.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحبا بك في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى فالرجاء التسجيل

وإذا كنت عضو من قبل فقم بتسجيل الدخول
.::الإمام ناصر محمد اليماني::.

منتدى المهدي المنتظر الإمام ناصر محمد اليماني المنتظر الإمام الثاني عشر من أهل البيت المطهر

مرحباً بكم في منتديات الإمام المهدي ناصر محمد اليماني

    يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي

    شاطر

    ابرار
    مشرف
    مشرف

    عدد المساهمات : 8945
    تاريخ التسجيل : 02/08/2010

    يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي

    مُساهمة من طرف ابرار في الإثنين يناير 14, 2013 9:58 pm

    {يَاأَيَّتُهَاالنَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي}
    الإمام المهدي ناصر محمد اليماني
    01 - 04 - 2010 مـ
    17 - 03 - 1431 هـ
    09:26 am
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    { قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }

    [الأعراف:23]

    بسم الله الرحمن الرحيم
    من عبد النعيم الأعظم من نعيم الجنة الذي عبدَ الله كما ينبغي أن يُعبد ولم يتخذ النعيم الأعظم رضوان الله في نفسه وسيلة لتحقيق نعيم الجنة الأصغر الإمام (ن) الناصر لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناصر محمد اليماني تصديقاً للوعد الحق:
    {ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ﴿1﴾ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ﴿2﴾ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ﴿3﴾ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴿4﴾ فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ﴿5﴾ بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ ﴿6﴾ }،
    وتصديقاً للوعد الحق على الواقع الحقيقي:
    { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا }وتصديقاً للوعد الحق { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } صد ق الله العظيم،
    ثم أما بعد..
    يا معشر المُسلمين إنكم تؤمنون بهذا القرآن العظيم وبالأمر الصارم إليكم في قوله تعالى:
    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }
    صدق الله العظيم[نساء:59]
    فمن أطاعني فقد أطاع الله ورسوله ومن عصاني فقد عصى الله ورسوله وأنا أحسنكم تأويلا إذا احتكمتم إلي الأحكم بينكم فيما تنازعتم فيه ورديتم حُكمه إلى الله أي حديث الله فسوف أستنبط لكم الحُكم الحق من حديث الله تصديق لقوله تعالى:
    { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }
    صدق الله العظيم[المائده:50]
    وإن لم تُصدقوا تذكروا القول الحق:
    { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } صدق الله العظيم،
    ولا أمركم إلا بما أمركم الله ورسوله فمن أطاع فلهُ الأمن في الحياة الدُنيا ويأتي يوم القيامة آمنًا,
    ومن عصى واتبع أمر الشيطان وأوليائه من شياطين البشر فله الخوف في الحياة الدُنيا ويأتوا يوم القيامة أفئدتهم هوى من شدة الفزع,
    وقد أختلف المُسلمون في أمر الخلافة مُباشرة من بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولكن الذي اصطفاه الله عليهم خليفة لهُ من بعد رسوله قد سكت عن حقه بظنه انَّ المُسلمين سوف يصطفوه إماماً لهم وكأن عندهم من العلم ماعنده فكادوا أن يختلفوا فتذهب ريحهم مُباشرة من بعد موت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فكاد الشيطان أن ينزغُ بين المهاجرين والأنصار فأنقذ المُسلمين من الفتنة (عمر ابن الخطاب ) فاصطفى لهم (أبا بكر الصديق ) فلا ألوم على عمر ولا ألوم على أبي بكر بل ألوم على (الإمام الحق الذي اصطفاه الله عليهم فزاده بسطة في العلم عليهم وجعله إماماً لهم ذلك الإمام علي ابن أبي طالب عليه الصلاة والسلام وكان من المفروض أن يقول لهم قد اصطفاني الله عليكم فجعلني خليفة لهُ عليكم من بعد رسوله فمن أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله وإن أبيتم احتكمنا إلى حديث الله فإن علمتم بأن الله قد زادني عليكم بسطة في العلم فذلك هو البرهان للخلافة لو كنتم تعلمون فمن ذا الذي يستنبط لكم من القرآن الحكم الحق فيما اختلفتم فيه غير أولي الأمر منكم والذي أمركم بنص القرآن العظيم في قوله تعالى:
    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }
    صدق الله العظيم[نساء:59]

