً على الإطلاق، وكلمة التبديل واضحة في القرآن العظيم في قوله تعالى:
    {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّـهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ‌ ۚ بَلْ أَكْثَرُ‌هُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١﴾}
    صدق الله العظيم [النحل]

    فكيف تجعلون النسخ هو التبديل برغم أنكم تعلمون المعنى الحق للنسخ في اللغة بأنه صورة طبق الأصل؟ وحتى القرآن يقول بأن النسخ صورة طبق الأصل. كمثال قوله تعالى:
    {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿٢٩﴾}
    [الجاثية]

    أي يقصد أعمالهم نسخة طبق الأصل لما يعملون دون زيادة أو نُقصان بالحق كما يفعلون يجدون ذلك في كُتبهم.
    {اقْرَ‌أْ كِتَابَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ﴿١٤﴾}
    [الإسراء]

    ثم وجد كل منهم كتابه نسخة طبق الأصل لعمله فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً. فكيف تجعلون النسخ هو المحي! مالكم كيف تحكمون؟ فقد بيّنا لكم من القرآن بأن النّسخ صورة لشيء طبق الأصل تماماّ، وكذلك أنتم تعلمون ذلك في اللغة، فكيف يضلكم اليهود حتى عن فهم لغتكم التي تعلمونها علم اليقين؟ ومن كان له أي اعتراض على خطابنا هذا فليتفضل للحوار مشكوراً.

    أخو المُسلمين الحقير الصغير بين يدي الله، والذليل على المؤمنين تواضعاً لله الإمام ناصر محمد اليماني ..
    ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 9:38 pm