    ويا أيها الذين آمنوا لقد اصطفاني الله عليكم إماماً وقائداً حكيماً لأهديكم صراطاً ________ مُستقيماً وجعلني خاتم خُلفاء الله في الكتاب وفوق كُل ذي علم عليم فأدنى خُلفاء الله علماً أولهم من لم يجد الله لهُ عزما آدم عليه الصلاة والسلام ولا أقصد بالعلم في المسائل الفقهية فحسب بل علما بمعرفة النعيم الأعظم فلو كان يرى آدم عليه الصلاة والسلام بأن رضوان الله نعيماً أعظم من الجنة التي هو فيها لما اشترى النعيم الأصغر بالنعيم الأعظم رضوان الله ولكنه عصى اللهَ آدمُ فغوى وخسر النعيم الأعظم والنعيم الأصغر ثم ردَّه الله من أحسن تقويم في المعيشة إلى أسفل سافلين في شقاء وتعب وظمأ ونصب ومن ثم تلقّى آدم كلمات من ربه بوحي التفهيم إلى القلب كيف يقولا، رحمة من الله لكي يتوب عليهم في قوله تعالى:
    {‏ فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }
    صدق الله العظيم[البقره:37]
    وأما الكلمات التي تلقّياها هو وزوجتُه بوحي التفهيم هي:
    { قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ }
    صدق الله العظيم[الأعراف:23]

    وجميع الأنبياء والرُسل أئمة وليس جميع الأئمة أنبياءً ورسلاً وجميع الأنبياء والمُرسلين والأئمة خُلفاء لله رب العالمين وجميعهم عندهم علم من الكتاب بدرجات متفاوتة وأعلم نبي ورسولا هو خاتم الأنبياء والمُرسلين محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأعلم من جميع خُلفاء الله أجمعين خاتم خُلفاء الله على العالمين من عنده علم الكتاب والذين من قبله عندهم علم من المعرفة لربهم ويعلمون ويوقنون بتسعه وتسعين اسماً لربهم لذلك لم يعبدوا الله كما ينبغي أن يُعبد ولكنهم لا يشركون بالله شيئا مُخلصين لهُ الدين وعباده المُقربين ولكنهم لم يعبدوا الله كما ينبغي أن يُعبد بل اتخذوا النعيم الأعظم وسيلة لتحقيق النعيم الأصغر فأخطأوا الوسيلة فلم ينالوا الدرجة العالية التي لا ينبغي أن تكون إلا لعبد واحد من عباد الله وكان كُلٌ منهم يرجو أن يكون هو وسوف ينالها أحب عبد إلى الله رب العالمين ومن ثم يتنافسون إلى ربهم أيهم أقرب ليفوز بالدرجة العالية ولكنهم يريدون رحمته والتي هي الدرجة العالية والجنة ويخافون عذابه ولهم الوعد الحق من ربهم ليدخلهم جنته وينقذهم من عذابه .
    وأقسم بالله العلي العظيم لو أعلم بأنه لن يتحقق لي النعيم الأعظم حتى ألقي بنفسي في نار جهنم التي وقودها الحجار لما توانيت ولما ترددت شيئا ولما ذهبت إليها ماشيا بل مُسرعاً والله على ما أقول شهيدٌ ووكيلٌ وأعلم من الله ما لا تعلمون وجميع الذين من قبلي من الصالحين وعباد الله المقربين والناس أجمعين لا يزالون مُختلفين فمنهم من أبى أن يعبد الله ويعبد الباطل من دونه ويشركون بربهم مالم يُنزل به من سُلطان ولا يغفر الله أن يُشرك به ومنهم من عبد الله وحده ولم يشرك به شيئا فيدعونه مُخلصين له الدين ويرجون جنته ويخافون عذابه ولهم ذلك برغم أنهم لم يعبدوا الله كما ينبغي أن يُعبد ويلوم عليهم المهدي المُنتظر إذ كيف يتخذون رضوان الله النعيم الأعظم وسيلة لتحقيق نعيم الجنة الأصغر من نعيم رضوان نفسه تعالى فهل خلقهم الله من أجل نعيم الجنة والحور العين وسُبحان الله رب العالمين بل خلق نعيم الجنة والحور العين من أجلهم وخلقهم من أجله تصديقاً لقوله تعالى:
    { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }
    صدق الله العظيم[الذاريات:56]
    لذلك لم يحققوا الهدف الحق من خلقهم بل اتخذوا الهدف الحق وسيلة لتحقيق شيء خلقه الله من أجله وأما آخرين من عباده فهم بربهم كافرين إذا يا قوم لا يزالون مُختلفين ولم يحققوا الهدف الحق من خلقهم الناس أجمعين غير واحد ولا غير من عباد الله الصالحين ذلك هو المهدي المُنتظر لو كنتم تعلمون ولم أقُل لكم ذلك من ذات نفسي وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين بل قال الله ذلك في القرآن العظيم لو كنتم لآياته تتدبرون وتتفكرون في قول الله تعالى:
    { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ﴿118﴾ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ }
    صدق الله العظيم[هود:118]
    وأظنكم ترون هذه الآية واضحة ولمن لم يفهم تأويلها فسوف نزيده علما بأن لو يشاء الله لجعل الناس أمة واحدة يعبدون الله وحده لا شريك له ولكنهم لا يزالون مُختلفين وهم الصالحين بشكل عام والكافرين بشكل عام، { إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ }[هود:119]، إذاً لم أجد غير عبد واحد عبَدَ الله كما ينبغي أن يُعبد وهو الوحيد الذي حقق الهدف الحق من الخلق فعبد الله كما ينبغي أن يُعبد وذلك هو المهدي المُنتظر وحقق القول الحق والغاية لقوله تعالى:{ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } صدق الله العظيم[الذاريات:56]
    إذاً يا قوم إن المهدي المنتظر يعلم بحقائق عباد الله أجمعين من أولهم إلى أخرهم بشكل عام بأنهم لم يعبدوا الله كما ينبغي أن يُعبد فهم مُختلفين منهم الصالحون ومنهم الكافرون فأما الصالحون فعبدوا ربهم لا يشركون به شيئا غير أنهم أخطأوا الوسيلة فلم يعبدوا الله كما ينبغي أن يُعبد وأما الطائفة الأخرى فهم بربهم مشركون ولكني لا أجد في القرآن بأنكم تعلمون باسمي ولا الذين من قبلكم بل اسمي مجهولٌ وأنا العبد المجهول صاحب الدرجة التي لا ينبغي أن تكون إلا لعبدٍ واحد من عباد الله الصالحين ولم أقُل بأني أعلم ما بين أيدي الناس وما خلفهم من حقائق عبادتهم من ذات نفسي بل الله قال لكم ذلك في القرآن العظيم في قوله تعالى:
    { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً(105) فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً(106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلَا أَمْتاً(107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً108) يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً(109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً(110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً(111) وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْماً وَلَا هَضْماً(112) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً(113) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً(114) وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً(115) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى(116) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى(117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى(118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى(119) فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَى }
    صدق الله العظيم
    وكذب عدوه الشيطان الرجيم بل الملك لله يؤتيه من يشاء تصديقاً لقول الله تعالى:
    { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) }
    صد ق الله العظيم[آل عمران]
    والملك لله يؤتيه لمن عبد الله كما ينبغي أن يعبد فسوف يأتيه الله المُلك كُله فيجعله خليفته في الآخرة والأولى تصديق للوعد الحق في قوله تعالى:
    { أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿24﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿25﴾ }
    صدق الله العظيم[النجم]
    وقد يقول الذين لا يعلمون بأن المعنى لقوله في هذا الموضع:{ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (110) }[طه:110]، بأنه يقصد الله نفسه لا يحيطون الناس به علماً أو يقصد أعمالهم يحيط بها ولا يحيطون بها علما فكيف لا يحيط العبد بعمله خيره وشره إلا ما نسيه وقد كان يعلمه من قبل وكذلك لا يقصد الله نفسه بأن الناس لا يحيطون به علما سبحانه فاطر السماوات والأرض ولأن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفلا تتقون؟، إذاً الناس يحيطون بعلم عن ربهم بأنه من خلق السماوات والأرض إذاً يامعشر المسلمين إنه يقصد العبد المجهول صاحب الدرجة العالية ولا تحيطون باسمه علما تصديقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [ من سماه فقد كفر] ذلك المهدي المُنتظر الذي لا تحل الشفاعة إلا له بين يدي الله وذلك لأن الشفاعة لا تحل إلا للعبد الذي يفوز بالدرجة العالية الرفيعة ولا تحل حتى لمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا لو فاز بالدرجة العالية فهنا تحل له الشفاعة بين يدي ربه وكذلك لا تحل لرسول الله المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام وعلى أمه الصديقة القديسة فلا تُجادلوني يا معشر المُسلمين والنصارى فأنا أولى بمحمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منكم وكذلك أولى برسول الله المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من النصارى وأتحداكم أن نحتكم إلى القرآن العظيم هل تحل لهم الشفاعة بين يدي الله تعالى علواً كبيرا وقال الله تعالى:
    { لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنقَلِبُوا خَائِبِينَ ﴿127﴾ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴿128﴾ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿129﴾ }
    صدق الله العظيم[آل عمران]
    ويتفق ذلك مع الحديث الحق في نداء رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى ابنته وهي وراء الحجاب وهو جالس بين صحابته فقال على مسامعهم: [ يا فاطمة بنت محمد اعملي فلا أغني عنكِ من الله شيئا ] صدق الله ورسوله بل الشفاعة لله جميعا فلننظر هل تجرأ المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام أن يشفع لنصارى المؤمنين الذين بالغوا في دينهم بغير الحق واتخذوا المسيح عيسى وأمه إلهين من دون الله وجعلوا الله سُبحانه ثالث ثلاثة ولقد كان السبب في مٌبالغة النصارى في ابن مريم وأمه بغير الحق هم الذين قالوا عُزير ابن الله وهم يعلمون بأن عُزير عبد من عباد الله الصالحين وإن الله لم يتخذ صاحبة ولا ولداً وإنما كان اليهود يريدون أن يفتنوا النصارى لعلهم يعاندوهم فيقولون بل المسيح عيسى بن مريم ابن الله وعزير له أب من البشر والمسيح عيسى ليس له أب من البشر بل أباه الله سُبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا، وقال الله تعالى:
    { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ﴿116﴾ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿117﴾ إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿118﴾ قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ }
    صدق الله العظيم[المائده]
    فهل تجرأ المسيح عيسى بن مريم أن يشفع لأمته بل رد الشفاعة لله تصديقاً لقول الله تعالى:
    { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏) }
    صدق الله العظيم[الزمر:44]
    و يا معشر المُسلمين وتالله لا أعلم بأنه يتجرأ للتكلم بين يدي الله غير صاحب الدرجة العالية التي لا تحل الشفاعة إلا لمن نالها بل لا يتجرأ جميع الصالحين ولا جبريل ولا الملائكة أجمعين ولا يملكون من الرحمن خطابا بطلب الشفاعة لأحد فتدبروا القرآن العظيم الحُكم الحق بيني وبينكم هل يملك المُتقون من الرحمن خطابا لطلب الشفاعة لأحد وسوف يحكم بيني وبينكم القرآن العظيم بأن المتقين بل جميع المُتقين بما فيهم جبريل والملائكة أجمعون لا يملكون من الرحمن خطاباً لطلب الشفاعة، وقال الله تعالى:
    { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا ﴿31﴾ حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا ﴿32﴾ وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا ﴿33﴾ وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴿34﴾ لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا ﴿35﴾ جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا ﴿36﴾ رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَٰنِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا ﴿37﴾ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ۖ لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَقَالَ صَوَابًا ﴿38﴾ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا ﴿39﴾ إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا ﴿40﴾ }
    صدق الله العظيم[النبأ]
    فهل تجدون بأن جميع المتقين يملكون من الرحمن الخطاب في هذه الآية المُحكمة والتي بينت بأنهم لا يملكون من الله الخطاب يوم الوقوف بين يديه حتى جبريل والملائكة أجمعين لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا وذلك هو المهدي المُنتظر لو كنتم تعلمون، وكُلما جاء موضع تُذكر فيه الشفاعة تجدون بأن القرآن ينفيها جُملة وتفصيلا حسب زعمكم إن المُتشفع يشفع بين يدي ربه سُبحانه وتعالى علواً كبيرا ومرة سوف تجدون وكأنهُ يُثبتها وسوف نخوض في آيات النفي بالحق: { فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ }
    صدق الله العظيم[المدثر:48]
    والتأويل أي لا تنفعهم شفاعة الذين يدعون من دونه بظنهم أنهم سوف يشفعون لهم عند ربهم من عذابه وبيّن الله بأنهم سوف يكفرون بعبادتهم ويكونوا عليهم ضدا وكذلك قوله تعالى:
    { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ }
    صدق الله العظيم[البقره:48]
    وهذه الآية قد جعلها الله واضحة بينة للمُخلصين الذين استغنوا برحمة ربهم عن رحمة ممن هم أدنى رحمة من أرحم الراحمين وأولئك هم الناجون المفلحون قدَروا ربهم حق قدره وعلموا بأن لهم رباً أرحم بهم من الرُحماء من عباده وأن الله هو أرحم الراحمين وأنه لا يتجرأ أحد أن يشفع بين يدي الله ولا تُقبل شفاعة نفس لنفس أخرى وسبحان الله رب العالمين فمن صدق بها نجا ومن كذب بها غوى وهوى في نار جهنم، وكذلك قوله تعالى:
    { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ }
    صدق الله العظيم[البقره:254]
    وكذلك جعل الله هذه الآية مُحكمة واضحة بينه لا تحتاج إلى تأويل لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وكذلك قوله تعالى:
    { وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ }
    صدق الله العظيم[غافر:18]
    وكذلك هذه الآية مُحكمة وواضحة وبينة بأن لو يتقدم أي عبد من عباد الله الصالحين بين يدي ربه لطلب الشفاعة فكيف يطيعه الله سُبحانه وهو المعبود أرحم بعباده من عبده إذا لو أطاعه الله لتعارض ذلك مع صفة الرب سُبحانه فهل هذا العبد أرحم من الله بعباده فكيف ذلك والله أرحم الراحمين ولا ينال عهد رحمته الظالمون اليائسون منها فما عرفوا ربهم وقد يندهش القارئ للقرآن العظيم حين يجد في آيات أخرى الإذن بالشفاعة وقال الله تعالى:
    { لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا }
    صدق الله العظيم[مريم:87]
    وقوله: { يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا }[طه:109] صدق الله العظيم
    وقوله:{ وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ }[سبأ:23] صدق الله العظيم
    وقوله تعالى:
    { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ }
    صدق الله العظيم[الأنبياء:28]
    وكيف يشفع من كانوا من خشية الله مُشفقون بل سوف يقول كُل واحد منهم نفسي نفسي إذا يا قوم إن للمُتشفع شروط وإذا لم تتوفر هذه الشروط فلا يتجرأ أن يشفع ولا ينبغي له وهي كالتالي:
    1 - أن تكون نفسه مُطمئنة غير خائف وذلك لأنه يعلم بأنه الوحيد الذي عبد الله كما ينبغي أن يُعبد وجميع من في السموات والأرض يفزعون حين يُنبئهم بأنهم لم يعبدوا الله كما ينبغي أن يُعبد يوم يحشرهم الله إلى عبده داخرين وهو العبد الذي استثنى عليه القول لم ينَله الفزع نظراً لأنه عبَدَ الله كما ينبغي أن يُعبد فآتاه الله الآخرة والأولى تصديقاً للوعد الحق { أَمْ لِلْإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ ﴿٢٤﴾ فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَىٰ ﴿٢٥﴾ }[النجم]، وهذا هو العبد الخليفة في الأولى وفي الآخرة والذي نال درجة الخلافة الشاملة نظراً لأنه عبد الله كما ينبغي أن يُعبد ولم ينَله الفزع الأكبر والذي لا يحزن الصالحون وإن فزعوا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون والخوف على من دونهم من الكافرين ولكن المهدي المنتظر هو الوحيد الذي لم يشمله الفزع نظراً لأنه عبد الله كما ينبغي أن يُعبد وهو العبد المُستثنى في قول الله تعالى:
    { وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ}
    صدق الله العظيم[النمل:87]
    وأما الشرط الثاني لمن يشفعه الله سبحانه:
    فلا ينبغي لهذا العبد أن يرضى بما آتاه الله من المُلك برغم إن الله جعله خليفته على ملكوت الدُنيا والآخرةِ وبرغم ذلك لم يرضَ ويحاجُّ ربه بأن يحقق له النعيم الأعظم من ذلك كُلِّه وهنا يندهش الخلائق إلا الأمة الشاهدة المعدودة في الكتاب من الذين أحاطهم الله بهذا الخبر من المهدي المُنتظر وأما الآخرين فيظنون به سوءً فيقولون في أنفسهم غير الحق بأن ماذا يبغي هذا العبد الذي لم يرضَ وقد آتاه الله ملكوت الدُنيا والآخرة فهل يريد أن يكون إلهاً وسبحان الله العلي العظيم ولا إله غيره وإنما يريد المهدي المُنتظر أن يكون الله راضٍ في نفسه فلم تكن غاية المهدي المنتظر إن يكون الله راضيا عليه فحسب إذا إنما يريد ذلك كوسيلة لتحقيق شيءٍ آخر وسُبحان الله بل يريد أن يكون الله راضيا في نفسه ولكن تلك غاية كُبرى يحيل بيني وبين تحقيقها جميع الأمم من البعوضة فما فوقها وحتى تتحقق فلا بُد أن يدخل الله في رحمته جميع الأمم ورحمة ربي وسعت كُل شيء إلا من أبى أن يدخله الله في رحمته وهو يعلم أنه الحق من ربه ومن ثم يُذكره الله بأنه قد زاده في ملكه فجعله كذلك خليفته على الجنة التي عرضها كعرض السماوات والأرض فإذا المهدي المنتظر يُحرمها على نفسه بأنه لن يدخلها حتى يحقق الله لهُ النعيم الأعظم منها ومن ثم يرفض جميع المُلك والملكوت كُله فتولى وهو يبكي ويصرخ ويدعوا ثبوراً وليس ثبوراً واحداً بل ثبوراً كثيراً ويقول: يا نعيمي؛ نعيماه ظلمتْني الأمم فتندهش الأمم من قوله وماذا يقصد فإذا الله يُناديه:
    { يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿27﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿28﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿29﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿30﴾ }
    صدق الله العظيم[الفجر]
    والنفس المُطمئنة هي نفس المهدي المُنتظر والذي لم ينَله الفزع والخوف كغيره والذي أبى أن يرضى حتى يكون الله راضٍ في نفسه فأصبح مُتعلق رضوان المهدي المنتظر برضوان الله في نفسه لذلك تجدون في هذه الآية الوحيدة بدأ الله برضوان عبده قبل رضوانه وذلك لأن رضوان المهدي المنتظر هو رضوان الله في نفسه لذلك قال تعالى:{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴿27﴾ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً ﴿28﴾ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ﴿29﴾ وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴿30﴾ } أي أذن لها أن تدخل هي وعباده جنته وهنا المُفاجأة الكُبرى حين يفزع الخوف عن قلوبهم فيذهب وقالوا ماذا قال ربكم وقال الله تعالى:
    { وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ }
    صدق الله العلي العظيم[سبا:23]
    وذلك هو ناموس الشفاعة لو كنتم تعلمون جاءت من المعبود فشفعت لكم رحمته من غضبه وعذابه ولا ينبغي لعبد أن يُخاطب الله سائله الشفاعة فهو ليس أرحم منه بعباده وليس أحلم منه على عباده وليس أكرم منه على عباده فكيف يتجرأ لشفاعة بين يدي الله أرحم الراحمين وخير الغافرين فهل هو أرحم بعباده منه هيهات هيهات إنكم لمشركون يا من تنتظرون الشفاعة ممن هم أدنى رحمة بكم من ربكم فهل أنتم مُنتهون وإنما المهدي المنتظر أبى أن يكون راضٍ حتى يكون الله راضٍ في نفسه لأن ذلك هو نعيمه الذي يحيا لتحقيقه بأن ويموت على ذلك وما بدله تبديلا، فإذا رضي الله في نفسه تحققت الشفاعة وغلبت رحمته غضبه ولله الشفاعة جميعا يا معشر المؤمنين بأن الله هو أرحم الراحمين، ومن أنكر ذلك فوالذي نفسي بيده لا ينقذه المهدي المنتظر ولا جميع البشر ولا جميع عالم النور والنار من بطش الله الواحد القهار لمن أنكر بأن الله هو أرحم الراحمين ويا عجبي من قوم يعلمون بأن الله هو أرحم الراحمين ومن ثم يلتمسون الشفاعة ممن هم أدنى رحمة من الله فا شركوا بربهم وخسروا خسراناً مُبيناً، وسلام على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين.
    2- أن يعلم بأن الله أرحم بعباده منه لذلك لا يسأل الله الشفاعة لأحد وما ينبغي له فينكر صفة الرب بأنهُ أرحم الراحمين سُبحانه.
    3 - أن يكون رضوان الله مُتعلق برضوان هذه النفس المُطمئنة وإن الله قد كتب ليرضي عباده الصالحين كما أرضوه وسوف يرضيهم أجمعين بما وعدهم بالجنة التي عرفها لهم إلا هذه النفس تأبى الدخول الجنة وأنها تريد نعيماً أعظم من الجنة ومهما زاد الله صاحبها من أنواع النعيم لا يزيدها إلا إصرارا وتثبيتا ومن ثم يقول لهُ الله على مسمع من الخلائق ألم أجعلك يا عبدي خليفتي على ملكوت كُل شيء يدأب أو يطير فيقول العبد بلى يا إلهي ومن ثم يقول ألم آتيك ملكوت الدُنيا والآخرة وسوف أجعلك خليفة ربك على ملكوت نعيم الجنة فيقول العبد أعوذ بك ربي فقد حرمتها على نفسي حتى يتحقق لي النعيم الأعظم منها أم لا تُصدقون يا معشر المُسلمين بأن رضوان الله هو نعيم أعظم من نعيم الجنة؟، وقال الله تعالى:
    { وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَٰلِكَ هُوَالْفَوْزُ الْعَظِيمُ }
    صدق الله العظيم[التوبه:72]
    اللهم قد بلغت وعلَّمت عبادك بأن الشفاعة لك جميعا وإنَّ الذي تأذن له أن يشفع ليس كما يزعمون وإنما يُحاجُّك في نعيمه الأعظم وهو أن تكون راضيا في نفسك وليس غاضباً، وكيف يتحقق ذلك حتى تُدخل كُل شيءٍ في رحمتك يا من وسِعتَ كُل شيءٍ رحمة وعلماً ولكن أكثر الناس لا يعلمون وما قدَروا ربهم حق قدره وإيمانهم قد أصبح عادة وليس عبادة وكأن الإسلام مجرد جنسية ينتمي إليها المُسلم فلا يُطبِّقوا مما أمرهم الله شيئا إلا من رحم ربي، وسلام على المُرسلين والحمدُ لله رب العالمين .
    أخو المُسلمين في الله الإمام الحقير الصغير بين يدي الله العلي الكبير (ناصر محمد اليماني)

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 10, 2016 3:22 am